 مقاربات فنية وحضارية

التجريد في الفن وازمة التوصيل والتلقي بضوء ما بعد الحداثة

ali mohamadalyousifما يؤكد حقيقة ان جميع التيارات والمدارس الفنية في الرسم والتصوير، مرت بمرحلة مفصلية بعد اختراع الكاميرا، وانها فقدت الكثير من مبررات استمراريتها على نفس المنهج وذات الاسلوبيات الكلاسيكية التي سادت قرونا طويلة. مثل المدرسة الكلاسيكية والواقعية والانطباعية والرومانسية وغيرها من اساليب الرسم التقليدية التي تسيدّت المشهد التصويري الفني في محاكاتها الطبيعة و رسومات ماعرف سابقا ب(الموديل). وفي توظيف اللون باستئثاره الوظيفة التصويرية لآلة الكاميرا الملونة في انتاج رسومات مطابقة تماما لما هو ماثل للعيان واستقبال الحواس والمدركات العقلية له في الاستجابة وتلبية ذائقة مطبوعة للطبقة الارستقراطية الاوربية الغربية المتنفذة وكذا الطبقة الحاكمة من جهة لقرون طويلة . وبعض من المعروض  في لوحات تلبّي الذائقة الشعبية العامة من جهة اخرى. وبعد بروز وظهور تيارات التحديث التصويرية في مدارس وتيارات التعبيرية والرمزية والسريالية والدادائية وفن التجريد والتكعيبية في مراحلها المتعددة شكلت جميعها خروجا كاملا وتمردا على الموروث الفني السابق السائد احقاب زمنية طويلة من تاريخ الفن.

وكان هذا الخروج يتمظهر في عدة مناحي اسلوبية في الرسم منها الغاء الاستقبال والتلقي الحسي المباشر، واعطاء العقل ميزتي التأمل الحلمي، والخيال الابداعي الفني اللامحدود وغير المقيّد بأية اسلوبية او تقنية جمالية مسبقة. كذلك عطّلت الفاعلية العقلية الواعية ان تكون كما في التيارات الكلاسيكية السابقة التي تجاوزتها في ان يكون الوعي والشعور الحسي يمثلان البؤرة المركزية التقويمية والمعيارية في رفض او قبول اللوحة جماليا.

كذلك ابطلت مدارس التحديث التجريدي في الفن ان تكون الطبيعة هي الملهم الذي تستمد الموضوعات التصويرية من فضائها. معتبرة هذه التيارات التجديدية  الطبيعة واقعا تجسيديا مكتفيا بذاته جماليا. ولا حاجة ولا ضرورة ان يبقى الفنان أسير الطبيعة كألهام وموضوعات في الوقت ذاته. وبذلك انتفت الحاجة عند الفنان من استلهام الطبيعة في موضوعاته التصويرية. وظهرت النظرة التجريدية الجديدة في اعتبارها الطبيعة مكتفية جماليا . وليس حاجة في استنساخها التصويري ومحاكاتها.لأن هذه المحاكاة لا تشكل اية اضافة تحسب للفنان والفن. وان جمال الاشياء والموجودات الطبيعية استهلكت اهميتها الوظيفية كموضوعات جرى نقلها على اللوحة باساليب فنية كلاسيكية. واصبح من المتعذر على الفنان التحديثي الأخذ بها تجريديا عن الطبيعة. فلم تعد الطبيعة منبع الفن الذي ينتجه الفنان وانما اصبحت الطبيعة ملهمة فن التصوير  فوتوغرافياً. وليس ملهمة الفنان في موضوعاته وتوزيع الالوان والنسب جماليا في نمط حديث من الرسم التجريدي.

كما اصبح الالهام الحقيقي في الفن التجريدي الحديث ليس مصدره الطبيعة. بل انكفاء الفنان ذاتيا نفسيا في دواخله الجوانية واستحضاره حالة هي مزيج من التأمل والخيال الحلمي اللاشعوري في تغييب الطبيعة والعقل وتعطيل دورهما في انتاجية العملية الابداعية في اللوحة. ليحل محلها تداعيات اللاوعي والذهان اللاشعوري وغرابة الاسلوب والتناول.

