 نصوص أدبية

اشعِلوا الشمعَ جاءَ الغريب..

كريم الاسدياشعِلوا الشمعَ جاءَ الغريبُ سقيماً وسيماً يقارعُ نارَ اشتياقٍ أثيمٍ جحيمٍ سعيرٍ خبيرٍ فظيعٍ ضليعٍ سرى في الضلوعِ، وطيَّ الفؤادِ لديِهِ بريدٌ أتى من سماءِ السماءِ: رسائلُ أهلٍ وصحبْ .

أتى آسياً ذابلاً جَذِلاً مورِقاً ساهِماً حالِماً جاهلاً عارفاً ذاهباً لأقاصي الجنوبِ الى حيث يشتبكُ النهرُ بالنهرِ والماءُ بالماءِ والبدرُ بالشمسِ والجِنُّ بالاِنسِ هلّا عرفتمْ عناقاً صراعاً وفي الآن حرباً وحُب.

اِذاً اشعِلوا الشمعَ جاء الغريبُ بأبهى ملابسِهِ ذاهباً لاِحتفالِ النجومِ يهيمُ بها الوجدُ حتى تهيمَ، فتتركُ أعلى المداراتِ سعياً وراءَ فضاءٍ مديدْ ..

فضاءٍ بِهِ فضَّةٌ وعقيقٌ وتبرٌ وماسٌ عجائبَ سحرٍ سيكشفُها تحتَ ضوءِ الشموعِ لعينِ البصيرِ البريدْ ..

اِذاً اشعِلوا الشمعَ، كلُّ مقاهي المحبين تجتمعُ الآن في موكبِ الوجدِ، كلُّ طيورِ البحيراتِ جاءتْ تغني وتصدحُ نوراً لشمعةِ حبٍ ستجلبُها النادلهْ ..

وستبدأُ تلكَ القراءةُ ثمَّ الكتابةُ حتى تطيرَ الحروفُ سهاماً من البوحِ والحبِّ قائلةً قاتلهْ .

***

كريم الأسدي

.........................

ملاحظة: زمان ومكان كتابة هذه القصيدة: اليوم الرابع والعشرون من شباط 2021،  برلين .

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (22)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الجميل كريم الأسدي
أجمل التحايا
هذه القصيدة المرسومة أفقياً جامعة غير مانعة. مكتظة بالناس والمخلوقات من كل جنس ولون، من كل حدب وصوب. وقد أقبلوا زرافات ووحدانا للمشاركة في مهرجان كوني لا نظير له... وبصورة أخرى، ليشاركوا في الاحتفال بهذه القصيدة الفريدة التي تتسع لهم جميعًا. حتى فلك نوح يمكن أن يوضع في زاوية صغيرة منها. إذ "في البدء كان الكلمة". والكلمة غدت أم الكون.

وتأتي الإشارة بافتتاح المهرجان بعد أن احتشدت الجموع الكونية:

إذاً اشعِلوا الشمعَ، كلُّ مقاهي المحبين تجتمعُ الآن في موكبِ الوجدِ، كلُّ طيورِ البحيراتِ جاءتْ تغني وتصدحُ نوراً لشمعةِ حبٍ ستجلبُها النادلهْ ..
وستبدأُ تلكَ القراءةُ ثمَّ الكتابةُ حتى تطيرَ الحروفُ سهاماً من البوحِ والحبِّ قائلةً قاتلهْ.

