المثقف - قضايا وأراء

البحث عن اليقين الروحي (الصوفي) في الثقافة الإسلامية (1-3) / ميثم الجنابي

mutham aljanabiعلى الرغم من أن ظهور المتصوفة لم يكن انعكاسا مباشرا لانكسار الكيان الاجتماعي - السياسي والكينونة الأخلاقية ويقين الحقائق الإيمانية،

إلا أنه لا يمكن إغفال ما في منظوماتهم العلمية والعملية من تأثير خفي وغير مباشر له. فقد تمثل التصوف هذه الأشواط وإعادة إنتاجها في وحدة الطريقة والشريعة والحقيقة. ومن الممكن رؤية انكسار قيم الوجود الاجتماعي والسياسي في "زواياه"، التي تحولت إلى حجر الزاوية في صرحه الوجودي، وانكسار قيم الأخلاق واليقين في أفكار المتصوفة عن الحق والحقيقة. كما حصلت مساعيهم للنجاة في ظل افتراق الفرق على تجسيدها المناسب في سلوكهم "طريق الله". فهم السائرون والسالكون لطريق الحق!

واستجابت هذه الصيرورة التاريخية للتصوف من حيث مضمونها لمنظوماته المجردة عن العوام والخواص وخواص الخواص، والشريعة والطريقة والحقيقة. ولم يسع المتصوفة من وراء ذلك إلى وضع أنفسهم بالضد من الآخرين أو فوقهم. وعلى خلاف الفرق الإسلامية الأخرى لم يجدوا حرجا في أن ينتقدوا أنفسهم فقط، لأنهم وجدوا فيه الأسلوب الوحيد لتذليل الجهل والرذيلة. لهذا نظروا إلى مفهوم "الفرقة الناجية" من منظور النفي الدائم للمقام. وبهذا يكونوا قد نقلوا الجدل النظري إلى ميدان الروح الأخلاقي. ولم يعد الروح الأخلاقي ميدانا مستقلا قائما بذاته، بقدر ما اصبح "طريق الأبد"، الذي تتكشف فيه حقائقهم المتناهية وأجوبتهم غير المتناهية.

فقد رد يوسف بن الحسين (ت - 304) عن سؤال حول معنى التوحيد قائلا: "هناك توحيد العوام وهو الانفراد بالوحدانية بذهاب رؤية الأضداد والأنداد والأشباه والأشكال مع السكون إلى معارضة الرغبة والرهبة بذهاب حقيقة التصديق ببقاء الإقرار. وتوحيد أهل الحقائق على الظاهر، وهو الإقرار بالوحدانية بذهاب رؤية الأسباب والأشباه بإقامة الأمر والنهي في الظاهر والباطن بإزالة معارضة الرهبة والرغبة مما سواه بقيام شواهد الحق مع قيام شواهد الدعوة والاستجابة. وتوحيد الخاصة وهو أن يكون العبد بسره ووجده وقلبه كأنه قائم بين يدي الله تجري عليه تصاريف تدبيره وتجري عليه أحكام قدرته في بحار توحيده بالفناء عن نفسه وذهاب حسه بقيام الحق له في مراده منه فيكون كما كان قبل أن يكون". ولم يسع هو من وراء ذلك لصياغة هرمية التوحيد أو معارضة درجاته ومستوياته، بقدر ما أنه حاول التعبير عن خصوصية الطريق الصوفي وعالمه المتميز في التعامل مع قضايا الوجود ووجودهم ووجدهم فيه، وبيان ذلك على مثال علاقة العابر بالخالد والمتناهي بغير المتناهي.

