 نصوص أدبية

ألباحث عن الذهب

ليث الصندوق(إلى حسين سرمك حسن)

مثلَ شِهابٍ فقدَ القدرةَ على النُطق

ستطوفُ بالأرض مراتٍ

مستصحباً معكَ في الحقيبة

وحدتَكَ التي تشبه في هدوئها

آلآفَ الأفواه الصارخة

حاملاً في يمينكَ قلبكَ المتوهّج كالفانوس

**

ستعقدُ جلسةَ تحليلٍ نفسيّ

للملائكة الذين يُعانون من رُهاب المرتفعات

وتحت شُرفةٍ يتيمةٍ

أرهقها التفكيرُ بمستقبل الشُرفاتِ اليتيمة

ستقضي الليلَ

متوسلاً الباحثة التي كتبتْ مجلداتٍ عن السعادة

ألا تموتَ منتحرةً

**

ستقتلُ المللَ باتخاذكَ الجبالَ بيادقَ شطرنج

وستدخلُ إلى أقفاص البحار المفترسةِ

فتروّضُ أمواجَها

لتكونَ أليفةً

وقابلةً للتربيةِ في البيوت

**

ولكن إلى متى ستظلّ تخترقُ حاجزَ الزمن

تاركاً عليه ثقوباً

ينفذُ عبرَها ضوءُ المستقبل

وإلى متى ستظلّ راكضاً

بينما الصحارى والوديانُ تلهثُ من ورائِكَ

متوسلةً إليكَ أنْ تُبطيءَ قليلاً

لتمسحَ عن كثبانها وصخورها العَرَقَ

ولتستعيدَ أنفاسَها

وتشربَ جُرعةَ ماء

**

ستتعبُ يا صديقي من التحليق

وستبتلّ بالزُرقة حتى تشفَّ

وتبدو رِئتاكَ مثلَ كأسين مملوئين بالضوء

عندئذٍ ستُغيّرُ اتجاهَ تحليقِكَ

فتستبدلُ عينَ النسر بنظارةٍ طبيّة

وجناحيهِ بألبومٍ لصور الأصدقاء

وستهبطُ بالمظلّة بين دَفّتيْ كِتابِكَ

لابساً الخوذة ذاتَ المصباح

لتُنقّبَ تحت السطور الموطوءَةِ بالأقدام

عن مناجم الذهب المنسيّة

***

شعر / ليث الصندوق

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

ليث الصندوق صديقي المبدع . هكذا يكون الرثاء والا فلا . هناك اذن طبيب. مطلوب منه جلسة علاجية للملائكة . مم ؟ لو عرف سرمك صديقي الذي مات ليحيا انه سيرثى هكذا لعجل موته .

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً لك صديقي الرائع على المداخلة ، ورحم الله الراحل الكبير حسين سرمك ، ولعل ما يزيد الألم قسوة أنك تعلم بأن كل المراثي لا تُعيد لنا أحبابنا الراحلين

ليث الصندوق
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الشاعر ليث الصندوق ..
تحياتي ..
كتبتَ فأجدت ..
قد يكبر النص مع موضوعه اذا كان الموضوع كبيراً فعلاً .
والوصف يتخلل أحياناً قصائد الرثاء والمديح والاِستذكار ، فاذا كان الموصوف عظيماً اكتسب النص الذي يكتبه الأديب أو الشاعر الحقيقي فخامةً وعظمةً ومدى ..
هذا النص ذاهب الى الأمداء ناشداً المطلق ..
وهو يليق بحسين سرمك ، وحسين سرمك يليق به ..
كان الفقيد الحاضر انساناً عظيماً ورجلاً شجاعاً بكل معنى الكلمة تسنده المعرفة ، ويسعفه الذكاء ، ويؤازره النقاء ، ويزيِّن خصاله وضوح الحق وبسالة الأبطال ..
حسين سرمك بطل ، بكل معاني البطولة ..
كان معنياً بالرموز الكبيرة والاِمتدادات اللانهائية والتواريخ الشاسعة : العراق ، الشرق ، العالَم العربي ، والعالَم أجمع ، وبالزمان الذي يلِّف الكون الاِنساني .
قلَّما رأيتُ رجلاً له جرأة خطوه وصوته ، وعلو همَّته ، ونبل طموحه .
وطنه ووطننا العراق خسر برحيله جبلاً من الماس والذهب ـ وقد وصفتُه شخصيّا بهذه الوصف قبل وقت ـ وامتدت الخسارة برحيله للوجودين العربي والاِنساني .. كان وجوده واستمرارحياته ضرورة للعراق والعرب والعالَم .. ولا أبالغ أبداً ، فهذا عين الحق ..
كان يلبس الخوذة ذات المصباح وينقِّب تحت السطور وفي كل زمان مكان عن مناجم الذهب المنسية ..
تقول :
ستقتل الملل باتخاذك الجبال بيادق شطرنج
وأقول :
كنتَ ستقتل الملك باتخاذك الجبال بيادق شطرنج ..

