 نصوص أدبية

لا تعذلي

عبد الفتاح المطلبيهذه القصيدة محاولة على بحر المنسرح

الذي لا تكتب القصائد عليه إلا لُماماً:


  

لا تعذلي

أسرَى بهِ في خَيــالهِ شَفَقُ

إذ شاقَهُ من ديــارِهمْ عَبَقُ

 

حَـلّوا بهِ فالفـؤادُ مَسـكَنُهم

كأنّهم من شـَـــغافِهِ خُلقوا

 

يا حبذا صَمتُهم إذا صمتوا

وحبذا صوتـُـهم إذا نطقوا

 

وبالرّضا حبـذا مَجالسُهم

وحبذا غيظُــهم إذا حَنَقـوا

 

وحبذا شمسُهم إذا سَـطعتْ

وحبذا بدرُهــمْ إذا غَسـَقوا

 

العمرُمن بعدِهم غَـدا طللاً

تأسى بهِ روحُـــهُ وتختنِقُ

 

ياريحُ مُــرّي عليهِ حاذرةً

لهُ فــــــؤادٌ كـــأنّهُ ورَقُ

 

لا تطرقي بابَهُ  سيــفزعهُ

ظنٌّ بأن الوشاةَ قـد طرقوا

 

سربُ المُنى كأسـُهُ معللةٌ

تشتدُّ غَلواؤهـــــا فتندلقُ

 

ما أظلمَتْ ليلةٌ على دنِفٍ

إلاّ تلظّتْ بـِـــها فَتـَــــأتلقُ

 

حتى إذا استنزفتْ مَباهِجَها

يَبقى بهِ من سُــلافِها رمَقُ

 

رُحماكِ لا توقظي مواجِعَهُ

إنّ الأسى فـــي فؤادهِ نَزِقُ

 

لا تَعذُلي عاشــــقاً بمحنتهِ

ما للهوَى رادعٌ  إذا عَشقوا

 

فكلهم في هــــواكِ مُمْتحَنٌ

كأنّهم مِنْ نفوسِــهمْ سُرِقوا

 

واستُعبِدوا فالجمالُ سيّدًهمْ

ولو يطيقون مهرباً أَبِقـُـوا

 

فهل يُلامُ الفتــى إذاعَلِقَتْ

روحٌ بروحٍ وأشـرَقَ الأفقُ

 

حتى إذا أزهرَتْ نياسِـمُها

مالتْ بهمْ للمتــاهةِ الطرقُ

 

ولو تساءلتَ عن مصائِرِهم

قد بالغوا بالغيابِ فافترقوا

 

كم ناضلوا في قلوبِهم لهَفاً

لو لذتَ في نارهِ ستحترقُ

 

كأنّهمْ  أبحـــــــروا بأفئدةٍ

نوتيُّها في هواهُـــــمُ أرَقُ

 

فأينما قادَهُــــــــمْ لهُ قدمٌ

فارتْ تنانيرُهُ وقد غرَقوا

 

وما بهمْ ما تظنُّ من وَهَنٍ

لكنهم في صدورهمْ حُرَقُ

 

ماهمّهمْ أن يموتَ عاشِقُهم

حبّاً وما بدّلوا ومــا فَرَقوا

 

لايدّعي العاذلون شأوَهمُ

وهل تساوى الظلامُ والألقُ

 

ما شابَهمْ في هواهمُ جَنَفٌ

تنبأوا بالجوى وقـد صدقوا

 

أكنتُ أبغي النجاةَ من غرقٍ

فكيفَ فـي قشّةِ الهوى أثِقُ

 

بحرُ الأسى هائـجٌ ومحتدمٌ

لا ينفع اليوم قــاربٌ خَرِقُ

 

لو كان أمري ومـــا أكابدهُ

يفيدُهُ السَبقُ كنـــتُ أسـتبقُ

 

لكنني فيهِ لاحــــــمٌ زَغِبٌ

بلا جنـــاحٍ فكيفَ أنطـلِقُ

 

أولئك العاشقون لو علموا

ما علمَ السابقون ما عشقوا

 

أحزانُهُم فيهِ أصبحتْ جبلاً

عُقبانُهُ فيهِ طــــــائرٌ طَلِقُ

 

يا لائمَ العيــن كلما وكفتْ

إن الجوى فيهِ ماكرٌ حَذِقُ

 

صَبوحُهُ العينُ وهي والهةٌ

غَبوقُهُ الجــفنُ وهو منفتِقُ

***

عبد الفتاح المطلبي

..............................

