 نصوص أدبية

نصٌّ خارج (الصنعة)...

عبد الستار نورعليالمُسيَّراتُ التي اقتحمتْ سماءَ عيوني

أمطرتْ (يوماً) ينعبُ بين الخرائبِ والجثث،

على قارعةِ رصيفِ الذاكرةِ الملتهبةِ..

بالبكاءِ على الأطلال.

 

الخسائرُ لا تُعَدُّ ولا تُحصى

في سجّل الناعقاتِ..

في كلِّ وليمة.

 

أعليَّ أنْ أغنيَ، وأرقصَ،

وأرسمَ لوحاتٍ بألوانٍ مائيةٍ،

وأُشرِّحَ جسدَ الحبيبةِ، قطعةً...قطعةً...

ببلاغةِ الجُرجانيّ والقبانيّ،

والألمعيّ  الراقدِ

في مستشفى الأمراضِ المُزمنةِ..

لـ(الصنعةِ)،

ليقولَ المُصفِّقون لي:

برافو!!

أعِدْ!

 

لستُ المُخمِّنَ لبيوتِ الطين والقصب،

وصرائفِ (خلفِ السدّةِ) يومَ طافتْ أسرّتُها

فوق مياهِ السيولِ صوبَ وادي الموتِ المُعلَنِ

بأناشيدَ صاخبةٍ:

"بالروح بالدم..."،

حين اجتاحَ الفيضانُ عاصمةَ الرشيد،

ولم يرشُدْ حكماءُ القوم؛

كي تظلَّ شمسُ النهارِ مشرقةً

دون مُسَـيَّراتٍ ومَسيْراتٍ تسيرُ

على (مقياسِ رختر).

 

"الخسائرُ كبيرةٌ."

وجومْ...!!

على الرؤوسِ الطيورُ تحوم...!

 

انفجرتْ بوابةُ عشتار،

خرجَ الموتى.... زرافاتٍ.... ووحدانا....

وأغلقوا  بابَ المُعظّم.

فرَّ البائعون من فوق جسر الشهداء،

ليستقرّوا في مقبرةِ (براثا)..

غانمين سالمين!

 

أيُعقَلُ أنْ يستتروا عن الأعين المفتوحة..

على الآخر

في شوارعَ حُفرَتْ بأيدي المارّة

من تحت جسر الجمهورية (السادسة)..

الداخلةِ في أصول (لعبة الأمم)

المكفهرِّ وجهُها بوجه الأمم الغارقةِ..

حتى قمة رأسها في لعبة أطفال البارحة،..

أشقيائيةِ اليوم!

 

الشقاءُ من سمة السَقّاء

المليئةِ جرارهُ بالفم المليان..

بالكورونا،

من زمن الماموتِ، والطاغوت.

 

حتشبسوتْ،

هل تدرين أنَّ الرحلةَ طالتْ،

والسفينةُ غرقى بأمِّ العظام، وأمِّ المعارك،

وأمِّ الرأس المتهاوي في أحضانِ بغايا المعبد،

منْ ايامِ قلقميشَ النائمِ في غوايةِ الغصن،

وفي أحضانِ أنكيدو..

(الجسدِ) المُضمحِلِّ في رسالةِ الدودِ..

الموعودِ..

بصفاقةِ قطّاعِ الطرق، وشُذّاذِ البرايا،

وقاطعي رؤوسِ غاباتِ الرغبةِ المُلحّة،

بلسانٍ مرسومٍ بدقةِ بابِ الحريةِ المُضرّجةِ..

بماءِ السماء.

 

الأفعى تزحفُ سامةً،

تشعلُ الحرائقَ في الحقول

ببقايا النابالم،

والمُخصَّبِ القادم الذي ... وزّانُهُ؟

لكنَّ الحسابَ لم يتُـهْ.

الحاسبون كُثْرٌ،

عيونُهم مُفتَّحةٌ في اللبن،

وعيونُ التائهين مُقفَلةٌ في الماءِ الزلال،

الى يومٍ يُبعّثون فيهِ بسخامِ وجوههم،

لتنبعثَ روائحُهم بالغازاتِ السامة...

