المثقف - أقلام حرة

تشويه صورة السنة في العراق؟

mustafa aladhamفي الجمعة الماضية سقطت ورقة التوت عن "قيادات" التظاهرات في المحافظات الغربية.. وظهر الوجه الطائفي القبيح لتلك "القيادات" السياسية، والدينية، والعشائرية. لكن، ومع سقوط ورقة التوت عن عورتهم الطائفية، شوهت في الوقت نفسه صورة "السنة" في تلك المحافظات بسبب الخطب، والكلمات، وحفلات الشتائم، ووصلات الردح الطائفي.

خطبة عبدالمنعم البدراني كانت حبلى بالتسميات الطائفية ذات الدلالات السياسية. وكلام سعيد اللافي يصب في نفس المستنقع. أما وقفة أحمد العلواني على منبر التظاهرات فكانت أسوأ من سابقتها فلم يدخر "شتيمة" من جعبة البذائة إلا وتقيئها في وجه الجمهور؛ الذي للأسف تلقفها برحابة صدر تشكل عليه.

بالتوازي؛ استمر علي حاتم سليمان، واحمد أبو ريشة على منوال العلواني.. شتائم، بذائة، سب، قذف، تهديد، وعيد، صداميات، بعثيات وطائفيات.. بإختصار استفزاز، ودعوة للصدام الاهلي مع الطرف الآخر.

لكن المشكلة ليست هنا. فمالذي نتوقعه من أمثال؛ سليمان، وأبو ريشة، والعلواني، والبدراني، واللافي سوى الطائفية وما دونها. "المشكلة" بصراحة مع الجموع المتظاهرة التي ان قلنا ان العلواني وشلته لا يمثلونها، نخطأ. وان قلنا يمثلونها، زعل البعض.. واتهمنا بالتعميم.

هنا تكمن "العلة".. في الجموع المتظاهرة نفسها. هذه الجموع التي تصر على رفع العلم البعثي الصدامي المستفز عن سابق اصرار وترصد للطرف الآخر (في البداية كان يمكن تخريج الموضوع لكن مع طول الوقت والاستمرارية واحتجاج الطرف الآخر سقط العذر). وتتلقف، وتتفاعل هذه الجموع للأسف بحماسة مع طائفية، وبذائة، وشتائم؛ العلواني، وسليمان، وأبو ريشة، واللافي، والبدراني، وغيرهم.. بل وتردد "الهوسات"، والقصائد، والاغاني، والشعارات الطائفية والشتائمية ذات المغزى الطائفي المذهبي والمناطقي بما لايختلف عن الجوقة السياسية، الدينية والعشائرية المتصدية للواجهة او الخاطفة لها.

هـل هـذا كـلــه مــن فـعــل مجموعـات منـدســة؟

 أن كان الجواب؛ نعم. فبماذا إذن نفسر رفع الإعداد الغفيرة للعلم السابق؟

ـ خاصة وان "المجموعات المندسة" يفترض ان تكون صغيرة، وتأثيرها محدود وسط جموع غفيرة "لا تشاركها الرأي".

لكن، الأغلبية من الإعلام المرفوعة لليوم هي بعثية صدامية. ما يضع أكثر من علامة استفهام عن "المجموعات المندسة".. وحجمها، وقدرتها على التأثير المستمر، بل والمتصاعد!؟. 

من جهة أخرى فأن التفاعل مع الشعارات والشتائم الطائفية كبير.. تظهره حماسة الجماهير له. بل يتم ترديد هوسات استفزازية ذات دلالات سياسية وطائفية لاتخفى على منصف.

عليه، يكون السؤال لمصلحة من يشوه الثلاثي السياسي، الديني، العشائري ـ "السني" ـ صورة السنة في العراق من خلال خطبه وكلماته واشعاره الطائفية والشتائمية الاستفزازية والتي لاتخلو من البذائة والشوارعية؟ ولمصلحة من يتفاعل ويتجاوب الجمهور معهم ـ وهم يشوهون صورته وهو يعاونهم على ذلك؟!.

هل فعلا يمثل هؤلاء النفر بألسنتهم الزفرة سنة العراق والتظاهرات في المحافظات الغربية؟

ان كان الجواب؛ نــعم.. فــتلك مصيبة.

وان كان الجواب؛ لا .. فالمصيبة أعظم. لان التظاهرات تستقبل، وتتفاعل، وتتجاوب، وتردد ما يتقيئه ذالك النفر الطائفي. فتساهم من حيث تدري أو لا تدري في تشويه صورتها.

 فـلمـصلحـة مـن تـقـوم بــذلــك؟

 

مصطفى الأدهـــم

04.03.2013

 

 

العودة الى الصفحة الأولى

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد :2375 الخميس  07 / 03 / 2013)

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2375 المصادف: 2013-03-07 12:44:48


Share on Myspace