 نصوص أدبية

إلى شهداءِ المِصْعَدِ!

عبد الله سرمد الجميلكظمْتُ هنا حزني ولكــــــنَّ فاضِحِيْ

شحوبي، دموعي وارتعاشُ الأصابعِ

 

وقالوا لنا إنَّ الحياةَ سعــــــــادةٌ

وكلّا يقولُ الموتُ عندَ الفواجعِ

 

هُوَ الموتُ من حيثُ التفتَّ رأيتَهُ

يُقِضُّ علينا رقدةً فــي المَضاجعِ

 

وداسُوا على زُرٍّ ليُفتَحَ مِصعَدٌ

فقيلَ لهم: هذا لنقلِ البضائـــعِ

 

فقالوا: ادخلوا، لا بأسَ، نحنُ وديعةٌ

ولا بدَّ يوماً من رديدِ الودائـــــــــعِ

 

بهم قد سما نحوَ السماءِ وبعدَها

هوى فيهُمُ نحوَ القبورِ البلاقِعِ

 

فأرواحُهم جـــــدّاً هناكَ رخيصةٌ

وكُسِّرَت الأضلاعُ فوقَ الأضالعِ

 

سلاماً عليكم، لم تموتوا وإنّما

رُدِدْتُم إلى ربٍّ كريمٍ وشافــعٍ

 

ظُلِمتُم كثيراً في الحياةِ وإنكم

صبرتُم بضِحْكٍ تارةً ومدامِعِ

***

عبد الله سرمد الجميل - شاعر وطبيب من العراق

.........................

* شهداء المِصعَد في مستشفى الموصل العام

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

فسبحانه صير الموت جسرا الى ملتقاه
وهل يملك المرء من منية اعز من الله وهو يراه ؟
اخي د. عبدالله استمر هكذا على ما اسميه الابداع المفارق فو الله اراك كبيرا

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

والله هذه شهادة ووسام أفتخر بهما ما حييت.

عبد الله سرمد الجميل
This comment was minimized by the moderator on the site

أبهجتني القصيدة ـ وأحزنني أنها عن حدثٍ وقع فعلاً ..

أسأل الله الرحمة لضحايا المصعد ، ولك البقاء ومديد العمر .

أعجبني قولك : " ولا بدَّ يوماً من رديدِ الودائـــــــــعِ " فقد ذكرني بقول لبيد بن ربيعة العامري :
وما المال والأهلون إلآ وديعة
ولابد يوما أن ترد الودائع

دمت مبدعا .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا جزيلا على المداخلة شاعرنا الكبير.
محبتي.

عبد الله سرمد الجميل
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
حادثة موجعة حدث مأساوي جلل , اعطيت كامل ابعاده بالصياغة الشعرية المتمكنة . هذا دليل على عدم الاهتمام بارواح البشر . كأنهم بضائع كاسدة , أو ودائع ليس لها قيمة , في هذا الزمن الارعن , الذي يحصد الارواح مجاناً أو بالموت العشوائي للابرياء . , هذا الاهمال والتقصير في المسؤولية يرتقي الى ارتكاب جرائم كبرى , لكن في زمن الاهوج لا يعترف بقيمة الانسان كأنها حاجة زائدة .
وداسُوا على زُرٍّ ليُفتَحَ مِصعَدٌ

فقيلَ لهم: هذا لنقلِ البضائـــعِ



فقالوا: ادخلوا، لا بأسَ، نحنُ وديعةٌ

ولا بدَّ يوماً من رديدِ الودائـــــــــعِ



بهم قد سما نحوَ السماءِ وبعدَها

هوى فيهُمُ نحوَ القبورِ البلاقِعِ
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد المحترم
شكرا جزيلا على المداخلة
تحياتي

عبد الله سرمد الجميل
This comment was minimized by the moderator on the site

وداسُوا على زُرٍّ ليُفتَحَ مِصعَدٌ

فقيلَ لهم: هذا لنقلِ البضائـــعِ

عبد الله سرمد الجميل الشاعر المبدع
ودّاً ودّا

عـبد الله سرمد الجميل هو القلب النابض لمدينته الموصل شعرياً فكل ما يحدث فيها
ترحاً أو فرحاً ينعكس تلقائياً في قصيدته , فكيف بحادث كانهيار مصعد في مستشفى !
والشاعر طبيب وربما يعمل في تلك المستشفى وهنا أترك للقارىء أن يتخيّل الحدث
وأصداء الحدث في وجدان شاعر يؤرخ مدينته إبداعيا .
هذه القصيدة موجعة موضوعاً وغريبة شكلاً فهذه في ظني هي المرّة الأولى التي
جمعت المصادفة البحر الطويل بوصفه أعرق بحر من بحور الشعر العربي والمصعد
بوصفه تجلياً من تجليات الحداثة العمرانية المعاصرة فكان لهذا الجمع مذاقه الخاص.
دمت في صحة وإبداع أيها الشاعر الموصلي الأصيل .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

لا عدمت حضورك أستاذ جمال.
محبتي.

عبد الله سرمد الجميل
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5288 المصادف: 2021-02-26 01:39:36


Share on Myspace