 نصوص أدبية

دعوةٌ الى الحياة

ريكان ابراهيملماذا تخافُ من النائباتِ وأنتَ آبنُها

فقد ولدتْكَ بليلٍ قُبيل السحَرْ

وقد أرضعتْكَ حليبَ الشقاءِ وذُقتَ

المآسي ،فصرتَ تُحلِّقُ فوق الغيومِ،

وصرتَ تُصلّي لنور القَمرْ

لماذا تخافُ، وتلكَ العصافيرُ حولْكَ

تشدو جميل الأغاني ليوم المطَرْ

وليس لديها بيوتٌ تقيها الخطَرْ

لماذا تخاف، وتلك العصافيرُ ترقصُ

جذلى وليس لديها مواعيدُ مُسبقَةٌ

للغناءِ وليس لديها جواز سَفرْ

فتبدأُ حين تُريدُ وتسكت حين تريدُ

وليس لديها علمْ

كا الذي للأُممْ

**

وليس لديها نشيدٌ يُغنّى

وترقصُ دونَ مراقصَ مثلَ التّي

للغجَرْ

**

أنا أتذكّرُ انَّ لديكَ قديماً فُراتْ

تنامُ على جنْبهِ قريةٌ

وكوخٌ جميلٌ ،وكَان يَضمُّكَ ليلاً مع الأصدقاءْ

وكانوا يُحبّون شعركَ حُبّا

وكنتَ تُغنّي وتشربُ (ماءَك) عَذْبا

وتشكرُ ربّاً على ما حَباكْ

فتَشدو النواعيرُ  أعلى الفراتِ

لحوناً تُعيدُ اليك صِباكْ

**

أتدري لماذا كرِهنا الحياةْ؟

كرِهنا الحياةَ لأنّا نُفكِّرُ فينا،

ويُعجبُنا انْ ندومَ لها وتدومَ علينا

كرهنا الحياةَ لأنّا نُحبُّ الخلودَ وأعمارنا فانيةْ

ونحلُمُ في جنةٍ لا تشيخُ وأثمارُها دانيةْ

فلا نكتفي بالذي في يَدْينا

كأنْ لا نصيبَ لمن بعْدَنا

وانَّ الحياةَ لنا وَحْدَنا

**

يقولونَ عَمّنْ قضَى نَحْبَهٌ وآنتَحرْ:

مريضٌ ويكرهُ كُلَّ الحياةِ وكلَّ البشَرْ

وانّي اقولُ لهم واثقاً:

بأنَّ الذي مثلُ هذا

مريضٌ مُعنّى بحُبِّ الحياةِ يخافُ

عليها من البُعد عنها، فخفَّ سريعاً

الى موتهِ في آنهيارْ

فأعلى مراحلِ حُبِّ الفتى للحياةِ

هو الموتُ حُبَّاً وأعني بهِ

الإنتحارْ

***

د. ريكان ابراهيم

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (23)

This comment was minimized by the moderator on the site

العلم القلم الطبيب المداوي بعلم النفس والشعر ريكان ابراهيم المحترم
[ياورد كَل للورد قدم ورد للورد لن الورد ورد وبنص حديقة ورد ويحتاج يشتم ورد]
قصيدة في ربيع الفصول و الحياة تسأل في بدايتها المتوحش الانسان: لماذا تخاف؟
يخاف كما كل متوحش رغم قدراته وقوته فهو يرتعد من صباحه الى صباحه...لمعرفة ذلك الخوف...في التالي بعض منه:
https://www.almothaqaf.com/index.php?
option=com_content&view=article&id=929844&catid=317&Itemid=1232
............................
دام ربيع حياتك......رافقتك السلامة

عبد الرضا حمد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

الباحث الاديب الوفي الاصيل عبد الرضا حمد جاسم .انتباهاتك والتفاتاتك تثير عجب القاريء للنص حتى صاحبه . اشكرك جزيلا واحييك

