المثقف - أقلام حرة

حلم المالكي المستحيل

jawdat hoshyarلمناسبة الذكرى العاشرة للغزو الأميركي للعراق، عقد معهد  أميركان انتربرايز (American Enterprise Institute) في واشنطن ندوة تحت عنوان "العراق بعد عشر سنوات" من الغزو بطبيعة الحال، وكان من ضمن الخطباء الرئيسيين في الندوة، السيناتور جون ماكين (John McCain)، المرشح الرئاسي السابق، الذي تحدث عن الوضع الراهن المتأزم في العراق بعد عشر سنوات من سقوط النظام الصدامي.

وقال  السناتور الجمهوري أنه يشعر بقلق بالغ حول تداعيات الخلافات الحادة بين العراق وكردستان (التعبير لماكين). ورداً على سؤال عن رأيه في العلاقات المتوترة بين بغداد وأربيل، قال ماكين: "أعتقد ان رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني ما يزال يدعو لعراق موحد، ولكن الأحداث يمكن أن تملي عليه منحى مختلفا."

و أضاف ماكين: "ان المصالح الكردية العليا هي التي تحدد في المقام الأول، أولويات الرئيس بارزاني، واعتقد أنه يرغب في التعاون معنا ويتطلع الى مساعدتنا له في العمل، ولكنه في الوقت نفسه يدرس كل ما لديه من رهانات، ولو كنت مكانه لفعلت الشيء ذاته ." وأستطرد ماكين قائلاً: "لقد  فوجئت عندما التقيت بارزاني قبل ستة أشهر، واكتشفت أنه لايجتمع بانتظام مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي . سألت الرئيس بارزاني:

 متى ألتقيت آخر مرة بالمالكي؟ قال: منذ أكثر من عام.

 وهذا امر يقلقني كثيراً."

 وتابع ماكين قائلاً : " الكرد يحلمون منذ عدة قرون بالدولة الكردية، وأعتقد أن ثمة نخبة كردية ترى، أن تحقيق هذا الحلم يلوح في الأفق، بالنظر إلى الأوضاع الراهنة  في سوريا والعراق وتركيا . ولكن على الرغم من هذا، ما زلت آمل في بقاء  العراق موحداً والمصالحة بين الفصائل السياسية  في البلاد."  أنتهى كلام ماكين .

  المفارقة هنا ان سياسياُ (أجنبياُ)،  ينتمي للدولة، التي  يدين لها السيد نوري المالكي بمنصبه الرفيع، يشعر بالقلق من تقسيم العراق اكثر من رئيس الوزراء (العراقي)  ومن أركان نظامه، ولا شك ان "ماكين" قلق من تداعيات سياسات المالكي، التسلطية والأقصائية التي ستقود الى تقسيم العراق حتماً .

المالكي، الذي سحرته نشوة السلطة المطلقة، سادر في غيه وغارق في حلمه المستحيل  بأن يتحول الى طاغية جديد في زمن أطاحت فيه الشعوب العربية بطغاة  أقوى وأكفأ وأذكى منه بكثير.

على المالكي ان يستفيق من حلمه قبل فوات الأوان، لأن زمن الحزب القائد والقائد الأوحد ولى الى غير رجعة ومن لم  يدرك هذه الحقيقة، مصيره الى الزوال.

 ثم ان الكرد -  الذين أنتزعوا بعض حقوقهم بنضال بطولى وتضحيات سخية وسقطت تحت أقدامهم طغاة وحكومات أكثر بأساً من المالكي وميليشياته الطائفية  وحكومته العاجزة، الغارقة في الفساد - لا يمكن ان يقبلوا بأقل من عراق فدرالي ديمقراطي تعددي وحكومة مركزية كفوءة ونزيهة تعمل لصالح العراق والعراقيين دون تفرقة او تمييز وليس لصالح فئة صغيرة من المتاجرين بالدين الحنيف، حكومة تنتمي الى هذا العصر وليس الى عصور الظلام والتخلف،  وكلما ادرك المالكي هذه الحقيقة سريعاً، كان ذلك في مصلحة البلاد وأفضل لمستقبله السياسي، أن كان له مستقبل .!

 

جودت هوشيار

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2398 المصادف: 2013-03-30 05:04:02


Share on Myspace