 

يا سعادُ،

لقد بِـنْتِ اليومَ،

مع أنَّ قلبي غيرُ مَتْبول،

ولا مُتيّمٌ إثركِ، ولا مكبول.

التائهون ضيّعوا الأثرَ بعدَ الأثر

تحتَ سنابكِ الخيلِ الغازيةِ

من أيامِ نبوخذنصر،

وحمورابي يطوي مسلّتَه

في جيوبِ المرايا العاكسة.

 

ليلى البغداديةُ تخاطبُ العامريةَ:

لقد سرقوا الكُحلَ من عيني،

فلم أشعرْ إلّا وعيناي مُغمَضتان،

أدورُ كما أوديب.

انا التي تزوّجنى ابني العاقُّ الذي ضيّعتُه،

فانطفأتْ عيناي،

وانشلَّ لساني،

وتسمّرتْ قدماي

عند الباب الشرقيّ المُطلّ على النهر.

النهرُ دمٌ،

والبرجُ في خبرِ (كانَ) الناقصةِ،

أما التامةُ ففي خبرِ عسى، ولعلَّ،

الراحلَينِ في قطارِ الموتِ

وعيونِ (حسن سريع).

 

"حسن ونعيمة":

لم يبقَ من أثرهما شيءٌ يُروى

في مصارع العشاق.

 

العشاقُ صمتوا..

على أزيز الطائراتِ، والمروحياتِ، والمُسيَّراتِ

من سلالة (شبعْنا موتاً)،

و(كلاماً متفجِّراً) بالديناصوراتِ الورقية،

حتى ضلَّ فينا الموتُ طريقَه،

ليخبطَ خبطَ عشواء،

في غلالةِ العشاء..

غيرِ الأخير.

 

تقولُ شاهدةُ القبر:

هنا دُفِنَ الموتُ..

من أثر الموتِ المُنفلِتِ..

من عقالِ الموت.

اقرأوا الفاتحةَ.

المقبرةُ فاتحةٌ افواهَها من الموت،

تشبعُ بالموت.

اقرأوا الخاتمةَ ايضاً

القادمةَ من أيامِ الماموتِ والطاغوتِ،

في قطارِ خبرِ (أصبحَ).

 

الصباحُ خيرٌ، أم ماذا؟

يا هذا،

اسألْ مرةً عليَّ، وقلْ لي:

من أينَ هذه القسوة؟

القهوة مُـرّة،

والندامي غابوا

على أبوابِ بغدادِ الأزَل،

بين الجدّ والهزل،

والقيمر والعسل،

وجاء الحنظل،

يُوزَعُ بالمجان.

 

ياسماءُ أمطري،

حيثُ الأرضُ قاحلةٌ،

والفؤادُ يداوي قروحَهُ بالجفافِ.

هواءُ الطاحونةِ يُديرُ العجلةَ،

والثورُ يدورُ...يدورُ...

بعينين معصوبتينِ،

وقلبٍ منْ رمال.

 

الساقيةُ جفافٌ،

والزرعُ جفافٌ،

والسحبُ انسحبَتْ

الى الأرضِ التي طوتْ سِفرَها.

فما عادَ مكانٌ لأمطارهِا.

عادتْ صِفرَ الكفِّ منفردةً،

تطوي الرحلةَ

في سجّلِ (الأرضِ الخراب).

