المثقف - قضايا وأراء

البحث عن اليقين الروحي (الصوفي) في الثقافة الإسلامية (2-3) / ميثم الجنابي

mutham aljanabiمن العبث الآن البحث في مواقف علم الملل والنحل الإسلامي تجاه التصوف عن حوافز وأسس معرفية خارج تقاليده الخاصة،

وبالأخص ما يتعلق منه بمناهج التحليل والتصنيف. فقد أثرت هذه المنهجيات وأساليبها تأثيرا كبيرا في بلورة مواقف أصحاب علم الملل والنحل من الصوفية فيما يخص ضمهم لفرق الإسلام أو إخراجهم منها.

فنرى النوبختي لا يذكر الصوفية بتاتا، بينما لم يشر إليهم ابن المرتضى رغم منهجه الواضح المعالم في الموقف من المدارس والفرق الدينية وغير الدينية. فإذا كان تجاهل النوبختي للصوفية مرتبطا بزمن كتابته وبمهمته المباشرة عن فرق الشيعة، فإن إهمال ابن المرتضى لهم مرتبط بأسباب سياسية وعقائدية. وهو واقع يبرهن على أن البواعث العقائدية ـ السياسية والفكرية يمكن أن تؤدي إلى نتائج متشابهة أحيانا. وهي نتيجة ارتبطت بدورها بخصوصية علم الملل والنحل الإسلامي، الذي تطور في ظل تداخل معقد للسياسة والعقيدة والفكر بالنسبة لتصنيف الفرق وتقييمها. وهو تعقيد يحتوي على تناقض نسبي في الحكم المتعلق بتأثير البواعث العقائدية السياسية على مواقف أصحاب الملل والنحل في تحديد مواقفهم من الفرق الإسلامية بشكل عام، وفي الحالة المعنية من الصوفية. غير أن هذه القضية تبين أيضا، بان المبادئ العامة، بما في ذلك المنهجية لا يمكنها أن توصل بالضرورة إلى نتائج واحدة، كما أنها لا تعطي بالضرورة للجميع وحدة الأسلوب ومستوى التحليل والتصنيف والبرهنة. ذلك يعني أن المبادئ المنهجية تحتوي على قدر من الحياد النسبي يتوقف مقداره ومداه على مدى موضوعيتها وعلميتها. من هنا يمكن القول، بان كتاب النوبختي لا يقل عقائدية وسياسية عن كتابات ابن المرتضى. إلا أن الفارق التاريخي وانتماء الأفراد المذهبي والمهمات الملموسة أدت إلى اختلاف تقييمهم للفرق والظواهر. فترك التقييم هو تقييم، كما أن إهمال تصنيف هذه الفرقة أو تلك هو تصنيف. وهو أمر يبرهن أيضا على أن الأسلوب العام لا يشكل بحد ذاته مقدمة مطلقة لتشابه ممثليه في النظر إلى هذه الظاهرة أو تلك. أو انه على الأقل لا يفترض وحدة متجانسة في المواقف. وهي إشكالية عادة ما كان يحددها في تقاليد علم الملل والنحل طبيعة الانتماء الفكري والمذهبي لمحترفيه، والغاية الملموسة من وراء التصنيف.

