المثقف - قضايا وأراء

الشخصية المحمدية في الفكر اللاهوتي والفلسفي الإسلامي (2)

mutham_aljanabiلقد حوّل التاريخ الإسلامي النبي محمد إلى بؤرته الجوهرية، وينبوع ذاكرته الحية، ومرآة تأمله الذاتي. فالرجال تموت وتبقى أفكارها الحية. وإذا كانت الفكرة المحمدية هي كلمة الحي "القديم"

التي ينفد مداد البحر دون نفادها، فأنى لهؤلاء الذين عوّدهم الإسلام على أن ينظروا لأنفسهم نظرتهم إلى ذرات صغيرة تسبح بحمده (في عالم الملك) أن يتخطوا حدود المطلق؟ إلا أن للتاريخ "منطقه" الخاص، الذي لا يتعدى مع ذلك تجارب أممه. وهي التجربة التي رفض عمر بن الخطاب طابعها النسبي الملموس، باعتبارها نهاية الجسد، وأقرّها أبو بكر بصيغة الأبدية المطلقة. بينما كان علي بن أبي طالب يعالجها من منطلق "في الله عزاء عن كل مصيبة"، بينما رأى العباس بن عبد المطلب (عمه) فيه علائم "الموت الهاشمي"، في حين تقبل المؤمنون هذه النهاية بحزن لا يخامره فزع الطفولة وتحطم اليقين، واستقبلته أفواج عام الوفود بأثر تقاليدها القديمة، التي نطق بها في يوم ما شاعرها كعب بن زهير، في مدحه للنبي محمد ذاته (كل ابن أنثى وان طالت سلامته يوما على آله حدباء محمول). في حين ارتدت العرب المستسلمة. ولم يكن ارتدادها خال من طرافة فكرية. لقد استغربت موت نبيها الأكبر ووجدت الفرصة المناسبة للتخلي في آن واحد عن إسلامها وزكاتها وصلاتها.

كان لهذا الشرخ الفكري في الوعي الاجتماعي آثاره العميقة. غير أن استعادة الوحدة الاجتماعية السياسية للأمة الجديدة، كان يعني في نفس الوقت استعادة نوعية للشخصية المحمدية. فقد رفرف هو مع رايات المسلمين إلى جانب "الله اكبر"، وصاحب كل انتصار عسكري جديد تعظيم جلي لقدرته الروحية الخفية. وكان لا بد لهذه المعارك التاريخية أن تفرز إخفاقاتها، وان تولد في الأعماق اليائسة شعاع الأمل الروحي. وحالما تمت هذه المقدمة في مخيلة القوى الاجتماعية فإنها تكون قد تحولت إلى بديهية ينبغي البرهنة عليها كل بطريقته الخاصة.

وشأن كل ظاهرة فكرية أيديولوجية تاريخية كبرى، كان لابد لها من أن تتشذب في مجرى تطورها وتهذب أساليب مقالاتها. فإذا كان الأشعري على سبيل المثال، ينظر إلى الاختلاف الفكري للقوى الإسلامية على انه تفرقا إلى شيع وفرق بعد موت النبي محمد مع إبقائه الجميع في حيز الإسلام، فان البغدادي ادخل الخلاف حول موت النبي محمد باعتباره أول الخلافات الفكرية بين المسلمين. فهو يقف عند الحد الذي يتناوله الشهرستاني لاحقا بأسلوب التحليل والمقارنة، الذي يكشف عن كيفية تحول القدرية إلى "مجوس هذه الأمة" و"المشبهة إلى يهودها"، و"الروافض إلى نصرانييها".

وبغض النظر عن المنهجية المؤدلجة للبغدادي في استعماله للحديث الموضوع عن "افتراق الأمة على ثلاث وسبعين فرقة" كلها في النار إلا فرقة "أهل السنّة والجماعة"، الذي يستهلكه الشهرستاني أيضا، ولكن ضمن منظومة تحليلية أعمق وتوجه اشمل، فان غياب حصانة التحمس الفعلي لحقيقة الدوافع الاجتماعية السياسية والروحية القائمة وراء ظواهر الغلو، جعلته يبحث عن "مصدرها المعرفي" عند تخوم صراع "الرأي والنص"، أو فيما دعاه الشهرستاني بـ "شبهة إبليس" التي تشعبت منها "الشبهات السبع" المسطورة في شرح الأناجيل الأربعة النصرانية والتوراة اليهودية.