***

عبد الستار نورعلي

فبراير 2021

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (24)

This comment was minimized by the moderator on the site

نص يهتصر ملامح الحاضر في الماضي وملامح الماضي في الحاضر وهذا يدل على تمكن الشاعر الكبير عبد الستار نور علي من لغته الفنية العالية وصوره الراقية التي تبعث الحياة فينا من جديد فالشعر الحق هو الذي يبعث في القارئ الحياة
قصي عسكر

قصي عسكر
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً على اطلالتك الدائمة، ناثراً كلماتك الغنية بقراءة النصوص، والقاء رؤيتك النقدية مختزلاً ما تراه، وكذلك مشاعرك الراقية.
شكراً لك، أخي المبدع الكبير

عبد الستار نورعلي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع المتميز الأستاذ عبد الستار نور علي
ودّاً ودّا

هذا نصٌّ شعري محبوك حبكاً تحسبه العين المستعجلة مغترّةً بالعنوان
بوحاً انثيالياً خارج الصنعة بينما هو نصٌّ فائق المهارة أي أن صنعته
مواربة توحي بعكسها تماما.

"حسن ونعيمة":
لم يبقَ من أثرهما شيءٌ يُروى
في مصارع العشاق.

أجمل ما في هذا النص هو هذه التداخلات الزمكانية التي تتصاعد تلقائياً
جاعلةً من النص كرنفال أصداء من كل حدب وصوب في سماء ذاكرةٍ
مكتظة بعناوين كبرى وصغرى تتوازى على امتداد القرن العشرين أو
نصفه الثاني تحديداً عابرة الى اللحظة الحاضرة .
لا يفصح هذا النص عن كل خباياه دفعة واحدة أمام قارىء من خارج العراق
لأنه نص عراقي في أدق تفاصيله وحميمياته حتى حين يشير الى ما هو
خارج العراق فلا يلتقط إشاراته بدقّة إلاّ قارىء شعر عراقي متابع شارف
على الكهولة أو تخطّاها الى الشيخوخة لأن هذا النص نص استرجاعي
بانورامي يتصّل بذاكرة شاعره بحبل سرّي غير قابل للقطع ومن هنا فهو
نص توثيقي إبداعي ومن هنا تتأتى قيمته الشعرية وجماليات تفاصيله .
دمت في صحةٍ وإبداع استاذي العزيز , دمت في أحسن حال

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

سيدي الناظر العميق غور القراءة، أخي الشاعر الناقد جمال مصطفى،
تعليقاتك ليست تعليقات بالمعنى الاصطلاحي الشائع، لكنها قراءات نقدية فاحصة مستبطنة مستخرجة لماوراء النصوص، وبمهارة وحذاقة وحرص، مستندة ظهرها لثقافة شعرية وفنية وعامة ذات مدى محيطي المساحة. لذا لها أهميتها القصوى في أن نرى ما لم نره ونحن نصوغ ما يجيش في نفوسنا ويختمر في ذاكرتنا. وهذا ما أقرأه هنا في قراءتك ونظرك، وفي كل مرور مضيء لك.
عميق محبتي وبهاء شكري

عبد الستار نورعلي
This comment was minimized by the moderator on the site

قصيدة رائعة
بينت مقدرة الشاعر على الخوض بمثل هذه
القصائد التداخلية المركبة بربط الماضي بالحاضر وليس من السهولة كتابتها
الا من شاعر فذ كبير كالشاعر عبدالستار نور علي
دمت شاعرا كبيرا
محبتي الدائمة .

سالم الياس مدالو
This comment was minimized by the moderator on the site

الصديق الفنان الشاعر الكبير سالم الياس مدالو،
ابهجتني بكلماتك المضيئة الراقية رقي ابداعك وروحك.
شكراً مع الورد والمحبة