فقد لعبت أولوية العناصر السياسية والعقائدية والفكرية في منهجيات أصحاب علم الملل والنحل دورا حاسما في تطويع وتحليل وتصنيف وتقييم الفرق، وبالتالي تحديد شكل ومضمون إدخالها ضمن فرق الإسلام أو إخراجها منه. أما خصوصية هذه الأولوية فتقوم في كيفية انكسارها على موشور المنهجية العامة لمؤرخي الفكر. فعندما ننظر إلى الأشعري على سبيل المثال، فإننا نلاحظ أولوية العنصر الفكري أو ما اسماه بضرورة المعرفة. وجسد ذلك تجاه كل الفرق والمدارس الإسلامية. مما أدى إلى تميز أسلوبه بالنزعة الموضوعية. ولا يشذ موقفه هذا من الصوفية. إذ لا نعثر عنده على تقييم دقيق للصوفية. فهو يورد أسماء عديدة مثل النساك والصوفية ونساك الصوفية. بعبارة أخرى، إنه نظر إلى الصوفية نظرته إلى فرقة عرضية وثانوية قياسا بالشيعة والخوارج والمعتزلة والمرجئة. ويتضح ذلك في حال النظر إلى المقارنات السريعة التي يوردها بصدد بيان آراء "الصوفية" وغيرها من الفرق الإسلامية. فعندما يتكلم عن الفرقة العاشرة من فرق "الغالية"، التي يدرجها ضمن الفرقة الخامسة من الخطابية، فانه يساوي بين آراءها وبين آراء "نساك الصوفية القائلين بالحلول" وكذلك من يقول أن الباري يحل في الأشخاص وأنه جائز أن يحل في إنسان وحيوان ونحو ذلك من الأشخاص. ومع ذلك نستطيع أن نلحظ عنده تحديدا أوليا لاتجاهات صوفية، هي تلك التي تتخذ في تقييمه مفاهيم الحلولية والإباحية. لأنه اعتبر "الصوفية" اتجاها ينتمي لفرق الغلاة. فعندما يتكلم عن الخطابية نراه يقارن بعض أفكارها بآراء أولئك "النساك من الصوفية، من يقول بالحلول". وحالما يستعرض آراءهم، فإنه يجعل من هذه الحلولية مقدمة للإباحية. لأنه وجد في آرائهم ميلا دعاه بترك الشرائع وطرحها جانبا. وهي إباحية تستند، حسب رأيه، إلى فكرتهم القائلة بأن "الإنسان ليس عليه فرض ولا يلزمه عبادة إذا وصل إلى معبوده". في حين زعم البعض منهم، بأن "العبادة تبلغ بهم إلى منزلة تزول عنهم العبادات وتكون الأشياء المحظورات على غيرهم من الزنا وغيره مباحات لهم". أما المقاطع الأخرى المتناثرة على صفحات "مقالات الإسلاميين" فإنها لا تتجاوز حدود الاستعراض المباشر لأفكار "الصوفية" القائلة، بأن الإنسان يرى الله في الدنيا على قدر أعماله، وإمكانية معانقة الله وملامسته ومجالسته في الدنيا، وأكل ثمار الجنة ومعانقة الحور العين في الدنيا، وبلوغ الدرجات العليا في الرقي بما في ذلك التفوق على الأنبياء والملائكة المقربين. وكذلك الإقرار بإمكانية ظهور المعجزات على الصالحين.

مما سبق يتضح، بأن تجميع الاشعري لآراء واتجاهات من أسماهم بالصوفية، كان محدودا بكشف نزعة "التطرف" الديني فيها. ذلك يعني انه نظر إلى الصوفية نظرته إلى غلاة تتناثر آراءهم هنا هناك دون نظام وضوابط. بحيث جعل من الصوفية درجة أوطأ من كل درجات الفرق الإسلامية. فهو حتى لا يسميهم فرقة  أو جماعة أو أيما تعبير أخر يدل على وجود قائم بحد ذاته له كيانه المستقل. ولا يورد لهم وعنهم سوى عبارات مثل "بعض النساك الصوفية"، و"كان في الصوفية رجل"، و"منهم من يزعم"، و"جوز قوم من الصوفية". بعبارة أخرى، انه لم ينظر إلى الصوفية نظرته إلى فرقة أو صنف بالمعنى التقليدي والعادي، الذي دأب هو عليه في تصنيفه للفرق الإسلامية. وسبب ذلك يكمن في سيطرة الرؤية الكلامية ونفسيته في مواقف الاشعري من الفرق. وبما أن المتصوفة ليسوا فرقة بالمعنى الذي تميزت به فرق الكلام الإسلامي، لهذا أخرجهم منه.

تعرض المتصوفة على الدوام إلى هجوم علني ومستتر من جانب المتكلمين. ولم يخل من ذلك نمط تفكيرهم وبراهينهم، وأعمالهم وغايتهم. وتمثل آراء ومواقف الاشعري المذكورة سابقا صيغتها الأولية، كما تعكس الانطباع السائد في "الأوساط السنية" الأولى وعلم الكلام عنهم في تلك المرحلة، وبالأخص بعد مقتل الحلاج. فقد عاصر الاشعري مصرع الحسين بن منصور الحلاج، بينما لا يشير هو إليه إشارة البتة. بل لا يورد ولا حتى أسم واحد صريح لأي من المتصوفة الكبار، الذين انتشروا آنذاك في بغداد وخراسان والشام ومصر. ولعل الإشارة الوحيدة، التي توحي باستخفاف ضمني في كتابه الكبير، هو عبارته القائلة، بأنه "كان في الصوفية رجل يقال له أبو شعيب". وإذا كان ورع الاشعري ينزهه عن الإدانة المباشرة للصوفية، فإن الملطي لم يعر جهدا في الكشف عما في صوفية معاصريه من زندقة والحاد.