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

ألا ترى صديقي الرائع بأن هناك حالة تكامل عاطفي ما بين قصيدتك دعوة إلى الحياة ، وقصيدتي ( الباحث عن الذهب ) في رثاء الراحل الكبير الدكتور حسين سرمك ، فكلا القصيدتين مهمومتين بثيمتي الشعر الأزليتين ( ألحياة والموت ) . قصيدتي اتخذت منهما سبيلاً لرثاء عزيز ، وأنت اتخذت منهما نافذه لنقد من ينشدون أقصى ما في الحياة دون أن يفهموا أدنى ما فيها .
قلتها سابقاً وأكررها لك الآن ، أنت شاعر فكرة ، شاعر فيلسوف ، لا تكتفي بظاهر الصورة الشعرية ، بل تخترقها إلى أعماقها باحثاً في الأصل الذي بُنيت منه . وبذلك فإن شاعريتك تحطم الحاجز الوهمي المفتعل ما بين ثنائيتي القلب والعقل ، مانحة الطرف الثاني من الثنائية ( العقل ) الفرصة لتفكيك خفايا العاطفة التي تُكنى حسب المفاهيم الفكرية التقليدية ( قلبا )

ليث الصندوق
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي المبدع اارائع حقا ليث الصندوق . انا ادري ان همومنا مشتركة في نصوصنا ولقاءاتنا في الوزارة . ان ثنائية الموت - الحياة في قصيدتينا جاءت باروع ما يكون والاحلى انهما بدون اتفاق . اشكر لك رأيك بشعر الفكرة

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
ليس غريباًعليك , ان تجعل المقولات التي اصبحت بديهيات , تدخلها في الصياغة الشعرية , التي تثير الاهتمام بالتأمل والتفكير , في خيالها وفكرتها ورؤيتها . وتجعل من مديات الجدل يقين . هذه براعة اسلوبيتك الشعرية المتميزة في اتجاهها ونظريتها الفكرية أو الاصح في توجهاتها الفكرية . لذا جعلت مقولة : الحزن العراقي , الذي يولد مع ولادته ويشرب حليبه . حتى يصبح أبنه البار والوفي ( قصدي الحزن ) . لذلك لا يفارق الحزن والمعاناة حياة العراقي . في المنام واليقظة . في الحلم والطموح. لان الحزن جزء من عروقه وفي جنينات دمه . لذا من المنطقي ان تستفز بالسؤال الجوهري ببراعة متناهية : لم الخوف والخشية من الحزن والمعاناة ؟ لمَ الضجر والتأفف والتذمر ؟ لذا عليه ( الانسان ) أن يراجع عرين ( الانا ) الذاتية فهي علة المصائب والنوائب , هي السبب والمسبب في وقوعه في مطبات قد تخرجه من السلوك الانساني السوي الى السلوك المتوحش , أن يساهم في معاناة الواقع حتى في موته وانتحاره . فمن الحب ما قتل .
وليس لديها نشيدٌ يُغنّى

وترقصُ دونَ مراقصَ مثلَ التّي

للغجَرْ
تحياتي بالخير والصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد المثابر اللامع جمعة عبدالله . ان كل ما جئت به في تعليقك جدير بالاحترام وصحيح تماما
احييك كثيرا لكل حرف في تعليقك

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

أنا أتذكّرُ انَّ لديكَ قديماً فُراتْ
تنامُ على جنْبهِ قريةٌ
وكوخٌ جميلٌ ،وكَان يَضمُّكَ ليلاً مع الأصدقاءْ
وكانوا يُحبّون شعركَ حُبّا
وكنتَ تُغنّي وتشربُ (ماءَك) عَذْبا
وتشكرُ ربّاً على ما حَباكْ
فتَشدو النواعيرُ أعلى الفراتِ
لحوناً تُعيدُ اليك صِباكْ

ريكان ابراهيم الشاعر المبدع والحكيم المخضرم
ودّاً ودّا

قصائد الشاعر ريكان ابراهيم نسيج وحدها في كونها قصائد تغرف من نهر الحياة الدافق
كأن القصيدة شبكة ما ان يسحبها من الماء حتى تتلألأ من فرط ما علق بها من أسماك الأعماق .
قصائد الأستاذ ريكان يشف مبناها عن فحواها كأن شكلها غلالة تُـبْـرزُ قَـدَّ فحواها المكتنز وهذه
تقنية شعرية لا يجيدها إلا شاعرٌ متمكن امتلأت ذاكرته وتَـشعّب خياله بحصاد السنين يساعدهما
في ذلك قدرات لغوية وموسيقية وثقافية كبيرة .
دمت في صحة وإبداع يا استاذ ريكان

