المثقف - قضايا وأراء

بغداد الثقافة وقيامة المبدع العراقي اليهودي المُغَيَّب / الفرزة الاولى

abdulelah alsauqلم يكن المبدع العراقي في اي يوم من ايام العراق خطاً احمر!! فهو في الحسابات الدقيقة (واحد باليد) وفي افراح الشارع العراقي ضيف على الرصيف وعند اتخاذ القرارات التاريخية فهو معزول بطريقة حاذقة! ويصح قولي على الكافة من المبدعين وليس على الخاصة من منا تذكر او يتذكر اليهود العراقيين المبدعين؟ في الطب جاك عبود في الاقتصاد الوزير ساسون حسقيل في الطرب سليمة مراد في الكمنجة صالح كويتي في ريادة القصة العراقية مير بصري في حداثة الشعر انور شاؤول في تنظيم الري والتنظير الحضاري احمد سوسة في حداثة الشعر أنور شاؤل، ما اكثرهم وما اصعب ان ترصد مواهبهم المتعددة يعقوب ليـﭭـي والمحامي جاد بن مئير وشلومو شبير وسيجال شبيرا وحسقيل فتال و شاؤل بار حييم ونسيم قزاز وداﭬيد سجف وابراهام كحيلة وعزرا مراد ويوسف كباي وسيجال كرجي وأسنات ابراهامي مثل الدكتور سلمان درويش وشموئيل موريه وإسحاق بار ومير بصري وسمير نقاش وإبراهيم عوبديا وغيلا سويري يوحنا ورحميم رجوان و نسيم رجوان و شاؤول حاخام ساسون واسبرانس موريه وونعيم نتانئيل حلبيو نعيم دنكور وداود كباي ... الخ .!!

 

بغداد والشعراء والثقافة

لاحظ المدعوون غياب اسماء عراقية مغتربة من المبدعين العراقيين في مهرجانات بغداد عاصمة الثقافة 2013! لكن مثل هذه الملاحظة باتت خبزا يوميا ! واذا عتبنا على المسؤولين العراقيين فعتبنا يزيد على فلذة من الشعب العراقي منتمية للثقافة ! والمبدع العراقي اليهودي المنفي قهرا عاد الى الواجهة ! فهاهي الشاعرة امل الجبوري وها هو الإعلامي اياد الزاملي يكتبان في غياب المبدع العراقي اليهودي عن مثل هذا المهرجان البغدادي ! ومن قبل كتب الدكتور كاظم حبيب والدكتور عزيز الحاج وطالب الشطري وامير الدراجي .. وآخرون !!والحق اقول ان كثيرا من المنصفين العراقيين قبل الجبوري الزاملي طالبوا بانصاف المواطن اليهودي العراقي والاعتذار له عما حاق به من صنائع الغوغاء الذين اعتدوا على حصانة المواطنة فسرقوا الاموال والنساء واحرقوا العمائر والكتب والوثائق منذ 1936 وحتى ستينات القرن العشرين ! ومن بعد ان شردوا المواطن اليهودي ونهبوه واعنصبوا حقوقه ! التفتوا الى القصور الملكية والاميرية والوزيرية فكانت سانحتهم التاريخية هو انقلاب 14 جولاي 1958 فقتلوا واغتصبوا ونهبوا وشردوا العائلة المالكة ومن والاها ! ثم شجعت الحكومات السابقة هؤلاء الغوغاء ليكرروا نسخ الجريمة مع ضحايا الحكومات والاحزاب عن شاعت فكرة الفرهود ولعل ما حل بتجار شورجة بغداد وسوق الهنود بالبصرة ما يذكرنا بهؤلاء الذين انتقلت جرائمهم من الاجداد الى الاولاد الى الاحفاد ! فاذا سقط نظام صدام نهض الاحفاد ليسرقوا ويحرقوا ويخربوا ويهربو! ومازال هؤلاء ينتظرون السوانح الجديدة فاعتبروا يا اؤلي الألباب ! وجمهور كتابات وتحديدا الارشيف يتذكر انني كنت من المبكرين في الكتابة عن حق اليهود العراقيين في ان نعتذر لهم شعوبا وحكومات وان نعيدهم او ندعهم حيث هم ونمنحهم الجنسية العراقية ! وتحية لمن تذكر المبدع العراقي اليهودي التاجر والشاعر والموسيقي والمطرب .... !! نعم فقد كرَّست الدراسات اللاهوتية المقارنة ظاهرة تتمثل في أن جميع الكتب السماوية المقدسة حررت للإنسان والوطن منـزلة عليَّة! وآية التكريس تتجلى في ذلك الذي أورده القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والكنـزاربا (كتاب الصابئة)، وقد عززت الدراسات الناسوتية المنـزلة نفسها! فلن تجد ماركسيا أو وجوديا أو متديناً متمدينا أو علمانياً أو وثنياً ....إلخ لن تجد احدا في اي زمان واي مكان يقلل من قَدْر الإنسان اوِ الوطن أو يهوَّن شأنهما ! !!

