المثقف - قضايا وأراء

قراءة تحليلية لما جرى في الموصل وما بعد الموصل

mustafa aladhamما حدث من هجمة أرهابية داعشية في الموصل وما تلاها من مدننا الحبيبة، وما يحدث في العراق اليوم يمكن تلخيصه بالتالي:

المحور المتحالف في سوريا (ال سعود، ال ثاني والأردوغانية) ـ تشكيلة "وهابية ـ أخوانية" المتصارع داخلياً، خارجها، أراد تعويض ما إعتبرها "خسارة له في سوريا ولبنان" مقابل خصمه المحور "الروسي الصيني - الإيراني السوري مع حزب الله"، وذلك، عن طريق تحسين وضعه التفاوضي "المستقبلي"، بضربة إستباقية في العراق، يستبق بها اللقاء التفاوضي المباشر (المزمع) بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية بخصوص إستكمال المفاوضات النووية.

مع قرب أنتهاء المفاوضات النووية بين طهران ودول الـ "5 + 1"، وبالتوازي مع ذلك، يحرز هذا المحور ورقة ضغط قوية بـ "إرباكه" المشهد العراقي ، مستبقا اللقاء "المفترض" بين وزير خارجية إيران ونظيره السعودي، بعد توجيه الأخير دعوة للأول لزيارة الرياض.

لاسيما وان الوزير ظريف لم يعر الدعوة السعودية أهمية. وصدرت مواقف إيرانية عن عدم وجود حاجة لزيارة الرياض وإجراء محادثات مباشرة. وهذه بلا شك صفعة للسعودية، تؤكد لها ان المفاوضات الإيرانية و ودول الـ "5 + 1" سائرة بشكل جدي "بهم" ومن دونهم أي "ال سعود".

لذلك، كان لابد من التصعيد السعودي بالتنسيق مع المحور الاقليمي.. وأن كان هذا التصعيد جنونيا وبهذه البربرية وفقا لسياسية "الرقص على حافية الهاوية".

 

لبنان يعيش شغوراً رئاسياً.. وينتظر انتخاب البرلمان الرئيس العتيد للجمهورية، الامر الذي يعني ان تليه انتخابات نيابية، ما يلزم بتشكيل حكومة، تخلف حكومة السيد، تمام سلام، الحالية المنضوي في تحالف "14 آذار" بيدق آل سعود في بلاد الأرز.

ميزان القوى النيابي في بيروت متساوٍ على عكس "واقع الارض" الذي يميل لصالح قوى "٨ آذار".. وهو حال حلفائها في المحور "الداعم لسوريا".

من هنا، كانت الساحة العراقية "الرخوة" للأسف الميدان "الأفضل" كنقطة الإنطلاق؛ لتصفية الحسابات الأقليمية، ولتحسين وضع المحور "الوهابي ـ الأخواني" في كل الأقليم الشرق الأوسطي ابتداء من العراق - بعد الإنتخابات النيابية التي أتت نتائجها صادمة لهم وعكس ما تمنته أموالهم، وأعلامهم، ومخابراتهم، وبيادقهم – مرورا بلبنان للضغط في سوريا. خصوصاً بعدما عده "المحور الوهابي" انتصاراً له في "مصر السيسي".. وميل الكفة له في "ليبيا اللواء حفتر"، واخراج "تونس جبهة النهضة" من دائرة التأثير.

لذلك، ترى هستيريا الكذب تجتاح قناتي "الجزيرة" القطرية، و"العربية" السعودية.. وأذرعهما الإعلامية، والصحف الصفراء في داخل العراق، وخارجه.. وتسميت هذه الوسائل الأعلامية وتوابعهما الصحفية لعناصر تنظيم "داعش" الأرهابي بـ "ثوار العشائر" تارة، و"المجاميع المسلحة" تارة أخرى، تجنباً لتسميتهم بـ "الإرهابيين".. وإضفاءً للـ "مشروعية" عليهم، وتصويرا للمشهد على انه "ثورة".

المعركة في العراق هي معركة مع محور ما "داعش" فيه إلا فرقة من فرق موته.. والبعث بيدق.

كما هو حال العديد من البيادق التي سقطت ورقة التوت عنها فنابت عورة خيانتها.

المعركة الإقليمية تعني أن الخصم محور - أي مجموعة خصوم متحدة - لذلك، يستوجب في خوضها أن يكون المدافع في محور مضاد - تشارك أو تقاطع مصالح - وجزء من مجموعة تتشاطر مصلحة خسارة المحور المهاجم، ما يوفر للعراق دعما سياسيا، اعلاميا، لوجستيا وحتى عسكريا.

لكن على بغداد أن تحسم أمر محورها.

البقاء على الحياد يعني بالعراقي الدارج "لا تحظى برجيلها ولا سيد علي".

واللبيب تكفيه الإشارة.

النصــر للعــراق وشـعبه وجـيـشـه البـطـل.

 

مصطفى الأدهـــــم

كاتب صحفي عراقي متخصص بشؤون الشرق الأوسط

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2865 المصادف: 2014-07-10 00:49:51


Share on Myspace