* رغم أن القصائد التي أنشرها من النوع الذي يصفهُ البعض بالمستهلك والقديم والذي عفا عليه الزمن  لكنني لا أستطيع مغادرة هذا القديم، أرجو أن يجد لي القارئ عذرا عند حداثته الموقرة،

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (27)

This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الشاعر صاحب الرفيف صوت صفير البلبل عبد الفتاح المطلبي . هذه ضربة معلم . والله انك مجل ملهم انى وحيث حللت . اجدت البحر ببنائك المعهود رغم ان هذا البحر سريعا ما ينزلق بصاحبه الى البحر المجاور كما حصل للعملاق الجواهري :
انا عندي من الاسى جبل
يتمشى معي وينتقل
وكما حصل لاخيك ريكان
انا عندي بين الورى وطن
مزقته الاحقاد والمحن
ولكن عبد الفتاح نجا من الهفوة بنجاح لانه مطلبي

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا الشاعر الكبير د. ريكان تحايا ومودّات لك ولإشراقتك الشاسعة ، المنسرح بحرٌ مهيب يتردد الكثيرُون في أن يمخروا عُبابه لكنه يعطي قياده بسلاسةٍ إلى أولئك الذين يعدون أنفسهم للغناء والترنم على دفقات رنينه الذي يشبه الإنسراح على سفح جبل رياضيا زاوية ميل إنسراحه منفرجة واسعة الإنفراج عند المُجيدين والمتطربين ....
أستاذنا الكبير وجودك كرم باذخ وشهادتك فخر أصافحك ممتنا ودمت بخير .

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

سربُ المُنى كأسـُهُ معللةٌ

تشتدُّ غَلواؤهـــــا فتندلقُ



ما أظلمَتْ ليلةٌ على دنِفٍ

إلاّ تلظّتْ بـِـــها فَتـَــــأتلقُ



حتى إذا استنزفتْ مَباهِجَها

يَبقى بهِ من سُــلافِها رمَقُ



رُحماكِ لا توقظي مواجِعَهُ

إنّ الأسى فـــي فؤادهِ نَزِقُ



لا تَعذُلي عاشــــقاً بمحنتهِ

ما للهوَى رادعٌ إذا عَشقوا



فكلهم في هــــواكِ مُمْتحَنٌ

كأنّهم مِنْ نفوسِــهمْ سُرِقوا
ـــــــــــــ
القصيدة بارعة
والإيقاع لم تعتده الأذن العربية تماماً وأظنه :
متفعلن فاعلاتن متفعلن
صباحك مسرة وإبداع

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا الشاعر الشاعر سامي العامري أحييك بأحسن التحايا دمت ملكا لذائقة الشعر ، المنسرح كما تعلم هو البحر العاشر من بحور الخليل وكانت ملاحظتك عين الصواب في أن إيقاعه لم تعتده الإذن العربية لقلّة من كتبوا بهِ وترنموا برنين موسيقاه فوزنه بأجزائه الستّةِ( مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن) وفي هذه القصيدة جاءت العروضة صحيحة( مستفعلن والضربُ مطوياً مفتعلن) ...
أصافحك ممتنا وأشكرك على إطرائك الكريم متمنيا لك دوام المسرّات والإبداع ودمت بخير .