عبد الستار نورعلي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الكبير
هذا هو الخلق الشعري في سباكته وفنيته العالية . هذا هو الخيال الشعري الخصب والفعال السارح , والممتد في آفاقه الواسعة اللامحدودة . هذه اللغة الشعرية الطيعة والمتطاوعة كالعجين في تشكيلها ورسمها ونحتها بالصياغات الملهمة خارج المألوف , او خارج الصنعة الشعرية المألوفة . انها رسمت ونحتت على صخرة العراق عبر مراحل الدم , وتشكلت رسومها بانوراما تاريخ العراق الدموي في بشاعته ودمويته بصياغة شعرية ( عاصفة ) في حروفها سبكت من النار والجمر . صورت مشاهد الرعب والموت في هذا الثاريخ المعبق والمشبع الى القمة بتاريخ الخراب والدماء . والجثث المرمية على الطرقات وفي كل مكان . هذه الصياغة الشعرية تنقلنا بتنقلاتها الملهمة والمدهشة , بين مشاهد البطش الدموي . ومشاهد الجنون الدموي . لكن تضعنا لنمشي على حبل من النار . هل نحن في مشاهد الرعب بالموت والبطش ؟ ( بالروح بالدم نفديك ....... ) أم اننا امام مشاهد الجنون الدموي . في مستشفى الامراض العقلية ( الشماعية ) ليرقص المجانين على حفلات الدم والموت . أم أننا امام سيرة نضالية معبقة بالموت والدمار , في ( قطار الموت ) أو في الحركة الثورية ( حركة حسن السريع ) التي انتهت على مذبح الفاشست الجزارين . ان طريق الحرية المعبق في انهار من الدماء , اطول من طريق ( ايثاكا ) . لان كل الطرق تنتهي في حفلة المشانق مثل نهاية ابطال ثورة ( سبارتيكوس ) . قصيدة مفعمة ببروحية الجدل . تعري ازمنة الطاغوت والطغاة قديماً وحديثاً لحد اليوم , في تصاعد بيان الدم الى ارقام مخيفة ومرعبة . في هذه الازمنة التي لا تعرف سوى لغة الدم , ولغة كواتم الصوت بالاغتيال . هذا الاستهتار الحياتي بأرواح البشر في مشاهد الرعب والموت . فدع ( سعاد ) تتنعم بموتها في قبرها آمنة من الرعب الحياتي . هذا الاستعراض تاريخ الدم في ارض الطين ارض القهرين , التي برعت في حفلات سريالية مجنونة ترقص وتغني على اشلاء الابرياء , في جمهورية الخوف والرعب والجنون عبر الازمنة الدموية . لا تجد سوى صرخات الموت وصرخات الغوغائية ترقص على حفلات الموت . لقد حولوا وجه ( سعاد ) الباسم , الى وجه بشع مثقوب بثقوب الموت والرعب , فصارت الحياة مبتولة بالدماء والبطش . آثارها في كل شارع وزاوية , فصارت ( سعاد ) تسبح في برك الدماء في جرائم الحب والحياة . وصار الوطن مكبول ومكفول ومخنوق ومجذوم ومكحول من الرعب الذي يقع على رأس بيوت الصرائف الفقراء وبيوت الطين واهلها اصبحوا مختبرات الفئران للموت , على وقع اناشيد الحرب والموت يصرخ بها الغوغاء . فقد غزا جحافل التتار الوحشيين عاصمة الرشيد . من حكام الطغاة لا يحملون الرشد العقلي والحياتي . لذلك حجبوا الشمس ولم تسمع في سماء ارض الرافدين وعلى ابواب بغداد بين الجد والهزل , سوى الغربان السود تجول وتصول في سمائها . لا تجد سوى نباح الكلاب الوحشية . سوى مسيرات تتجه الى المجهول والموت . فوق جسر الشهداء والجسور الاخرى , لتحولها الى مقابر لنوارس الحرية . التي حفرت بايدي من الذئاب البشرية , في لعبة الامم السقيمة . فذهبت نعمة حين بانت ( سعاد ) لتزف الفرح والحب في زفات الفرح حتى مطلع الفجر . وكان ( حسن ونعيمة ) ينشدان ويغنيان بأناشيد العشاق واغاني الحب . لكن رحلت أيام بغداد عاصمة الرشيد , التي كانت تفطر على القيمر والعسل . واصبحت تفطر على الحنظل والموت الذي يوزع بالمجان , بأرادة صولجان العرش الجالس على جماجم الابرياء , في عقول الظغاة والطاغوت الحجرية والقلوب الرملية الجافة . في ارض الخراب في جمهورية الرعب بأسم الدين والمذهب والطائفة , يتم القتل على شريعة الله , وصيحات ( الله اكبر ) .
الساقيةُ جفافٌ،

والزرعُ جفافٌ،

والسحبُ انسحبَتْ

الى الأرضِ التي طوتْ سِفرَها.

