المثقف - نصوص أدبية

كوة باب / عماد كامل

لم يكن احد اسعد مني وأنا أراها من خلال كوة باب الحمام، كنت أرى الماء ينسكب من الدوش على جسدها الذي يشبه غصن نعناع، ومع كل قطرة يسقط ندا ورديا من برعمي نهديها،

ولان التلصص يزيد من سعادتي فقد انتظرت بفارغ الصبر ليلة زفافها.

رأيته أزاح الطرحة من على رأسها، فك أزرار ثوبها، امسك بها وطرحها أرضا، الثم خديها، ذاب في أحضانها، ارتعشت أطرافي، تسارعت دقات قلبي بجنون، أطفأ المصباح فانحجبت الرؤية.

 

خارطة الوطن

على آخر عتبة من عتبات العمر وقف ينظر الى خارطة الوطن، استبدل نظارته بأخرى اكثر سمكا، طلب من طبيب العيون نظارات أخرى تناسبه لانه ما عاد يرى وطن.

 

غرباء

يقف خلفي في الطابور الممتد لطلب اللجوء من مكتب الامم المتحدة،قدم لي سيكارة وهو يسألني،هل انت فلسطيني؟ مصري؟ سوري؟ عراقي؟ اجبته واحزان الدنيا كلها تخرج من بين شفتي: لا انا عراقي!

ارتسمت حيرة في عينيه وسمعته يردد اكثر من مرة(عراقي)

تساقطت دموعه على خده،ثم اجهش بالبكاء،مسحت دموعي بكفي ولم ادر ان كنت بكيت غربتي ام غربته.

 

انتظار

عاد الى بيته في الهزيع الاخير من الليل، رمقها بجلالها ووقارها،وجدها لا زالت تنتظره على السرير

 

نظرة

وقف قبالتها حائرا، الى أي جزء منها عليه ان ينظر،بين عينيها؟ ام بين نهديها؟ امسكت ذقنه بأطراف اصابعها الناعمة وقالت ارجوك ثبت نظرك بين عيني حتى استطيع ان افحص عينيك؟ حاول ان يجمع عينيه على هدف واحد عينيها العسليتين، خانته قواه..سقطت عيناه على فسحة النهدين..ابتسمت..رثت حاله..عاد الى منزله دون ان يفحص عينيه.

 

عودة مفاجأة

عاد بعد منتصف الليل،صوت الباب الرئيسي شق سكون الليل،الام تنهض مسرعة تطفأ التلفيزيون، الابنة تنهي المكالمة مع صديقها من دون توديع،الابن قطع تخزين فلم ثقافي كان يشاهده على حاسوبه.الاب دخل غرفته يمشي على اطراف اصابعه، بيد حذاء وبالاخرى زجاجة.

 

العودة الى الصفحة الأولى

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد :1961 الأثنين 05 / 12 / 2011)

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1917 المصادف: 2011-12-05 00:58:43