المثقف - قضايا وأراء

الشيخ السعدي يترأس محفل "الدواعش" و"البعث"!

mustafa aladhamإحتضنت على سابق عادتها - العاصمة الأردنية، عمان، محفلا لمجموعة من ممثلي "البعث"، و"الدواعش"، و"مشايخ" الطائفية.

المحفل سمي زيفاً بـ "مؤتمر عمان لانقاذ العراق ودعم فصائل الثورة" (1)، بعد ان كان هدفه الحديث بـأسم "أبناء السنة". لكن التوصيف الطائفي قد ألغي لاجل عيون التبرقع تقيةً بالتوصيف "الوطني" العام! (المصدر السابق).

عند مشاهدة القليل من المسرب من صور المحفل، والذي جرى بعيداً عن عدسات كاميرات الإعلام، وتحت حراسة أمنية مشددة، أقول عند تفصح الصور، ومطالعة أسماء الحضور، نجدهم ذات "الشلة البعثية الداعشية". ممثل عن حزب "البعث" المحظور ومتحدثا باسمه، يدعى، عبدالصمد الغريري. و خليل الدليمي، محامي الطاغية صدام حسين. و والمتحدث باسم "الجيش الإسلامي" الإرهابي،  أحمد الدباش، وممثل عن "الجيش الوطني العراقي" الارهابي، بقيادة، الإرهابي المختبئ بأمان عزة إبراهيم الدوري.. إضافة الى هيئة الطائفية المسماة بـ "هيئة علماء المسلمين - السنة"، وممثلون عن "التيار السلفي"، وجماعة "الاخوان المسلمون" الارهابية في مصر والسعودية والامارات ـ "المقاومة والوطنية" في العراق! ـ و"المجلس السياسي للمقاومة العراقية"، و"جبهة الجهاد والتحرير"،  وحفنة من "شيوخ التسعين"، و"جنرالات" الصدامية، ولا يكتمل هذا الجمع العار الا ويتوسطه ويترأسه، الشيخ عبدالكريم السعدي. بل، ويتقدم منصته تاليا البيان، محفوفا بمحامي صدام، والناطق بأسم طائفية الضاري، والمتحدث بأسم ارهاب الدوري.

نعم عزيزي القارئ، الشيخ عبدالكريم السعدي، بشحمه ولحمه، عن يمينه داعشيٌ، وعن يساره بعثيٌ، ويقابله طائفيٌ.. وهو، وعمامته، وشيبته معهم قلباً وقالباً من إجل دعم "ثورة العشائر العراقية" في المحافظات "السبع" (قبلها كانت ست محافظات عجزت عن فك طلاسمن وأين يقعن في العراق. اليوم، و"ببركة" حضور الشيخ السعدي أصبحن سبعة. ربما الجماعة يحسبون محافظة دير الزور، ومحافظة الرقة "عراقيتين" مع محافظة نينوى لانهن في أيدي "داعش" خلافتهم الإرهابية)!.

والشيخ السعدي مجتمع مع "الدواعش"، و"البعثية"، و"الصدامية"، و"الضارية" من إجل ماذا؟

من أجل "تحرير بغداد من المد الصفوي"، و"إسقاط الحكومة (المنتخبة)".. بل و إلغاء "العملية السياسية برمتها مع الدستور واستبعاد كل من شارك فيها".

وهم، أي أخوان الشيخ السعدي، يرفضون الخوض في موضوع "داعش"، لانه ليس على "جدول أعمال" خيانتهم. ولأنهم "قد صرحوا بمواقفهم من داعش، كلٌ على حدة". والأدهى، ان بعضاً من أخوة الشيخ السعدي قد صرح - جهاراً نهاراً - وبإسمه النكرة الصريح، بالدعوة للتحالف مع "داعش" من إجل ازاحة "الصفوية" و"تحرير" بغداد!  حتى ان ممثل حزب "البعث" المحظور مدح "داعش" معترفاً بدورها، وبالتعاون معها، والإستمرار في هذا التعاون الذي أسماه بـ "الانتصارات والإنجازات".

كل هذا والشيخ السعدي يسمع، ويرى، ولا يبدي أي اعتراض سوى الموافقة.

ختم المتحدث بإسم هئية الطائفية "الضارية" بأن المؤتمر عقد برعاية ملكية، وعلم الحكومة الأردنية، وانه تمهيد لعقد مؤتمر "أشمل وأكبر" في عمان ربما يتسع لـ ٧٠٠ شخصية من نفس "النيمونة" والشاكلة. ومن المقررات ان منح بعضهم حق الإستقلال للشعب الكوردي، وهو ـ أي هذا البعض ـ شوفيني حد النخاع بالأمس. وكلهم مجمع على فيدرالية غير منقوصة الحقوق للشعب الكوردي، وهم من حاربوه بالأمس، ورقصورا طرباً عندما ضربت حلبچة الشهيدة بالسلاح الكيميائي.