فما عادَ مكانٌ لأمطارهِا.

عادتْ صِفرَ الكفِّ منفردةً،

تطوي الرحلةَ

في سجّلِ (الأرضِ الخراب).
تحياتي ايها الكبير والعزيز بالخير والصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الحبيب جمعة عبد الله،
ما هذا الفيض من القاءة النقدية الزاخرة بالعمق!!
ليس هذا بغريب على ناقد غزير القراءة والتعمق والحرص والاستنباط، والاهتمام بأن تكون قراءته شاملة كاملة تغوص في النصوص لتستخرج ماوراء مضمونها وصورها ولغتها وغشاراتها ومكامن جمالها وسموها الفني.
هذه المثابرة والجهد والعزم تدعمها ثقافة ومكنة تغذيها بالدسم من القول.
شكراً ثانيةً وثالثةً و..و....
محبتي
عبد الستار

عبد الستار نورعلي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المتألق دائماً عبد الستار نور علي...احلى تحية ... الغدر والموت غيلة والحرب بدون شرف هو ماوضعه الشاعر المتفرد عبد الستار نور علي في دائرة الرجم بهذا النص المترامي الافكار... وربما تكون لفظة (( المسيّرات)) التي كررها الشاعر هو رمز القتل الجبان واسكات الصوت المعارض من على بعد دول وبحار . لقد تتبع الشاعر خيط الدم المسفوح من هامة هابيل مرورا بجسد انكيدو وسبايا نبوخذنصر وكل من نزفوا على هذه الارض بفعل آلة قتل كانت دائماً مسيّرة...نعم نصّ خارج الصنعة التي ابتدعها المتصنعون المتفيقهون..... نصّ خلّاق اصيل من هذا البلد الضارب بالاغتيال.

احمد فاضل فرهود
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الشاعر والناقد المبدع د. أحمد فاضل الفرهود،
شهادة لي أن تحظى القصيدة بجمال ذوقك، وحسن قراءتك، وعمق تحليلك. اصدقك القول، في كل مرة أنشر فيها نصاً أضع يدي على قلبي خشية من كبار المبدعين مثلائك أن لا يأخذ مكانه من الرضى والقبول، ولا يملأ كؤوس أذواقكم لطيب أثره. وحين يلقى مثل كلماتكم هذه أتنفس الصعداء ؛ لأني بلغت مرام ما سطرت ريشة النفس الخازنة للتجربة عبر تصويرها ولغتها.
فألف شكر

عبد الستار نورعلي
This comment was minimized by the moderator on the site

ياسماءُ أمطري،

حيثُ الأرضُ قاحلةٌ،

والفؤادُ يداوي قروحَهُ بالجفافِ.

هواءُ الطاحونةِ يُديرُ العجلةَ،

والثورُ يدورُ...يدورُ...

بعينين معصوبتينِ،

وقلبٍ منْ رمال.
---------------------------- لا بالأمس أمطرت ولا حتى اليوم تمطر ولن تمطر وتظل الارض قاحلة والثور يدور ويدور ، عشتَ المصائب كلها وجئنا معك نبصم على ضيم الحياة وضياع الحياء ، أ ترى أ هي لعنة ام ماذا ؟ لا تفسير والحيرة تكبر وحتى الامل بغد يزيح العذابات هو الاخر قد تصحر .. يا معلمي الكبير ما زالت طويريج كما تركتها تبكي نفسها وتقول مازلت ارضا قاحلة ... حييت ايها المعلم الكبير

حمودي الكناني
This comment was minimized by the moderator on the site

"أترى هي لعنة أم ماذا؟"

يا صديقي،
ايُّها الساكنُ في قلبِ الحريقِ،
أهي اللعنةُ..
أم سرُّ الدهاليزِ العميقِ؟
قد شبعُنا..
منْ تحاليلِ مواعيدِ الطريقِ،
ومنَ الشعرِ،
منَ النثرِ،
ومنْ فيضِ (غدٍ) آتٍ..
على خيلٍ..
منَ الخيرِ الدفيقِ!!
أيُّها الأستاذُ في فنِّ الكلامِ..
الماطرِ..
بالحرفِ الصدوقِ،
أنتَ، يا خيرَ صديقِ!
.....
محبات
عبد الستار

عبد الستار نورعلي
This comment was minimized by the moderator on the site

العشاقُ صمتوا..