دام هذا الألق صديقي

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الكريم الشاعر والمترجم الماهر نزار سرطاوي ..
تحياتي ..
القيامة واحدة .. لكن اذا كان هناك أكثر من قيامة ، فان أعظم القيامات ستكون قيامة الحُب .
حسبي ان المهرجان هنا مهرجان حُبٍّ ووجد .
شكراً لقراءتك قراءة العارف الخبير .
امنياتي لك بأروع حالات الصحّة والهناء والاِبداع ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير استاذ كريم الاسدي طاب صباحكم بكل خير
اراك رسمت خارطة الغربة بدقة وامعان مسلحا بالضوء (ذاهبا لاحتفال النجوم) وآخيت الاضداد بلوحة شعرية بديعة كأنك كتبت هواجس كل من شاغبته انواء المنافي بنص متواصل وانت تستذكر (اِذاً اشعِلوا الشمع ،كلُّ مقاهي المحبين تجتمعُ الآن في موكبِ الوجدِ، كلُّ طيورِ البحيراتِ جاءتْ تغني وتصدحُ نوراً لشمعةِ حبٍ ستجلبُها النادلهْ) حيثما تبدأ تسترسل دون توقف حتى اخر مفردة فيها
دمت ألقاً ودام يراعك مصورا بارعا لهموم الانسان واحلامه

عبد الستار جبار عبد النبي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الكريم الشاعر الجميل عبد الستار جبار عبد النبي ..
تحياتي ..
لقد سبرتَ بقراءتك أحد أسرار القصيدة حيث انني تعمدتُ ان أمنح القاريءَ الكريم الاِحتمالين : أن يقرأ القصيدة كمقاطع من الشعر المدوّر ينتهي كل مقطع بقافية ساكنة ، أو ان يزيل الفواصل بين المقاطع ويحرِّك نهايات القوافي فتسترسل الموسيقى وتكتمل في نصٍ متصلٍ مدوّر من البداية الى النهاية أو قبل النهاية بقليل . فعلى سبيل المثال القافية الأولى في عبارة : رسائلُ أهلٍ وصحبْ ، أتت هنا في الباء الساكنة ، ولكنني لو حرَّكتها على شاكلة : رسائلُ أهلٍ وصحبٍ ، لاستمرت الموسيقى بدون توقف ، وهكذا مع المقطع الثاني والى آخر القصيدة ..
للموسيقى المدوَّرة المتواصلة جمال ، وللقافية جمال أيضاً ، ورغبتُ هنا ان امنح القاريء الكريم الاِحتمالين معاً ، ولعلي قد توفقت في المحاولة .
وفي خارطة الغربة المديدة نحاول ان نترك أثراً طيباً وجميلاً في المدن والموانيء التي نزور ..
قل لي أخي عبد الستار ان أمكن أين تقيم أنت ؟.. رغبتُ ان أسألك قبل هذا وترددت ..
أينما تقيم أتمنى لك الصحة والسعادة وتواصل الاِبداع .

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي وصديقي الشاعر المبدع كريم الأسدي

تحية ملؤها التقدير والاحترام

فهذه القصيدة مهرجان فعلاً، لا أدري كيف ذكرتني بيوم عودتي للعراق بعد فراق عقدين من الزمن غادرت البلاد عام 80 وعدت عام 2000.. لم أرَ شموعاً بل دموعاً كثيرة كثيرة وشعرت ب "اشتياقٍ أثيمٍ جحيمٍ سعيرٍ خبيرٍ فظيعٍ ضليعٍ سرى في الضلوعِ"..

لقد أتيت ياصديقي بما لم أستطع التعبير عنه لا آنذاك ولا حتى اليوم قبل أن أقرأ هذه القصيدة.. فشكراً جزيلا لك على هذه الأنشودة..