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الفحل الاستاذ عبدالفناح المطلبي

المنسرح والمديد والسريع من بحور الشعر التي عزف عنها المحدثون لصعوبة النظم فيها ومالوا نحو البحور اللينة مثل الكامل والوافر والرمل.
من القصائد التي كنت معجبا بها من المنسرح والتي تشابه بناء قصيدتك هذه، قصيدة الصنوبري التي مطلعها:

قد كان طوعَ الهوى فكيف عصا
ومستقيماً فما له نَكَصَا

وهذا الشاعر دوّر بعض ابيات القصيدة والتدوير في هذا البحر صعب:

ما زلتَ منْ أقنصِ البرية لل
وحشِ فأنْسِيتَ بعديَ القَنَصا

أنت بقريحتك الشعرية الناصعة بنيت قصيدة حديثة المعاني والصور على وزن صعب ولم يعيك ابدا التنقل بين التفعيلات كما هو واضح من الصياغة المحكمة.

رُحماكِ لا توقظي مواجِعَهُ
إنّ الأسى فـــي فؤادهِ نَزِقُ


لا تَعذُلي عاشــــقاً بمحنتهِ
ما للهوَى رادعٌ إذا عَشقوا


فكلهم في هــــواكِ مُمْتحَنٌ
كأنّهم مِنْ نفوسِــهمْ سُرِقوا

دمت بخير وابداع متميز استاذنا الفاضل

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا الشاعر الشاعر أخي د. عادل الحنظل .. تحايا ومودّات لا تنقطع
مازلت والله أدرج على طريق الشعر مع الدارجين لكن عين الود هي التي جعلتك تكرمني بلطفك ورضاك
شكرا لك على إطرائك الباذخ وشكرا على رضاك عن القصيدة ، أصافحك ممتنا وأتمنى أن تكون بخير دائما أيها الكريم .

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الشاعر الجميل عبد الفتاح المطلبي
أجمل التحايا

لا أدري كم مرّ منذ آخر تواصل بيننا. لكني اليوم أقرأ قصيدة رائعة فيها أنفاس صوفية لا يخطؤها الوجدان:

لايدّعي العاذلون شأوَهمُ
وهل تساوى الظلامُ والألقُ

ما شابَهمْ في هواهمُ جَنَفٌ
تنبأوا بالجوى وقـد صدقوا

أما قولك إن قصائدك "من النوع الذي يصفهُ البعض بالمستهلك والقديم والذي عفا عليه الزمن"... أتساءل: وهل ترسم للإبداع حدود؟
والمنسرح كما ذكرت بحر لا يطرقه الكثيرون، فهو صعب المراس يحتاج من طرف الشاعر إلى خبرة وتجربة طويلتين وإحساس غير عادي، ومن المتلقى إلى أذن موسيقية عالية الحساسية، وذوق خاص.

فزدنا منذ هذا القديم يرعاك الله، فما زالت القلوب عالقة به، وما زلت أنت سيده وراعيه.

خالص المودة

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا الأديب والمترجم الفذ أخي نزار سرطاوي ، لي الشرف أن يستمر هذا التواصل بيننا وإنه من قبيل التوفيقات أن توافق القصيدة ذائقة أديبٍ مشهودٍ له بأصالة الإبداع والتمكن في حقل الترجمة ، تأتي هذه القصيدة بعد أكثر من نص تفعيلي ( أي قصيدة تفعيلة) لكنني يا صديقي أعشق بحور الخليل فهي كإطار موسيقي تفي بما تطلبه النفس من تدفقات الشعور ، شكرا لك ثانيةً على الدعم والتشجيع وأحييك ممتنا أيها الكريم وأتمنى لك دوام الإبداع .

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

أزعم أن الذي وصف شعرك بالمستهلك والقديم والذي عفا عليه الزمن ، لم ينصفك ، بل وقد لا أكون مجانبا للصواب في قولي إنه ليس على خبرة ودراية بالشعر الحقيقي بمعزل عن الشكل ..وإلآ كيف يكون الشعر الحقيقي إذا لم يكن كشعرك حيث الجزالة وحسن ابتكار الصور والتمكن في فقه اللغة كما في قولك :
أسرَى بهِ في خَيــالهِ شَفَقُ

إذ شاقَهُ من ديــارِهمْ عَبَقُ
إستخدامك الشفق وليس الغسق قد كشف عن تمكنك في فقه اللغة ـ فالإسراء يكون في الشفق حيث تشتت ضوء الشمس وبداية نضوبه ـ على عكس الغسق الذي يكون إياب الإسراء ..
ما أجمل هذا التناص الخفيّ مع قول الأقدمين عن بني عذرة : " نحن قوم إذا أحبّوا ماتوا " ..
ماهمّهمْ أن يموتَ عاشِقُهم

