 نصوص أدبية

قصيدةُ العراق

كريم الاسديبمناسبة زيارة بابا الفاتيكان

الى العراق حالياً ..


 اِقرأْ بما خطتِ الأقلامُ والصحفُ

لتقرأَ الكـــــونَ اذْ يحبو واذْ يقفُ

 

واِذْ يحــاولُ انْ يمشــــــــي فتسندُهُ

كفُ الفراتِ ويرعى خطوَهُ الجُرُفُ

 

واِذْ يحــــــاولُ انْ يعـــدو وتلهبُهُ

شمسُ الهجيرِ، فيبني ظلَه السَعَفُ

 

قبلَ الكــــــــــلامِ وقبلَ البدءِ مُبتدِئاً

كانَ العراقُ ، فكانَ العشقُ والديفُ**

 

هــــــــوَ المحبةُ اِذْ تُبنى جنائنُها

وهوَ السلامُ بقلبِ الكونِ مؤتلفُ

 

قيامةٌ مُذْ قيامِ الدهرِ قائمةٌ

قوامُها لقويمِ الخلقِ ينتصفُ

 

اِني لَأعجبُ مَــن خانوا ومَن نقضوا

عهدَ العراقِ ومَن باعوا ومَن عزفوا

 

عن حبِ لؤلؤةِ النهرين كيفَ لهمْ

انْ يستحلَ محلَ اللؤلؤِ الصَدَفُ؟!

 

هنا الهتافُ ابتدى مِنْ غيبِ موحِشَةٍ

فصـــــــــــارَ أولُ اِنشادٍ لمَنْ هتفوا

 

هنا هنــا سُرَّةُ الأكوانِ أجمعَها

حبلُ المشيمةِ منها مانحٌ رَعِفُ

 

هنا هنا النهــــرُ مَنّاحاً فكيفَ اِذاً

يسعى لقطعِ وريدِ النهرِ مُغتَرِفُ

 

هنا العراقُ عروق الأرضِ أترعَها

بالماءِ حتى غدَتْ يهفو لها اللهِفُ

 

فكلُ قطرٍ سعى يرنو الى هدفٍ

وللعراقِ العريقِ المطلقُ الهدفُ

 

مَسَّتْ لآليءُ آلِ البيتِ جبهتَهُ

فباتَ منهُ نجومُ الكونِ تغترفُ

 

وحاورتهُ دنىً قبلَ الدُنــى أزلاً

فقابستْ جوهراً ماضمَّهُ خَزَفُ

 

وسطّرَ السومريُ الحـــرفَ مبتدِئاً

مابينَ نهريهِ فأنصاعتْ لهُ الحِرَفُ

 

فكانَ منها حـــــروفيٌ وراويةٌ

وراصدٌ في مدارِ النجمِ يعتكفُ

 

وجابــــرُ الجبرِ ترميزاً وأمثلةً

وواضعُ الأسِ فوق الرقمِ ينضعفُ***

 

فيه المقيمُ علــى الأبراجِ خيمتَهُ

قَصْراً من الكلمِ المسبوكِ يأتلفُ

 

تغيبُ صورةُ شِعرٍ عن سبائكِهِ

حتى تعودَ ولا أبهى اِذا تصفُ

 

تغيبُ رسْمَةُ نجمٍ عن خرائطِهِ

حتى يضيفَ لها نجماً سيكتشفُ

 

والصابئيون اِذْ يحيى يعمدُهــــمْ

والنورُ والماءُ عرفانٌ لما عرفوا

 

أبا النخيلِ أبي الأعذاقِ حاملةً

أقراطَ ياقوتِها تمراً سيُقتطفُ

 

أبا المضائفِ والأسيادُ سادتُها

مِنْ كلِّ أبنِ أميرٍ جودُهُ شَغَفُ

 

أبنٌ لِعشرٍ وخطوي واثقٌ جَذِلٌ

لرفعِ رايِكَ والطلّابُ تصطففُ****

 

وفوق هاماتنا شمسٌ مُشعشِعةٌ

تكادُ من وهجِنا تذوي وتنكسفُ

 

والآن وحدي وجيشُ الضدِ يرقبني

من كلِ حامــــلِ أضغانٍ بِهِ صَلَفُ

 

موحَدٌ بكَ والأنذالُ ترصدنـــي

وقائلٌ فيكَ والمدسوسُ يرتجفُ

 

حملتُ اسمَكَ فوقَ النجمِ أرفعُهُ

فراحَ يشتمني المأفونُ والصَلِفُ

 

وما الصلافةُ طبعٌ في بسالتهِم !

