 نصوص أدبية

أمان السيد: إشارات

امان السيد على الشرفة كان،

ثلاثة كراس،

 وطاولة صامدة..

 

متمزقا،

سقط الكرسي الأول،

 متمزقا،

سقط الثاني،

صرخت..

 دع الأخير لي،

 أعشق الشمس،

 والهواء..

 

أطرق صامتا،

ابتعد،

ولم يتجرأ بعد على الاقتراب..

 

حدّثني..

صحا من حلم،

كان النهر بيننا،

كان يُلوّح لي،

من بعيد،

لا يستطيع الوصول..

 حزينا كان،

 لأنه لم يستطع الوصول..

 

في النوم، رأيته،

أحلامي لا تخيب،

 في الثلاثين كان،

شابا،

وهو الكهل المرير..

 

حين شعرت بسقوط الجدار،

تناثر مثل زجاج،

ولكني كنت سعيدة،

لقد تخلّصت من ذاك الشوك،

في صدري،

كبابّة شوك كانت تدميني،

ولا من أحد يدري،

أني أحلبُ الكابوس،

تلو الكابوس،

 تلو الكابوس..

 

بين عرائس الحياة،

أتعرّش الآن،

غصنا، وغصنا،

أنمو وحدي،

أرقص وحدي،

وأكبكب عناقيد العنب،

وحدي،

وأرتشف نبيذها خمريّ الرحيق...

 

إشارات، إشارات،

كم تصدق الإشارات معي،

وكم تحنو علي،

بعد عناء،

ونِصالِ انتظار...

***

أمان السيد

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

هل هي مرثية ؟
يُخيّل إليّ ذلك : مرثية لغائب حاضر ..

هكذا هي الحياة : كل الذي نكتبه في أحلامنا ، تمحوه اليقظة .

أبدعتِ سيدتي الأخت الشاعرة . .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

عندما نكتب، نتكور مثل كرة على أنفسنا..
لا منفذ يأخذنا إلى تلك الجهة، أو غيرها..
ربما هو الرثاء، وربما هو استقبال الفرح..
هما مثل خيط من حرير، يقطعنا..
أحييك، الشاعر المبدع يحيى السماوي..

أمان السيد
This comment was minimized by the moderator on the site

صباح الخير.
قصيدة جميلة و دافلة.
تبدو ذات ملامح انسانية عامة. بمعنى انها ليست محدودة الأفق و لا النظر. المشهد يمكن ان يشمل اية معاناة و اي كائن.
و هذا مفهوم بالنسبة للمثقفين. فالاحساس بالهوية المحلية ينحسر و يحل محلها لاهوية. او ما بعد الهوية. و هي حالة تعبر عن عذاب المثقفين و طموحاتهم التي تتجاوز ما يحدده لنا الواقع.
و اعتقد ان ااهوية العابرة للعصبية المحلية تعارض احتكار الشركات العابرة للقوميات. و الطرفان في جدل دائم.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الأديب الكبير صالح الرزوق..
عند الكتابة، يحلو لنا، يسعدنا أن نقرأ بعيون أكثر تعمقا، قد يكون مما سيطر في حالة البوح تلك..
آفاقك، انتشلت قصيدتي من بوح الخاطر إلى بوح العام المتبلبل فينا..
مرور مميز، أقدرك عليه..

أمان السيد
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعرة القديرة
تملكون القدرة المتمكنة في تحويل الهواجس الحسية والفكرية الى اشارات رمزية بليغة المعنى والمضمون في الايحاءات الشعرية ولوحاته الدالة بكل شفافية , لكنها تملك عمق غزير الرؤية والرؤى الفكرية والتعبيرية . هذه الهواجس الشعورية تملئ القلب وجوانح الوجدان مرارة وعلقم , في عالم عاصف بالاضطراب والارتباك بضياع المعايير والبوصلة في عالم بلا ضفاف . لا نعرف في اي اتجاه نميل ونسير في طريقه , وحالة المتشائل تحرث في اعماق الوجدان وفي الواقع القائم , لان هواجس الوجدى هي صدى لذبذبات الواقع الفعلي . في عالم لا يعرف سوى الانكسارات , كأنه مثل الطاولة تتكسر ارجلها واحدة تلو الاخرى , الشباب والكهول في سلة واحدة . في هذا العالم المرتبك بالحيرة والقلق, في زوابع همومه واشجانه العاصفة , التي تريد ان تحجب ضوء الشمس على الحياة . لذلك تستفز زوابع التمرد والرفض في داخل الاحساس , لا يمكن ان نستسلم وننكسر وننهزم , لا يمكن ان نكون ضحية الاحلام المخيبة المنكسرة . لا يمكن سلب حيتنا بداهمة الكوابيس , كابوس تلو الاخر . لا يمكن ان نكون مثل الزجاج الرقيق , القابل للكسر بسهولة , لابد ان نخلق حالة التمرد والرفض على الوضع القائم بخناقه . لابد ان نفتح نوافذ الحياة على صوب اخر أو اتجاه آخر , على الحياة بجمالها وعطرها وازهارها , حتى نرقص للفرح القادم أو المنتظر كرقصة زوربا . حتى لو كنا غارقين بالشجن والاحزان , لابد ان نخلق الفرح , لكي نوكد وجودنا في هذا العالم المتلاطم بالاضطراب .
بين عرائس الحياة،

أتعرّش الآن،

غصنا، وغصنا،

أنمو وحدي،

أرقص وحدي،

وأكبكب عناقيد العنب،

وحدي،

وأرتشف نبيذها خمريّ الرحيق...
بوح شفاف رغم انه يحمل التشفير الرمزي الدال والعميق , ويخلق نافذة اخرى ان يتذوق عبير الحياة وخمرها المعتق , حتى لوكنا وسط الاحزن , هي علامة على التشبث وعدم الاستسلام والانهزام في هذا العالم المتشائل , لا يمكن ان نقف وسط العصاء أو في منتصفها , لابد ان نميل الى احد الجانبين , شأنا أم رفضنا . ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بشرعية : لماذا الرقص وحدي ؟ , ولماذا اكبكب على عناقيد العنب ودي ؟ يبدو ان الذاتية ( الانا ) الزائدة عن اللزوم , هي الفاعل والمتفاعل , يمكن ان يأخذ التأويل عكس رغبتكم في هذه الهموم الشعرية , اقول بصراحة اسجل تحفظي على العبارة الشعرية . يمكن صياغتها بتأويل آخر
تحياتي لكم

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب المتميز جمعة عبد الله..
لقد فتحت نوافذ قصيدتي على حقول من بنفسج الروح الذي تهفو إليه في صراعات الأزلية مع الحرمان، والشوق إلى عوالم تنمي فينا ما اندثر..
حقيقة أخذني ارتشافك لكلماتي بهذا العمق والطرح إلى انفعالات عطرية، واحترت بم سأعلق، غير أني آثرت أن أقرأ، وأشعر بالنشوة أني بكلماتي الصادقة قد عبقت ذاك العطاء الوثير..
أما أناي، فلي معها حكايات وحكايات، يكفيني منها أنها تستوعبني وتحنو علي، وتحلو، حيث تكون الحياة مريرة، على قول شاعرنا الكبير، لذا أترك لك التأويل كما وصل بك حسك الشعري الإنسان..
تقدير الكبير لك.

أمان السيد
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5492 المصادف: 2021-09-18 11:47:46


Share on Myspace