 حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (213): رهانات الدين والأخلاق

majed algharbawi14خاص بالمثقف: الحلقة الثالثة عشرة بعد المئتين، من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، حيث يواصل حديثه عن الأخلاق:

ماجد الغرباوي: مر الكلام عن ثلاثة عناصر من مقومات النص الديني، في سياق الحديث عن رهانات الدين في تقويم سلوك الإنسان وحماية ضميره من الانهيار أمام مغريات الحياة ومفاتنها: المُرسِل، الرسول، الرسالة، والرابع المتلقي وهو المقصود بالخطاب:

رابعاً: المتلقي:

الدين مشروع لصناعة الإنسان أخلاقيا، ومن الطبيعي معرفته بنقاط قوته وضعفه. فيعزز الأولى ويقوّم الثانية عبر استراتيجيته في الهداية التي هي هدف الرسل والأنبياء، وهدف الكتب السماوية جميعا، من خلال منظومة قيم كفيلة بتحقيق التوازن العاطفي والسلوكي للفرد والمجتمع. كل هذا من أجل مجتمع فاضل يضمن أجواء إنسانية سليمة وعقلانية تسود مفاصل الحياة. فتأتي الأخلاق لتفادي الضعف البشري، وضمان عدم انهيار الضمير الإنساني، سيما أن الإنسان خُلق حرا، وقد ارتهن مصيره لإرادته: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا)، (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا)، (مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا)، (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ). والحرية لا تعني الاستقامة بل تعني حرية الاختيار وتحمل المسؤولية، لذا لا يستغني الفرد عن النصيحة والتربية والاستشارات والتسديد والرعاية. كما لا يستغني عن الدين لترشيد تجربته الروحية، ويستمد منه رؤية كونية تحفظ توازنه وتضمن استقامته شريطة الالتزام بشروطه. فالدين يقدم له النصيحة والتسديد، ويبقى الفرد وقدرته على مقاومة إغراءات الحياة، ومزالق الفتن فيها. وبالتالي يمكن التعرّف على انطباع الكتاب الكريم عن الإنسان، وهو يعالج قضاياه المصيرية ويجيب على أسئلته الوجودية. وهذه قضية مهمة للتأكد من قدرة النص الديني على تقويم سلوك الإنسان أخلاقيا.

عندما تتقصى الآيات نجد القرآن تارة يصف الإنسان بالخليفة: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً)، ويحفظ كرامته (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً). ويغمره بالرحمة والعفو والإحسان، ويغفر ذنوبه وسيئاته مهما كثرت، ويضمن له مكانة رفيعة في الآخرة عندما يتعهد الاستقامة ويتقي مزالق الموبقات الظلم والجور والفساد والانحراف. ويتحبب له. ومن جهة ثانية نقرأ مجموعة آيات تبدو ذما وهي تصف طبيعته ونفسيته: كفور، ظلوم، عجول. غير أني لا أجدها ذماً بقدر ما هي تشخيص لنفسيته وأعماقه، كحقائق بشرية يضعها بين يدي الإنسان ليعرف حقيقته، ويبادر لمعالجة نقاط ضعفه. فثمة صفات لا تشخص دون خبرة حقيقية بواقعه وخفاياه، فيتصدى الدين لبيانها من موقع المسؤولية، ويقدم حقائق تخدم العلوم الإنسانية التي تتصدى لدراسة الإنسان. وتنفع التخطيط لمسقبله لمن يتصدى لقيادته. وبالتالي سأجرّد الآيات من حمولتها السلبية وامتنع عن حملها على التوبيخ. وكل آية تؤخذ ضمن سياقها وما تدل عليه بهذا الاتجاه. بناء على رؤيتي لهدف الدين والإنسان في الحياة، وأن محور الدين هو الإنسان، جاءت الكتب السماوية من أجله. والآن نستعرض مجموعة آيات:

آيات الإنسان في القرآن

1- (وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ).

2- (وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا).

3- (... وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا). أي منكرا لأنعم الله).

4- (وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ).

5- (وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا).

6- (بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ).

7- (عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ)، لتأكيد قدرته على التعلم واكتساب المعرفة.

8- (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَىٰ).

9- (لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ).

10- (وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ).

11- (وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا)

12- (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ).

13- (قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ).

14- (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ).

15- (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ).

16- (وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا).

17- (خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ).

18- (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ).

19- (وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا).