لكنهُ سخفٌ مابعدهُ سخـــــــفُ

 

وتابعٌ لقطيعِ الحــزبِ يلعنني

ومِن غبارٍ لأقدامي لهُ شرفُ

 

أخوانُ يوسف لايدرون مافعلوا

ففي غدٍ قاتمٍ لاينفــــــعُ الأسفُ

 

سيعلمونَ بأن النورَ أروعــــهُ

لبدرِهم ذاكَ مَن ظنّوه ينخسفُ

 

سيعلمون بأن النبـــلَ أجملــــــــــــهُ

جميلُهم ّذاك مَن (واروهُ) وانصرفوا

              ***

اِذا مرَرْتمْ ببيتِ الرافدينِ قفــــــــــوا

واِنْ وصفتمْ فكونَ المعجزاتِ صفوا

 

واِنْ شعرتم بشيءٍ انَّ أروعَـهُ:

انَّ الشعورَ هنا خَلْقٌ ومُحْتَرَفُ

 

أطيانهُ مِـــــــن مجراتٍ مقدسةٍ

وفي ترابِهِ سراً تومضُ التُحفُ

 

وربَّ سمراءَ مرَّتْ هاهنا وقفتْ

فسهَّرَ السامرينَ السحرُ والتَرَفُ

 

وربَّ بيضاءِ جيدٍ هاهنا مَكثتْ

شفاعةً ، فغدا الممنوعُ ينصرفُ

 

وربَّ عاشقِ بَدرٍ شفَّــــهُ وَلَهٌ

فنافسَ البدرَ فيهِ الوالهُ الكلِفُ

 

فالعشقُ فيهِ أساطيرٌ مُحيِّـــــرةٌ

تجمِّلُ الناسَ حتى تُرفع السُجُفُ

***

شعر: كريم الأسدي

...........................

ملاحظات:

* كتبتُ هذه القصيدة في تموز العام  2015 في برلين ونشرتها في عدد من المنابر الأدبية باستثناء الأبيات السبعة الأخيرة اذْ أضفتها يوم الخامس من آذار 2021 وقد دفعني الى الكتابة حدث زيارة البابا ووفد الفاتيكان المرافق له الى العراق والى محافظات بغداد والنجف والناصرية (أور) والموصل (نينوى) وأربيل .

** الديف: درجة عالية من درجات الحب، وأسم من أسماء الحب المئة في اللغة العربية.

*** ألأس في الرياضيات والجَبر يضاعف الرقم أو الرمز أو الحد الرياضي أذا وضع فوقه فالرقم 2 مثلاً مرفوع للأس 3 يعني حاصل ضرب الرقم 2 في نفسه ثلاث مرّات أي 2.2.2 أو 2x2x2  والنتيجة تساوي ثمانية.

لذا أتى الفعل ـ ينضعفُ ـ هنا من المصدر ضِعْف والجمع أَضعاف ويدل على المضاعفة والكثرة، وليس من الضعف والخواء.

**** من الذكريات التي تلازمني من المدرسة الأبتدائية تقليد رفع العلم العراقي الذي يرقى الى مستوى الطقوس حيث كنتُ أتقدم بين أثنين من زملائي في فرقة الكشافة المدرسية لرفع العلم العراقي فوق ساحة المدرسة في اصطفاف مدرسي مهيب  يشرف عليه مدير المدرسة والمعلمون وتُقرأ فيه القصائد مثل:

عشْ هكذا في علوٍ أيها العلمُ

فأننا بكَ بعد الله نعتصمُ !

وحيث كان حب الوطن والأنتماء اليه عند العراقيين فخراً مابعده فخر !

***** في تاريخ العلم والفيزياء والفلك ان النموذج الفلكي الذي وضعه السومريون للكون والمجموعة الشمسية قبل حوالي خمسة آلاف عام لايختلف كثيراً في  تصميمه ودقته عن النموذج الذي وضعه العلماء الفيزيائيون الفلكيون الأوربيون بعد تطور المراصد وطرق البحث والرصد في القرن التاسع عشر والقرن العشرين، وان بعض الكواكب والأجرام مثل نبتون وبلوتو كانت ممَثلة وموجودة في النموذج السومري ولم يتم اكتشاف وجودها وتعيين مواقعها فكياً من قبل الفيزيائيين الفلكيين الأوربيين الا في القرن العشرين بعد اختراع المراصد الحديثة وتطور الرياضيات العالية بما فيها حساب التفاضل والتكامل والمعادلات التفاضلية والتحليل العددي والتحليل المعقد وبعد محاولات سابقة منهم في القرن التاسع عشر ، الأمر الذي يثير دهشة واستغراب وأعجاب العلماء المعاصرين ازاء المنجز السومري الرافديني المبكر جداً !!!