الشيء الاكثر اهمية في التحديث الفني التجريدي تمثل في الجنوح المتطرف نحو التنّكر للوعي ونبذ الشعور الحسي المباشر بالاستعاضة عنه بتداعيات اللاوعي وانثيالات اللاشعور بما تستحضره من جدة وحداثة غير مألوفة واقعيا في اللوحة.وفي تراجع العقل والطبيعة معا – كما ذكرنا سابقا – ان يكونا ملهمي الفنان في اختيار موضوعاته حتى لو كانت تلك المواضيع تمثل تضاريس الجسد الانثوي – الجنسي وما تمثله من اثارة التلقي والاستقبال كما كان يفعل رامبرانت وماتيس ومانيه وغوغان في رسوماتهم وفناني عصر النهضة قاطبة بدءاً من دافنشي و انجلو. في الفن التجريدي اصبح اعتماد المخيال المخصب للابداع او حلم المخيلة التأملية الوجدانية الذاتية واحيانا التصوفية هي في انكفاء فنان التجريد نحو عوالمه الجوانية في ممارسة نوع من اغتراب الذات المبدعة. وترجمة الفنان انفعالاته النفسية والتأملية الحلمية في توزيع عشوائي جديد للالوان والاحجام والكتل والزوايا والخطوط والهيكلية الهندسية المعمارية الفنية على سطح اللوحة. فجاء التجريد الفني التصويري عملا يتسم بالادهاش الغريب والغموض العصي على المتلقي العادي.

ولو استعرضنا سلسلة تطورات التجديد ومراحل التغييرات التحديثية التي طرأت في فن التجريد والتي جاءت بها مدارس وتيارات الرمزية والتعبيرية والسريالية والدادائية واخيرا التكعيبية لدى بيكاسو لوجدناها عديدة منها على سبيل الاستشهاد لا الحصر ان التجريد الغى صفة الجمال الفني ان يكون معيارا حقيقيا مطلوبا في الاستئناس بالعمل الفني. كذلك عمد التجريد الى تحطيم انساق التنظيمات الهيكلية في بناء تقنية اللوحة وتوزيع نسب واحجام الكتل. وكذلك تحرير الالوان من شراك التطابق التكاملي مع ما هو مألوف حقيقي ماثل للعيان وسائد في الطبيعة.واستبدل عن ذلك توزيع الالوان بعشوائية لا ضابط من الواقعية ولا انسجام ينتظمها.

وجاء التجريد في تحرير الفنان ايضا من التزامه في نقل اية فكرة مفهومية منظمة او موضوع غير متشظ من خلال اللوحة. وبهذا وصل التجريد الفني الى الصورة المحضة المتشظيّة، بدلا من ايحائية الموضوع ودلالاته المتماسكة المنظّمة التي تعطي نفسها للمتلقي ببساطة ويسر وسهولة.

واخيرا ان مدارس التحديث التجريدية وتقليعاتها الاسلوبية الغريبة شتّت تعدد اللوحات بتعدد وتباين واختلاف اسلوبية كل فنان على حدة لوحده.

اسلوب اللوحة في الفن التشكيلي التجريدي هو الموضوع تجريديا او بالاحرى اللاموضوع، وتشتيت الفكرة او المفهوم. من هنا ادخلت التجريدية الفن في نفق النخبوية الطاغية ومحدودية المتلقين. وتضخيم ذاتية الفنان وتحرره من كل قيد فني او اي التزام يأتي عن طريق اللوحة الفنية. كان الفن قبل ظهور مدارس وتيارات حداثة التجريد نوعا ما سلعة تداولية استهلاكية متاحة للجميع بالمشاهدة او الاقتناء. اما في تجريد اليوم في الفن فاصبحت اللوحة سلعة صالونات ومشاهدة قلة قليلة من المهتمين بالفن ونقده. واقل منهم من التجار ورواد الصالونات اصحاب فضل تنشيط مزادات بيع وشراء اللوحات.الذين لايفقهون شيئا عن المعيارية والتقييم الجمالي.