دمت صديقي بخير وعافية وعسى أن نشعل شموع عرسك

عامر كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الأديب والمترجم الرائع عامر السامرائي ..
تحياتي ..
أحوال ومدد اغترابنا نحن العراقيين اسطورية ، لا تطرأ على بال ، ولا توجد حتّى في الروايات .. انا غادرت العراق في نهاية العام 1984 ورجعت لأول مرَّة في صيف العام 2016 ، وما رأيته كان بقايا أهل وبساتين ونهر ومنطقة ، بل بقايا وطن !!
النهر الذي أعشق ، النهرالأزرق النقي العميق الواسع الهاديء حيناً والهادر حيناً آخر ، النهرالمحاذي لبيتنا الذي كنت أشرب منه بيدي وأجالسه لأكتب الشعر ، وأذهب الى ضفاف بساتينه ورياض نخيله رفقة زملائي لتحضير واجباتنا المدرسية في مكتبة الطبيعة ، النهر الذي تعلمت السباحة بين أمواج مياهه الصافية استحال الآن الى ساقية مكدَّرة ، هو نفس النهر الذي كنت أحنُّ اليه فأفرُّ من شقتي الى نهر الراين طلباً لرؤيته ولو في حلم يقظة في مدينة اقامتي الأولى في المانيا .
نأمل مع هذا ان نعود الى الوطن لنعود الى الحياة ..
أما بخصوص العرس فأنا جاهز ان وجدتُ التي أهوى وأعشق .. فقدتُ هنا ، وأيمُّ الحق ، أكثر من مئة منهن في أجواء ضباب وعواصف ورعود ومؤامرات ، رغم انني لست مصاباً بهوس نظرية المؤامرة ..
حينما نشعل شموع عرسي ستكون أنت من أوائل الشهود .
امنياتي لك بالصحة والتوفيق والاِبداع ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي المبدع كريم الاسدي .اهنئك على القصيدة . ان الغربة هي فوضى الذات ووسيلة من وسائل تمزق البناء الداخلي للمهاجر وقصيدتك عبرت عن ذلك بصدق .اكرر التهنئة

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي دكتور ريكان ..
تحياتي ..
الغربة أو الاِغتراب تجربة انسانية في غاية الخطورة ولكثرما حطَّم أو جرف تيّارها القوي العنيف أجسادَ وأرواحَ مَن لم يتمكن من الثبات باِزاء هذا التيّار ، ولكنّها أيضاً عند البعض القليل جداً مدرسة للاِنسانية تنصقل فيها الروح وتتطهر بفعل التهذيب الذاتي حتى تغدو تجربة الغربة مسباراً لحضارة العالَم الحقيقية واِنسانيته .. مرارة الغربة ووقعها المؤلم الشديد على النفس تزداد حينما تكون العلاقة بالوطن الأم شبه ممنوعة أو شبه مقطوعة أو مُراقبة الى درجة الأذى ، وهذا ما حصل معنا نحن العراقيين للأسف الشديد ..
شكراً على تعليقك ورأيك فنحن نتعلم منك أديباً وشاعراً وطبيباً وعالِماً نفسياً ومحلل نصوص ابداعية .. تسلم أخي الكبير.
أُمنياتي لك بموفور الصحة والنشاط حتى يستمر نهر ابداعك .

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أحييك أخي الشاعر المجدد كريم الأسدي ، القصيدة المدورة قصيدة انطلاقية بمعنى أنها تمتلك زخما قويا متلاحقا في خطوطٍ ثلاثة اللفظ والمعنى والموسيقى، وهي بالتأكيد تؤشر أن الشاعر قد عرك الشعر وأدواته تماما ليصول في المدورات .ما أبدع قولكك :
اِذاً اشعِلوا الشمعَ، كلُّ مقاهي المحبين تجتمعُ الآن في موكبِ الوجدِ، كلُّ طيورِ البحيراتِ جاءتْ تغني وتصدحُ نوراً لشمعةِ حبٍ ستجلبُها النادلهْ ..
أحييك أخي وأأصافحك معجباً.