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (18)

This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الاسدي الكريم كريم الاسدي المحترم
تحية طيبة
اِذا مرَرْتمْ ببيتِ الرافدينِ قفــــــــــوا
واِنْ وصفتمْ فكونَ المعجزاتِ صفوا
واِنْ شعرتم بشيءٍ انَّ أروعَـهُ:
انَّ الشعورَ هنا خَلْقٌ ومُحْتَرَفُ
أطيانهُ مِـــــــن مجراتٍ مقدسةٍ
وفي ترابِهِ سراً تومضُ التُحفُ
.......................................................
اليوم عدت بنا الى مسقط الرأس و مسقط رأس الحضارة و مسقط رأس الكتابة و القيثارة و ابراهيم الخليل...
منذ الازل كان العراق ولم يزل لخيرها سباق
الارض ان تعثرت قوّمها العراق
والسماء ان تكدرت صفاءها كان العراق
لم يُمتطى او يُعتلى او كان يوم خانعاً سهلا يساق
حليم بالحب للحب ملاق
لا يجور متى جار صانع خلاق
لكن حذارِ إذا غضب فالحليم ان غضب لا يطاق
كَتَبَ العراق وانْكَتَبْ قبل ان تُصنع الاقلام والاوراق
.....................
رافقتكم السلامة مع تمام العافية

عبد الرضا حمد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الكاتب والأديب عبد الرضا حمد جاسم ..
تحياتي ..
أسعدتني زيارتك وهمَّني محتوى تعليقك وأفرحتني كلماتك .
اذا لم نتكلم نحن أبناء العراق عن العراق فقد تكلم ويتكلم وسيتكلم عنه الأجانب العارفون في التاريخ والآثار والآداب والعلوم والفنون والمعارف : انه كون آخر بجانب كوننا الاِنساني وأعرق منه وكأنهما الأب والاِبن . بيد اننا لا ينبغي لنا ان نتركه لأهل الرحمة والاِنسانية فنحن بنوه مباشرة وشربنا من رافديه وهو بلد الرافدين ، وأكلنا من أرطابه وتموره وهو بلد النخيل .
حينما تشرد شبابنا بعد مسلسل الحروب والحصارات والاِنهيار الاِقتصادي تعرَّفتُ الى عدد منهم عن طريق أقرباء لي وزملاء لهم ، والجيل الجديد في العراق قليل النصيب من التعليم والثقافة بالمقارنة مع جيلنا بسبب تدهور الوطن في زمن شبابهم كما تعرف.. كنت اهاتفهم تلفونياً دون ان أراهم فهم في مدن المانية بعيدة عن برلين حيث اقيم .. أحدهم وهو يتبرم ويشكو من أوضاع الغربة وانحطاط الوضع في العراق قال لي هاتفياً وبلهجته العراقية وثقافته البسيطة : ( اذا طاح حظ العراق طاح حظ العالَم .. العراق هو اللازم الدنيا ) ..
هؤلاء هم سليلو ووارثو جلجامش وسرجون الأكدي وحمورابي ، وأحفاد الأمام علي والحسين وصحبه ، وأبناء دجلة والفرات وعلي آل صويح وابنته فدعة أُم الشِعر الشعبي العراقي ..
مازلتُ أتذكر المنظر البهيج الساحر لنهر الغرّاف الكريم المتفرع من دجلة وأنا أنظر اليه يومياً من شبّاك غرفة الضيوف في بيتنا وأرى مقابل بيتنا ( جزيرة مردان ) التي تلفُّها فروع نهر الغرّاف الذي يتفرّع مراراً في مدينتنا الفهود قبل ان يمنح نفسه لبحيرة الحمّار ، وأرى أهل الجزيرة ومنهم طالبات مدرسة وهم يأتون بزوارقهم الى أعمالهم ومدارسهم نحو صوب المدينة الكبير ، وحيث تربط طالبة المدرسة قاربها عند جرف النهر وتذهب الى مدرستها ثم تعود وهي تقود زورقها ببراعة قل نظيرها بينما ينثر المجذاف رذاذه تحت نور شمس لا تكل عن العطاء .. هناك سيصدِّق المرء ان العالَم ولد هنا بين دجلة والفرات وبين أريدو وأور ..
دمت أخي العزيز بأروع حال ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الكون يحبو والكون يقف من هذه الولادة ابتدأت القصيدة وبهذا الزخم من الحيوية والجمال
كريم شاعر كبير حقا
قصي عسكر