بالرغم من انتشار حداثة التجريد التصويرية على نطاق عالمي واسع واتخاذ فنانيها اساليب غاية في الغرابة والادهاش خارج المألوف المعتاد في لوحاتهم ورسوماتهم. يبقى الاسهام الاكبر في وصول الفن التجريدي هذا الانتشار العالمي، الفضل الاول به مثابرة كاندنسكي الالماني الذي اوصل غرابة فضاءات وافاق التجريد الى مراحل متقدمة في التطور التي كانت مرحلة الهندسة في التشكيل الهندسي عند (فازريلي) احدى هذه التطورات الهامة التي فتحت ابواب الاجتهاد والاضافات الاسلوبية الغريبة لعل ابرزها ما انجزه كل من بيكاسو وبراك في ايصال التجريد الى اساليب التكعيبية والوحشية والعودة الى الفن البدائي، وتوظيف الاقنعة الافريقية تحت ذريعة الادهاش الاكبر والبحث عن الحقيقة في ما وراء دلالات وايحاءات تلك الرسومات.هذه الفضاءات التجديدية التجريدية ، جاءت كرد فعل نفسي قوي من الفنان في خداع ومخاتلة الوعي الحسي والعقلي. البعض من دارسي ومؤرخي فن التجريد يعزون انبثاق وظهور التحديث التجريدي كرد فعل عنيف غاضب على ويلات ومخلفات الحروب الكارثية التي عاشتها اوربا في الحربين العالميتين الاولى والثانية وما خلفتاه من تدمير نفسي ضاغط على الانسان.وكذلك تطور التكنلوجيا وما اهدرته في الانسان من قيم عاشها وتوارثها.

الا ان الحقائق في تطور فن التجريد تشير الى انه بدأ منذ عام 1910 بدايات القرن العشرين على يد الالماني كاندنسكي كما مر بنا. وانتقل بعدها من المانيا الى جميع بقاع العالم في روسيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا واسبانيا ودول اخرى. وان اجيال اوربا التي مزقتها نفسيا واقتصاديا الحرب العالمية الثانية 1939-1944 كاد يتلاشى تاثيرها اليوم في ان تكون الحافز الاوفر حظاً في بقاء وتطور فن التجريد طيلة القرن العشرين والى يومنا هذا بعد ان مضى على تلك الحرب سبعون عاما.

بظهور فلسفات وتيارات ادبية وثقافية وفنية وتبلور مفاهيمها الفنية-الفلسفية في القرن العشرين مثل تيار الحداثة وما بعد الحداثة والبنيوية وعلوم اللسانيات والتفكيكية على يد ابرز فلاسفة ومفكري تلك التيارات امثال يوجين هبرماس ورولان بارت وجاك دريدا وليفي شتراوس وجاستون باشلار ودي سوسير والتوسير وغيرهم. وكانت المناداة قوية باهمية المتلقي في عملية الابداع الادبي والفني عموما ورفع شعار سسيولوجيا المعرفة والفضاءات المفتوحة امام المتلقي. كما وضعت تلك الفلسفات والمدارس التحديثية جميع المعارف الانسانية وانجازات العلوم والايدولوجيات القارة والسرديات الكبرى وبضمنها الاداب والفنون تحت طائلة المحاسبة الشديدة والمراجعة النقدية الصارمة في توخي تصحيح جميع المسارات الخاطئة والمنحرفة. واصبح فن التجريد من الفنون التي يطالها الشك في ضرورة المراجعة النقدية الجديدة والقراءة الجديدة في اعتبار كل النصوص المكتوبة او اية فعالية ثقافية او فنية هي نصوص وكتابات وفنون ناقصة غير مكتملة ما لم تضع في اعتبارها مسألة التداول الاستقبالي، وان المتلقي عنصر هام يأتي ضمن وحدة ثنائية النص–القاريء. في تكملة معنى النص ومعنى اللوحة. وهو ما لا تتوفر عليه جميع الفنون المعاصرة في مقدمتها تيارات العبث واللامعقول والوجودية الحديثة وكذلك فنون ما يعد الحداثة منها على وجه التحديد التجريد الفني التصويري حصريا وما يسببه من اغتراب سلبي للانسان.ان فن التجريد التصويري بهذه الفضاءات المفتوحة وضع الانسان في متاهة من الوجود العبثي.

المسألة المهمة الاخرى التي تحاصر بها اليوم الاداب والفنون جميعها امام تطور التكنلوجيا الآلية الذكية التي بامكانها  الغاء الوعي والحس الوجداني العاطفي للانسان. وفي اعتماد هذه التكنلوجيا والهوس اللاشعوري وغياب تداعيات الوعي المنضبط وغياب الموضوع ايضا وانسيابية اسلوب تنفيذ اللوحة من غير ما وجود تقنية منتظمة تنظم توزيع الالوان والخطوط والنسب والاستعاضة عنها بتداعيات اللاشعور والتاملات الحلمية باسترخاء ذهني يغيب الحواس المباشرة والعقل.وبعضهم لجأ الى استخدام   العقاقيروالمخدرات في الوصول لتلك الحالة.  كل هذا يوفر امكانية وقدرة لهذه التكنلوجيا الالكترونية الذكية من كتابة نظم الشعر وكتابة القصة والرواية ورسم اللوحة ايضا.التي تنزاح عنها فعالية الوعي على صعيد وحدة ثنائية الشكل والمضمون لاي منتج ابداعي آلي الكتروني. ويحضر النص او اللوحة المتشظية بلا موضوع حقيقي ولا انسجام تناغمي او تركيز ضابط يحمي تماسك اللغة في النص الادبي المكتوب او تناغم الالوان والنسب والكتل والحيز والخطوط والزواية الهندسية على صعيد منجز رسم اللوحة.