على أزيز الطائراتِ، والمروحياتِ، والمُسيَّراتِ

من سلالة (شبعْنا موتاً)،

و(كلاماً متفجِّراً) بالديناصوراتِ الورقية،

حتى ضلَّ فينا الموتُ طريقَه،

ليخبطَ خبطَ عشواء،

في غلالةِ العشاء..

غيرِ الأخير.
----------------
صورة بانورامية واسعة تطلّ على مشهد الحياة البائس الذي نعيشه رغمًا عنّا
أحسنت وأبدعت
اعتزازي واحترامي

ذكرى لعيبي
This comment was minimized by the moderator on the site

أديبتنا الراقية ابداعاً وخصائل الأخت ذكرى لعيبي،
والحياة البائسة التي يحياها خلق الله المخلوق في أحسن تقويم هي التي تغذينا فنقول ما بختمر في نفوسنا مما نملك من نعم الله علينا وهي (الكلمة).
صباحك عسل ونور وابداع متواصل.
شكراً

عبد الستار نورعلي
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا الكريم عبد الستار نور علي المحترم حياكم الله
وهل تركت شيئا خلفك؟
لقد أثرت مواجعنا بنصك الباذج المترع بالمشاعر
وفقك الله لكل خير وحفظك
ودمت بألف خير

صالح الطائي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الكريم واستاذنا الفاضل صالح الطائي،
لك باقات من الورد على طبق ذهبي من المحبة، لجميل كلماتك وذوقك الرفيع، ورذاك عن القصيدة.
مع المحبة

عبد الستار نورعلي
This comment was minimized by the moderator on the site

استاذنا الشاعر القدير عبدالستار نور علي

الساقيةُ جفافٌ،

والزرعُ جفافٌ،

والسحبُ انسحبَتْ

الى الأرضِ التي طوتْ سِفرَها.

فما عادَ مكانٌ لأمطارهِا.

عادتْ صِفرَ الكفِّ منفردةً،

تطوي الرحلةَ

في سجّلِ (الأرضِ الخراب).


عنوان القصيدة يأخذ القارئ للوهلة الاولى بعيدا عما قصده الشاعر، فالنص داخل الصنعة تماما. القصيدة بوح مر بصوت مرتفع، وماذا بأمكان الشاعر وهو يرى بلده يستباح غير ان يرفع صوته هادرا. في هذه القصيدة الكثير من (العراقية) الخالصة، اماكن وأحداث، بعضها للشاعر فيها ذكريات وأيام جميلة أكلها هذا الزمن الغادر بما جلب من سقط المتاع.

دمت مبهرا مع خالص الود

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الشاعر المبدع عادل حنظل،
قبولكم النصّ، وتذوقكم الراقي، يدفع بنا إلى أن نكون أكثر حرصاً على ما نكتب؛ لأننا أمام كبار المبدعين الذين نتمنى أن تحظى نصوصنا بقبولهم. فتعليقكم قراءة نقدية مختزلة بعمق واستقراء واستخراج ورؤية ابداعية.
أنا مسرور. مع محبتي وتقديري

عبد الستار نورعلي
This comment was minimized by the moderator on the site

النصوص الرائعة تجتذبك منذ الوهلة الأولى، ومن السطور الأولى أحسست أنني أمام نص كبير، يستبطن ويختزن المرجعيات الثقافية والفكرة ويدفعها إلى الواجهة بحذق الرائي ومهارة الناثر الذي يملك زمام الحرف؛ تتابع السطور بشغف تمسك الخيط وتتابع الشَّد حتى الطرف الأخير ....تحايا لهذا الحرف المتوهج روعةً وإبداعا.