إلا أن الشتيمة الإسلامية بحق الروافض "النصرانية" لها خيالها التوليفي في تصورات وأحكام علم الكلام في موقفه من تأليه الفرد الذي رفضه النبي محمد رفضا قاطعا. فقد نسبت إليه مختلف المصادر الإسلامية، وصيته الأخيرة القائلة: "قاتل الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". وقد فعل هو هنا بما يتطابق مع تصوراته عن نفسه، باعتباره رسولا للعالمين ومبشرا ونذيرا. لهذا اكتفى بقبر لا يرتفع ترابه عن الأرض. غير أن مفارقة التاريخ تقوم في أن من يحارب العلو الظاهري في الحياة ينبغي أن يخلد في الأعالي، بينما "يخلد" الباحثون عن العلو الظاهري في الحياة في حضيض الازدراء.

وهي مفارقة لها مقوماتها التاريخية ومثولها الدائم في الواقع والوعي حتى "الوقت" الذي تنحل فيه تناقضات التاريخ وإبداعاته. فالعظمة الظاهرية هي أسلوب تمظهر الوعي السطحي والقوة الخشنة، أي كل ما لا صلة عضوية له بالحقيقة. من هنا تعرضها للزوال. إذ فيها سبب نقيضها. وإذا كان بإمكان "العظمة" الظاهرية أن تؤدي أحيانا دور المثوّر التاريخي للقوى الاجتماعية والطبيعية الكامنة، فأنها عادة ما تصنع نقيضها أيضا بأشكال يصعب حصرها. وفي مجرى هذه العملية تتكون معالم التاريخ. فالتذليل الحقيقي "لازدراء" التاريخ يمكن أن يحدث فقط من خلال تمثل وتمثيل الصلة الروحية الأخلاقية بالمطلق. أما النبي محمد فقد ذاب في الحركة التي بلور معالمها الأولية. فهو روحها المنّسقة والسارية في كيان الوجود الروحي والمادي للإسلام. انه مثال الحقوق المادية وسلطتها السياسية، كما انه الخميرة الروحية لـتيارات الإسلام جميعا.

فالروافض الغالية هم أول من ساهم في "تنصير" النبي محمد. وافلحوا إلى الحد الذي جعلهم معزولين نسبيا عن ميدان العلاقات المادية. فقد صورت المغيرية (أتباع المغيرة بن سعيد) النبي محمد باعتباره المخلوق الأول استنادا واحتجاجا بالآية القرآنية "قل أن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين". بينما نظرت المنصورية (أتباع أبي منصور العجلي) إلى النبي محمد باعتباره جزءا جوهريا من السماء، واعتبرت آل بيته السماء وشيعته الأرض. بينما أدخلت الخطابية (أتباع أبي الخطاب بن أبي زينب) مفهوم الناطق والصامت (الصيغة السياسية الأولية لمنظومة الظاهر والباطن) مما فسح المجال أمام بلورة منظومة الروحانية المقدسة للنبوة، التي أصبح محمد التاريخي أحد تجلياتها. وأدى ذلك إلى نقل النبي محمد إلى مصاف الروح المطلق، الذي وجد استمراره في البيت العلوي تمثيلا بالآية: "فإذا سويته ونفخت منه من روحي فقعوا له ساجدين". أما الغلاة الحلولية (وبعض النساك والمتصوفة كما يقول الأشعري) فاقروا بحلول الروح القدس في محمد ثم في الأئمة الشيعة، كما تنسب إلى الشريعي رغم حصره إياها في محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين.