قصي عسكر
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الشاعر الرائع والقاص البارع الدكتورقصي الشيخ عسكر ..
تحياتي ..
لو انني لم أقرأ بلغات أجنبية وفي كتب تاريخية علمية ان الكون وُلد وحبا وقام ما بين النهرين دجلة والفرات ، وان الشِعر كان من هناك ، والقصائد تصيَّرت هناك ، لصدقتُ الأمر من معرفتي بطبيعة المكان الذي رأيته بين الرافدين وخصال الناس فيه قبل وقت الخراب والحروب العسكرية والنفسية والاِقتصادية والحصارات التي أرادت ان تُجهز على العراق والعراقي فتميتنا أو تحيلنا الى قردة ومسوخ وتابعين وعملاء..
Zweistromland ist die Wiege der Menschheit
هكذا تقول كتب التاريخ بالألمانية ويتعلم العبارة طلّاب مدارس الثانوية الألمان ومَن درس في مدارسهم ، وبما يعني :
بلادُ ما بين النهرين مهدُ البشرية ..
والعبارة نفسها يتعلمها الطلبة الفرنسيون والاِيطاليون والاِسبان بل وحتى في اسكندنافيا وهولندا مثلما أخبرني زملاء من هذه البلدان ..
أتمنى ان تبقى الحقيقة العلمية ناطقة في كتب ومناهج الدراسة وخارجها فالعالَم مقبل على حملات تزوير كبير ومحاولات اسكات بالعنف المتنوع والمدروس كل مَن ينطق بالحق والحقيقة .

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

قصيدة بحق تختزن موقفك الفني والحسي شكلاً ومضموناً. فمحبتك لوطنك والتصاقك الروحي به والحنين الغالب في نفسك هي التي كانت وراء ولادة القصيدة. وموقفك الفني من الشعر وشكله هو الدافع وراء أن تولد القصيدة بشكلها العمودي الكلاسيكي، لأنه الأقرب الى التعبير والسياحة في تقديم وخلق الصور والاحاسيس لتكون ذات تأثير نفسي وذوقي على القارئ والمستمع بايقاعها وقافيتها وموسيقاها التي تشد المتلقي. فهي اذاً جامعة بين مضمونها وشكلها.
دمت شاعراً انسانياً وطنياً كبيراً فناً وروحاً.

عبد الستار نورعلي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الشاعر والأديب عبد الستّار نور علي ..
تحياتي ..
لو عدتُ الى العبارة الأولى من تعليقك والى السطرين الأولين لمنحتك الحق في تحليلك وحكمك ، بل انني أعتقد ان هناك علاقة ارتباط وثيق بين موقفي الفني والحسي شكلاً ومضموناً من جهة وبين محبتي لوطني والتصاقي الروحي به وحنيني الغالب والدائم اليه ..
كان في امكاني ان ابدِّل نمط حياتي لو أردتُ واعتزمتُ الأمر وأعيش على الطريقة الأوربية الألمانية ولاسيّما انني كنت في الوسط الجامعي طالباً ومدرِّساً ، وعاشرت صديقات من أجمل فتيات الجامعة لفترات طويلة في علاقات جميلة ومركّزة ، وكان الزواج من المانية ممكناً تحت بعض الشروط المعلنة والخفية ، وخبرتُ سبلَ ( النجاح ) في المانيا وماذا يريد منك المجتمع والدولة وساسة العصر أنت المغترب العراقي الأكاديمي والشاعر والأديب الذي يمكن ان يقوم بدور الوسيط والمترجم لكي تتقدم في سلم الحياة مالياً ووظيفياً واجتماعياً ..
لم أتمكن من القبول بمبدأ المقايضة لأن الثمن كان ومازال باهضاً .. آثرت ان اتحمّل الخسارة الشخصية المادية ـ التي تعني أيضاً خسارة امتلاك بيت وعمل جيد ثابت كاستاذ في الجامعة مثلاً ـ على ان أخسر نفسي وروحي ومواقفي الأخلاقية ، فأنا لا اريد ان أكون متفرجاً بينما جيوش العالَم المهيمن تهجم على وطني وتاريخي فتبدع قتلاً وتخريباً واذلالاً ، ولا أريد طبعاً ان أكون مساعداً في الهجوم وبيدقاً في رقعة الشطرنج أو دمية في مسرح الدمى الذي يشرف عليه من وراء الكواليس السيد المخرج .
أدعو بشِدَّة هنا وهناك والآن وغداً من خلال حقول الشعر والأدب والفن والعِلم والفن والمعرفة ان نعيد نحن العراقيين النظر في موقفنا مما هو اساسي وجوهري وكلّي وان ننتقد مواقفنا أو مواقف بعضنا السابقة وكيف ترك معظمنا العراق الوطن لأهل الرحمة والاِنسانية ومضى طائعاَ وراء مصالحه الشخصية أو خلف قائده الحزبي الذي اتخذ دوراً يشبه دور الثنائي جورباتشوف ـ يلسين . كان هناك عند بعض الأحزاب العراقية شعارٌ يقول : ( نفِّذ ثمَّ ناقِشْ ). هذا الشعار تحول الآن الى : ( نفِّذْ ولا تناقشْ ) وقد تبعه حزبيون ومستقلون سابقون .. أمّا المستقل أو الحر الحقيقي الذي يرفع صوته بالحق والعدالة والشجاعة فعليه ان يستعد لصدِّ الهجوم من الأجانب وأبناء الوطن على حد سواء في ظرف زمكاني يمكن ان نطلق عليه ولاية الأنذال أو في اللهجة الشعبية العراقية ( ولية أنذال ) أو ( ولية غمّان ) ، للأسف ان هذا يحدث عند أبناء شعب كانوا يتسابقون في اخماد الحريق الذي يشبُّ في دار أحدهم فيتصارعون مع النيران لاِنقاذ البشر والممتلكات وكل شيء ، وهاهو وطنهم يحترق الآن ، وهم يتفرجون أو يصبّون النفط على النار.
تحياتي وامنياتي بالصحة والهناء ومزيد الاِبداع لأخي عبد الستّار ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الرائع الشاعر كريم الاسدي سلام الله عليك..
قصيدة جيدة في مبناها ومعناها ولغتها وصورها واحساسها الشعري الفياض ..
انت صادق الحب للعراق العظيم .. عراق الحضارة والتاريخ..
اهنئك من كل قلبي على هذا العمل الادبي ..