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

المبدع الكبير اخي جمال مصطفى . أراء سديدة ونقد دقيق وملاحظات رائعة . تبقى انت هكذا لسبب بسيط هو انك جمال الكبير

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

يقولونَ عَمّنْ قضَى نَحْبَهٌ وآنتَحرْ:

مريضٌ ويكرهُ كُلَّ الحياةِ وكلَّ البشَرْ

وانّي اقولُ لهم واثقاً:

بأنَّ الذي مثلُ هذا

مريضٌ مُعنّى بحُبِّ الحياةِ يخافُ

عليها من البُعد عنها، فخفَّ سريعاً

الى موتهِ في آنهيارْ

فأعلى مراحلِ حُبِّ الفتى للحياةِ

هو الموتُ حُبَّاً وأعني بهِ

الإنتحارْ
ـــــــــــــ
كنت شاباً يافعاً فقلتُ مع نفسي لمَ هذا العناء، الشقاء؟
فلأضعْ له حداً
فكان أن فكرتُ بالإنتحار !
وبكل براءة كتبتُ لصديق لي وهو الأديب المعروف نصيف لك
أتحدث عن هذا الأمر
فكان رده : الموت هو الأب الروحي لكل مبدع
وكانت رسالته عميقة بهية ضاجة بالحياة
فعدتُ لأحب الحياة !!
قصيدتك الندية البهية ذكرتني بذلك...
مساؤك برق مُندّىً وحوار مع أول شجرة عابرة
ودمتَ ودمتَ

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

تصحيح
ــــــــــــ
وهو الأديب المعروف نصيف فلك

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

سامي العامري الذي لا جديد عندي من اخباره سوى زيادة نسبة تراكم ابداعه . انا معجب بتكرر اقتران شعرك بذاكرة احداث عزيزة عليك .اشكرك لرضاك عني لانك مبدع وكبير ورضاك يهمني

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الرائع د. ريكان إبراهيم،
هنا نقرأ الذي يشي بتجربتك الرصينة في كتابة القصيدة وتمرسك في الامساك بالقارئ وجلبه الى فضائها. أبدعت

فارس مطر
This comment was minimized by the moderator on the site

فارس مطر اخي . انا لم اقرأ لك الا القصيدة التي تشرفت بالتعليق عليها بمشورة اخينا مصطفى علي .وجدتني امام شاعر مبدع كبير ان شاء الله .ابشر العراق بك .ارجوك ابق هكذا

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

أنا أتذكّرُ انَّ لديكَ قديماً فُراتْ

تنامُ على جنْبهِ قريةٌ

وكوخٌ جميلٌ ،وكَان يَضمُّكَ ليلاً مع الأصدقاءْ

وكانوا يُحبّون شعركَ حُبّا

وكنتَ تُغنّي وتشربُ (ماءَك) عَذْبا

وتشكرُ ربّاً على ما حَباكْ

فتَشدو النواعيرُ أعلى الفراتِ

لحوناً تُعيدُ اليك صِباكْ



أخي الدكتور ريكان
أجمل التحايا

ثمة نهر من الحنين ينساب بهدوء بين السطور وإن كان وراءه مرجل من الأشواق يغلي. ثمة حوار هادئ مع النفس يستذكر الأيام التالي عاشها الشاعر مع فراته.... حوار يؤكد أن للحياة معنى، وأن حب الحياة يأخذ أكثر من شكل وأكثر من أسلوب.

لقد بدأت هذه القصيدة بصور شعرية جميلة، لكنها مليئة بالتساؤلات، وانتهت بعبارات يتقاطع فيها الشعر مع الفلسفة، وكأنها تحاول أن تحل لغز الحياة من خلال رؤية فريدة على غير مثال.