حبّاً وما بدّلوا ومــا فَرَقوا

ما شابَهمْ في هواهمُ جَنَفٌ

" تنبؤوا " بالجوى وقـد صدقوا

ولو " ولو تساءلت " عن مصائِرِهم

قد بالغوا بالغيابِ فافترقوا

كأنّ بي أقرأ في الأبيات أعلاه لأحد عشاق بني عذرة ..

بيتك هذا وحده بقصيدة :

أولئك العاشقون لو علموا

ما علمَ السابقون ما عشقوا

حقا ، لو علم العاشقون بمصير " وضّاح اليمن " لما دخلوا مدخله في العشق .

أحييك صديقي الشاعر الشاعر ، المبدع المبدع ، و : شكرا جزيلا .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا جبل الشعر يحيى السماوي ، شكرا لك على هذا التعليق الذي أفاخر بهِ ، شكرا لك على ما أكرمت القصيدة بفيض كرمك ولطفك ، وأعتذر بشدة عن هذه الهنة التي جاءَت في كلمة ( تساءَلتَ)( تسائلت) ولم أنتبه إليها ... ولو يكرمني السيد المشرف على النشر بتصحيح الهمزة لكنتُ ممتنا ، دمت ودام لطفك ولا يسعني إلا أن أحييك ممتنا ودمت بخير وصحة وسلام.

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

قد جاء منسرحًا لنا العَبَقُ
يا شاعري والحبُّ مُنزلقُ

[ يا لائمَ العينِ كلما وكفتْ ]
لا فرق للمبتلى فيه فيحترقُ

[ بحر الاسى هائجٌ ومحتدمٌ ]
لا عذبَّ الله مَنْ به عَلِقوا

ارجو ان اكون موفقًا شاعري الشاعر عبد الفتاح المُطلبي في هذه الابيات
التي هي جوابي على قصيدتك العصماء في بحرها المنسرح والذي لم انظم عليه
خوفًا منه ان انسرح .

خالص ودّي عاطر بالتحايا لك اخي وشاعري ودمتم في نعمة العافية

الحاج عطا

الحاج عطا الحاج يوسف منصور
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا الشاعر الشاعر أخي الكبير الحاج عطا الحاج يوسف منصور، شكرا لك على الأبيات المنسرحة بالمودّة والكرم عهدتك مقداما لا تخاف أهوال البحور فأنت بحارٌ قديم قد ألفَ الموج : أول بيت من أبياتك الجميلة على البحر السريع شطرا وعجزاً (مستفعلن مستفعلن فعلن) والبيتان الثاني والثالث منسرحان تماما، أشكرك وأحييك أيها الشاعر ودمت بخير

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

أسعدني يا شاعري الشاعر ما أوضحته لي عن
االابيات التي نظمتها لأني اخلط بين السريع والمنسرح
وهذا هو ما أخشاه

محبتي وتقديري الى شخصك النيل

الحاج عطا

الحاج عطا الحاج يوسف منصور
This comment was minimized by the moderator on the site

دمت كريما ومتألقا أستاذنا الشاعر الشاعر أبا يوسف حيّاك الله وبيّاك وأكرمك برضاه ،

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

فكلهم في هــــواكِ مُمْتحَنٌ
كأنّهم مِنْ نفوسِــهمْ سُرِقوا

عبد الفتاح المطلّبي الشاعر الأصيل
ودّاً ودّا

هـذا هو عبد الفتاح المطلّبي شاعرٌ يغنّي الى أقصى حدود الطرب وتلك لعمري
من أجمل المزايا الشعرية وأرفعها .
ذيّل الشاعر قصيدته بهذه الحاشية :

( رغم أن القصائد التي أنشرها من النوع الذي يصفهُ البعض بالمستهلك والقديم والذي عفا عليه الزمن
لكنني لا أستطيع مغادرة هذا القديم، أرجو أن يجد لي القارئ عذرا عند حداثته الموقرة )

لا أدري لماذا ذيّل القارىء قصيدته بهذه الحاشية , هل سمعها من البعض أم توقّعها من البعض ؟

قصائد المطلبي بصورة عامة وهذه القصيدة بصورة خاصة تحتفي بالموسيقى وتراهن على جمال
اللغة التراثية مع نشوة تعبيرية تقترب من انخطاف الصوفي أو العرفاني .