20- (أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ).

21- (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ).

22- (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ). لتأكيد ما يعتري الإنسان من وساوس، ومعرفة الخالق تعالى بها.

23- (إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا).

24- (إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ).

لقد استعرضت الآيات أعلاه خصائص الإنسان النفسية، وعرضتها كحقائق موضوعية من لدُن خبير عليم: (إِنَّهُۥ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرٌۢ بَصِيرٌ). لا مبالغة فيها ولا توبيخا، كما قد يرى المفسرون والفقهاء ذلك، إلا بعض السياقات، مما يؤكد استعداد الإنسان لثنائية الخير والشر في أعماقه وطبيعته البشرية. وهذا ينسجم مع وظيفته في الحياة الدنيا، ليكون سيدا عليها. كما ينبغي التنبيه أن الآيات أعلاه لا تلغي الجوانب الإيجابية في الإنسان. كيف تلغيها وهو رهان الله مع ملائكته، وقد خلقه ليتولى مهام الخلافة في الأرض. ويكفي عدد الآيات التي تؤكد حبه ورحمته ورأفته ورعايته للإنسان.

نخلص وفقا لهذا الاستعراض أن النص الديني من خلال مقوماته الأربعة قادر على تهذيب النفس البشرية وتقويم سلوك الإنسان وحماية ضميره من الانهيار وضمان يقظته، كل هذا بشرطي: الإيمان والامتثال. لكنها كصفات بشرية يمكن للجميع اعتمادها والاستفادة منها. فرغم كل ما قدمته العلوم لمعرفة الإنسان وطبيعته لكنه يبدو أعقد مما يتصورون، وما تراكم المعرفة التي تخص جوانبه النفسية والشخصية سوى دليل على عمقه وخفائه حتى بالنسبة لنفسه، بل أعتقد أن المشكلة في جهل الإنسان بطبيعته وخصائصه، رغم قدرته على التبصّر في أعماقه واستجلاء حقيقته: (بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ). والآية تصلح للاستشهاد رغم اختلاف مناسبة نزولها.

رهانات الدين

حان الوقت لتحري رهانات الدين في مهمته التربوية والنفسية والأخلاقية من خلال نصوصه وتعاليمه. فما هي رهاناته؟. وماهي ضماناته ومصداقيته؟. فلعلنا نبالغ في قدراته ورهاناته. وهل يكفي قدسية النص لتحقيق أهدافه؟.

بدءاً نذكر أن الدين عقيدة وشريعة وتعاليم أخلاقية تشتغل جميعا لتحقيق هدف الرسالة في إطار وحدانية الخالق، على أساس مركزية الإنسان، بمعنى أن الدين جاء لهدايته وترشيد وعيه، وله الأولوية على التشريع، وفق فهم الدين في نظر اتجاه الخلافة الإنسانية، على الضد من اتجاه العبودية الذي يرى أولوية التشريع على الإنسان. وعندما يكون الهدف هو الإنسان فهذا يستدعي خطابا خاصا، يعمّق إيمان الفرد بخالقه شرطا لنمو ورسوخ الضمير الديني الذي يعد ضمانة لامتثال القيم السماوي. فرهان الدين في تقويم سلوك الإنسان على ما يترسب في أعماقه من إيمان وينعكس على سلوكه وأخلاقه وهو يتلقى تعاليم الدين ويمتثل لأوامره ونواهيه. لذا عزز الدين نصوصه المقدسة بعبادات ومناسبات وشعائر كفيلة بتعميق الإيمان من خلال إيحاءاتها وقدرة العقل الجمعي على التفاعل معها. فغاية ما يستطيع النص تحقيقه قناعة عقلية، قد تلامس مشاعر الإنسان، وقد لا تلامسه، لكنها ضرورية كدليل لاثبات الحقائق الدينية، وهو ما نقرأه في تضاعيف الكتاب الكريم من محاججات مع المعاندين. أو بشكل أدق، لا شك أن النص الديني من خلال لغته ورمزيته قادر على توليد قناعة عقلية بل وشعورية أيضا، لكن لا يوجد ما يضمن توهجها واستمرارها، بينما تحقق النشاطات الطقوسية إيمانا عمليا يتجلى من خلال سلوك وأخلاق الفرد، خاصة انشداده للغيب والمطلق. فالدين يحشد مجموعة تقنيات لغرز العقيدة وترسيخها على شكل سلوك أخلاقي يعكس حقيقتها. فتقويم سلوك الإنسان يتطلب التنويع مراعاة لطبيعته العصية على الترويض. فنخلص أن الدين يعمل على ترسيخ إيمان الإنسان بالله واليوم الآخر حدَ انعقاد القلب عليها (عقيدة). وتشكيل قناعة ترتهن إرادته، وتحول دون انهيارها، حينئذ يستيطع الدين حماية ضمير الفرد ويضمن استمرار يقظته وعدم موته. وبشكل أدق أن هدف الدين خلق وازع التقوى في أعماق الإنسان، ذلك الوازع الذي يرتهن له الدين في مهمة حماية الضمير الإنساني. وسبق أن تناولت التقوى بعنوان الضمير الديني في مقابل الضمير الإنساني. والثاني مشترك إنساني، يصلح أن يكون قاسما مشتركا بين الجميع. بينما الضمير الديني يشترط الإيمان، لمن يدين بدين أعم من السماوي.

