المثقف - قضايا وأراء

الفلسفة والبحث عن الاعتدال العقلي (1-2) / ميثم الجنابي

mutham aljanabiمن المعلوم تاريخيا، بان الفلسفة "دخلت" عالم الإسلام بعد نشوء علم الكلام. وشكلت في مجرى تطورها الأولي أسلوبا جديدا،

ولحد ما مكملا للكلام في التعامل مع مختلف قضايا الوجود والإلهيات والسياسة والدولة والأخلاق. ومثلت في أسلوبها الجديد استمرار "لمنطق" الكلام وتجاوزا له في منطقها وسعة احتوائها للظواهر. بعبارة أخرى، إن تطور الفلسفة التاريخي في مدارج الوعي الكلامي وظهور الفلاسفة المسلمين، أخرج إلى الوجود هوية الفلسفة كمنافس عقلي كبير لأشكال الوعي النظري السائدة والكلام منها بالأخص. وبهذا مثلت الفلسفة الحركة الأكثر سعة وفاعلية لتجاوز حدود الثقافة النظرية وتوجيهها نحو عالم أوسع وأعمق وأشمل. لهذا السبب، كان صدامها مع الكلام عملية حتمية بفعل تمثيلهما لأسلوبين ونموذجين متوازيين ومتصارعين، رغم تشابه دعوتها المباشرة عن غاية المعرفة.

فقد ظل الكلام أسير موضوعاته الخاصة، رغم كل أهازيجه المرحة وغنائه بعبارات الفلسفة ومفاهيمها سرا وعلانية. واستطاع أن يبدع منظومة فكرية لها قواعدها وحدودها، أصابت حركته في التعامل مع متغيرات الواقع بالشلل. وأدى ذلك إلى صنع نظام فكري ونمط ذهني أصبح الدفاع عنه، إحدى المهمات الجوهرية لوجوده. إنه أحيا الكلمة وأماتها، بحيث أدى إلى أن تصبح الصفة المميزة له شكلية الفكر لا محتواه. وحتى في حالة اكتشافه موضوعات جديدة وقضايا واقعية، فإنه سعى إلى إقحامها القسري في تقاليد استيعابه الصارمة. من هنا محاولته الحفاظ على منظوماته الفكرية عوضا عن تقديم أجوبة جديدة عليها. لهذا تحولت حتى موسوعاته المتأخرة الكبرى إلى مجرد استعادة موسعة لاستهلاك الصراعات القديمة بين الفرق. وتحول إلى ديوان المعارف القديمة وقواميس تحليلها وشرحها. واصبح بالتالي الوجه النظري اللاهوتي للنزوع الفقهي المتحدد بإطار النص. فإذا كان الفقهاء قد حولوا الفقه إلى أداة "التفريع" المرهقة، فإن الكلام لم يعد أكثر من براهين "العقل الماكر" في شد لحمة الإيمان العقائدي للعوام، كما سيقول الغزالي لاحقا. لقد ظل الكلام أسير مقدماته ومعطياته الأولية باعتبارها يقينيات جازمة. وكمنت في هذه "الحالة الإيديولوجية" إحدى المقدمات الحاسمة للتعارض المزمن بينه وبين الفلسفة. ومع أن الفلسفة لم تكن على الدوام أصيلة المحتوى، إلا أن أسلوبها المنطقي وسعة موضوعاتها افترضت ليس فقط كسر موضوعات الكلام التقليدي، بل وتحجيم معنوياته اللاهوتية والمعرفية.