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الشاعر الباهر والقاص المتمكن عبد الفتاح المطلبي ..
تحياتي ..
لا أخفي عليك انني ومنذ قرأت قصيدة ( زيارة السيدة السومرية ) لحسب الشيخ جعفر وأنا معجب جداً بالشعر المدوّر . جلبها لي في يوم بعيد زميل شاعرالى نادي الطلبة في جامعة البصرة حيث كنّا نمضي أوقات استراحاتنا ، ثم وجدتها في مكتبة الدولة قرب جامعة هومبولد ـ برلين في كتاب مختارات شعرية من اعداد منذر الجبوري على ما أتذكر.
لقد أضاف حسب الشيخ جعفر هذا الفتى المتحدّر من ناحية السلام ( سوگ الطويِّل ) في العمارة والذاهب شاباً الى موسكو لدراسة الأدب الروسي بوّابةً مهمة الى الشعر العربي واجترح تجديداً لا يقل أهمية عن اجتراح السيّاب والملائكة في خلق شعر التفعيلة .. ولحد الآن لم يتجاوزه أبناء جيله في القصيدة المدوّرة اذ يتراجعون أَمام تدفق الموسيقى و بهاء الصور وسعة الخيّال وغرائبية الأجواء في ( زيارة السيدة السومرية ) : سيدة من سومر يستدعيها الشاعر في سبعينيات القرن العشرين لتزوره في غربته وترجع في الفجر دخاناً أبيض .. وكل هذا في قالب شعري جديد ..
اشاركك الرأي ان القصيدة المدوّرة تحتاج الى شاعر متمكن من أدواته لأنها باعتقادي من أصعب أنواع الشعر ..
أتمنى لك الصحة والتوفيق والتواصل في الاِبداع ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

رائعة يضيفها المغترب الأسدي الى شعره الموسيقي ، وكأنه يداعب اوتار آلة الغيتار برقة وعذوبة ، يأخذك الى ترانيم عذبة ، يطير بك عاليا ثم يهبط ، فيبعث في روحك روحا جديدة تتسامى مع روحه الشعرية الى حيث ادق المعاني و الكلمات ..عشت في ابداع راق واحساس جميل مثل روحد يا كريم ..
تحياتي لك منذ امد بعيد لم نسمع صوتك ، اترك لنا وسيلة للأتصال بك .. مع الف سلامة ..

جمال الناصري
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي جمال ..
تحياتي ..
أعتقد انك أخي وصديقي القديم وابن مدينتي جمال حيدر الموسوي ..
كنتُ اهاتفك في مغتربك دائماً وابادر الى هذا مجدداً كلما انقطعت أخبارك ، وأيضاً كلما اشتقتُ لأحاديث مع أبناء الزمان والمكان الأولين .
رقم تلفونك تبدّل ، ولم أسمع منك من زمان ..
اليك رقم هاتفي وباِمكانك التواصل ..
00493042800425
أتمنى لك وللعائلة الصحَّة والهناء والأمان ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا جزيلا اخي كريم ، انت تاريخ بالنسبة لي ولم تكن طبفا عابرا ، بل هناك ذكريات وحكايا وجلسات وأنس و حزن وفرح ، بأختصار انت تتقاسم معي اشياء كبيرة ليس لها حد ، وانت كريم جميل بطبعك و عقلك و نقاء سريرتك ، وحاضر بداهتك ، اتمنى لك كل الخير ومن كل قلبي ..غيابك اقلقنا ومرورك هذا اسعدنا ..سنتواصل على الهاتف في وقت آخر ، اتمنى لك حياة خالية من الألم ..تحياتي ..

جمال الناصري ..
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً أخي جمال .. وأهلاً ومرحباً بك ..
رقم هاتفي صار معك الآن ، وباِمكاننا التواصل ..
دمتَ والأهل والأحبة بأحسن حال ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي كريم
هذه ملحمة موجزة ملحمة النفس داخل الأشياء تتداخل فيها أنفاسنا فكأن الواحد ينطق عن الآخر ويستغني به عن نفسه هناك فرح خفي وحزن خفي ورعب جميل حفي صور ناطقة صامتة تبعث الحرارة والحياة في الأشياء وفينا
ولك الشكر على ما تبدعه
قصي عسكر