مَـن يقرأ قصيدة عبد الفتاح ولا يغادر سطحها سيقول بالتأكيد ان هذه القصيدة تُحاكي الشعر التراثي
في معانيها وصياغاتها وصورها فهناك الوشاة وهناك الصبوح يقابله الغبوق وهناك الصورة التراثية
ذاتها ولكنَّ هذا في أعتقادي ليس سوى سطح القصيدة أمّا بطانتها أو لنقل مضمونها العميق فهو هذا
الشجن الغنائي الإنخطافي هذا الطرب الذي يستعذب شاعره ترديد (يا ليلـ)ـه بأنغام المقامات وفروعها كلها .
أعتقد ان البحور الشعرية شبيهة بالمقامات الموسيقية الشرقية , أو لنقل انها إيقاعات فإذا استقرّت في
ذاكرة الشاعر فإنها تستقر بالقصائد التي حفظها الشاعر أو استعادها مرات ومرات , لهذا يترسّب في
ذاكرة الشاعر جملٌ بعينها وصياغات بعينها , إنها مسكوكات ذلك البحر وقد توارثها الشعراء فهذا
يُعَـدّل بالصورة قليلاً وذلك يزيح المعنى الأصلي الى ما يناقضه وثالث ٌ يأتي بصياغة أجمل لذات الصورة
القديمة وهكذا فإذا استقرت تلك الصور واشتغلت عليها أجيالٌ بعد أجيال تغدو تلك الصور والإستعارات
مسكوكات يعود اليها الشعراء بحكم العادة وبحكم جمالها المتفق عليه وبدافع الرغبة في التنويع على نفس
المعنى والمقصود هنا ليس الصورة لذاتها بل استحلاب ما فيها من قدرة على التطريب والتجويد .

تطربني قصيدتك يا عبد الفتاح تماماً كما تطربك .
دمت في صحة وغناء بالغ العذوبة صياغة وموسيقى .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الشاعر الشاعر والناقد الناقد جمال مصطفى تحية الود والسلام أتمنى أن تكون دائما بخير
أبدأ بالشكر والإمتنان لوجودك الرائع هنا وقد قالها قبلي كثيرون أن القصائد التي لا يصيبها حظ من اهتمام جمال مصطفى تبدو وكأنها تعاني من فراق شيءٍ عزيز ... لذلك أجدني من السعداء دائما وأنت تحضر في مساحة قصائدي معلقا بكرم كلماتك المعهود ورؤيتك الغنية المُغنية فشكرا أخرى لما أحظى به من اهتمامك أيها الكريم.
وبصدد(لا أدري لماذا ذيّل القارىء قصيدته بهذه الحاشية , هل سمعها من البعض أم توقّعها من البعض ؟) نحنُ نعرف أن البعض لا يستسيغ القريض ولا الكتابة الشعرية على طريقة الخليل والبعض يجاهر بذلك ناسيا أن الكتابة مزاج ورغبة وإن ظلال الإبداع تجدها في القديم والحديث ، وقد اعتدتُ أن أتقبل ذلك وإن الذي دفعني لكتابة هذه الملاحظة هو أن أوفّر مبررا لمن لا يرغب قراءة مثل قصائدي ولا يستسيخها سببا موضوعيا لاتجاهاته في القراءة ، نعم إن أحدهم كاتبني على الخاص في صفحتي في الفيس بوك داعيا أن أعدل عن كتابة العمود ، لهُ كتبتُ ملاحظتي هذه ، شكرا لك يا أبا نديم فأن حضورك كالعافية دمت بخير وأمان .