والحديث عن أوروك (الوركاء) أو عروق أو عراق: يكتسب لهبا مقدسا مختلفا على نحو ما!! فثمة وحدة بين الانسان والوطن والخلود ! كل يعود الى بلاده : جلجامش الى اوروك والسموأل بن عادياء الى العراق وامرؤ القيس الى كندة ! هل قلت السموأل؟؟ هو يهودي جاهلي !! قال في الوطن وحبه وقداسته مالم يقله لقيط الإيادي وهو شاعر عربي جاهلي ذاب في عشق العراق فوضع روحه في موقد الوطن! وما زلنا نردد شعر السموأل اليهودي بإعتزاز تام كما نردد شعر ابراهيم طوقان (الفلسطيني الذي كتب النشيد العظيم : موطني موطني العراقي!!) وقد حالفني الحظ بأن أكون عام 1969 ضمن الوفد العراقي لإتحاد الأدباء العرب برياسة شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري وكان ضمن وفدنا الشاعر العراقي اليهودي الكبير أنور شاؤول إبن الحلة البار!الذي ربطتني به صداقة حميمة فكنا نجلس معا ونخرج معا وقد علق احد الخبثاء حين رآنا معا (جاء اليهوديان ! فقال له انور شاؤول بل قل جاء العراقيان) ولن أبالغ إذا زعمت أن هذا الشاعر كان متصوفا في حب وطنه العراق وقرأ قصيدة في حب العراق استدرت دموع الوفود العربية !! ثم ضايقته السلطة الغاشمة وكانت تتمثل في أحمد حسن البكر وصدام حسين مما اضطره الى مغادرة العراق 1971 ولبث الحنين الى الوطن يعتصر عمره حتى قضى رحمه الله في 14 كانون اول ديسمبر1984 ولعل من باب الوفاء لهذا المثال المشرق في حب العراق أن نتذكر شيئا من قصيدته القافية التي انشدها1969 في قاعة الخلد بحضور الجواهري ونزار قباني واعلام الأدب المدعووين عهدذاك ! انشدها وكأنه ينشج!!:

قلبي بحب بني العروبة يخفقُ وفمي بضادهمو يشيد وينطق

أولستُ منهم منبتاً وأرومةً قد ضمنا الماضي البعيد الأوثق

إذ خطَّ في سفر الوفاء سموأل أمثولة عربيةٌ والأبلق

واليوم نحو المجد نقطع دربنا وإلى الغد الهاني معا نتشوَّق

فعلى الفرات طفولتي قد ازهرت وبدجلة نهل الشباب الريق

حييت ياوطن العروبة من حمى الحسن في أرجائه يترقرق

كم قد هفا قلبي لمطلع شمسه ولكم هداني نجمه المتألق

فنظمت من وجدي به وتعلُّقي شعرا على جيد الزمان يعلق!

وفي أرشيفي (الذي تركته في العراق وانتظرت اللحظة لمشاركتي غربتي لكن عراقيا اضاعه فاضاعني) صور تجمعني بهذا العراقي النبيل منها كما اذكر واحدة تضم عبدالله سلوم السامرائي وكان وزيرا للإعلام وسلافة حجاوي وكاظم جواد وانور شاؤول وعبدالإله الصائغ وآخرين!! ولبثت المراسلات بيننا فترة اقامته في لندن ثم انقطعت بعد ان لمح لي انه يدنو من شبح الموت ولكن شبح الموت خجول معه ! !! وكنت أحدس أن حبه للعراق وحنينه سوف يقتلانه وقد صدق حدسي!!