فقد طالبت الفلسفة في أساليب وعيها وتحليلها المسلم أن يكف عن اعتقاده الإيماني العادي. ووضعت أمامه نصا آخر ورجالا آخرين مقارنة بالنص القرآني والحديث وعلماء الفقه والكلام. كما طالبت المفكر بتخطى حدود إسلامه العادي وعقائديته المذهبية وأسلافه الكبار للتعامل أساسا مع أساطين الفلسفة وكتاباتهم. وهو تباين اخذ بالاتساع، بحيث لم يعد قضية فكرية مجردة، بل وحياتية وثقافية استلزمت في حالات عديدة مهمة الإقرار بها ليس من جانب المتكلمين والفلاسفة أنفسهم، بل ومن رجال السياسة أيضا. وليس مصادفة أن تعقد حلقات ومجالس المتكلمين لحالهم والفلاسفة لحالهم. وتحول المفكرون والعامة والوزراء والسلاطين  إلى مؤيدين لهذا "التخصص" الذي أتخذ لنفسه مقاييس ومعايير زمنية وكمية ودينية وفكرية، كما نراه في تعيين الوزراء والسلاطين لأوقات "اللقاء" بالفلاسفة والمتكلمين (والشعراء والفقهاء وغيرهم) كل على حدة.

فمن الناحية الثقافية والفكرية كانت الصيغة الإيجابية في هذه الظاهرة ترمز إلى "التخصص" والتمايز الحرفي الذي يقترب من حيث حوافزه بخلاف الفرق. إذ أدى عمليا إلى صنع أجواء الاختلاس الحقود، الذي عادة ما يرافق نفسية "الأنا" المتخصصة والمنغلقة في فلك تصوراتها وإبداعها الفكري الخاص. وعندما يعترف الجميع بهذا الأسلوب فانه يؤدي إلى أن تكف "آداب السلوك" عن أن تكون آدابا، ويتحول سلوك القوى المتصارعة فيها إلى عداء تقليدي. وفي هذا الجو اخذ إبداع "الأوائل" يتحول إلى نقمة في عيون المتأخرين من علم الكلام. كما لم تعد الفلسفة حبا للحكمة، بل وزندقة. ذلك يعني أن الطابع الإيديولوجي للصراع الذي ميز علم الكلام اخذ في نقل محتواه العقائدي ونفسيته المذهبية إلى الميدان الأكثر سعة ورحابة. لقد جمع الكلام جام غضبه من أجل مهاجمة "عدوه الأكبر". ولعل العبارة التي سيتفوه بها الغزالي لاحقا في محاربته الفلسفة، من أنه عند الشدائد تذهب الأحقاد، لم تعن في الواقع سوى تحصنا جديدا في وحدة "الثقافة الهجومية" لتقاليد الكلام في صراعه مع العدو القديم. لكن إذا كانت تجربة الغزالي أوصلته لاحقا إلى عقم وانغلاق هذا الطريق، فإن العداء المتعمق بين الكلام والفلسفة صعد في علم الكلام إلى مصاف النزوع الإيديولوجي من خلال التركيز على "غرابة" و"وثنية" الفلسفة. وهو نزوع ارتبط أيضا بخصائص نشوء وتعمق المدارس الفلسفية في عالم الإسلام ومرجعياته الفكرية والروحية الخاصة عن الخواص والعوام والمعقول والمنقول. مما أعطى لهذا النزوع مسحة اجتماعية وسياسية وحضارية. وفي الإطار العام، يمكن القول، بأن المزاوجة الأولية بين الكلام والفلسفة انتهت إلى خلاف مستعص على الحل، لم يستطع تذليله آنذاك سوى الصوفية العظام. وذلك لان المتصوفة لم يتعاملوا مع كلام المتكلمين وفلسفة المتفلسفين، بل مع حكمة المعرفة وحقيقة الحق.

وهو واقع يشير إلى أن العقبة التي وقفت أمام علم الملل والنحل في تعامله مع الفلسفة والموقف منها وتقييمها. وذلك لأنه وقف أمام عالم وتقاليد مشحونة بالعداء والصراع والمواجهة. وإذا أخذنا بنظر الاعتبار، كون أغلبية أصحاب علم الملل والنحل المسلمين كانوا أيضا متكلمين كبار، فإننا نستطيع أن نستشف فاعلية إحدى المقدمات الخفية في المواقف السلبية تجاه الفلسفة.