اِني لَأعجبُ مَــن خانوا ومَن نقضوا

عهدَ العراقِ ومَن باعوا ومَن عزفوا



عن حبِ لؤلؤةِ النهرين كيفَ لهمْ

انْ يستحلَ محلَ اللؤلؤِ الصَدَفُ؟!



هنا الهتافُ ابتدى مِنْ غيبِ موحِشَةٍ

فصـــــــــــارَ أولُ اِنشادٍ لمَنْ هتفوا



هنا هنــا سُرَّةُ الأكوانِ أجمعَها

حبلُ المشيمةِ منها مانحٌ رَعِفُ
دمت متوهجا

قدور رحماني
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الشاعر والناقد الدكتور قدور رحماني ..
تحياتي ..
ورد في وصفك للعراق تعبير : ( عراق الحضارة والتاريخ ) .
التعبير صحيح جداً أخي الكريم وقد كانت الحضارة وميراث التاريخ الى قبل عقود قليلة من كنوز الشخصية العراقية المخبَّأة في روح وقلب الاِنسان العراقي رغم ان وطنه لم يعد ينافس البلدان المتقدمة في المعمار والتكنولوجيا .. لكن هذا الأمر أي كون العراق عراق الحضارة والتاريخ كان من ضمن أسباب عديدة لتنهال على العراق من القذائف والمتفجرات أكثر من تلك التي ضُرب بها أي بلد في كل فترة الحرب العالمية الثانية : انه الحسد الحضاري التاريخي . هذه حصَّة العراق من القذائف والمتفجرات فقط وهناك أهوال وعذابات من نوع آخر ابتكرها خيال الحاقدين المريض ليجرِّبها واقعاً حربياً في العراق.. وهذا يعني ان الحرب العالمية الثالثة قد حدثت بالفعل ولكن ضد بلد واحد مقابل أكثر من ثلاثين بلداً جيَّشها الشرُ ضد العراق والعراقيين .
دمتَ بأروع حالات الصحِّة والهناء والاِبداع أخي قدور.

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الاستاذ كريم الاسدي ... احلى تحية ... مرّة اخرى واخرى يصدح الاسدي بحنجرة عراقية اصيلة ويبوح بهذا الفخر والاعتداد والشجن ليقصّ قصة الوطن العظيم الذي يجرّ منذ الازل خيطَ الدم الذي لاينقطع.القصيدة جميلة مجلجلة تميزت بالاشتقاقات عن افعال وبالصور المؤثرة . دمت مبدعاً متألقاً سيدي الشاعر الاسدي.