دام هذا العطاء عذبًا دافقًا كما الفرات

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

البديع المبدع نزار سرطاوي .لا اريد ان اعاق على عطائك فهذا مفروغ منه انما اقف عند عروبتك وشرفك القومي .انك يا نزار تحب العراق اكثر منا . بوركت

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

الصديق الشاعر د. ريكان ابراهيم
صباحك ورود ورياحين

لا يدعو للحياة الا من عرفها وأحبها. عرفها بحلوها ومرها لأن من أهم أسرارها أن مرها حلو أيضا. وهذه هي الفلسفة العميقة التي تنادي بها هذه القصيدة الرائعة :
لماذا تخافُ من النائباتِ وأنتَ آبنُها

فقد ولدتْكَ بليلٍ قُبيل السحَرْ

وقد أرضعتْكَ حليبَ الشقاءِ وذُقتَ

المآسي ،فصرتَ تُحلِّقُ فوق الغيومِ،

وصرتَ تُصلّي لنور القَمرْ.
نعم يا صديقي من أتون المآسي يولد الرجال ومن ظلام الليل ينبلج الفجر.
دام عطاؤك ودمت بصحة وسعادة وأمن وأمان.

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

المبدع بحق شعرا وسردا اخي حسين فاعور ااساعدي .لقد ادهشني سردك كما ادهشني شعرك . قرأ اخوة لي عرضك لقصيدتي ( كلكامش في دار المسنين ) فهالهم ما قرأوه لك . احييك

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

مزج الشعر بعلم النفس وتحليل الشخصية البشرية من ابداع الدكتور ريكان، لا أظن ان شاعرا تعمق في هذا المنحى كما فعلت، وليس سهلا ايضا مثل هذا التشكيل الابداعي.
دمت شاعرا مطبوعا عزيزي الدكتور ريكان

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي المبدع ا.د .عادل الحنظل . التغاتة نقدية منك كبيرة عندي . انا سعيد برضاك عني .

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

يا سيدي، قصائدك درر يلمعن في جيد الشعر، ومضامين انسانية لا تختفي عنها، ومشاعر التصاق بأرض هجرناها قسراً لأسباب قد تختلف لكنها تلتقي على نطع القهر والاستراتيجيات ذات الكواليس المدلهمة.
دمت مبدعاً كبيراً نلتقي معه على بساط ريح الوادي المقدس، والشعر المفردس.
محبتي

عبد الستار نورعلي
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الكبير المبدع عبد الستار نور علي . هذا بعض مما لديك من ابداع وابهة ايها الرائع .اسأل الله ان يحفظك رائدا وينبوعا الا ينضب .

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الحكيم د ريكان ابراهيم... تحية طيبة وسلام ... وامنيات بالعافية. غالباً ما تحتوي قصائد د ريكان ابراهيم رؤىً فلسفية وتحليلات نفسية بنوعين اكاديمي منهجي وواقعي بيئي. وربما يكون التحليل النفسي لابطال النصوص متأثراً - عند ريكان ابراهيم - بفلسفة الشاعر اكثر من اكاديمية الطبيب. وهذا يظهر جليّاً في هذا النص حيث التبرير المعقد للانتحار بانه حبٌّ فائق للحياة . لقد اسّس الشاعر من بداية النص لهذا التبرير حيث بيّن جمالية البساطة عند الكائنات وذكّر نفسه (( في هذا الحوار مع الذات )) بهذه البساطة والتلقائية والقناعة التي كانت سائدة في حياته فكانت هذه التفاصيل سبب السعادة. فقد تكون الاخبار المتواردة بكثرة هذه الايام عن حالات الانتحار هي الملهم في كتابة هذه القصيدة . وفي كل الاحوال... تبقى قصائد ابراهيم محمّله بالفلسفة والصور المثيرة والاسئلة الكثيرة التي تحفز خيالنا وذائقتنا وذاكرتنا . دمت مبدعاً متألقاً سيدي الشاعر الكبير.

احمد فاضل فرهود
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد المجلي احمد فاضل فرهود . صرت اعتقد انك ناقد مفصل المقاس على قصيدتي في المرامي والصور وهذه نعمة من الله لي اشكره عليها لكي يزيدني منها . الف تحية لك ايها ااكبير

دريكان ابراهيم
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5294 المصادف: 2021-03-04 07:43:49


Share on Myspace