وليس هذا بدوره سوى إحدى صيغ تجلي المنظومة المجردة لوحدة الشريعة والطريقة والحقيقة. فقد أجاب أحد المتصوفة بثلاثة أجوبة على سؤال واحد يتعلق بماهية الصوفية أحدهم "جواب بشرط العلم وهي تصفية القلوب من الأكدار واستعمال الخلق مع الخليقة واتباع الرسول في الشريعة، وجواب بلسان الحقيقة وهو عدم الأملاك والخروج من رق الصفات والاستغناء بخالق السماوات. وجواب بلسان الحق أصفاهم بالصفاء عن صفاتهم وصفاهم عن صفايتهم". وليست هذه الثلاثية سوى الصيغة الظاهرية للنفي الباطني الدائم، الذي نعثر عليه في الالتواء المتنوع لتجاربهم الفردية والجماعية. كما نعثر فيه بالقدر ذاته على استقامة الوحدة الصوفية. وليست وحدة الشريعة والطريقة والحقيقة سوى أسلوب التعبير عنها لا غير. فالصوفية هم "العلماء بالله وبأحكام الله، والعاملون بما علمهم الله، والمتحققون بما استعملهم الله، الواجدون بما تحققوا، الفانون بما وجدوا. لأن كل واجد قد فنى بما وجد"، كما قال أحدهم. أي أننا نقف أمام نفس ثلاثية العلم والعمل والحال، التي "تقنن" في مظهرها العابر النفي الباطني الدائم. لان الجوهري في التصوف ليس مبدأ الخضوع بل مبدأ الفناء. فهي النهاية ـ اللانهاية، الذي يؤدي إليه كل وجد معرفي وأخلاقي حقيقي. فالجميع تجزؤ الوحدة، في حين أن حقيقة الكل في الوحدة. وهو الأمر الذي جعل سراج الدين الطوسي (ت 378) يعلق على سبب تسميتهم بالصوفية دون غيرها من الأسماء المستمدة من الأحوال كالزهد والتوكل قائلا، بأن علة ذلك تقوم في انهم لم ينفردوا بنوع من العلم دون نوع، ولم يترسموا برسم من الأحوال والمقامات دون رسم. وذلك لأنهم "معدن جميع العلوم ومحل جميع الأحوال المحمودة والأخلاق الشريفة سالفا ومستأنفا". لقد أراد القول، بان وعي الذات الصوفي لا يضع نفسه بالضد من فرق الإسلام الأخرى، بقدر ما أنه يجعل من نفسه معدن الحقيقة، أي التجلي الأمثل لوحدة العلم والعمل والإخلاص لها في الحال.

فقد اتخذ التصوف في وعي الصوفية هيئة "العلم الذي ليس له نهاية، لأنه إشارات وبواد وخواطر وعطايا وهبات يغرفها أهلها من بحر العطاء". بينما سائر العلوم لها حد محدود. وإذا كانت جميع العلوم، "تؤدي إلى علم التصوف"، فإن علم التصوف لا يؤدي إلا إلى نوع من العلم "ليس له نهاية، لأن المقصود ليس له غاية" كما يقول الطوسي. لان العلم الصوفي ليس مجرد مجموعة من العلوم بل ونفيا كليا لها، يكشف عن عدم تناهيه في الطريقة والحقيقة. وفي ذلك يكمن أحد الأسباب الأساسية وراء النظرة الجزئية لهم من جانب الآخرين وبالتالي عدم فهم حقائقهم. وفي هذا أيضا كمن تنوع الصوفية المجهول بالنسبة "للغرباء" عنهم، كما جعلهم أنفسهم يتحولون إلى "غرباء" في أعين من حولهم. بينما رفعوا هم هذه الغربة إلى مصاف الفكرة الشاملة القائمة، كما عبّر عنها الجنيد (ت - 297) شعرا:

تغرب أمري عند كل غريب      فصرت عجيبا عند كل عجيب

ولم تكن هذه الغربة والعجب في الواقع سوى انطباع أولئك "الواقفين" خارج "الطريق" لا السائرون فيه. لهذا حذر المتصوفة من "يبسط لسانه بالوقيعة في قوم لا يعرف حالهم، ولم يعلم علمهم، ولم يقف على مقاصدهم ومراتبهم فيهلك، ويظن أنه من الناصحين". وإذا كان هذا التحذير ترافق تاريخيا مع الأحداث المأساوية التي توجت بقتل الحلاج عام 309  وردا عليه في نفس الوقت، فإنه احتوى أيضا على محاولة بيان تعقيد الأفكار والمفاهيم الصوفية و"حقائقهم" التي عادة ما كان يجري فهمها بصورة مقلوبة أو مشوهة. ولم يكن هذا التشوه في الفهم نتاجا لقصر البصيرة، بل ولقصر الحكم الظاهري أيضا.

إن تحذير الصوفية للفرق الإسلامية الأخرى من مغبة التسرع في إصدار الأحكام يستند إلى فكرتهم عن الطريق. إذ لا يمكن قياس أحكام المتصوفة ورمزيتهم الخلابة بأحكام المنطق المجرد. فالأخير عادة ما يتعامل مع الموجودات بصورة مجردة، في حين أن "منطق" الصوفية هو تعبير عن "مواجيد القلوب ومواريث الأسرار ومعاملات القلوب". وبالتالي، فإن حقيقة الحكم عليها لمن نازلها وخاض غمارها. إذ يصعب على من سلبت عزيمته أن يعلم الآخرين فضيلة الشجاعة، كما أن من الصعب بالنسبة للشجعان تقبل "فعالية" الجبن و"قيمته" الحياتية.