قصي عسكر
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي قصي ..
تحياتي..
اذا كانت هذه القصيدة ملحمة موجزة فيجب ان اعترف ان كلمات الشاعر والقاص الدكتور قصي الشيخ عسكر كانت من اسباب كتابتي لها ، تلك الكلمات التي كتبها الأخ قصي في رده على تعليق لي على نصّه السابق المنشور هنا في المثقف حين اخبرته بأنني احتفي برسائل الأهل والصحب القادمة اليّ في مغتربي وأحملها الى مقهى وأطلب من النادلة شمعة فأقرأها في طقس جميل في المقهى الجميل ، حتى عرف ندل المقهى الأمر فصاروا يجلبون الشموع كلما أتيت .
أنت حوَّلت التعليق الى قصة ـ قصيدة بعنوان ( كريم ) ، وأبدعتَ بأسطر قليلة ، وأنا فكَّرت في الكتابة في أمر طالما فكرتُ في الكتابة عنه ، فكانت هذه القصيدة بتحفيز منك ..
الحقيقة كنت أرتاد أكثر من مقهى جميل حين أريد الاِطلالة على حركة المحيط ، ولكن هذا المقهى اختص بجلب الشموع لي طوعاً وبشكل استثنائي ، وأنا كنت أقصده أكثر للاِحتفاء بطقس قراءة رسائل الأهل والصحب .. مررتُ على طلل المكان قبل يومين فهو مغلق الآن وقبل أشهر بسبب الكورونا ..
دمتَ بأروع صحَّة وهناء واِبداع عزيزي قصي ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الاخ كريم الاسدي
مساؤك فل وياسمين

جاء الغريب يحمل رسائل وجد سماوية من الأهل والأصحاب. هذا هو سر الغريب. هذا الغريب العاشق المتيم الحامل لكل عشق الدنيا والفرح فرحا لا مثيل له.
فرح العاشق لا يضاهيه فرح ولا يشبهه فرح. العاشق يرى كل الأشياء جميلة. العاشق يحب ولا يكره فلا مكان في قلبه لغير الحب والعشق وهو جدير بكل الشموع لأنه تطهر بمائين مقدسين: ماء العشق وماء الغربة.
هنيئا لك أخي الحبيب هذه الملحمة المسبوكة بماء العشق الزلال وماء الغربة الفرات.
رعاك الله.

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الشاعر والكاتب الجليلي حسين ..
تحياتي ..
الحب أنواع ودرجات لكنه في الأفق البعيد وحدة كلية .. ربما كان الحب قصيدة يشد البيتُ منها ازرَ بيتٍ والصدرُ العجزَ ، وتتآزر فيها الكلمات والرؤى والصور والاِحالات والمعاني لترفع البناء كله الى سماء عالية عادلة تليق بالشعر والحب ..
الشعر والحب مترابطان مثل ترابط الحريّة والحب ، ومثل ترابط الشعر والحريّة فما انْ يعجز الاِنسان عن الحب حتى يعجز عن قول وكتابة الشعر ، وما انْ يسقط الاِنسان عبداً في فخاخ صاحب السلطة أو المال حتى يكفّ عن كونه شاعراً ..
كنتُ محبّاً عاشقاً منذ طفولتي فأحببت الأهل والأصدقاء والنساء الجميلات والنخيل والنهر والبحيرة والطيور والبساتين والسهوب ومنظر شروق الشمس ، والبدرَ معانقاً مياه النهر ، فأحببت الشعر والأدب .
في الغربة لم أبدِّل جلدي رغم انني تعلمت الجديد وتطوّرت خبرةً ومعرفةً واكتسابَ لغاتٍ وتجارب . وانْ لا تبدِّل جلدك في الغربة في هذا الزمان وفي هذا المكان عليك أنْ تدفع ضريبة فادحة حتى لوكنتَ ينبوع حبٍ صافٍ متدفقٍ بما يكفي ليتشكل منه رافدٌ عظيم ..
الهدايا والمنح والتبجيل والاِحتفاء صار في الغربة مِن حصة الدعي الخسيس الجبان الخائن لوطنه وانسانيته ، والوطن والاِنسانية مترابطان مثل باب البيت والبيت .
امّا المبدع النبيل الشجاع المخلص لوطنه وانسانيته فقد صارت حصته من الغربة الاِقصاء و الاِحتراب والاِهمال ، وبهذا يكون المتسلط في الغربة قد تساوى مع المتسلط في الوطن في هذا العالَم الذي يحكمه المرضى والمشوهون والكارهون والذي لم نقطع الأمل في اصلاحه لأننا عشّاق جمال وحب ، ولأن هذه مهمتنا ولا نتركها للآخرين .
أمنياتي لك بالصحّة والتوفيق ومزيد الاِبداع ..
وتحياتي الى أُدباء وشعراء فلسطين النجباء أخوتي ، والى أهلنا الكرام في الجليل .