احمد فاضل فرهود
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الشاعر والناقد الدكتور أحمد فاضل فرهود ..
تحياتي ..
أسعدني وصفك للقصيدة ولكن قبل هذا أفرحني ربطك بين نتاجي الشعري والأدبي وقصّة الوطن العظيم الذي يجر منذ الأزل خيط الدم الذي لاينقطع .. نعم أخي أحمد كانت هناك دماء كثيرة في تاريخ العراق ، ولكن كانت هناك أيضاً أعراس واحتفالات وأفراح ومواكب أعياد وجلسات سمر ومنادمة ورخاء ورغد ورفاه وابداع وابتكار وعطاء لما فيه خير الاِنسانية جمعاء ، وهذه أمور نجدها في كل عصور العراق الكبرى : العصر السومري ، والبابلي ، والآشوري ، والعبّاسي .. بيد ان أقسى فترة في تاريخ العراق ، والفترة التي تكثّف فيها مسيل الدم حتى هدر وكاد ان يصبح نهراً ثالثاً هي فترتنا نحن التي بدأت مع مطلع شبابنا وشملت الأجيال بعدنا وكدَّرت حياة آبائنا وأمهاتنا ، وعلى الأخص من 1980 الى الآن . الحروب موجودة في تاريخ البشرية منذ الأزل ، لكن حرباً متواصلة منذ أربعين سنة والى الآن وبهذا القدر من العنف الأسطوري لا توجد الّا في العراق .. هذا ما أعرفه من معلوماتي التاريخية عن الكوكب الأرضي وشعوبه .
دمتَ بأروع حالات الصحة والهناء والاِبداع أخي أحمد ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

اِني لَأعجبُ مَــن خانوا ومَن نقضوا

عهدَ العراقِ ومَن باعوا ومَن عزفوا



عن حبِ لؤلؤةِ النهرين كيفَ لهمْ

انْ يستحلَ محلَ اللؤلؤِ الصَدَفُ؟!
----------
من روائع شعر هذا الزمان .. لله درك أيها الأسدي
اعتزازي واحترامي

ذكرى لعيبي
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزتي الأديبة والكاتبة ذكرى لعيبي ..
تحياتي ..
شكرأً لكِ على اهتمامكِ وتعليقكِ وشهادتكِ ، ولا سيّما انكِ عارفة بالأدب والشعر ، دائمة التواصل ، ومطلّة على المشهد الشعري والأدبي العربي والعالمي ..
امنيات بالصحَّة والاِبداع ، ووردٌ وعطر..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي شاعر الوطن الجريح كريم

عن حبِ لؤلؤةِ النهرين كيفَ لهمْ
انْ يستحلَ محلَ اللؤلؤِ الصَدَفُ؟!

هنا الهتافُ ابتدى مِنْ غيبِ موحِشَةٍ
فصـــــــــــارَ أولُ اِنشادٍ لمَنْ هتفو

نحن العراقيون المغتربون نعرف جيدا ان حضارات المنافي لا تغني عن خرائب الوطن، الوطن وطن مهما قسا.
جميلة هذه القصيدة وهي جزء من متتاليات قصائدك في العراق وتاريخه ومجده العتيد، والاندفاع الكبير الذي فيها
وصياغتها من بحر البسيط تعبرعن الامواج التي تعلو في صدرك في حب العراق.

لدي ملاحظة عابرة عن الخلل في عجز البيت:

أطيانهُ مِـــــــن مجراتٍ مقدسةٍ
وفي ترابِهِ سراً تومضُ التُحفُ

أظن انك نقلتها من الورق بسرعة فحصل خطأ في الوزن.