لم تكن هذه المقالات عن شخصية محمد النبوية مصادفة عابرة، بل تكونت من النسيج الأسطوري للهزيمة الاجتماعية، التي بحثت في أعماق الظلمة عن شعاع نوراني. وليس "الاتفاق الروحي" بين الغلاة في استلهامهم القرآن المكي نتاجا عفويا، بقدر ما كان تعبيرا عن وحدة المزاج النفسي الأخلاقي للقوى الاجتماعية التي صنعها تطور الدولة العربية الإسلامية، وحوافز تكوين اتجاهاتها. فقد رأت هذه الاتجاهات في هيئة الخلافة وأفعالها استعادة جديدة للسيطرة الجاهلية التي حاربها محمد. غير أن محمدا حارب في الجاهلية مثالها الوثني، بينما واجهت القوى الجديدة مهمة محاربتها بغلافها الإسلامي.

وهي ظاهرة لها مفارقاتها التاريخية والفكرية الدينية، وبالأخص ما يتعلق منه بمفهوم وفكرة الغلاف بمعناه النظري المجرد والتاريخي، أي كل ما يتطابق واقعيا وتاريخيا مع المشاعر والمواقف الأيديولوجية المتصارعة. إذ ليس من السهل بالنسبة للقوى المتحاربة أن تعي "موضوعية" تصوراتها وأحكامها تجاه الخصوم في مراحل الصراع الاجتماعي الحاد. لأنها لا تبحث في الخصم إلا عما يقلل من قيمته. مما يؤدي بالضرورة إلى غرس بذور الابتذال في تقييم النفس والخصم، والاستعلاء "التأبيني" للامس واليوم. ومع ذلك فهي العملية التي تشكل في نفس الوقت الأسلوب الواقعي لتعميق المواقف السياسية والفكرية، لان القوى المتحاربة عادة ما تستند في "تعميق" ابتذالها الأيديولوجي إلى كل ما في حوزتها من "مآثر" التاريخ السابق وأحكامه اللاذعة. فهي تستعيد في ذاكرتها التاريخية اشد النماذج قبحا لتستدرك مع مرور الزمن، ضرورة البديل المتسامي. وعادة ما تصنع غلافها المعبر عن نوازع روحها الباطني لتضعه على محك المعايير العابرة للمصلحة والضرورة. وفي هذا الخليط "الطبيعي" و"غير الطبيعي" يجري صنع نسيج لباسها الثقافي في ألوانه المختلفة. وليس مصادفة أن يكفّ محمد الواقعي عن أن يكون الشخصية الملهمة للغلاة. من هنا بحثها الدائم عن مثال مأساوي يعكس حالتها الواقعية (على بن أبي طالب والحسين بن علي). لقد كان محمد ضروريا لهرمية النسب والشجرة العائلية التي كان ينبغي بدورها أن تتحول إلى مثال نوراني، ما زالت لم تؤد حتى إلى تجنب سفك دماء أحفاده.

حينذاك أصبح محمد جزءا من النبوة، باعتبارها المنظومة الشرعية والمصدر الذي لا ينضب والمعيار الأمثل لتجديد المواقف من الإمامة الإسلامية (الخلافة). وفي هذا يكمن سبب غياب الجدل اللاهوتي عن شخصية محمد والنبوة في المراحل الأولى لعلم الكلام. فقد برزت هذه القضايا في وقت لاحق. حينذاك اندفعت المهام التي فرضها الواقع الاجتماعي والسياسي والحكومي، وانعكاسه في المواقف الفردية والجماعية كقضية الحكم والإمامة عند الخوارج، والجبر والاختيار عند الجبرية والقدرية، وقضايا العدل والتوحيد والمنزلة بين المنزلتين عند المعتزلة وغيرها. لقد كان ينبغي للفكر الاجتماعي أن يتوسع ويتعمق ويتسامى إلى الدرجة التي يصبح معها قادرا على إعادة النظر بشمولية اكبر تجاه قضايا النبوة، أي كل ما يحولها وينقلها من ميدان التاريخ الواقعي إلى فضاء التجريد المثالي. ومن ثم من السياسة إلى الكلام والفلسفة والتصوف.

