 أقلام حرة

دعونا نصحح أفكار المجتمع (3)

وعد عباس(ديني هو الحق، والمؤمنون به هم الناجون) هذا هو المبدأ الأساسي الذي تقوم عليه جميع الأديان السماوية وغير السماوية، بل جميع المذاهب أيضا، ولا أعتقد بوجود شخص يجهله، فمن هذا المبدأ نشأت الحوارات والصراعات الدينية منذ زمن طويل ولا زالت مستمرة حتى الساعة، فكل منها يريد إثبات أحقيته بالاعتناق، ويبحث عن الأدلة العقلية والنقلية لإثباتها سواءً بهدف التبشير وضم أتباع جدد، أو بغرض المحافظة على الأتباع فقط (غير تبشيري)، وكلما تحدث أزمة صحية أو اقتصادية أو أمنية اعتبرتها الأديان تنبيها من الرب لهم كي يعودوا إليه، وتخويفا لمعتنقي الأديان الأخرى كي يعترفوا بأحقية هذا الدين بالاعتناق .

ففي أزمة كورونا الحالية برزت لدى عموم المسلمين في الوطن العربي (إلا ما قلَّ) فكرة أنَّ هذا تنويه من الله تعالى للمسيحيين واليهود وبقية الأديان إلى أحقية الإسلام بالعبادة، وما من دين يقبله الله غيره، ويعتقدون أن هذا الفيروس ما هو إلا إذلال لكبريائهم فهم يعلمون أن الإسلام لهو الحق من ربهم ولكن لا يؤمنون، كما أنه رسالة إلى الملحدين كي يعودوا إلى الله ويتركوا ما هم عليه من ضلال، ومما لا شكَّ أن هذه الأفكار لها مصدرها المتمثل بالتنويم الاجتماعي الذي يرضخ له الشخص المنغلق على بيئته، فيتعرض عقله لما يُدَعِّم عقيدته فقط ويبطل كل العقائد الأخرى، فلا يستطيع أن يخرج بعقله ويوسع خياله ليدرك أن الآخرين في كل أنحاء العالم ينظرون إلى عقائدهم بنفس ما ينظر هو إلى عقيدته (وهذا هو حال الغالبية الساحقة من المجتمعات) .

وتجدرُ الإشارة إلى أنهم ادَّعَوا اعتراف إيطاليا والصين بالإسلام باعتباره دين الحق، مستندين إلى فيديوهات صُوِّرَت في هاتين الدولتين تتضمنان رفع الأذان هناك، والحقيقة أن الذين ظهروا في التصوير هم أشخاص مسلمون لجأوا إلى الأذان بقصد الاستغاثة وطلب العون، في الوقت ذاته الذي لجأت فيه كل الأديان إلى ممارسة عباداتها الخاصة .

وإن أهمَّ رسالة يمكن أن نبعثها للمعتقدين بهذه الأفكار، هي أنك أيها العزيز لو كنتَ من عائلة هندوسية لكنتَ الآن هندوسيا، وكذلك لو ولدتَ لعائلة بوذية أو مسيحية أو يهودية، فأنت على كل حال ستأخذُ بما وجدتَ عليه آباءك وأجدادك، ولن تحاول أبداً البحثَ فيه أو التدبر بمضامينه، ونادراً ما يشذ أحدهم ليؤمن بديانة أخرى وغالبا ما يكون نتيجة عوامل نفسية او اجتماعية أو معرفية تتهيأ له دون غيره .

وبالتالي فإن الأزمات التي تمر بالبشرية لا تدعوها إلى التفكر في دينها ما إذا كان على حق أو على باطل، بل تزيدهم تمسكاً بأديانهم وأربابهم، فترى كل جماعة بشرية تعود إلى عبادة آلهتها بشكل أكثر إخلاصا، أما الملحد فلا تظنه يعود إلى الإيمان بعد إلحاده بل يعود العلم والمختبرات ليبحث في الظروف الطبيعية التي نتجَ عنها تطور الفيروس كي يثبت نظريته في نفي الخالق على أني أتحدث هنا عن الملحدين الذين دخلوا عالم الإلحاد عن قناعة ودراية، وليس بسبب الموضة والموديل .

 

وعد عباس

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4960 المصادف: 2020-04-04 01:53:35