الضمير الديني ليس شيئا آخر في طبيعته وكينونته غير الضمير الإنساني مسدد بخطابات دينية ترسّخ يقينه وفق أسس إيمانية، يكتسب مناعة جديدة من خلال القيم الدينية. ويعبر عنه قرآنيا بالتقوى. وهو ثاني سبل الرقابة الذاتية، كما تمت الإشارة له سابقا. وتعني التقوى خشية الله والورع عن انتهاك محارمه والخوف من اليوم الآخر، وجعلها ميزانا لخلاص الإنسان: (وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً). وقد شدد القرآن على التقوى وجعلها هدفا أساسا للعبادات، حداً تكون دالة على الإخلاص ووعي الدور الرسالي: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، فالهدف الأساس من الصوم مثلا هو تعزيز التقوى التي هي إحدى مقومات المجتمع الفاضل وإحدى رهانات استمراره. أو سينهار المجتمع بانهيارها. لذا كانت خطابات الوعيد والنذير باتجاه تعزيز التقوى لدى الفرد والمجتمع. وهذا ينسجم مع فلسفة الخلق التي تعتبر الإنسان محور الكون، وأن فعلية التشريعات السماوية تدور مدار مصالحه، وهو تمام ملاك جعلها وفرضها على الناس. فآيات التقوى خطابات احترازية وتحذيرية، تمنح المؤمن رقابة ذاتية، خوفا من العقاب، خاصة عندما يكون بعيدا عن الرقيب والقانون ورقابة المجتمع. بل وتُرجع الآيات بمفهومها كل زيغ وانحراف لتراخي التقوى أو ضمورها. ومن يتقي الله مخلصا يواصل طريق الاستقامة ويساهم في تعزيز مجتمع الفضيلة، مهما كان اتجاه السلطة. فالتقوى رقابة ذاتية واعية وبصيرة، تتوقف عليها استمرارية مجتمع الفضيلة، ومع فقدانها، يأخذ المجتمع بالانحلال، مهما كانت سلطته السياسية. لا شك أن التربية الصالحة ترسّخ الرقابة الذاتية، والضمير الحي يصقلها، ويضفي لها معنى، يرتبط بمصالحه ومصالح مجتمعه. والفرق أن رقابة الضمير قد تنهار بعيدا عن رقابة القانون، أما الإيمان فصراع داخل النفس طالما تنتصر فيه الفضيلة والخوف من الله خوفا من العقاب، فالإيمان يضفي معنى أعمق على التقوى، معنى يرتبط بالغيب والمطلق، وما ينتظره من ثواب جراء ورعه. وهذا يمهّد بمرور الأيام لمناعة راسخة، تقاوم المغريات والغرائز. ولأهمية التقوى في الخطاب الديني، جعلت الآية التقوى ميزانا للتفاضل، مما يؤكد أهمية مجتمع الفضيلة: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ). (أنظر كتاب: الوعي الديني، ص300)