مارس الحكم البائد ضده صنوف الاهانة والترويع وتعرض للاغتيال مرتين واسقطت عنه الجنسية العراقية مما اضطره الى ترك العراق فاقام في بريطانيا ردحا من الزمن وحيدا فريدا ! ثم هاجر الى اسرائيل حيث لم يمهله الموت فمات في 14 ديسمبر 1984 اي بعد تاريخ ميلاده بيوم واحد فكأن المعنى ان عمره كان يوما واحدا طويلا !!! واريد ان يلاحظ معي القاريء الكريم هذه القطعة الوجدانية وهي تبوح وجد الصلة بين نبض اليهودي العراقي المظلوم وبين الوطن الذي طرده وروعه ! كيف عبر انور شاؤول عن عميق احترامه للاسلام !

إن كنتُ من موسى قبستُ عقيدتي فأنا المُقيمُ بظل دين محمد

وسماحة الإسلام كانت موئلي وبلاغة القرآن كانت موردي

مانال من حبي لأمة أحمد كونى على دين الكليم تعبُّدي

سأظل ذياك السموأل في الوفا أسَعُدْتُ في بغداد أم لم أسعد

وقد لاحظ الشاعر الجواهري الكبير : مذكرات محمد مهدي الجواهري طبعة دار المنتظر /بيروت 1999 ج2 ص85 وهو يتحدث عن حكم الإعدام الذي نفذ بقادة شيوعيين في اربعينات القرن العشرين (كما كانت أخشاب المشانق الأربعة واليابسة على اطراف بغداد شاخصة وخزيانة في وقت واحد لا لمجرد انها حملت أوزار الأنفاس الأخيرة لشهداء اربعة بل لأنها كانت تحمل الى ذلك رمزا آخر، فواحد منهم كان شيعيا وآخر كان سنيا وثالث مسيحيا ورابع يهوديا) كانت المحاصصة في التضحية للوطن فغدت في التضحية بالوطن .

انور شاؤول ابصر النور في محلة الكَلج بمدينة الحلة 13 كانون الاول 1904 ونشط في الحلة واشتغل معلما ! ثم انتقل الى بغداد واشتغل معلما في المدارس الاهلية ودخل كلية الحقوق العراقية وتخرج فيها سنة 1931 وكان وطنيا غيورا اسهم في التظاهرات والقى شعره الوطني بين جماهير كلية الحقوق ! وحين صدر قانون الدفاع الوطني سنة 1934 وادخل خريجو المدارس العالية في دورات ضباط الاحتياط سنة 1939 كان الشاعر المحامي انور شاؤول في دفعة تلك السنة وقد كان فخورا بملابسه العسكرية العراقية بحيث التقط عشرات الصور الفوتوغرافية

ولم تكن اسهامات انور شاؤول الوطنية والادبية محدودة فقد شارك في تكريم العلامة عبد العزيز الثعالبي وكذلك دعا في بغداد الى تكريم عاشق بغداد الاستاذ زكي مبارك وكتب قصيدة جميلة في تكريمه عنوانها ورود من ليلى المريضة في العراق وفي العنوان مس بالحكومة العراقية ورثى الزعيم سعد زغلول بقصيدة كما رثى اصدقاءه بقصائد وفاء منهم على سبيل المثال عبد المحسن السعدون وجميل صدقي الزهاوي ومعروف الرصافي كما رثى ابراهيم هنانو كما كتب شعرا في الحرية وفي استقلال افريقيا وحينما نشبت الحرب العالمية الثانية كتب هجاء لهتلر وموساليني ! قال فيه الأديب العربي الكبير احمد حسن الزيات هذا القول (انور شاؤول ثاني اثنين مهدا لكتابة القصة وعدا رائدين ! الأول محمود احمد السيد) وقال رائد القصة القصيرة العراقية والقصة الريبورتاج الاستاذ جعفر الخليلي (انه من اوائل كتاب القصة الحديثة واشهد ان مجلته الحاصد كان لها ابلغ الأثر في تشجيع كتابة القصة الحديثة والفنون الإبداعية والأدبية) ! نشر انور شاؤول مجموعة مهمة من قصصه التي لبث حتى الآن قسم منها مخطوط وفي رحمة النسيان والعدم ! الحصاد الأول 1930 اربع قصص صحية 1935 قصص من الغرب 1937 في زحام المدينة 1955 ولديه كتاب مخطوط يتضمن(ذكريات بين الوطن والمنفى) *!! اما اعماله الشعرية: همسات الزمن 1956 فجرجديد 1983