الآن الدراسات والنظريات الحديثة في علوم اللغات الأ لسنية والبنيوية على يد اقطاب فلاسفتها التي عددنا بعضهم يرومون كما قلنا في مراجعة نقدية –تغييرية لجميع الانجازات البشرية والمعارف والعلوم على مدى التاريخ. لكن تبقى الامور في كل الاحوال تحتاج الى جدوى يقينية تأخذ مداها التطبيقي في نشدان التغيير المطلوب ورصد المتحقق وغير المتحقق وجدوى هذه النظريات والمناهج في مساعيها وهل بمستطاعها تقديم ما يفيد ويغني تطلعات الشعوب ومستقبل البشرية ؟

 

علي محمد اليوسف

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ علي محمد اليوسف
ودّاً ودّا
ليست التجريدية هي المشكلة ولكنَّ سوء اسغلالها فنيّاً أولاً وتسليع اللوحة ثانياً هما المشكلة .
التجريد فلسفة أو مرحلة في فلسفة الفن جاءت كحتمية لدخول الأمبريالية مرحلة متقدمة ولكن
الفنان الحقيقي قادرٌ على التعامل بإبداع مع المدرسة الفنية التي يراها قريبة من روحه .
الفن الأسلامي كان تجريدياً من مئات السنين , أليست الزخرفة تجريداً , ولكن انضباطها الهندسي
ساعدها على تماسكها الإبداعي وعلى عدم الإنجرار الى الفوضى , الفوضى هي ما يجب التركيز عليه
وضياع المقاييس وهنا تكمن لعبة التسليع الخطيرة حيث أصبح العمل الفني مبالغاً فيه
لا خدمة لأغراض فنية ولا تكريماً للفنان بل هو في الحقيقة زج الفنان في عملية مصرفية
الهدف منها الربح المادي ولو بالخديعة العامة , يكفي توقيع الفنان الشهير لتمرير أي هراء
ورفعه الى درجة أسعار الأحجار النادرة وكلاهما تسليع مبالغ به مقصود .
ضياع الأطر التي تؤصل الفن , كل فن هو المشكلة , ألا يتحدثون عندنا عن الحداثة
وينحازون الى اللا قاعدة ؟ , الى الخروج عن الضوابط ؟ ولا فن بلا ضوابط فما هي
معايير وضوابط الشعر المكتوب نثراً في العربية ؟ لا معايير ولا ضوابط .
قصيدة النثر الغربية لا تزال غير طاغية على الشعر الأوربي وثانوية في الكثير من
لغات العالم بينما اكتسحت قصيدة النثر العربية كل ما عداها , لماذا ؟ انه الإنحدار الشعري
اسوة بغيره من الإنحدارات الموازية والمحايثة التي يعيش في فوضاها اللاخلاقة العالم
بشكل عام والعرب بشكل خاص .
في اعتقادي الشخصي المتواضع يجب أن نلتفت الى فلسفة في الفن نابعة أولاً من تكويننا
الحضاري وعمقنا الشرقي والآسيوي والتقليل من الإعتماد على الغرب في ما يخص
نظرتنا الى الفن والأدب فقد كانت لنا فلسفتنا اللغوية قبل السنياتهم بألف عام وكنا نرسم
بتجريد يحاكي المطلق دون ان يعتري ابداعنا اغتراب حتى دخلنا عصر الذيلية والإنبهار
وكأن كاندنسكي أفضل من فائق حسن وكأن النحات الغربي يتفوق على محمد غني حكمت
وجواد سليم وهو ليس كذلك ثم ان شعراءنا الكبار لا يدانيهم شاعر عالمي من الناحية
الجمالية الشعرية المحضة فاللغة العربية ذات امتياز مطلق وبهذا الخصوص فهي
لغة وموسيقى معاً وفيها من الأسرار ما لا تجده في أية لغة في العالم فماذا سيضيف لي
اليوت المتمسك بقيم الكنيسة وأنا عندي الحلاج ومحي الدين بن عربي ومحمود البريكان