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
جزالة شعرية صافية وشفافة في ترنمها الايقاعي العذب , الذي يلامس الى اعماق المشاعر الانسانية . الحبلى بمعاني الحياة ودلالاتها العميقة . أشعلت قناديل الخيال بهذه الملهمة الحياتية , التي تسلقت بضوئها على مشارف الحياة الخاصة والعامة في الشجن الشرقي , أو الاصح بالشجن الصوفي . الذي ينظر الى حياة , اختبار وامتحان لعشقه الحياتي . لامتحان ارادته وعزمه وصبره وتجلده أمام المحن . في حياة زاخرة في اطناب الاضداد والتناقض , في مرارة العشق . وليس له سبيل سوى اسراجة قناديل الحياة ويمضي في مواصلة رحلته الحياتية .
فهل يُلامُ الفتــى إذاعَلِقَتْ

روحٌ بروحٍ وأشـرَقَ الأفقُ



حتى إذا أزهرَتْ نياسِـمُها

مالتْ بهمْ للمتــاهةِ الطرقُ



ولو تسائلتَ عن مصائِرِهم

قد بالغوا بالغيابِ فافترقوا
برعت وانت البارع في النحت والرسم الشعري برؤية حديثة . كأنك تلبسه ثوباً جديداً .
ودمت بصحة وعافية ايها الصديق العزيز

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا المترجم والناقد الكبير جمعة عبد الله ، إنه من دواعي السرور أن تنال القصيدة رضا ناقد راقٍ يجول في باطن القصيدة وظاهرها ويتتبع سواقيها ويجوس بين جلدها وأديمها برؤية العارف الذي يتحسس هواجس القصيد بروح الإحساس وإكتمال الصورة ، أحييك أستاذنا وأصافحك ممتنا متمنيا أن تكون بخير وسعادة وأمان .

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز المبدع
عبد الفتاح المطلبي


ياريحُ مُــرّي عليهِ حاذرةً
لهُ فــــــؤادٌ كـــأنّهُ ورَقُ

لا تطرقي بابَهُ سيــفزعهُ
ظنٌّ بأن الوشاةَ قـد طرقوا


أطربتنا يامطّلبي حدّ السكْرِ والهيام

دُمْتَ مُبدعا

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا الشاعر الشاعر أخي الكريم د. مصطفى علي
من حسن التوفيق وبالغ المسرّة أن توافق قصيدتي رضا ذائقتكم الكريمة، شكرا لكرم كلماتكم ولطفها . دمتم بخير وعافية.

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المتألق دائماً الاستاذ عبد الفتاح المطلبي... احلى تحية وأطيب سلام....

((رغم أن القصائد التي أنشرها من النوع الذي يصفهُ البعض بالمستهلك والقديم والذي عفا عليه الزمن لكنني لا أستطيع مغادرة هذا القديم، أرجو أن يجد لي القارئ عذرا عند حداثته الموقرة،))

ربما يكون من اهم صفات المتذوق للشعر قدرته على تحسس البعد الزمني للمفردة واكتشاف نكهة الحداثة وتطور الصور الشعرية في القصيدة... وهذا يستدعي ترجمة تفاصيل لوحة النص وماتساهم به في بناء السرد من الفكرة الى المفردة ثم الصورة ليصلنا كل ذلك عبر موجة الموسيقى والوزن الذي يختاره الشاعر ليطربنا ببوحه. ومن هنا يكون تناول المفردة وانتمائها الزمني ومخزونها التراثي بمعزل عن الصورة الشعرية والفكرة المعاصرة والهَمّ الانساني للمرحلة اجتزاءاً لبيئة ولادة النص ومصادرةً لجهد الشاعر في التجلي لزمكان القصيدة..... كل ذلك يمرّ في خلدنا ونحن نتذوق قصائد المطلبي الوفية لما تكتب به(( العربية الاصيلة)) والمنتمية لبيئتنا بانشغالها في وصف الحاضر بتفاصيله والمطرّزة بموهبة الشاعر في اصطياد الصور المؤثرة والرمزية ومن ثم لطفه وشفافيته في اختيار البحر والنغم والموسيقى التي تتلائم مع الغرض الشعري الذي ينظم فيه.