دمت شاعرا محبا لوطنك العظيم

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز العالِم والشاعر البروفسور عادل الحنظل ..
تحياتي ..
في ثنائية الوطن المنفى تجدنا نحن العراقيين خاسرين في الحالتين ..
حتى منفانا غريب في قسوته اذا ما علمنا ان الطلبة التشيليين المناهضين لحكم بينوشيت الفاشي العسكري كانوا يذهبون لزيارة وطنهم تشيلي وهم يدرسون في الجامعات الأوربية أو يعملون في أوربا ثم يعودون لدراستهم أوعملهم ، وان اللاجئين الاِيرانيين في المانيا مثلاً يستلمون من أهلهم بالبريد رزم الفستق والحلويات الاِيرانية ، وباِمكان عوائلهم ان تزورهم وترجع دون كبير خوف .. انا كنت أُهرِّب الرسائل الى أقرباء في الكويت أو معارف في الأردن ليحملوها سراً الى أهلي حين يذهبون للعراق .
في المنفى أو المهجر أو المغترَب ، وفي وضع العالَم الحالي ودرجة الوعي الاِنساني الذي وصله عصرنا هناك دائماً خسارة : العالَم بكل وعيه وتجاربه لم يتمكن الى الآن من منح الاِنسان وطناً بديلاً عن وطنه الأول .
وفي بعض المغتربات قد يحدث مع المغترِب غبنٌ كبير حتى في الأجواء العلمية والأكاديمية : يحدث مثلاً ان يكون معدلك تسعين في المئة ، ولكن الفرصة الجيدة في مواصلة الدراسة العليا أو الحصول على عمل جامعي أو بعثة دراسية قد تذهب الى شخص آخر معدله ستين في المئة فتخسر أنت أمامه لأن له اسباب أُخرى تتعلق باِصوله وجنسيته وديانته وقوَّة مَن يسنده .. انهم يرتِّبون تفوقه عليك غصباً وبطرق شيطانية .. وهكذا الأمر أيضاً في التنافس الأدبي والاِبداعي فقد يمكِّنون الفاشل من المبدع الأصيل الموهوب ولطالما رفعوا فاشلين ونكرات وشواذ وأهملوا موهوبين اصلاء في ابداعهم وشرفاء سلوكهم . في حالتنا نحن العراقيين هم يعلمون ان العراقي أعزل ووحيد وما من ( لوبي ) يدافع عنه ولا حزب يتفقده أو سفارة تسأل عنه أو أموال طائلة تسنده ، لذا اذا أراد ان يكون فعليه ان يكون طينة بأيدي المتنفذين يشكلونها مثلما يريدون.
بالنسبة لملاحظتك عن خلل في الوزن .. الوزن في البيت صحيح أخي عادل والموسيقى سليمة ، ولنتراهن . اذا خسرتُ أنا الرهان سوف أعزمك الى مطعم جميل في برلين عندما تزور برلين وسأدفع الحساب ، أما اذا خسرتَ أنت فسوف تعزمني الى مطعم في السويد حين أزور السويد ، وسأدفع الحساب أنا أيضاً رغم ان الوزن صحيحح.. أتفقنا ؟

أمنياتي لك بالصحَّة والهناء وتواصل الاِبداع أخي عادل ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الشاعر المبدع الصادق كريم الأسدي
صراحك ورود ورياحين.

قصيدتك جميلة صافية نقية نقاء روحك وقلبك الكبير المفعم بحب العراق. من يحب العراق لا يمكن الا ان يكون صادقا ونقيا. والعراق سيكون بخير ما دام من ابنائه كريم الأسدي.
اِقرأْ بما خطتِ الأقلامُ والصحفُ

لتقرأَ الكـــــونَ اذْ يحبو واذْ يقفُ



واِذْ يحــاولُ انْ يمشــــــــي فتسندُهُ

كفُ الفراتِ ويرعى خطوَهُ الجُرُفُ



واِذْ يحــــــاولُ انْ يعـــدو وتلهبُهُ

شمسُ الهجيرِ، فيبني ظلَه السَعَفُ



قبلَ الكــــــــــلامِ وقبلَ البدءِ مُبتدِئاً

كانَ العراقُ ، فكانَ العشقُ والديفُ**
حفظ الله العراق وحفظ شعبه الكريم. وما كل هذه الهجمة الوحشية الا لأن العراق مهد الحضارة.
اهنئك على هذه القصيدة التي يستحقها العراق.
دمت بخير ونقاء.

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الشاعر والأديب والناقد حسين فاعور الساعدي ..
تحياتي ..
أتمنى ان أكون بمستوى أفكارك العالية عني شخصاً ونتاجاً أدبياً ..وبين الخُلق و الخَلق هناك علاقة قوِّية جداً ، فالكاذب المزوَّر المزوِّر لا يمكن ان يدخل ملكوت الشعر حتى لو أشبعوه نقوداً وجوائز ومنحاً وبعثاتٍ ومدائح ودعاية واحتفالات ، وحتى لو نشروا له في أفضل دور النشر .. الأصيل يبدع النتاج الأصيل ، والتافه لا ينتج سوى التفاهة .
ما قلته في ان سبب هذه الهجمة الوحشية هو لأن العراق مهد الحضارة صحيح ، لكنه ليس السبب الوحيد .. الحسد والحقد الذي يتأتى من كون العراق بلد الحضارات والمعتدون يتراجعون أمامه تاريخياً وحضارياً هو سبب مهم الى جنب أسباب مهمة أُخرى دفعتهم لمحاولات تدمير العراق ، و من هاذه الأسباب قطع الطريق على العراق ان يكون مركزاً مستقلاً ومهماً لمنطقة الشرق الأوسط والعالَم العربي في العصر الحديث ولا سيّما انه يمتلك الثروات والاِمكانات البشريَّة والماديَّة الهائلة ومن الممكن ان يستقطب العلماء والمبدعين العرب اضافة الى بنيه فيخرج عن سيطرة المهيمنين والمخططين لصورة العالَم القادم ، ولاسيّما ان العراق مارس هذا الدور الريادي في أطوار من العصر السومري والبابلي والعبّاسي ..
الشعر يلمِّح ويثير الأسئلة بينما علوم التاريخ والاِجتماع والنفس والسياسة تحاول ان تشرح وتجيب .
موضوع العراق سيكون قيامة بحث وتساؤل وتداول في المستقبل وربما في المستقبل القريب .
دمت أخي حسين بأروع حالات الصحة والسعادة والاِبداع ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