و(التقوى لا تعني كثرة العبادة، وإنّما خشية الإنسان من الله تعالى إبّان تعامله مع الناس، سلوكًا وعاطفة؛ فربّما عابد لا يخشى الله في خلقه يمارس سلوكًا لا أخلاقيًا في تعاملاته اليومية، فيضرب ويقتل باسم الدين والقرآن والأخلاق، وهو بعيد عن كل ذلك. أو لا يتمتع بالمشاعر والأحاسيس الإنسانية التي أكد عليها القرآن الكريم، فيتحايل عليها ويظلم الآخرين ويبخسهم حقوقهم بل ويتعدى على حقوقهم. فالإنسان التقيّ من يخشى الله، سيما في موضوع استباحة الدماء، خصوصًا مع المخالفين دينيًا أو مذهبيًا، فإنّ حرمة الإنسان عند الله كبيرة، فكيف إذا كان أخا لك في الدين والعقيدة ولا يعدو خلافه معك إلا في أشياء اجتهادية. إنّ الخطاب في الآية القرآنية تحدّث عن الناس ولم يقل المسلمين. ومن ثمة، فالآية العامة تتجاوز العبادة إلى المعاملة)، (أنظر كتابي: التسامح ومنابع التسامح، طبعة دار العارف بيروت، ص118).

والسؤال إذاً ما هي رهانات الدين لغرس وازع التقوى في أعماق الإنسان لضمان قدرته على حماية ضميره وضمان يقظته؟. خاصة أنها ترتهن لمشاعر الإنسان وقناعاته النفسية، بعيدا عن مستواه الفكري. فالدين يستهدف تلك المشاعر الإنسانية المشتركة ليخلق منها وازعا يضمن به تقويم سلوك الإنسان الذي هو مقدمة لقيام مجتمع الفضيلة، وسيادة العدل والإنصاف. والأمر ليس حكرا على الدين، فالضمير الإنساني أقدر على ذلك لأنه نابع عن قناعة ذاتية، بعيدا عن التقلبات الثقافية والدينية. وهذا ما تطرقت له في كتاب تحرير الوعي الديني. فاستشهدت به هنا انسجاما مع موضوع البحث عن الدين والأخلاق.

 

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

لن اسجل اي تعليق على مضمون الحوار.و لكن على المحاور و صورته.
يبدو من الصورة انه متحفز و مشرق الاسارير. و هذا يدل على التأهب للمنافحة عن رأيه المدعوم بالأدلة من الذكر الحكيم.
كلمة على الجانب.
كل الدراسات الحديثة تهتم بتوزيع الأشكال و السواد و البياضات على الورقة و تعتقد ان لها معنى مستتر يحسن بنا قراءته و اضافته للمعنى التقليدي الظاهر )يشمل التقليدي السطور و ما بين السطور(. السيميائيات الحديثة تهتم ايضا بتوزيع السواد و البياضات.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

تعليق طريف شكرا لجمال عينيك وهي ترصدني. تحياتي مع خالص الامنيات لك اخي العزيز د. صالح الرزوق

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً للأخ الاستاذ ماجد الغرباوي على هذا المقال المتعلق بتأثير الدين على تصرفات المسلمين. و شكراً للدكتور صالح الرزوق على تعليقه و احب ان اضيف التعليق التالي.

لقد مرّ توضيح مقومات الرسالة السماوية و هي المرسل؛ و الرسالة؛ و الرسول . و هنا تمت مناقشة "المتلقي" و هي مرحلة مهمة جداً جداً لانها تتعلق بتأثير المرسل و رسالته على المسلمين. لأنه لا فائدة من نظرية لا نستطيع استعمالها و تبقى على الرفوف. و هذا هو شبه الواقع الذي نعيشه.

الاخ الغرباوي وضع حداً فاصلاً بين البشري و الالاهي و كذلك بين المقدس و الغير المقدس و هذا التصنيف في حد ذاته ابداع رائع جداً.
و لكن احببت ان اسلط الضوء على بعض الامور بشكل مختصر جداً و قسم منها معوقات اساسية تمنع "المتلقي" و تحجب عقله عن قراءة و فهم رسالة السماء :

1- لا اعرف السبب الاساسي لماذا ان الرسول او الخلفاء الراشدين او غيرهم ممن عاشروا الرسول لم يدونوا لنا تفسير/تأويل آيات القرآن. لكي يكون لنا كمرجع يدلنا على مغزى الرسالة السماوية.