فمن الناحية التاريخية كان نشوء علم الملل والنحل الإسلامي استمرارا لفن "المقالات". أما تطوره اللاحق فقد تعمق في جرى استيعابه المنظومي لتشكل الفرق الإسلامية. وإذا كان التصنيف العام للفرق الإسلامية قد جرى في أنساق أيديولوجية عن وعي الأنا الإسلامية الناجية وتحديد "الفرقة الناجية" من بين الفرق، فإننا نستطيع رؤية بعض حوافز الاتهام والتفنيد الملازمة في المواقف من أصحاب "البدع". وقد جرى ذلك في بداية الأمر ضمن إطار الدفاع عن عقيدة الإسلام ضد هجوم الأديان الأخرى. وفي وقت لاحق اخذ يتمحور حول مقالات الإسلاميين، مما أدى إلى إرساء أسس دراسة "بدع" المسلمين أنفسهم. وفي هذا تكمن المقدمة العلمية المجردة لتجرده عن انتماء الفرق المذهبي. وتحوله بالتالي إلى علم عن فرق الإسلام والأديان. إلا أن مأثرته تجاوزت الاهتمام بالأديان (الملل) إلى مقالات الاتجاهات الفكرية غير الدينية المختلفة (النحل)، التي تطابقت آنذاك مع المدارس الفلسفية.

فإذا كان النوبختي والملطي لم يشيرا إلى الفلسفة إشارة مباشرة، بل أهملاها إهمالا كليا، فإن موقف الأشعري منها سار ضمن منهجه الموضوعي العام. ومع ذلك كانت الفلسفة في (مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين) حالة عرضية. ويمكن تفسير ذلك استنادا إلى أن كتابه مخصص لمقالات الإسلاميين. أما في الواقع، فإن مواقفه العامة من الفلسفة تعكس توجها عميقا ارتبط بطبيعة المسار الذهني والتحول الفكري للاشعري نفسه. إذ لم يكن (مقالات الإسلاميين) "ديوانا" للآراء فحسب، بل وتعبيرا موضوعيا ومستقلا عن تنازع الفرق الإسلامية التي أراد الأشعري أن يكون "خارجها". بينما لم يكن "خروجه" عنها في سوى الوجه الآخر لتجربته الفردية.

إننا لا نعثر عند الاشعري على حكم واضح المعالم وموقف مباشر عن الفلسفة والفلاسفة. فهو نادرا ما يتطرق إليهما. ونعثر في مواقفه هذا على تقييم غير مباشر للفلسفة والفلاسفة وطبيعة تأثيرهما في الكلام بشكل عام وعلى الاعتزال بشكل خاص. فنراه يربط تأثير الفلسفة في الكلام بشخصية المعتزلة. وهي إشارة صحيحة. ونظر شأن اغلب علماء الملل والمحل إلى الفلسفة باعتبارها علما "دخيلا"، لهذا لم يدرج الفلاسفة ضمن الفرق الإسلامية. لكنه يورد في مؤلفه عبارة واحدة متعددة الدلالة. فعندما يتكلم عن آراء المعتزلة النافية للصفات (الإلهية)، فإنه يؤكد على أن المعتزلة أخذوا "قولهم هذا من إخوانهم المتفلسفة". ومن الصعب فهم هذا التقييم على أنه إقرار بإسلام المتفلسفة استنادا إلى إسلام المعتزلة في تصنيف الأشعري. وقد تكون هذه العبارة صيغة عادية لم تخضع إلى "معاناة" نقدية عند الاشعري، إلا أنها تعكس تقييما يحتوي بذاته على مستويين مترابطين في موقفه من الفلسفة. وهما موقع الفلسفة في تقاليد علم الكلام وتأثير الفلسفة والفلاسفة على المتكلمين. 