حميد الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الكريم حميد الساعدي،
لقد ملأتني زهواً وراحةً وفرحاً؛ لأنّكم رضيتم وأضفتم من قراءتكم ما نعتز به. فألف شكرٍ معطر بالورد لمروركم العاطر الورد.
محبتي

عبد الستار نورعلي
This comment was minimized by the moderator on the site

أيُعقَلُ أنْ يستتروا عن الأعين المفتوحة..

على الآخر

في شوارعَ حُفرَتْ بأيدي المارّة

من تحت جسر الجمهورية (السادسة)..

الداخلةِ في أصول (لعبة الأمم)

المكفهرِّ وجهُها بوجه الأمم الغارقةِ..

حتى قمة رأسها في لعبة أطفال البارحة،..

أشقيائيةِ اليوم!
ـــــــــــــ
النص
شائق، مكتنز ومتشعب
ولكني اقتبستُ هذه القطعة الباهرة لما لها من وقع في ذاكرتي الشقية !
نصك يا عزيزي الشاعر الشاعر عبد الستار نور علي نص شعري نقدي بتميز
ولعل أهم النقود التي يضطلع بها شاعر هذه المرحلة هو النقد الإجتماعي ، المجتمعي فمن المجتمع يخرج سياسيو الصدفة ويخرج الأدعياء ويخرج السراق ويخرج ( أشقيائية اليوم ) !
هذا مرور سريع ومازلتُ أتتبع مسارات نصك البديع بحرص
ودمت في صحة وبهجة وجمال

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعر الرقة والعذوبة وجمال الروح حبيب قلبي وذائقتي العامري سامي،
لرنين كلماتك وقع جميل، ولقراءتك عمق الناظر وحس الشاعر المرهف.
لك القرنفل والعقيق واللازورد تتراقص فرحاً.
محبات

عبد الستار نورعلي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الشاعر الرائي عبد الستّار نور علي ..
تحياتي ..
شيئان جلبا انتباهي في هذا النص المركّز أولهما المواضيع الاِنسانية الكبرى مواضيع الآن والساعة ومواضيع الماضي والتاريخ : قضايا الاِنسان والأرض الكبيرة التي ما برحت تقسِّم البشر الى معسكرات ، فطوبى لمَن سمع ملياً صوت الضمير قبل ان يختار معسكره ..
سنكذب على انفسنا وعلى الآخرين حين نقول ان عصر المعسكرات انتهى ، فهو انتهى ظاهرياً ليبدأ من جديد بأشرس الشراسة .
وثانيهما هو الهمُّ الوطني العراقي الذي جاء الكثير منه هنا في النص بالترميز والاِحالة ..
بيد ان الشيئين الأول والثاني أي المواضيع الاِنسانية الكبرى والهمّ الوطني العراقي مترابطان متلازمان متآخيان .
لا يمكن المرور الى عالَم الاِنسانية الكبير بالقفز على الوطن !
لا يمكن المرور الى عالَم الاِنسانية الكبير بالقفزعلى جثة وطن !!
دمتَ أخي عبد الستّار بأروع حالات الصحة والتوفيق والاِبداع ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً لك، شاعرنا الملهم الاخ الاكرم كريم الأسدي، على اطلالتك هذه ونظرتك الى النص بعمق القارئ والشاعر. أنا معك فيما ذهبت اليه. لا هم عام دون ارتباط بالهم الخاص، فالذاتي (الخاص) ذو وشيجة بالعام، هو جزء منه في تلاحم وتلاقح وتأثير. فما جرى ويجري في الأوطان جميعها من اضطراب او سكون هو بسبب كل ذلك. وما يجري في العالم اليوم وما جرى شاهد حي.
مع تقديري ومحبتي

عبد الستار نورعلي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5296 المصادف: 2021-03-06 01:53:53


Share on Myspace