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعرنا المسكون بروح الابداع والتجديد والتحديث
الأستاذ كريم الأسدي
إنَّ قصيدة التفعيلة للشاعر الحَداثي الحاذق المنفتح على كل احتمالات التجديد والتغيير تشبه العجينة لدى الفنّان والنحّات الماهِر الذي يستهويه التجريب والتجديد. وهكذا نراك في كل نصٍ جديد. فأنت مجدد حتى في القصيدة العمودية.
القصيدة هذه منفلِتة في تكوينها المادّي (الشكل) و المعنوي ( المضمون) . تجمع مابين تيار الحَداثة وكلاسيكيات الملاحم الشهيرة. النَّفَس الملحمي هنا ليس بِطول القصيدة، ولكن بهذا الحشد الذي سيستقبل ( الغريب العاشق )...

اِذاً اشعِلوا الشمعَ، كلُّ مقاهي المحبين تجتمعُ الآن في موكبِ الوجدِ، كلُّ طيورِ البحيراتِ جاءتْ تغني وتصدحُ نوراً لشمعةِ حبٍ ستجلبُها النادلهْ ..
وستبدأُ تلكَ القراءةُ ثمَّ الكتابةُ حتى تطيرَ الحروفُ سهاماً من البوحِ والحبِّ قائلةً قاتلهْ .


أرى بأنّ قصيدة التفعيلة تشبه شخصية شاعرها ومزاجه ورؤيته . وهذه تتغير مع كل قصيدة يكتبها . فهل تسمح لي أن أعيد تشكيل القصيدة حسب رؤيتي ، ولو أن الشكل الذي اتخذتَه أصدَق وأشدَّ حساسية من وجهة رؤيتك كمبدع للقصيدة.

هكذا يشترك القارئ والمبدع معاً في عملية الارسال والتّلَقّي وهي لعبة ممتعة جدّاً:

اشعِلوا الشمعَ
جاءَ الغريبُ
سقيماً وسيماً
يقارعُ نارَ اشتياقٍ
أثيمٍ جحيمٍ سعيرٍ خبيرٍ
فظيعٍ ضليعٍ سرى في الضلوعِ،
وطيَّ الفؤادِ لديِهِ بريدٌ
أتى من سماءِ السماءِ:
رسائلُ أهلٍ وصحبْ .
أتى آسياً ذابلاً جَذِلاً مورِقاً
ساهِماً حالِماً جاهلاً عارفاً
ذاهباً لأقاصي الجنوبِ
الى حيث يشتبكُ النهرُ بالنهرِ
والماءُ بالماءِ والبدرُ بالشمسِ
والجِنُّ بالاِنسِ
هلّا عرفتمْ عناقاً صراعاً
وفي الآن حرباً وحُب.
اِذاً اشعِلوا الشمعَ جاء الغريبُ
بأبهى ملابسِهِ ذاهباً لاِحتفالِ النجومِ
يهيمُ بها الوجدُ حتى تهيمَ،
فتتركُ أعلى المداراتِ
سعياً وراءَ فضاءٍ مديدْ ..
فضاءٍ بِهِ فضَّةٌ وعقيقٌ
وتبرٌ وماسٌ عجائبَ سحرٍ
سيكشفُها تحتَ ضوءِ الشموعِ
لعينِ البصيرِ البريدْ ..
اِذاً اشعِلوا الشمعَ،
كلُّ مقاهي المحبين تجتمعُ الآن
في موكبِ الوجدِ،
كلُّ طيورِ البحيراتِ جاءتْ
تغني وتصدحُ نوراً لشمعةِ حبٍ
ستجلبُها النادلهْ ..
وستبدأُ تلكَ القراءةُ
ثمَّ الكتابةُ حتى تطيرَ الحروفُ سهاماً
من البوحِ والحبِّ قائلةً قاتلهْ .
***