إن تشديد الأشعري على رابطة الأخوة بين المتفلسفة والمعتزلة يعكس علاقة التنافر الدفينة بينه وبين أساتذته القدماء من جهة، وواقعية العلاقة المتفاعلة بين فلسفة الفلاسفة وكلام المعتزلة من جهة أخرى. وإذا كانت علاقة التنافر تعكس في ثناياها بقايا نزعة الاتهام الأيديولوجي، فإنها تشير أيضا إلى طبيعة الأفكار والمبادئ التي استقاها المعتزلة من الفكر الفلسفي. وبغض النظر عن ضعف نزعة الاتهام في آراء الاشعري، إلا أنها تلمع أحيانا في ثنايا تقييمه للفرق الإسلامية وخصوصا المعتزلة. فعندما أشار إلى استعارة وأخذ المعتزلة آراءهم في نفي الصفات عن "إخوانهم المتفلسفة الذين يزعمون أن للعالم صانعا لم يزل ليس بعالم ولا قادر ولا حي ولا سميع ولا بصير ولا قديم، وإنه مجرد عين لم يزل"، فإننا نراه يشدد على أن المعتزلة لم تستطع أن تضع وتصوغ أفكارها بذلك الوضوح المميز للفلاسفة. وربط الاشعري ذلك بما اسماه بخوف المعتزلة. وكتب بهذا الصدد يقول انهم لم يستطيعوا إظهار ما أظهرته الفلاسفة، "فاظهروا معناه بنفيهم أن يكون للباري علم وقدرة… ولولا الخوف لأظهروا ما كانت الفلاسفة تظهره، ولأفصحوا به. غير أن خوف السيف يمنعهم من إظهار ذلك". بعبارة أخرى إن الأشعري خلط في كل واحد موقع وتأثير الفلاسفة في كيان المدارس المعتزلية من أجل إبراز "ضعفها". فالصيغة التي يقدمها الاشعري ترمي إلى إبراز تقليدية المعتزلة وروحها المتحذلقة وكونها لم تأت بأي شيء جديد، وإنها لم تفعل سوى أن غيرت الألفاظ من خلال إظهار معاني آراء الفلاسفة بعبارات أخرى. والأشد من ذلك هو محاولة تصوير جرأة المعتزلة جبنا معرفيا ودليلا على انعدام تجانسهم الفكري وازدواجيتهم الفكرية والأخلاقية.

وبغض النظر عن التناقض النسبي في مواقف وأحكام الاشعري وكذلك نزوعها الأيديولوجي الجزئي، إلا أنها تشير إلى ظواهر فعلية تكشف عن تأثر المعتزلة بالتراث الفلسفي وموقع المعتزلة وتفكيرها الفلسفي في ثقافة الخلافة. وتقدم المادة المتناثرة في (مقالات الإسلاميين) صورة عامة عن تلك الأفكار الفلسفية التي أصبحت جزءا لا يتجزأ من تراث الكلام. حيث يورد الأشعري الآراء الفلسفية بشكل عام والأرسطية بشكل خاص التي تأثر بها أصحاب الكلام في قضايا الجوهر والنفس والجزء والحركة وغيرها من القضايا. ويحدد في كتابه المعتزلة الذين استنجدوا واستندوا في نظرياتهم بآراء الفلاسفة، كما هو الحال بالنسبة لأبي هذيل العلاف وفكرته عن علم الله، ومعمر (ت - 220) وفكرته عن قدم الله.

مما سبق يضح، بأن مواقف الاشعري من تحديد علاقته بالفلسفة والفلاسفة جرت من خلال موشور مواقفه من فرق الإسلام، وبالأخص المعتزلة. ذلك يعني انه لم ينظر إلى الفلسفة نظرته إلى تيار مستقل قائم بذاته. لكنه أفلح في الكشف عن بعض مصادر آراء الفرق الكلامية وطبيعة تأثرها بالفلسفة وصيغ تعبيرها عن رؤيتها الفلسفية، وموضوعات هذا التأثر. بل نستطيع رؤية ملامح الإيجابية العلمية حتى في بعض مواقفه الإيديولوجية والسلبية من الفلسفة والاعتزال.

لم يكن موقف الاشعري من المعتزلة بهذا الصدد نتاجا لتسامحه مع "ازدواجيتهم" الفكرية والأخلاقية، بقدر ما كان نتاجا للأسلوب الذي حدده الخناق "الفقهي" والعقائدي، الذي نظر إلى المعتزلة نظرته إلى نموذج إسلامي للفلسفة الحرة. وفي هذا يكمن سر الدوافع العنيفة في الهجوم على "ثمار" التأثير الذي تركته الفلسفة في الكلام الإسلامي بشكل عام والمعتزلي بشكل خاص، كما نراه على سبيل المثال عند البغدادي.