لقد أدرك المتصوفة فرديتهم المتميزة وأجبروا أنماط التفكير الأخرى على ضرورة التحرر المعرفي. ولم يمارسوا هذه "المنهجية" باستعلاء "اليقين" المسطح، بل عبر تقديم حقائقهم للآخرين ولأنفسهم. فقد اكتفوا بذاتهم كالحقيقة!! وإذا كان سلوكهم الظاهري يبدو عديم المبالاة تجاه الآخرين، فانه كان في الواقع نتاجا لتحكم "عين الرحمة" في بصيرتهم وروحهم الأخلاقي. لهذا لم يقدموا أنفسهم على أنهم نفي مباشر للآخرين، بقدر ما سعوا للنظر إلى أنفسهم نظرتهم إلى جداول الحقيقة والحق الساري. وهو سبب تناولهم في كتبهم "الطبقية" شيوخهم (أعلامهم) ومفاهيمهم (من مقامات وأحوال وآداب المريد) فقط، أي أنهم لم يحشروا أنفسهم في معمعة "الفرقة الناجية" وتكفير الفرق. فقد كانت هذه المفاهيم بالنسبة لهم تعبيرا عن الجهل والرذيلة.

ولعل الاستثناء الوحيد في تقاليد الصوفية بهذا الصدد هو ما وضعه عبد القادر الجيلاني (ت - 561). فالمتصوفة لا تقر لعلم الكلام ومقالاته بأهمية جوهرية في "براهينها". اللهم باستثناء تلك الميادين التي أدخلها الغزالي (ت - 505) في عالم الصوفية النظري والعملي، عندما اعتبر الكلام علما للدفاع عن عقيدة العوام. وقد جعل الجيلاني من هذه الفكرة أساسا لتقييم الفرق. ولم يكن ذلك معزولا عن حنبليته. ففي الفصل المتعلق في (بيان الفرق الضالة عن طريق الهدى)، يسير في نفس خط المذهبية الصارمة ومقالاتها حول انقسام الأمة وفرقها، من أجل البرهنة على أن أهل السنة والجماعة هي الفرقة الممثلة لطريق الهدى. بينما لم تكن هذه الفرقة في مقالاته، سوى فرقة الحنابلة.

فقد تسامى المتصوفة أخلاقيا للدرجة التي لم يردوا على من يعارضهم حتى بالاسم. فقد كان التصوف من حيث الجوهر نفيا لتقاليد الفعل ورد الفعل. وذلك لان من ينظر إلى حقيقة الكل لا يرى غير الوحدة بوصفها نعمة. لهذا سارت مناهجهم صوب تعميق وعي الذات، لأنهم أنفسهم كانوا نتاجا لتلقائية الروح الأخلاقي المتصير في آلية الحق. وقد جعل ذلك من الصعب عليهم الاندماج في تقاليد الانتماء المذهبي والتصنيف العقائدي. وهي حقيقة أول من أدركها الصوفية أنفسهم. ولعل الفكرة التي أوردها الطوسي بصدد تسمية أهل التصوف دليلا على ذلك. فهو ينطلق من أن المتصوفة لم تسم باسم آخر لأنهم لم ينتسبوا إلى نوع معين من العلوم (مثل الفقه والكلام واللغة والفلسفة) وبالتالي من الصعب إدراجهم في أية فرقة من الفرق. لقد اختاروا لباس التصوف (الصوف) لأنه لا يمت إلى حقيقتهم إلا بالمظهر. وهي خشونة تروع نعومة الفكر الظاهري. وحالما تتسلل إليه فأنها تفرض عليه مهمة نزع تكلسه المذهبي، من أجل صفاء القلب وصقله. آنذاك يكتشف المرء بأنه لا معنى للانتساب إلى أية فرقة باستثناء فرقة الحق. من هنا دعوة المتصوفة لأنفسهم بأهل الحق والسائرون في طريق الحق وما شابه ذلك. وسوف يضفي القشيري (ت - 465) على هذه الفكرة لباسها الحقيقي من خلال محاولته الكشف عن حقيقة الصوفية كما هي. وكتب بهذا الصدد قائلا "جعل الله هذه الطائفة صفوة أوليائه وفضلهم على الكافة من العباد بعد رسله وأنبيائه. وجعل قلوبهم معادن أسراره واختصهم من بين الأمة بطوالع أنواره. فهم الغياث للخلق والدائرون في عموم أحوالهم مع الحق بالحق. صفاهم من كدورات البشرية، ورقاهم إلى مجال المشاهدات بما تجلى لهم من حقائق الأحدية، ووفقهم للقيام بآداب العبودية، وأشهدهم مجاري أحكام الربوبية. فقاموا بأداء ما عليهم من واجبات التكليف وتحققوا بما منّه سبحانه لهم من التغليب والتصريف. ثم رجعوا إلى الله بصدق الافتقار ونعت الانكسار، ولم يتكلوا على ما حصل منهم من الأعمال أو صفا لهم من الأحوال، علما منهم بأنه جل وعلا، يفعل ما يريد ويختار من يشاء". بعبارة أخرى، إن الطائفة الصوفية هي فرقة الحق، لا بالمعنى التقليدي للكلمة بل بالمعنى الذي يتطابق مع مساعي السير صوب الحق وتمثل المطلق فيه. لهذا نظروا إلى أنفسهم باعتبارهم ممثلي "حجج الدين"، واللسان الذي يعصم "الأمة الحنيفة" عن الاجتماع على الضلالة. أي انهم نظروا إلى أنفسهم لا بمعايير وقيم الفرقة الحزبية، بل بمعايير الحق المجرد.

