 نصوص أدبية

نص محتال نوعا ما

امان السيد وهو من قديم ما كتبت..


"أيــــــا امرأة"

لا أحدًا يشبه أحدا

يا امرأةً في عينيها

يكتهلُ الذئب.

تمضين على كل هدى

تنسين،

أنك ذنب، أكبر ذنــب

حين خلقتِ،

وخُلقَ الذئب.

لا أحدًا يشبه أحدا،

فالريح حين تهوج

تنسى يوما أنها

كسرت طوقا،

قد نهبت عطرا،

أنها حين تهوج،

ترمي كل الأقداح

بدرب السكر،

تصعقُ طِيب القمح،

تدكّ بيوتَ الطين،

تمــرّ بمُرّ الآه،

ولا تدري.

يا امرأة

افتنّـت كل تضاريس القتل،

أتقنتِ اللعبة،

حين القمّار

قد أشرعَ سقفَ الإفلاسِ،

وحين التّواب

قد أرخى ثوب العفّة

فوق حصان جامح.

لا أحدا يشبه أحدا،

يا امرأة

باشرت الطغيان،

واستشرت

كالعدوى بين القمصان.

يا امرأة تحت مخالبها،

يتسلل طوفان.

لا أحدا يشبه أحدا،

اغتنمي موت الشمس،

اغتنمي نشوة سفحٍ،

امتطــّي أكثر،

فكيف لشدقٍ ذئبٍ،

إلا أن يخمر

حين يباشرُ

سربَ القِطعان.

***

أمان السيد

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاديبة القديرة
قصيدة جدلية في امتياز من العنوان الى كل عبارة شعرية تحمل معنى ومضمون دال . وانها مسبكوكة وفق رؤيتها الفكرية . بنظر الى الاشياء بعينين أو وجهيين , احدهما لا يشبه الاخر , وليس بعين ووجه واحد . لان الواقع الضاغط على المرأة , يجعلها التعامل بوجهين أو يفرض عليها ذلك , أحدهما لا يشبه احداً أو لا يشبه الاخر , طالما المحيط الاجتماعي غير مناصر وغير أليف للمرأة . بل يعتبرها ذنب كبيرة , أو عورة كبيرة . لذلك خلق داخل المرأة سلاح دفاعي , بالتعامل مع الواقع ومظاهره المكشوفة , يجعلها ان تجابه هذه الاتجاهات في رياحها في اتجاهين مختلفين , أحدهما لا يشبه الاخر , أو لا احد يشبه أحداً . هذا الضغط النفسي والسايكولوجي , يجعلها مع الريح وضد الريح في آنٍ واحد , لان العملة لها وجهين , ولكن احدهما لا يشبه الاخر , بين الخنوع والتمرد , حتى في تضاريس القتل , فأنها اتقنت لعبة المقامرين والمغامرين , طالما غايات هؤلاء مزق ثوب العفة , فأنها تتعامل مع ثوب العفة بشكل أحدهما لا يشبه آلآخر , ولكن لو انطلق الحصان الجامح لا أحد يستطيع ايقافه أو ترويضه احداً , حتى بالطغيان والظلم والانتهاك . وعلى هذا الاساس فأن القصيدة تعطي مشروعية الفعل المضاد , أو مشروعية الآية القرأنية ( إن كيدكن عظيم ؟ ) أو أن كيدهن عظيم , ولكن لصالح المرأة في مشروعية سلاح الدفاع , وليس بسلاح الهجوم , لتؤكد أن كيدهن الشيطاني فعال في التخلص من الاصفاد والقيود التي تدمي المعاصم , حتى لا تقع فريسة سهلة خانعة ومطاوعة , لان في داخلها ايضاً شيئاً مفترساً يدافع عن ثوب العفة الداخلي , وليس ثوب العفة بمظهر الزي أو الملبس الخارجي . وهذه حقيقة فكم افلح الكيد العظيم في انطلاق المرأة المختطفة والاسيرة من الذئاب المفترسة , بخداع أو بحيلة نجتها من الاسر والموت , أو جعلها بضاعة تباع في سوق النخاسة , وتحررت نحو حريتها لان القيد أدمى معصمها . كما برعت قصيد الاطلال التي غنتها كوكب الشرق ( أم كلثوم ) وبالاخص هذه الابيات الشعرية .

أعطني حريتي أطلـق يديّ
إنني أعطيت ما استبقيت شيَّ
أعطني حريتي أطلـق يديّ
إنني أعطيت ما استبقيت شيَّ
آه من قيدك أدمى معصمـي
آه من قيدك أدمى معصمـي
لم أبقيه ومـا أبقـى عليّ
ما احتفاظي بعهود لم تصنها
وإلام الأسـر والدنيـا لديّ
ولكن لحد الآن نحن ابيات القصيدة قابلة في مشرعية التأويل . ولكن بقية المقاطع أو الابيات الباقية , في هذه المقاطع تحتاج الى تفكير وتأمل وتمعن , لانها تحمل اكثر من وجه وفعل ربما الى حد الصدمة والمفاجأة في عمق المعنى بحجة الطوفان, واغتنام موت الشمس . ان تطلق جناحيها ( هنا بيت القصيد : هل بسلاح دفاعي أم سلاح هجومي مع كل المبررات ) ربما هناك مخاطر في اغتنام نشوة السفح . أن تمتطي اكثر , لان ربما نشوة الذئب يوقعها اكثر في سرب القطعان .
يتسلل طوفان.

لا أحدا يشبه أحدا،

اغتنمي موت الشمس،

اغتنمي نشوة سفحٍ،

امتطــّي أكثر،

فكيف لشدقٍ ذئبٍ،

إلا أن يخمر

حين يباشرُ

سربَ القِطعان.
تحياتي وعيدكم سعيد في عيد المرأة
ودمت في خير وعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب الكبير والناقد المرهف جمعة عبد الله. لك مني التحية والتقدير قبل أي شيء، لأن رهافتك وإحساسك الأدبي يستحقان ذلك، فما ألمسه من التفاعل مع النص، والغوص فيه بقارب لا يهدأ هو أمر عظيم، كما أن التأويل الذي خرجت به من الدفاع عن المرأة تجاه مجتمع يدفعها إلى التشبث بأي سلاح لمواجهته هي رؤية راقية لها، وأنا معك من تلك الجهة. غير أني أضيف أن الطيبة أيضا سلاح، وإن كانوا ينعتونه بالضآلة في زماننا حد الاستهانة والسخرية منه. وباعتقادي أن المكر الذي أشار إليه تعالى في الآية الكريمة ما هو إلا مكر إيجابي، تفاعل لمجموعة من السلوكيات، كعاطفة، وعقل، وحنان، وتفهم، واحتواء، ولعمري إنه الأقوى بين الأسلحة، أما المكر السلبي فما هو إلا تهديم مطلق. القصيدة، وأسرّ لك، أوحت لي بها عينا امرأة، وكانتا المفتاح لي دون أن تشعر بأني أجرد أعماقها، وأرى إسفافها بروحها، تلك الروح التي أحترمها، والتي هي مصدر ألق المرء منا.. طبعا هناك تشريق وتغريب انفتحا مع ذاك البوح، لأصل إلى الذئب الذي يكتهل في عيني من لا يستطيع كبح جماحه..
وكما تفضلت القصيدة فيها دورب للغوص لا تجف، والكاتب منا حين يكتب يكون في حالة من الاسترخاء العبثي لا يدري أين به يسير...
مودة كبيرة لك.

أمان السيد
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5298 المصادف: 2021-03-08 09:27:02


Share on Myspace