أما عن هذه القصيدة الغنائية ذات الايقاع الشرقي العريق الذي يصل ملاحة العهد الزريابي بحاضر البوح المثقل بالهمّ والأسى فقد اطربتنا اخي عبد الفتاح وجعلتنا نستمع لشكواك على اوتار عود أصيل. اما عن بحر المنسرح وما جاء في تناوله مع الاساتذة الكرام فلي في بيتك الاتي عزاء

لكنني فيهِ لاحــــــمٌ زَغِبٌ
بلا جنـــاحٍ فكيفَ أنطـلِقُ

فحسبي هنا ان أتعلم .... لك الحب سيدي والاعجاب الدائم.

احمد فاضل فرهود
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا الأديب الناقد د. أحمد فاضل فرهود ، أشكرك الشكر كله على لطف وكرم تعليقكم المفيد ، ما أشرت إليه من إرهاصات تشكل الصورة الشعرية لدى القارئ هو وعي متقدم لفن القراءة فنحنُ نعلم جميعا أن اللغة أداة تراسل بين مُرسِلٍ ومُرسَلٍ إليه واللغة سلسلة مترابطة من الكلمات يفترض أن تكون في مواقعها الأكثر جمالا وتعبيرا عن الحال في هذه السلسلة ولو افترضنا جدلا الأخذ برأي بعض الناس في أن الحداثة معناها نفي القديم وإبعاده عن الصورة إذن لأصبحت اللغة في حالة نكوص إلى لغة الإشارة والإيماء وهي اللحظة الأقدم في بناء اللغة الأولى وكأننا نرتد إلى بداية حلقة مغلقة ، لكن مع ذلك فإن الإيماء والإشارة دائما ما تتخلل المقاصد في كلماتٍ ظاهرها شيء وحمولتها الإشارية شيءٌ آخر ، على العموم نرى أن لا حق لأي كان أن ينفي تراث اللغة والصورة إذا أحسن القائل إتيانها في مكانها وزمنها وأحسن استخدام حمولة إشارتها ومقصدها ، والحديث يطول لكنني أتساءل هل يشمل ذلك التصوير التشكيلي وهل أن صورة سوريالية أكثر جمالا من لوحات دافنشي ومايكل أنجلو...؟ وهل يحق لنا أن نقول أن صورة الموناليزا وتمثال داوود قديمان ولا يصلحان للعصر ، قطعا لا... التراث باقٍ والحداثةُ مصيرها أن تكون تراثا وهكذا ... شكرا لك أستاذنا الغالي على كل كلمة وردت في تعليقك المهيب المفيد ودمت بكل خير وسلام .

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لأستاذنا المشرف على النشر لاستجابته السريعة في تصحيح موضع الهمزة في كلمة تساءلت التي نبهني إليها أستاذنا الشاعر الكبير يحيى السماوي ، شكرا لكم جميعاً أساتذتي الكرام. دمتم بخير.

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

اللغة التي يصطنعها الشاعر عبد الفتاح المطلبي لهي أنقى من الماء العذب، ومهما أختلفت مقامات شعر المطلبي تبقى صناعته الشعرية متينة وبنفس الوقت رقيقة تطرب سامعيه ولها سلطان على النفس تثري القارئ بشتى أنواع المعارف اللغوية والصورية..

إذا اردت أن أصف مثل هذه القصائد ومثل هذا المقام الذي أختاره الشاعر ليحتوي مشاعره فسأقول إنها فوق مستوى العامة، بل حتى الخواص من المثقفين يرفعه فوق مستوى ثقافتهم لما فيه من فصيح الكلام وجميل النظم... وكما قال ابن اسحاق: العربُ ترفرف على الإعراب ولا تتفيهق فيه. وهذه القصيدة هي كذلك ترفرف على بحور تراثنا الشعري ولا يرفرف فوقها إلا من اتقن الشعر والخطابة والكتابة، ويستحيل على الأعجمي والعامي أن يدرك ذلك لأنه لم تتح له من الثقافة اللغوية والشعرية أي قدر..