وقد أدى ذلك إلى صعوبات جمة بالنسبة لعلم الملل والنحل في تحديد ماهية التصوف وتصنيف فرقه. فإذا كانت تقاليد العلم تتسم بالاستتباب النسبي فيما يتعلق بمواقفها من الفرق الإسلامية وتقييمها وتصنيفها للفرق الكبرى، فإننا نلاحظ إهمالها للمتصوفة. وفي أفضل الأحوال، نظرت إليهم نظرتها إلى فرقة جزئية. بينما رد المتصوفة على إفرادهم الجزئي وتقييمهم المذهبي الضيق عند الآخرين بوعي انفرادهم بالحق. لهذا لم يخوضوا معارك الفرق التقليدية. وما سبق وأن استشهدت به من آراء الطوسي والقشيري، هو مجرد صيغة تعبيرية عن الأنا الصوفية. وإذا كان من الممكن الحديث عن تصنيف صوفي للصوفية وموقفهم من الفرق الإسلامية الأخرى، فهو الذي نعثر عليه عند الغزالي في موقفه وتحديده لاتجاهات الفكر الكبرى في عالم الإسلام. فهو لم يخضع لتقاليد علم الملل والنحل وتقاليد الصوفية "الخالصة"، بقدر ما انه عكس صيرورته الفكرية والروحية. لهذا كان تقييمه للمتصوفة تقييما فكريا متولدا من تقييم مساره الفكري الخاص. وهو تحول عميق شكل بحد ذاته إسهاما كبيرا بالنسبة لتطور المنظومات النظرية في التصوف. فقد أشار الغزالي إلى أن "اختلاف الخلق في الأديان والملل، ثم اختلاف الأئمة في المذاهب على كثرة الفرق، وتباين الطرق بحر عميق غرق فيه الأكثرون، وما نجا منه إلا الأقلون. وكل فريق يزعم أنه الناجي، وكل بما لديهم فرحون. وهو الذي وعدنا به سيد المرسلين، حيث قال: "ستفترق أمتي ثلاثا وسبعين فرقة، الناجية منها واحدة. فقد كاد ما وعد أن يكون". أما في الواقع فقد كان هذا الافتراق العام بالنسبة له مقدمة تطوره الذهني والروحي في كسر التقليد والبحث عن الحقيقة. وهي عملية أدت إلى اصطدامه لاحقا بمدارسها الكبرى، التي ادعى كل منها تمثيله للحقيقة. وقد حصر الغزالي هذه المدارس بمن اسماهم بأصناف الطالبين وهم المتكلمون والباطنية والفلاسفة والصوفية. وإذا كانت هذه المدارس هي في الوقت نفسه ممرات تطوره الذهني ومراحل تطوره الفكري والروحي، فإن تقييمه للصوفية استند، خلافا للاتجاهات الأخرى، إلى ضرورة وحدة العلم والعمل. لهذا شدد على استنتاجه القائل، بأنه علم يقينا بأن الصوفية هم أرباب الأحوال لا أصحاب الأقوال، وأن ما يمكن تحصيله بطريق العلم فقد حصله، ولم يبق إلا ما لا سبيل إليه بالسماع والتعلم، بل بالذوق والسلوك. ذلك يعني أن تقييمه للصوفية لم ينف حصيلة العلم النظري السابق، بقدر ما يفترض إذابته في التجربة الصوفية. وبهذا المعنى ليست الصوفية فرقة بالمعنى المتعارف عليه، بقدر ما هي بوتقة لصهر المعارف من خلال صقل مرآة القلب.

***

 

The article is supported by the Russian State Fund No. 10-03-00411-?.

 

تابع موضوعك على الفيس بوك  وفي   تويتر المثقف

 

العودة الى الصفحة الأولى

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد :2170 الثلاثاء 03/ 07 / 2012)


تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2128 المصادف: 2012-07-03 03:56:26


Share on Myspace