إباء اسماعيل
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزتي الشاعرة المبدعة اِباء اسماعيل ..
تحياتي ..
لأن تعليقك يستحق تكرار القراءة ويستأهل التمعن فقد قرأته مراراً وتمعنت فيه .
خطر في بالي : ان اختصاصك الأكاديمي هو الأدب واللغات وربما النقد الأدبي أو فرع من فروع الأدب المقارن ، فالأفكار التي وردت هنا مترابطة ومدروسة بشكل علمي وتحيل الى التصوّر ان الكاتبة مختصة عارفة ، أو انها تربَّت في اسرة أدب وشعر ، أو الاحتمالين معاً .
أعترف ان التجريب والتجديد من همومي الشعرية والأدبية ، وان من أهدافي في مشاريعي الأدبية والشعرية ان أضيف شيئاً جديداً وابتكاراً خلّاقاً الى خارطة وتاريخ الأدب والشعر العربيين ، هكذا في (مشروع ( مثنويّات ورباعيّات عربية ) ، وفي مشروع ( شعبيّات عربية ) الذي نقلتُ فيه ايقاعات من الشعر الشعبي العراقي مثل الموّال البغدادي الزهيري والأبوذيّة والعتاب والميمر والدارمي الى الشعر العربي الفصيح ، ثمَّ حاولت ان أمدَّ جسوراً بين المشروعين .
ويهمني أيضاً حين أكتب القصيدة العمودية ان أكون أنا ولا أتبع خطى القافلة ، وأحاول دائماً ان أضيف لمسات جديدة ، واشكِّل الصلصال بين يديَّ على هواي ..
لنا أمزجة وأهواء ورغبات عارمة عاصفة وأحلام تجمح بنا نحو بعيد البعيد لكننا دائماً محبّون وطيّبون ، ويهمُّنا ان يكون العالَمُ كلُّهُ طيباً ومنصفاً وجميلاً ولا يهمُّنا ان نتحمل في سبيل تحقيق هذا الهدف أصعب الصعاب .
اقتراحكِ في اعادة تشكيل القصيدة على الرأس والعين ، ومن حقكِ الاِقتراح فأنت شاعرة جميلة بارعة ، ولكن صدقيني يا اِباء انني فكَّرت بتقطيع القصيدة على هذا الشكل الذي تقترحين قبل ارسالها لكنني عدلت عن هذا لأنني أردت ان أمنحها شكل الأفق و ان أبرز الجانب الموسيقي التدويري فيها أكثر ، بل انني فكّرت أيضاً ان أجعلها سبيكة واحدة فأرفع السكون في نهاية كل مقطع واحرِّك القوافي حتى البيت ماقبل الأخير ، وكنت متعمداً في منح هذه الاِمكانية بالاِحتمالين للقراء لاِعطاء القاريء العارف سراً الاِحتمال المخفي ، لكنني كشفت عن هذا بعد تعليق الأخ عبد الستّار جبّار الذي تحدث عن استرسال الموسيقى في القصيدة من دون توقف ..
تحياتي واشتياقي وشكري الى المبدعة الرائعة اِباء مع امنياتي بالصحة والهناء ومزيد الاِبداع ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المتألق المسكون بالتجريب الاستاذ كريم الاسدي...احلى تحية وأطيب سلام. وفي التجربة اكتشاف .. وللاكتشاف غاية... وغاية اللغة التعبير والخطاب والتوثيق ... ومن كل ذلك تنضح المتعة والفائدة والانبهار... وفي هذه القصيدة الجميلة تتضح مسألة مهمة وهي دور أصالة الفكرة ومصداقية البوح في ايصال الخطاب على اختلاف تفاصيل البناء اللغوي للنص. ان بثّ النص على هذه الرقعة المتسعة من الجمل الموسيقية المخبأة النهايات ( لو صح التعبير) يجعل المتلقي شريكاً مهماً في صياغة الفكرة المولودة في وعي الشاعر ولاوعي المغترب. الغريب الذي أشرت اليه بهذا التلميح الشفاف يقع في نفوسنا مواقع مختلفة حسب امزجتنا وتجاربنا وواقعنا وذكرياتنا ، ولعمري فان هذا اجمل مافي الشعر . الحب والذاكرة والحبيب البعيد والماضي الجميل بل وحتى (( ظرف الرسالة المميز في شكله)) قد يكون هو الغريب المحتفى به في كرنفال الحب الكبير الذي تعزف له اوركسترا العالم ويصطف لانشاده الاف العاشقين في لحظة تجلي في بقعة قد تمتد لمتر مربع واحد هو حدود طاولة في مكان ما. لك الحب سيدي والاعجاب الدائم.