يعكس تصنيف الملطي وتقييمه للتصوف توجها مذهبيا وعقائديا صرف. إلا أن مأثرته في تاريخ علم الملل والنحل الإسلامي، تقوم في كونه أول من حاول تمييز الصوفية في فرق مستقلة. مع انه لا يورد اسم التصوف والصوفية والمتصوفة. وهو التباس ظاهري ناتج عن نزعته المذهبية والعقائدية الصارمة. من هنا إدراجه إياهم ضمن فرق الزنادقة. فهو يقسم الزنادقة إلى خمس فرق، ويضع إلى جانب المعطلة والمانوية والمزدكية، كل من العبدكية والروحانية، بفرقها الست. وليست هاتين الفرقتين الأخيرتين سوى ما هو شائع عن الصوفية. وتتميز العبدكية بآراء منها قولها بان الدنيا كلها حرام محرم لا يحل الأخذ منها إلا القوت من حيث ذهب أئمة العدل، وإن الدنيا لا تحل إلا بإمام عادل وإلا فهي حرام ومعاملة أهلها حرام.

أما الروحانية، فإنها تشتمل على فرق ست، يستعرض الملطي خمسا منها، وهي الفرقة الفكرية وقد سموا بهذا الاسم، لأنهم يتفكرون ويشتغلون بالفكر بالله حتى يصيرون إليه. وزعموا أن "أرواحهم تنظر إلى ملكوت السماوات وبها يعاينون الجنان ويجامعون الحور العين، وينظرون بأرواحهم في تلك الفكرة إلى هذه الغاية فيتلذذون بمخاطبة الإلهية لهم ومصافحتهم إياهم ونظرهم إليه. أما الصنف الثاني من الروحانية، فهم أولئك الذين زعموا أن حب الله يغلب على قلوبهم وأهوائهم وإرادتهم حتى يكون حبه أغلب الأشياء عليهم، فإذا كان كذلك عندهم، كانوا عنده بهذه المنزلة وقعت عليهم الخلة التي بينهم وبين الله لا على وجه الحلال وليكن على وجه الخلة، كما يحل للخليل الأخذ من مال خليله بدون إذنه. أما الصنف الثالث من الروحانية، فهم أولئك الذين زعموا أنه ينبغي للعباد أن يدخلوا مضمار الميدان حتى يبلغوا إلى غاية السبق من تضمير أنفسهم وحملهم على المكروه. فإذا بلغت تلك الغاية أعطى لنفسه كل ما تشتهي وتتمنى. أما الصنف الرابع منهم، فهم أولئك الذين زعموا أن ترك الدنيا اشتغال للقلوب وتعظيم للدنيا ومحبة لها، لما عظمت عندهم تركوا طيب طعامها ولذيذ شربها ولين لباسها وطيب رائحتها، فاشغلوا قلوبهم بالتعلق بتركها. أما الصنف الخامس، فهم أولئك الذين زعموا بأن الزهد في الدنيا هو الزهد في الحرام. فإما الحلال فمباح لهذه الأمة من أطايب الطعام وغرائب الألوان وسعة المنازل وتشييد القصور. وإن الأغنياء أفضل منزلة عند الله من الفقراء لما أعطوا من فضل أموالهم وفضول من نوائب حقوقهم وأدركوا من منتهى رغباتهم.

يعاني تصنيف الملطي للمتصوفة من تعقيدات عديدة، وبالأخص ما يتعلق منه بموقع العبدكية والروحانية في تقسيمه للفرق، وبتقييمه العقائدي والفكري لها. فالملطي، كما أشرت في فصول سابقة، قسم فرق الإسلام استنادا إلى الحديث المشهور إلى ثلاث وسبعين فرقة، الناجية منها واحدة (أهل السنة والجماعة). إلا أنه وضع العبدكية والروحانية ضمن الزنادقة، التي أدرجها إلى جانب الجهمية والدهرية والمرجئة والرافضة والحرورية في فرق الإسلام. إلا أن التشوش الأكبر يتعلق بموقفه من فرقة الصوفية وتقييمه لها. فهو لا يذكر اسم الصوفية والمتصوفة. أما الآراء التي يستعرضها فهي التصورات الشائعة عنهم والمتداولة في أوساط العوام والكلام. بينما نراه يهمل إهمالا كليا ذكر أي من المتصوفة  الكبار. أما الأعلام التي يشير إليها مثل عبدك الصوفي، ورياح (القيسي؟) وكليب وابن حبان، فإنها نماذج اقرب إلى رجال الزهد منها إلى التصوف. كما يبرهن تحليل نص الملطي على أن ما كان يقصده في تصنيفه وتقييمه هو فرق الصوفية. وهو تقييم حدده في الأغلب موقف الملطي السلبي من التصوف والمتصوفة. وهنا تجدر الإشارة إلى أن ما يورده من أصناف للفرق الروحانية شديد الشبه بالأصناف، التي انتقدها الغزلي في (الأحياء) في كلامه عمن اسماه "بأصناف المغترين"، وبالأخص الصنف الثالث، أي المتصوفة. لكن الفرق الجوهري بين الملطي والغزالي، يقوم في أن الثاني ينظر إلى هذه الفرق من جهة "غرورها" وابتعادها عن طريق "أهل الحق"، في حين أن الملطي يركز اهتمامه على أولئك الذين وجد فيهم تجسيدا للزندقة الخالصة، وبهذا يكون الملطي قد نظر إلى الصوفية نظرته إلى فرقة ضالة.