لكنهم اي المجتمعون، لم يكونوا على نفس الاريحية "الفيدرالية" عندما وصل الامر لعرب العراق..

فـ "رفضوا" الفدرلة بين عرب العراق الشيعة والسنة! داعين لحكومة انقلابية بمسمى حكومة "إنقاذ وطني".

بعد كل التهديد، والوعيد، والتكفير يدعون "كل المكونات لمؤتمر وطني جامع وعملية سياسية جديدة".

الله على الديمقراطية بوصفة بعثية وأيادٍ داعشية!!! 

طبعاً، سيتعجب بعض القراء الكرام من كيفية حضور الشيخ السعدي لهكذا محفل طائفي إرهابي! وهو الذي إدعى تقيةً، أو نفاقاً، ولبرهة من الوقت عدم الطائفية والوطنية. فـــانخدع بـــه كـــثرٌ.

منهم، المرحومة "حكومة الشراكة الوطنية"، وكتلة "التخالف الوطني" - عفواً "التحالف الوطني" - والكتيبة الإعلامية المناصرة للحكومة على "العمياوي"، ودمبگچية "أقطاب التخالف الوطني" حيث أتحفونا بمعلقاتٍ، ومقالاتٍ، وتحليلاتٍ، وحتى "دراسات" عن "مرجعية الشيخ السعدي الوطنية واللا طائفية"، و"توسمهم الخير فيه"، وأملهم بأن يكون جزء من "الحل لا المشكلة وتفعيله للخطاب الوطني". حتى انخدع به من لا أشك بوطنيتهم ونبلهم ولا طائفيتهم.

لكنه اي - الشيخ السعدي - أبى الا ان يخذلهم، ويخذل الوطنية واللا طائفية من إجل الإرتماء في أحضان الطائفية، ومجاورة "الدواعش"، و"البعثية"، و"الصدامية"، و"الضارية" متخذاً من هذا العار وساماً "يزين" به صدره، وهو في هذه الشبية.

وبالمناسبة، ليس عار اليوم هو اول العار الذي يركبه الشيخ السعدي. فسبق له ان كتب، وقال، ونقل عنه من العار الطائفي ما يكفي ان لا يخرجه من مزبلة التاريخ ولو بعد ١٠٠٠ عام.

 ولا داعي عزيزي القارئ، أن تستغرب بدورك من الدور الأردني الرسمي الدنئ، وهم من نزودهم بالنفط العراقي بشكل شبه مجاني. وسبق لنا ان انقذنا نفس الملك من حافة السقوط خلال الاحتجاجات السابقة بتزويدة بالنفط تقريباً بشكل مجاني. ولا تستغرب أيها القارئ الكريم من سبات السفير والسفارة العراقية في عمان، ولا حتى من غيبة وزارة الخارجية العراقية والوزير الأصيل وبديله الوزير الوكيل عن إتخاذ اللازم من العرف الديبلوماسي في مثل هكذا حالات ابتداء من استدعاء السفير العراقي للتشاور، واستدعاء نظيره الأردني للاحتجاج، واتخاذ وزارة ووزير النفط اللازم كعقاب للأردن على الدناءة تجاه العراق وشعبه.

لا تستغرب عزيزي القارئ.. فلو كانت الأردن تعلم انهم سيقدمون على إحترام أنفسهم، واحترام كرامة البلد والشعب الذي يمثلون لما أقدمت عمان على التصرف بهكذا علنية وقحة بان يصرح الناطق الرسمي بإسم هيئة "الضاري" الطائفية بأن المؤتمر عقد بـ "رعاية ملكية وعلم حكومي"!. (2).

هل يجرؤ الأدرن على إستضافة مؤتمر علني برعايته للمعارضة السورية؟

 

ان سكوت الحكومة، والبرلمان، و وزارة الخارجية، و وزارة النفط، والسفارة العراقية في عمان، والكتلة البرلمانية الأكبر "التحالف الوطني"، لهو وصمة عار في جبينهم جميعاً. فمن لا يحترم نفسه لا يحترمه خصمه ولا حتى حليفه.

لا حيــاة لمن تنــــادي.

 

مصطفى الأدهـــــم

17.07.2014

........................

المصادر

(1): http://arabic.cnn.com/middleeast/2014/07/17/iraq-jordan-convention

(2): http://arabic.cnn.com/middleeast/2014/07/16/amman-convention-iraq

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2872 المصادف: 2014-07-17 12:59:23


Share on Myspace