احمد فاضل فرهود
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيزالشاعر والناقد الرصين الدكتور أحمد فاضل فرهود ..
تحياتي ..
مصباحك النقدي قبسٌ كشّافٌ في ليل هذا العالَم ، وشعاعُ شمسٍ في نهاره .
أصالة الفكرة وصدق البوح من صفات الشاعر الحقيقي ، بل من مستلزماته ..
وأرى هنا ان الأصالة ترتبط بالصدق ، والصدق بالأصالة فهما متلازمان ، ومتعاونان لتحقيق هدف ان يكون الشعر شعراً حقيقياً وموثراً وجميلاً وخالداً في الزمان والمكان .
هل هناك شعر حقيقي وآخر غير حقيقي ؟!
نعم هناك شعر حقيقي ، وهناك محاولات تتستر بالشعر ، لها من الشكل العروض مثلاً ، القوافي ، وحتى صحّة الحركات الاِعرابية وسلامة النحو ، لكنك لا تجد فيها أصالة الفكرة وصدق البوح سواء أتت نظماً تفعيلياً أو نثراً ، وأحياناً لا تجد فيها فكرة أو بوحاً على الاِطلاق ..
اذا غاب الصدق والأصالة عن الشاعر غاب الشاعر وتحوَّل الى مهرِّج أو بهلوان أو مدّاح أو مرتزق أو ماسح أكتاف أو قاصد نفاجة أو راغب في الاِساءة ، أو طامح في احتلال مكان ، أو دمية في مسرح العرائس .
ولا أفصلُ الشعرَ الحقيقي عن الهمِّ الاِنساني ، لأن الشاعر انسان باِمتياز ، ويشعر !!
بلى من حقه ، بل ولابدَّ ان تكون لديه هموم ذاتية وتجارب شخصية ، ولكن اذا داهم الخطر كل ما هو جميل ومحب ومحبوب وطيّب في هذا العالَم لا يمكن لشاعر أصيل وصادق واِنسان ان يختبيء ويهرب لعقود بينما العالَم أو نصف العالَم يحترق .
كتبتُ قبل سنوات نصوص قصيرة في الألمانية والعربية وقرأتها على جمهور من العرب والألمان وفي الصالونات الأدبية في برلين حيث يحاور الجمهورُ الشاعرَ حول نصوصه ، وكان الوقت وقت اشتداد الحرب والحصار على العراق ، بينما العامّة تلهج : العالَم أصبح قرية صغيرة ..
أقول في نص من النصوص :

قرية صغيرة

يقولون انَّ العالَمَ أصبحَ قريةَ صغيرة
لكن هاهو نصف القرية يحترق
والنصف الآخر يتدفأ على نار الحريق .
ــــــــــــ

والتجديد والتجريب في الشعر مرتبط بالشعر الحقيقي وبأصالة الفكرة وصدق البوح اذا كان متوجهاً أصلاً لجمهور شعري يفهم الشعر ويحترم نفسه ، ولا يمكن التجريب بالهراء والهباء على أساس اجتراح حداثة ..
أمنياتي لك بالصحة والهناء والمزيد من الاِبداع الشعري والنقدي والفكري ..

كريم الأسدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5287 المصادف: 2021-02-25 01:21:43


Share on Myspace