وإذا أخذنا بنظر الاعتبار موقف الملطي من الزنادقة باعتبارهم "أول من أحدث الانشقاق والخلاف في الأمة" حينذاك يبدو واضحا موقفه السلبي منها. بحيث يجعل من الصوفية في آرائه وأحكامه، فرقة من فرق الغلاة. ويظهر ذلك بوضوح في انتقاده المباشر لفرق العبدكية، وفرق الروحانية، وبالأخص الصنف الأول منها (الفكرية) والخامس. إضافة لذلك تتخذ الصوفية في تصنيف الملطي وتقييمه إياها تجسيدا نموذجيا للتطرف والزندقة. وإذا كانت فرق الزنادقة كلها خمس، فإن الروحانية لحالها تتضمن ستة أصناف!

يشير تصنيف الملطي وتسميته للفرق الصوفية عن تقييم واضح المعالم مقارنة بالأشعري. إذ يتضمن اسم الروحانية بوصفه الاسم الجامع لها على حكم تقييمي وتحديد معرفي دقيق، رغم قلة انتشاره في الأوساط الصوفية. إننا نعثر فيه على إشارة غير مباشرة إلى أحد العناصر الجوهرية في التصوف ألا وهو عالم الروح. حقيقة إن هذا العالم لا يتطابق في آراء الملطي مع مفهوم وتصورات الصوفية عنه. فقد كان قصد الملطي منه ليس قصد المتصوفة، أي عالم الأخلاق المطلقة، بل الغلو الديني. وفي هذا تنعكس الأحكام العقائدية والمذهبية المسبقة للملطي في الموقف من الصوفية. ومع ذلك كان يتضمن تحديده للفرق استنادا إلى إبراز العنصر الجوهري فيها دليلا على حصافة تحليلية وتقييم عميق، وبالأخص ما يتعلق بأسماء الفرقة الفكرية (الأولى من الروحانية). في حين يمكننا تركيب أسماء الفرق الأخرى على الشكل التالي: الفرقة الثانية (الخليلية أو أهل المحبة)، الفرقة الثالثة (الملامتية ـ الإباحية)، الفرقة الرابعة (الزهدية ـ او اهل الشطح).

من هنا يتضح، بأن الملطي سلك نفس سلوك الاشعري في موقفه من الصوفية. إلا أنه تخطاه في تصنيفه وتقيمه لهم. واستطاعت نزعة الاتهام والنقد المميزة للعقائدية والمذهبية أن تقدم عناصر جديدة بالنسبة لتدقيق وتوسيع إمكانية التصنيف العلمي. إذ نرى الملطي يسير بنفس اتجاه موضوعية الأشعري من جهة، بينما يستثير فيها التقييم القائل بغلوّ الصوفية وابتعادهم عن الإسلام وعقائد السلف من جهة أخرى.

أما البغدادي فقد زاوج بين آراء الملطي والأشعري استنادا إلى منهجيته العامة في التطرق إلى قضايا الخلاف في الأمة ومبادئ التقييم العامة "للفرق الضالة" و"الفرقة الناجية". فهو لم يتعامل مع المتصوفة حسب نموذج الأشعري، الذي جمع في تقييمه لهم بين الموضوعية في العرض والسلبية في الموقف، ولا حسب نموذج الملطي، المبني على أساس العقائدية ـ المذهبية. لقد دمج في كل واحد عناصر الموقف السلبي والعقائدية المذهبية على أسس تصنيفية جديدة تفرق بين ما يمكن دعوته بالتصوف المتطرف والتصوف السني (وكلاهما تصنيفان لا علاقة له بحقيقة التصوف). فقد كان هذا التصنيف يعكس أولا وقبل كل شيء طبيعة التحول الذي ادخله الصوفية في ثقافة الخلافة. وجاء الاعتراف الأولي والجزئي بهم من جانب الأوساط السنية والأصولية في علم الملل والنحل مؤشرا على طبيعة التحولات العاصفة التي جرت في ميدان علم الكلام والتصوف.

***

The article is supported by the Russian State Fund No. 10-03-00411-?.

  


 

تابع موضوعك على الفيس بوك  وفي   تويتر المثقف

 

العودة الى الصفحة الأولى

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد :2172 الخميس 05/ 07 / 2012)

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2130 المصادف: 2012-07-05 13:19:11


Share on Myspace