لكنه رحل وقد ترك الملك الظالم جريحاً يترنح ، وربما سيقع عمّا قريب .
أمنياتي لك بالصحة والتوفيق ومزيد الاِبداع .

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

تحياتي لك أخي كريم الأسدي ، وشكراً لك على توافقك معي في أن الراحل كان باحثاً عن الذهب ، وفي هذا الوصف ستعظم خسارتنا له

ليث الصندوق
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
هذا الرثاء يحمل خصائل حميدة , لانه يحرث في امجاد الراحل الكبير الدكتور حسين سرمك , فقد كان ايقونة الثقافة والفكر والنقد الادبي . حقاً كان الباحث عن الذهب الاصيل في الاعمال الادبية والنقدية الاصيلة , ليكشف جوهرها المشع والمضيء . يبحث في مجلدات السعادة عن الازهار والسنابل الخضراء المزدهرة في الجهد الثقافي والفكري . يعقد جلسات مع الملائكة المتعبين من رهاب المرتفعات . كان يحرث في الحرف الجميل الذي يعطي اطيب الثمار . كان يحرق نفسه ليضيء ظلام الطريق للاخرين . كان يجهد بدون تعب ووهن , في البحث عن مناجم الذهب المنسية . انه لم يرحل أنه سيبقى خالداً بتراثه واعماله المجيدة . ان روحه الخفاقة في قلوب الطيبين .
ستتعبُ يا صديقي من التحليق

وستبتلّ بالزُرقة حتى تشفَّ

وتبدو رِئتاكَ مثلَ كأسين مملوئين بالضوء

عندئذٍ ستُغيّرُ اتجاهَ تحليقِكَ

فتستبدلُ عينَ النسر بنظارةٍ طبيّة

وجناحيهِ بألبومٍ لصور الأصدقاء

وستهبطُ بالمظلّة بين دَفّتيْ كِتابِكَ

لابساً الخوذة ذاتَ المصباح

لتُنقّبَ تحت السطور الموطوءَةِ بالأقدام

عن مناجم الذهب المنسيّة
رحم الله الفقيد الكبير برحمته الواسعة .
ودمت بخير وصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً على المداخلة أخي الناقد جمعة عبد الله ، وشكراً لأنك أحد الذين يبحثون عن الذهب

ليث الصندوق
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع ليث الصندوق.. احلى تحية ... ربما هذا النص من اجمل ماقرأت في الراحل د حسين سرمك رحمه الله.... السيناريو المعكوس (( او الفلاش باك )) الذي عمد اليه الشاعر كان تصويرا سينمائياً باهراً... فكل ماسبق ارتداء الخوذة ذات المنظار والغوص في البومات الصور والكتب هو في الحقيقة ابتدأ بعدها....فحين كان سرمك يضع نظارته الطبية ويهبط في مهجع الورق فانه في الحقيقة يضع عيني نسر ويحلق واضعاً الملائكة في جلسة تحليل نفسي ويتوسل من يفنى لياليه في الكتابة عن السعادة ان لاينتحر .... الى ان يصل الى :

ولكن إلى متى ستظلّ تخترقُ حاجزَ الزمن
تاركاً عليه ثقوباً
ينفذُ عبرَها ضوءُ المستقبل

يهدأ قليلاً ... فكل ثقب يمثل كتاباً او بحثاً انجزه الراحل الكبير.... ونعم .. هو ثقب ينفذ عبره ضوء المستقبل.... وسيحيى فيها سرمك ... الباحث الابدي ... عن الذهب.
نصّ رائع في حق الدكتور سرمك... دمت مبدعاً متألقاً وبكل العافية.

احمد فاضل فرهود
This comment was minimized by the moderator on the site

تحياتي لك أخي الأستاذ أحمد فاضل فرهود وشكراً على القراءة السينمائية المرئية للنص المكتوب ، لقد أخرجته من الورقة ووضعته على الشاشة

ليث الصندوق
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5294 المصادف: 2021-03-04 00:51:01


Share on Myspace