اعتبر البغدادي شأن سلفه الأشعري دقة الفلسفة شيئا عرضيا. ولم ينظر إليها على أنها تيار فكري مستقل. ومع ذلك كانت مواقفه منها أكثر تحديدا مقارنة بالأشعري، لكنها كانت مرتبطة بموقفه المستهجن للفكر الفلسفي وتقاليد الخاصة. لهذا نراه يوجه جل اهتمامه من اجل إبراز الطابع الكفري للفلسفة وتأثيرها "الهدام" بالنسبة للعقائد الدينية. فعندما تناول على سبيل المثال، آراء النظام، فإنه حاول أن يرسم خطوط تطوره الفكري من خلال إرجاع مصادرها إلى ما أسماه "بملحدة الفلاسفة"، الذين أخذ منهم قولهم بإبطال الجزء الذي لا يتجزأ، الذي بنى عليه "قوله بالطفرة التي لم يسبق إليها وهم أحد قبله". واعتبر النظام من "حرّف مذاهب الثنوية وبدع الفلاسفة وشبه الملحدة في دين الإسلام". ذلك يعني أن البغدادي نظر إلى الفلاسفة، باعتبارهم ممثلي ومصدر البدع (بمعناها السلبي) في الإسلام. وهو موقف طبقه ليس فقط على موقع الفلسفة الفكري في الثقافة الإسلامية، بل وعلى آراء المتكلمين المعتزلة وكذلك من اعتبرهم من فرق الغلو والإلحاد. بعبارة أخرى، أن الفلسفة بالنسبة للبغدادي هي المصدر الأكبر للغلو والإلحاد في الإسلام. وأشار بهذا الصدد إلى ما اسماه بانتقال "عدوى" الفلسفة إلى بعض القدرية والرافضة الغالية. وإن أصحاب التناسخ تأثروا ببعض مقالات سقراط وأفلاطون وأتباعهم من الفلاسفة الذين قالوا بتناسخ الأرواح. والشيء نفسه يمكن قوله عن الباطنية. مما حدد بدوره موقف البغدادي المناهض للفلسفة وتكفير اتباعها. وهو موقف نبع من نظرته إلى الفلسفة كمجموعة من العقائد المخربة والهدامة وليس نظرته إليها كمنظومة للأفكار. من هنا دعوته إلى تكفير الفلسفة والفلاسفة، بحيث اعتبره جزءا من أركان الإسلام وعقائده الأساسية كما وضعها في رؤيته لعقيدة أهل السنة والجماعة. فعندما يتكلم عن أصناف من أسماهم بالكفرة قبل الإسلام، نراه يضع إلى جانب السوفسطائية والسمنية والدهرية، أولئك الذين قالوا بقدم العالم وأنكروا الصانع أمثال فيثاغورس، وكذلك الذين أقروا بصانع قديم ولكنهم زعموا أن صفة قديم معه، أي الإقرار بقدم الصانع والمصنوع (الله والعالم) أمثال أنبيدوقلس وكذلك الذين قالوا بقدم الطبائع الأربع والعناصر الأربعة (الأرض والماء والهواء والنار) والأفلاك والكواكب. وبغض النظر عن المصادر الثانوية التي يستقي منها البغدادي تصوراته وأحكامه عن الفلسفة والفلاسفة، إلا أنها تعكس نفسية الجدل والاتهام الأيديولوجي السائد في مواقفه وأحكامه. وفي هذا يشترك مع ابن حزم. إلا انه اشتراك يتحول إلى خلاف كبير في الموقف من الفلسفة والفلاسفة (كما سأبينه في المقال التالي).

 

تابع موضوعك على الفيس بوك  وفي   تويتر المثقف

 

العودة الى الصفحة الأولى

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد :2193 الخميس 26/ 07 / 2012)

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2151 المصادف: 2012-07-26 06:11:30


Share on Myspace