المثقف - قراءات نقدية (أدب ومسرح)

لذة النص الشعري المترجم بين الكائن والممكن

abdulhaq alsalikiتتصدر قصيدة (المستنير) ديوان (المستنير للشاعر غونتالو روخاس" وهي عمل مترجم قام به جملة من الأساتذة المغاربة الشباب .حين نمارس رحلة الفهم نحو المعني نجد النص ينقل لنا تجربة الذات بشكل يجعل مكوناتها تخرج من طبيعتها كوظيفة إلى أن تصبح "موضوعا" فبدلا من أن "نرمق بالعين " ترمق العين وبدلا من " يسمع بأذنه يسمع أذنه، وبدلا من أن يشم بأنفه يتشمم داخل عظروف انفه .تتم الابدالات وتتعدد، يشير إلى هذا التعدد عبارة "هكذا" التي تفيد الكثرة والاستنتاج فتكون النتيجة ان ينظر الإنسان " ويسمع اللاشخص الذي يسير في تزايد الصمت."(1)

يتابع الحوار مع النحل في الظلام ليفزع الشيخوخة؛ ولو بالاستدعاء والاختلاق.ليس الوقت وقت فراغ وان كان وقت الفراغ استمرارية له.في حين كانت الأخريات ينظرن إليه نبحت في النص عما يحيل إليه (نون) النسوة فاعل ينظرن فلا نجد إلى "كلمات ".فتكون الدلالة مرتبطة بالأفكار المتواردة المستدعاة. كانت اللحظات السابقة لحظات انغلاق اللحد، لتتلوها فقرة تهويته، مفهوم " الفقرة " مرتبط بالكتابة ؛ لتصير التهوية استراحة ويصير "اللحد" دماغا . يلجأ الإنسان /الشاعر إلى" تجربة مجاورة للتابوت، يدخل إلى التابوت . "يغلق الفضاء الزجاجي جيدا هنا " هنا يدخل عالم الوحدة؛ وقد اختار الزجاج مادة للغطاء لشفافيته. كذلك الأفكار

............................... (1) القصيدة .

 -2-

وهي في الجمجمة طبيعتها تشئ بها إلى الظاهر؛ فيدرك (بضم الياء) صنفها: (حزن/فرح)، (سخط/رضي)...

يحلم بعمر شبابي 23 سنة، ولون بنفسجي شفاف . تمطر الذاكرة فكرا أو طقوسا  دينية.... تخرج اﻷذن من اﻷذن، والعين من عينه، " يخرج انسان إنسانه ويسمع (بضم الياء) احدهم يتكلم داخله" (2) هكذا يعود الإنسان من حيث بدأ (بداية النص الشعري ونهايته التي هي كالبداية)؛ لكن يتحول / يسافر عبر المخيلة مع النحل من الإنسان إلى الشخص الى الإنسان ..

- نكون بهذا قد نقلنا هذا النص الشعري من نسيجه الذي ترجم

- إليه. يقال :" الترجمة خيانة للنص" ..، إلى نسيج يراعي انتظام

- الطبيعة السردية ونضام ألحكي. لتبقى طبيعته الإيقاعية غائبة،

- وكينونته الوجودية الفلسفية طارحة ﻷكثر من سؤال في حوار الجسد

- للاجسد، والشخص لﻻشخص.. (يرمق عينه)، ليسمع بشدة آذنه... فما طبيعة المنطق المتحكم في النص، وما رؤيا الشاعر للعالم...

أسئلة كثيرة تزيدها علاقة القصيدة باللغة التي تستخدمهما مسؤولية ومساءلة . إن " اللغة المستخدمة في النص الشعري هي لغة الشاعر نفسه، تعبر عن طريقته في اﻻنفعال والتفكير والنزوع ووجدانه في كلية ارتباطه بالوجود." (33). لغة تعكس حواره مع العالم بموجوداته العاقلة وغير العاقلة، وحواره مع ذاته من خلال حواره مع العالم . ترتبط بالبيئة والعصر، ويستحضر فيها الشاعر الموجودات.

- يطرح هذا التصور للغة الوقوف على منطق النص وحقيقته، إذ كيف يتصور (بضم الياء) أن تسمع الأذن الأذن، وترمق العين العين، والنحل في العتمة؟؟

-3-

فتقتضي المسافة الرابطة بين الرؤية والرؤيا اختزال أوضاع تصويرية عدة قائمة على الانزياحات لخلق تصالح المتلقي مع الشاعر. يمكن أن نستعين بالربع السيميائي الآتي لتشخيصي وضعيات الشاعر في الوجود:

الكلام            تضاد           الصمت

اللاصمت  ما تحت التضاد   اللاكلام

يتضح أن الوضعية المبـأرة في النص هي وضعية الصمت واللاكلام؛ لأنها تسمح للشاعر بجملة من الاسترجاعات والتحققات التي يعجز عالم الوقع على تحقيقها .

إن هذا النص المترجم يطرح قضايا مفهومية النص من خلال توظيفا ته الانزياحية مما والسير نحوها؛ إذ كلما سار النص في ركاب يجعله يتأرجح بين تحقيق اللذة / المشه الواقع والحقيقة وتجلية الممكن، ولو عبر المخيلة، كان محققا، للذة، ولو نسبيا .وكلما انتفى الشرط، ولو لصالح منطق النص الخاص،قطع دابرها؛ لان القصيدة تتوجه بالضرورة إلى ذات قارئة تفهم الشعر في إطار من التوافقات على الأقل .

 

د. عبدالحق السالكي

.......................

(2) القصيدة

(3) تيسير شيخ الأرض: الشعر والجمال والواقع، مجلة الوحدة عدد مزدوج 82-83-عشت 1991.ص:140. وما بعدها بتصرف

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3863 المصادف: 2017-04-03 03:28:59