 نصوص أدبية

الشيماء خالد: قُلْ عنِّي ما تَشاءُ

وُلدتُ بقلبٍ يصيحُ

حُريةً

شَعرتُ بأنَّ قماطِي

يَخنُقني فنزعتهُ

وَ ركضتُ مَجبولةً على

المشيِ

خُلقتُ لأركُضَ والحياةُ

خَلفِي تلاحقُني بِلَعنتِها

فَأركُضُ

حتَّى تَتْعَبَ هِي

قُلْ عنِّي ما تشاءُ

قُلْ عنِّي أنَّني وَطَنٌ

خانهُ الأوفياءُ

لكنَّهُ ظلَّ

وطنًا شريفًا

قُلْ عنِّي أنَّني أرضٌ

ارتوَتْ مطرًا

وعجَّت بالسَّنابلِ و لمَّا

جَاءَ وقتُ الحصَادُ

أخَذُوا مَا اسْتَطَاعُوا

وتَرَكُوا المَنَاجِلَ تعصِفُ

بهَا الرِّياحُ العَاتِيةُ

وتنخرُ بحِدَّتِهَا

شُقوقِي الوَافِرةُ

قُلْ عنِّي أنَّنِي

حُقولٌ مِنْ فُلٍّ

لا يمُوتُ مَهْمَا

اقْتُطِفَ

قُلْ عنِّي أنَّنِي

بَحرٌ يخطُّ رسائلَ

حَنِينٍ

ويدسُّها فِي قَاعِهِ

يَخْشَى أن تضِلَّ مسارَهَا

فَلا يلفِظُهَا

على سَطْحِ السُّفنِ

الَّتي تمرُّ

ويظلُّ خَاشِيًا حتَّى

يفيضَ فؤادُهُ بالشَّوقِ

لكنَّه لا ينفجِرْ

قُلْ عنِّي أنَّني جبلٌ

خجولٌ قويٌّ عنيدٌ

قُلْ عنِّي أنَّني مطرٌ شحيحٌ

ثقيلٌ بخيلٌ

قُلْ عنِّي أنَّني حُرقةٌ فِي

صَدْرِ طفلةٍ

خرجتْ صباحَ العيدِ بِلاَ

حِذاءٍ كالأخرياتِ

فَتَدارتْ خلف بابِ الدُّكَانِ

خوفًا و ذعرًا و انْهِزَامًا

قُلْ عنِّي أنَّني تنهيدَةٌ

من عجُوزٍ عربيٍّ

مُرهقٍ

عادَ آخر اللَّيل برَغِيفَتينِ

و كتابٍ ليُؤنسه

قُلْ عنِّي أنَّني مكعَّب سكَّرٍ

تُدحرجهُ نملةٌ

متفاديةً ضرباتِ صبيّ البيت

بعُود خشبيٍّ رفيع

قُلْ عنِّي أنَّني شمسٌ دافئةٌ

في ليل بردٍ و صقِيع

قُلْ عنِّي أنَّني الرَّبيع

أو ربَّما أغنيةٌ

بها طربٌ لا يفهمُهُ

سوَى المُحِّبون

قُلْ عنِّي ما تَشاءُ

***

الشيماء خالد عبد المولى

من الجزائر

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعرة الشيماء خالد عبد المولى مساؤك سعيد
ما يمكن أن نقوله عنك أنك شاعرة تعانق الكلمة بجودة عالية
تسكنها روح الحرية والوطن وكل ما هو جميل ينزه الذات
بصدق ووفاء .

قُلْ عنِّي أنَّني جبلٌ

خجولٌ قويٌّ عنيدٌ

قُلْ عنِّي أنَّني مطرٌ شحيحٌ

ثقيلٌ بخيلٌ

قُلْ عنِّي أنَّني حُرقةٌ فِي

صَدْرِ طفلةٍ

خرجتْ صباحَ العيدِ بِلاَ

حِذاءٍ كالأخرياتِ

فَتَدارتْ خلف بابِ الدُّكَانِ

خوفًا و ذعرًا و انْهِزَامًا

قُلْ عنِّي أنَّني تنهيدَةٌ

من عجُوزٍ عربيٍّ

مُرهقٍ

عادَ آخر اللَّيل برَغِيفَتينِ

و كتابٍ ليُؤنسه
----
تحية تليث ودمت في رعاية الله وحفظه

تواتيت نصرالدين
This comment was minimized by the moderator on the site

تحايا الورد الشاعرة المبدعة الشيماء خالد وجمال التأمل
نص فيه عدة ايقاعات متناغمة منها الحسية والفكرية بفروض اجتماعية لا أول لها ولا آخر 🌹
خطاب بذات انسانية موجعة بحذاقة الإيحاء صور معبرة لابعد منها وتقنية استخدام الضمائر توحد موضوع النص الموجه لشريحة واعية وغير واعية 🌹.
مدى رؤيوي ولغة جادة بجمال تقني لاذع لمعاناة الأنثى منذ اول صرخة لاستقبال الحياة ، و وأد فكرها وطموحها وحريتها رغم انها نوع متوازي الخلق من ثنائية الوجود🌹
ثم تنحو الشاعرة غير مبالية بكل ما تواجهه من عثرات ومعوقات وصعوبات فتهتف بما تتمناه باسلوب رشيق من وحي الطبيعة ان تُذكر كوردة وتوصف كفلة وربيع برقة معبرة عن وجدان حسي ومشاعر انسان.🌹
سلم البوح العذب باحاسيس انثى اجادت التصوير والتجسيد برموز الطبيعة وثر القصيد

وُلدتُ بقلبٍ يصيحُ
حُريةً
شَعرتُ بأنَّ قماطِي
يَخنُقني فنزعتهُ
وَ ركضتُ مَجبولةً على
المشيِ
خُلقتُ لأركُضَ والحياةُ
خَلفِي تلاحقُني بِلَعنتِها
فَأركُضُ
حتَّى تَتْعَبَ هِي
قُلْ
بوركت الحروف ومداد التأمل

إنعام كمونة
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5402 المصادف: 2021-06-20 04:32:38


Share on Myspace