وهناك طاغور الهندي , هل هناك شاعر اوربي بمنزلة طاغور وجمالياته الروحانية ؟ لا اقول هذا بخساً
لما أبدعه الغرب ولكن التعويل على الغرب خارج المختبرات العلمية لا طائل من ورائه
فقد اثبت الغرب انه غير قادر حتى على مواكبة ابداعه الكلاسيكي والرومانسي فهل
عندهم الآن موسيقى تداني ولا اقول تتجاوز موسيقاهم السمفونية للقرون الثلاث الماضية ؟
ولولا إبداع الدول الناطقة بالأسبانية والأنجليزية والفرنسية هل كانت اسهاماتهم في الشعر المعاصر
بهذا القدر الذي نعرفه ؟ لا اظن ذلك فقد تغذى الغرب على مواهب كبرى من خارجه
وهو الآن لا يفعل شيئاً في الفلسفة سوى تفكيك رؤاه وتفريعها ولا شعراء عمالقة عنده
كما كان عليه الحال في مطلع القرن العشرين ولا حتى موسيقى وغناء سوى ضجيج
الموسيقى الألكترونية الصاخب ولولا استضافة الغرب لعازفين من حضارات اخرى
لمات عندهم كل ابداع . انهم بارعون فقط الآن في التقنيات والبرمجة وما الى ذلك
من تسخير للعلوم من أجل المزيد والمزيد من الأستهلاك المدمرّ للبيئة والروح .
الغرب يفتقد البوصلة ليس بالمعنى الميتافيزيقي , ليس لأنه تعلمن بل لأنه تشيأ .
لن تجد الآن فيلسوفاً اوربياً بقامة سارتر وغيره يقود مظاهرات لثني حكومته عن
عمل امبريالي تقوم به بل ان المرحلة الأخيرة قد ألغت دور المثقف كليّاً وحجبته وراء
أسوار الجامعة والمعهد العلمي , إن قدم لاعب كرة تساوي في الغرب خمسة
عقول من وزن جان بول سارتر ومذكرات عاهرة تباع منها ملايين النسخ
بينما لا احد من الجماهير يستطيع ان يذكر اسماء شعراء بلده الأحياء الكبار
ناهيك عن قراءة شعرهم .
الفن العظيم لا ترعاه الإمبريالية المتوحشة وتحجبه بحكم كرهها له فهذا الفن العظيم
يعاديها جوهراً ويستعصي على التسليع وكل ما هو مستعص على التسليع ملفوظ
من التداول ومنبوذ ومهمّش وبالتالي لا يصل الى الناس .
يجب التشكيك بكل القيم التي ترعاها الإمبريالية فلا ترعى الإمبريالية قيماً تهدمها .
وكل ما يسرّع في خلخلتها لهو فن يجب النظر اليه بإعجاب .
دمت في صحة وأمان

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لمداخلتك القيمة استاذ جمال,وما ذكرته حول تسليع الغرب لكل القيم والاداب والفنون هي حقائق ماثلة امامنا,وما ذكرته حول التجريد الاسلامي بالحرف العربي هو صحيح ايضا لابتعاد الاسلام عن التجسيد,واود الاشارة الى ان تجارب التجديد الحداثي على صعيد الشعر والفنون عربيا عندنا جاء استجابة محاكية لما هو سائد في الغرب
فاصبح التجديد عندنا هجينا,وما ذكرته عن عبقرية جواد سليم وعبد الغني حكمت لا يزايد عليها سوى مكابر, بالمناسبة كنت اقرا البارحة على صفحات المثقف مقالة نقدية
اعجبتني كثيرا للاستاذ ....الداغستاني حول التعريف بفنانة عراقية من كركوك ....العبيدي وعرض لها الناقد لوحتين في الرسم التجريدي اذهلتني,ما اريده هو ان الابداع
عابر للجغرافيا وعابر ايضا للهوية ولا مجال لطمس ابداع يطاول الزمن وينشد الخلود. كل مودتي واحترامي وشكرا

علي محمد اليوسف
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3998 المصادف: 2017-08-16 05:51:46


Share on Myspace