* اعماله داخل العراق فهي : مسرحية مترجمة تأليف وليم تل 1932

قصة عليا وعصام 1948 وعملت فلما سينمائيا فيما بعد .

الطباعة وفنونها 1967

قصة حياتي في وادي الرافدين 1980

 

..........................

المصادر وفق اهميتها في الحلقة الرابعة من النص والهامش

* الحطاب . جواد: هل يتذكر حبيبنا جواد الحطاب الليلة الاخيرة التي امضيتها في العراق وانت ياولدي ورفيقي رتبت حفلة بهذه المناسبة لوداعي في شقة خالك الشاعر اسماعيل الكاطع وكان المغني الجديد وقتها كريم منصور (المغني الكبير فيما بعد) يغني بس تعالوا وثمة شاب مهذب اسمه قاسم ماجد وكان الراحل الكبير والشاعر الكبير اسماعيل الكَاطع مقبلا على السهرة سعيدا بزيارتي له قبل مغادرة العراق؟ ياجرح الجديد الفززت نوحي

بعد مالك مكان بزحمة اجروحي

شوفت عينك اني مطرز اجروح

واذا عن البجي تسألني والنوح

بقت بس دمعة وحده وضامها الروحي

ياجرح الجديد اشلون وياك

اجيت بوكت بي ما يلتكَه دواك

اطيبك بيش والكَبلك بعدهن

جديدات اشكَولن هاذه حدهن

بقت بس دمعه وحدة وضامها الـ روحي*

 هل تتذكر يا ابو الجود ليل 5 سبتمبر 1919 انني اتذكر الشاب قاسم قرا لي مقطعين عظيمين للشاعر طالب عاصي

1 - *غنيمة . يوسف رزق الله . نزهة المشتاق في تاريخ يهود العراق

2 - *بصري .مير . اعلام اليهود في العراق الحديث

3 - *اعلام الادب العراقي الحديث

*انظر الجبوري امل

http://www.kitabat.com/ar/page/25/03/2013/10267/ احتفالات بغدادالثقافيةغاب-عنهااهلها-العراقيون-اليهود

*وانظر الزاملي:

إيادhttp://kitabat.com/ar/page/26/03/2013/10306/يهود-العراق-وحنينهم-لوطنهم-الأول.html

4 - *الخليلي . جعفر. القصة العراقية قديما وحديثا

الصائغ . ارشيف الشاعر *

عبد الاله الصائغ . الولايات المتحدة

السابع والعشرون من مارس 2013 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

هذا المقال الشيق يذكرني برواية حارس التبغ لعلي بدر التي تتكلم عن عازف يهودي يغادر العراق قسرا و يعود إليه باسم جديد و جواز سفر جديد. كما أن موضوع إبراهيم هنانو يفتح جرحا جديدا لما يزل ينزف . فضريحه في منطقة تجميل المشارقة في حلب تعرض للقصف و عاث المخربون فسادا بقبر الجندي المجهول المجاور له. كما أن رواية ( السيرة الحلبية ) لوليد إخلاصي التي صدرت من فترة قريبة عن مقارعة الاستعمار الفرنسي و دور هنانو فيها لم تلق الترحيب و لا التنويه المناسب. مع أنها من الأعمال المتواضعة و لكنها ذات قيمة تاريخية و قد مرت مرور الكرام بينما الطبل و الزمر يتابع من وراءهم مافيا الورق و الحبر.
للأسف هذا حال الأمة، لم ينصلح و الأفق يغطيه دخان الصراع على المآرب.
شكرا و تحية للأستاذ الصائغ.

صالح الرزوق
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2398 المصادف: 2013-03-30 05:21:35


Share on Myspace