فإذا كان الروافض والغلاة بشكل عام، قد ارجعوا شخصية النبي محمد إلى مجرد صاحب الوصية الأولية، وأعاروا اهتمامهم الأساسي بأحفاده، فان المعتزلة اقتصروا في جدلهم حول ما إذا كانت النبوة ابتداء أم جزاء. ولا يغير من ذلك شيئا اختلافاتهم مثل أن ينظر عباد بن سليمان إليها باعتبارها جزاء على عمل الأنبياء، بينما يعتبرها أبو علي الجبائي ابتداء رغم إقراره بكونها جزاء على عملهم. أو فيما إذا كانت الملائكة أفضل من الأنبياء أو الأنبياء أفضل من الملائكة وغيرها من المسائل، فان الحصيلة الفكرية تكشف عن عدم تحول النبوة إلى معضلة فكرية قائمة بحد ذاتها.

تحولت النبوة إلى ضرورة جدلية في منظومات الكلام السنّية المتأخرة نسبيا. وعليها بنت صرح مقالاتها لدحض "فضائح" الفرق الأخرى. فعندما يتكلم البغدادي عن آراء أهل السّنة والجماعة وأركانهم الخمسة عشر، فانه يفرد الركن السابع لقولهم في النبوة والرسالة لإظهار قيمة النبوة المحمدية ورسالتها. فهو يسير في الطريق المعبدة للقناعات الإسلامية التقليدية عن فكرة انتهاء النبوة بالرسالة المحمدية، باعتبارها نسخا للشرائع السابقة. فمن حيث حوافزها الفكرية تتطابق فكرة نسخ الشرائع مع حوافز النزوع الشامل للمنظومات العقائدية الكبرى. وعادة ما تترافق صيغتها الدينية مع ظهور الدعوة الدينية نفسها، بوصفها أحد عناصرها الجوهرية الكامنة. وبغض النظر عن تنوع مظاهر نسخ الشرائع السابقة، إلا أنها تلتقي في سعيها لإثبات الأحقية الذاتية ونزع "شرعية "الشرائع السابقة وقدسيتها. بهذا المعنى يعكس "نسخ الشرائع" مسار الوحدة المتناقضة للواقع والواجب، والحقيقة والأوهام. وهو تناقض ثقافي سواء من وجهة نظر التاريخ أو المنطق، كما أنه الأسلوب الطبيعي للظهور والتنافس والاحتراب بين القديم والجديد.

 فقد اعترفت الشريعة الإسلامية عموما بشرعة موسى وعيسى ونفتهما في نفس الوقت. بهذا كان الأنبياء والرسل السابقون هم مقدمة الإسلام وتوابعه. فأهل السنة والجماعة لا ينفون على سبيل المثال فكرة رجوع المسيح، إلا أنهم ينظرون إليها نظرتهم إلى عودة في "الصراط المستقيم" والعمل بشريعة الإسلام. وهي صيغة شاركتها اغلب فرق الإسلام. وفيها نعثر على تذويب الشخصية الواقعية لمحمد في آيات القرآن. بينما تحول القرآن إلى معجزته النبوية والدليل الحياتي للرسالة المطلقة، كما نعثر عليها عند ابن حزم الأندلسي. غبر انه وضع هذه الأفكار في مقولات الإمكان والواجب. فالفكرة القائلة بوجوب النبوة انطلاقا من وجوب الإنذار في الحكمة قبل مجيء الرسل، تظل بنظر ابن حزم مجرد إمكانية قائمة بذاتها. وتتحول حالما يبعث الله النبي إلى وجوب. غير أن هذه البراهين تفقد المقولات الفلسفية طابعها العقلاني وتحولها إلى مجرد صيغة "منطقية" للبنى اللاهوتية.