دمت أخي وصديقي الشاعر الملهم عبد الفتاح المطلبي ودام عطائك

عامر كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الصديق الأديب والمترجم المتمكن أخي الأستاذ عامر كامل السامرّائي تحية المودّةِ والإخاء
شكرا لك على كل كلمة في تعليقك النوعي المفيد، شكرا لك على ظلال الإطراء الجميل الذي تخلل ما بين سطور هذا الكرم الكبير، أحاول دائما أن أكون مفهوما بدون تقعيرٍ للكلام ولا عُجمة وما محاولات شعراء العمود في الوقت الحاضر إلا للمحافظة على هذا الفن الذي يتعرض لكثير من الآراء المتعسفة وقد كتب الكثيرون عن ذلك وعزو أسباب تلك الهجمة أحيانا إلى عجز المناوئين لهذا الفن ولاستسهال قول الكلام المرسل غير الفني تحت دعوى الحداثة والحداثةُ براءٌ من ركيك الكلام المحسوب على الشعر ، فلكي ينكروا فضل التراث الذي أصّلتهُ الحقب الطويلة عليهم أن يأتوا بما يضاهيه من فن وعذوبة وصورة وتطريب.ومقاصد ومغازي.. وهذه هي حمولة الشعر أما الإقراف الذي يكتبه بعض الذين يطمعون في مكان لهم من خيمة الأدب وهم منه كبعد العيّوق فلن يحقق آمالهم أبدا ويبقى الشعر الخليلي هو الشعر دون إنكارٍ لجماليات الفنون الأخرى من النثر المحكم المختزل وغيره ، أشكرك أخي عامر على ثقتك بما أكتب ولأهمس في مسمعك الكريم أن أخاك ما زال تلميذا يتعلم من الكبار ...أكرر شكري وامتناني وأصافحك مسرورا بلطفك.

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الشاعر الباهر والقاص الماهر عبد الفتاح المطلبي ..
تحياتي ..
هذه ليست محاولة فحسب ، هذه مغامرة ابحار في بحر صعب بالفعل نجحتَ فيها ايما نجاح ووصلتَ الى الضفة الثانية وقد طاوعتك الرياح والشراع والبوصلة ، وكأن أرواح المطلبي كلهم قد أبحرت معك تحرسك وترعاك ..
أجدتَ حداثةً وعلاقةً بالتراث في نفس الآن ، مررتَ على ابن زريق البغدادي في مخاطبة المحبوبة ، وعلى المتصوفة في أعالي الوجد ، بينما أنت في بغداد القرن الواحد والعشرين وفي عصر النت .
قصيدة رائعة بالفعل لغةً وسبكاً وصوراً ومضموناً وانثيالَ رؤىً ومواضيع وفي بحر المنسرح الذي يتحاشاه حقاً الكثير من الشعراء لأنه يتطلب حاسة موسيقية رهيفة ونادرة ..
دمتَ بأروع صحة وهناء وهاجس ابداع ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الكبير أخي الشاعر الشاعر كريم الأسدي تحية المودّة والسلام
أشكرك الشكر الجزيل على لطف كلماتك وكرمها وأشكرك على ثقتك بأخيك ، كم هو رائعٌ أن يطري القصيدة شاعرٌ صال وجال في ميادين الشعر تشهد له بالدراية والمقدرة ، لذلك أعد إطراءَكَ يا أخي الكريم شهادة أفاخرُ بها ، ما دفعني إلى الكتابة على هذا البحر مشادّة حصلت بين شاعرين مصريين ومن ضمن سجالهما أن أحدهما تحدى زميله أن يكتب على المنسرح قصيدة لا تقل عن عشرين بيتا، فرأيت أن أجرب ذلك فكانت هذه القصيدة ، وكما تفضل أخي الشاعر الكبير د.ريكان ابراهيم أن هذا البحر سريع الإنزلاق إلى البسيط أو السريع ولا يشعر بذلك إلا ذو حسٍّ موسيقيٍ رهيف ، أكرر شكري وامتناني وتقبل تحاياي .

عبد الفتاح المطلبي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5288 المصادف: 2021-02-26 01:44:24


Share on Myspace