2- نتيجة هذا؛ بعد وفاة الرسول حلّ علينا فقه السلف و رجاله الذين ضيعوا الدين و ضيعونا بخرافاتهم و اساطيرهم. و هذا هو انتاج بشري قليلاً ما يعتمد على رسالة السماء. و انا اعتقد ان الفتاوي و التقليد و الزامنا بالتقييد بآراء بشر قسم منهم لم يعايشوا الرسول اطلاقاً اصبح هو الدين حالياً. و هذا هو المعوق الاساسي و يحتاج الى جهود جبّارة لاقناع المتلقي بأن هذا الفقه و رجاله في واد و رسالة السماء في واد ثاني. و يجب ان نعلم ان رسالة السماء موجهة للمتلقي. و اعتقد ان هذا الموضوع يجب ان يسلط عليه الضوء بشكل مكثف.

3- الله شخص هؤلاء الذين اوجدوا لنا ادياناً جديدة (امتداد لرسالة السماء التي اكملت في زمن الرسول) و قال ان هؤلاء في قلوبهم "زيغ" يبتغون الفتنة بين المسلمين. و هذا هو الحاصل بالضبط.

و شكراً مرة اخرى و مزيداً من المقالات التنويرية.
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

التعديل الأخير على التعليق تم في قبل 2 اشهر بواسطة admin ثائر عبد الكريم
This comment was minimized by the moderator on the site

تحياتي لحضورك الاستاذ القدير ثائر عبد الكريم, وشكرا لمتابعتك وتفاعلك. إن بقاء القران كتابا مفتوحا يسمح بقراءته وتأويله وفقا للظروف الرمانية والمكانية. ثم ان النبي كان يخاطب جيلا يفهمون ما يقولول، ويقوم بتوضيح ما خفي عليهم، فهو يتكلم بلغتهم، تحياتي

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ المفكر ماجد الغرباوي تحية طيبة
شكرا لجهودك المتواصلة .
اسمح لي ببعض الاسئلة على ضوء ماجاء في بحثك هذا .

(وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا)
اذا الله الهم النفس الفجور وهو ابتلاء واثقال كاهل المؤمن وسمح للشيطان ان يوسوس له ويجري في عروقه مجرى الدم فكيف لله ان يحاسبه على بلاء مصدره الخالق والمفروض ان الفجور من فعل الشيطان وليس من الله وهو الذي خلقه ضعيفا. فلا يتناسب هذا البلاء مع ضعف الانسان .

((أن النص الديني من خلال مقوماته الأربعة قادر على تهذيب النفس البشرية وتقويم سلوك الإنسان وحماية ضميره من الانهيار وضمان يقظته، كل هذا بشرطي: الإيمان والامتثال.))
بالتاكيد لولا ايمان المسلم بالخالق وبكتبه السماوية لما مارس الفرائض من صوم وصلاة وحج وزكاة وخمس وصدقة ويكفي بالزواج حيث لايتم الا بحكم شرعي مفروض . ولكن نرى المسلمين اكثر كذبا وخيانة وناقضي للعهود والمواثيق واكثر قلقا واضطرابا من غير المسلم فأين تأثير الدين في تهذيب النفس . وفي الجانب الاخر من البشرية التي لاتؤمن بالخالق وربما اكثرها ملحدة تجد فيها النفس المهذبة والسلوك القويم والعاطفة واحترام حقوق الانسان والصدق والامانة .

وهل الوعيد بالعذاب ،والجحيم، والنار الموقدة ، والاصفاد ، والاصطلاء ، وشي الوجوه ، والسلاسل المجنزرة ، والماء كالمهل ، هي التي تهذب النفس الانسانية . اليس من الاجمل ان يكون عكس ذلك حتى تطمأن النفس وتهتدي وتكون اكثر تقويما لسلوك الانسان . فمتى كان الوعيد بالعذاب تهذيبا للنفس واكثر اطمئنانا .

وشكرا.

ابو سجاد
This comment was minimized by the moderator on the site

اهلا وسهلا ابا سجاد. مرحبا بك. الاية بصدد بيان طبيعة النفس البشرية، لها استعداد للخير والشر، ولم يجبر الانسان على احدهم مادام مزودا بالعقل، فهو ليس مطبوعا على الخير ولا على الشر، ويبقى مخيرا بينهما. كما فتح باب التوبة واسعة للمراجعة وتدارك ضعف الانسان.
اما تأثير الدين فسبق التأكيد مرارا انه مشروع بالايمان والامتثال. اي متى ما التزم بمبادئ الدين سيكون له عضيدا في تقويم سلوكه.
الثالثة هي موضوع الحلقة القادمة. تحياتي وشكرا لك

ماجد الغرباوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5356 المصادف: 2021-05-05 02:06:11


Share on Myspace