العشقُ فيهِ أساطيرٌ مُحيِّـــــرةٌ

تجمِّلُ الناسَ حتى تُرفع السُجُفُ

حقًا للعشق أسراره العميقة التي تجاوز الإدراك، لأن الوجدان خارج الجبلة الطينية للإنسان، فمصدرق قبس من تلك الروح التي نفخها الخلق في تلك الطيبة لتصبح بشرًا سويًا.

أخي الشاعر القدير كريم الأسدي
أجمل التحايا

لقد حلقت أبياتك في سماء العراق وكأنها طائر يعود إلى موطنه فيمر على سهوله وهضابه ومائه وصحرائه. قصيدة مليئة بالأحاسيس، لكنها أيضًا تلمس العراق بأبعادة التاريخية رمزًا لحضارة الإنسان على هذا الكوكب.

لا فض فوك صديقي

محبتي

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الشاعر الباهر والمترجم الماهر نزار سرطاوي ..
تحياتي ..
ان ماذهبتَ اليه في ان الوجدان خارج الجبلة الطينية للاِنسان صحيح تماماً ، لكنني أوقن بان هناك علاقة بين الروح والجسد يتبعها تأثير متبادل أعتقد ان تأثير الجانب الروحي فيه أكبر ، فالمعنويات تقوي المناعة ، واذا كانت المعنويات قويّة جداً قد يتمكن الاِنسان ان يهزم أقوى الأمراض وتحدث المعجزة ، والسعادات الروحية تقوّي الجسد وتنقِّيه ، وقابلية التحمل المصقولة والمدعومة روحياً قد تجترح المعجزات.. وانني أعتبر ان تحمّل العراقيين لما حدث من أساطير رعب وحروب وحصارات واِرهاب هو معجزة ، واستمرار البعض منّا في الخارج في الاِبداع والكتابة واكتساب المعرفة بعد كل الصعوبات التي شهدناها في الداخل والخارج هو معجزة ، ومعجزة ايضاً كان حصول العراق على بطولات في بعض الألعاب الرياضية منها بطولة آسيا لكرة القدم في العام 2007 ، حيث ان آسيا نصف العالَم مثلما علقَّت بعض الصحف الألمانية وهي تنشر خبر فوز العراق كأول خبر على صفحاتها الرئيسية وقبل أخبار المانيا وأوربا والعالَم السياسية ، ومثلها وقوف شباب العراق أمام الفريق البرازيلي مع قائده نيمار على أرضه في بطولة العالَم للشباب وتعادله معه بل وتفوق الفريق العراقي عليه فنياً وروحياً ، وعدم خسارة العراق لأي مباراة في هذه البطولة العالمية الكبرى بينما شبابه اللاعبون هم أطفال الحرب والحصار . هذا يحدث كله بينما كانت كمية المتفجرات التي ألقيت على بغداد وحدها في ليلة واحدة ويوم واحد هو يوم 17كانون الثاني 1991 تعادل أكثر من ضعفي كمية المتفجرات التي أُلقيت على مدينة دريسدن طيلة الحرب العالمية الثانية من 1939 الى 1945 .. مصدر هذا الخبر وفي نفس زمان الحدث كان القناة التلفزيونية الألمانية الأولى والثانية وقد سمعته بنفسي ..وأعقب هذه الحرب حصارٌ جائر قتل في عقد من السنين ما يقارب المليون طفل عراقي في أكبر مهلكة للأطفال على مدى التاريخ البشري !!
أهوالٌ اسطوريَّة بيد انها حدثت في الواقع ، ومع هذا هناك حياة وأمل ومقاومة للشر ..
أمنياتي لك أخي نزار بالصحّة والتوفيق والاِبداع ..

كريم الأسدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5296 المصادف: 2021-03-06 01:52:39


Share on Myspace