فالمقدمة الأولى التي ينطلق منها ابن حزم، في البرهنة على النبوة وضرورتها تقوم في الاعتراف بالقدرة المطلقة لله، التي يتطابق مضمونها مع عبارة "بلا كيف" الاشعرية. فالله لا يفعل شيئا لعلة، أي بخلاف كل ما هو موجود من أفعال الخلق. فالله اخرج العالم كله إلى الوجود بعد أن لم يكن، بلا كلفة ولا معاناة ولا استعانة ولا مثال سلف ولا علة موجبة ولا حكم سابق قبل الخلق. بصيغة أخرى أن القدرة الإلهية تتحول إلى كيان لا يستطيع العقل البشري الإحاطة التامة بها. وليس أمام البشر سوى مهمة التعامل مع واقع تحولها من الإمكان الإلهي إلى الوجوب الإنساني المباشر المتجسد في النبوة كما استعرضت نفسها مرارا في التاريخ لتستكمل ذروتها في النبي محمد. ولكنها إمكانية تختلف عن التصورات العقلانية عن الإمكانية الواقعية. فهو يرسم لنا جملة من الصور الواقعية عن النبوة حالما ينزل من سماء اللاهوت المجرد إلى أرضية الدراسة المقارنة (الواقعية والنقدية). فهو يقر بان الممكن ليس واقعا في العالم وقوعا واحدا، أي انه لا يتجسد بصورة واحدة متماثلة. فالإمكانية قائمة ومعها الامتناع أيضا. فما هو مميز للرجال من ظهور اللحى في عمر 18 ـ 20 سنة ممتنع على الأطفال والصبيان في أعمار 12 ـ 14 سنة. وما هو ممكن للذكي من حل المشكلات الفكرية المعقدة ممتنع على البليد. غير أن هذه المقدمة السليمة تصبح جزءا ثانويا في "المنطق اللاهوتي"، انطلاقا من أن الله يختلف عنا اختلافا كليا (ليس كمثله شيء). لذا فان ما هو ممتنع علينا غير ممتنع عليه. ولعل إحدى صيغ عدم الامتناع عليه هي ظهور الأنبياء وتحولهم من حد الإمكان إلى حد الوجوب وكذلك في معجزاتهم. إلا أن معجزاتهم في نهاية المطاف هي نتيجة لفعل الله، أي أن الله هو الذي رتب كل شيء وأجراه على مجاريه بما ركبه فيه من الطبائع. بهذا المعنى، فانه لا فاعل على الحقيقة غير الله. ذلك أن طبائع الموجودات قائمة بحد ذاتها لا يمكن للإنسان التلاعب فيها. وحالما تظهر هذه الإمكانية في حيز الوجود، كانقلاب الحجرة إلى ناقة أو إحياء الموتى وما شابه ذلك فانه دليل المعجزة. إلا انه هنا أيضا لا فاعل على الحقيقة إلا الله. وإذا كانت القضية بهذا الشكل، بمعنى انه لا فاعل ولا خالق سوى الله، فينبغي أذن الإقرار بما هو منه، أي كل الحصيلة التي تلزم المرء بضرورة الاعتراف بأنه لا نبوة بعد محمد.

بهذا جري تذويب الشخصية المحمدية في براهين الكلام عن النبوة، التي اختزلها الفكر الفلسفي في تصوراته وتأملاته وأحكامه. فالفكرة الجوهرية في علم الكلام التقليدي تستند إلى الإقرار بالمعجزات وخرق العادة. بينما نقلت الفلسفة تصوراتها عن النبوة إلى ميدان التحليل "الطبيعي" وبراهينه "المنطقية"، أي الإقرار "بالمعجزات" الطبيعية مثل سقوط المطر وهبوب العواصف ونزول الصواعق وهيجان الزلازل وما شابه ذلك من "الخوارق"، باعتبارها نماذج حسية عن النبوة. ذلك يعني أن معجزة النبوة لا ينبغي أن تتعارض مع قوانين الطبيعة ولا مع معطيات العقل السليم. وهي النتيجة التي كانت تحتوي في أعماقها على تناقضها الخاص، شأن كل ما هو حيوي في تاريخ المعرفة والحياة. 

***

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها. (العدد: 1097  الجمعة 03/07/2009)

 

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1032 المصادف: 2009-07-03 14:17:33


Share on Myspace