 أقلام حرة

زيادة حالات إدمان النوم والتدخين والانترنت

وعد عباسالآثار الإيجابية والسلبية للحجر المنزلي (4)

فيروس كورونا المستجد الذي اجتاح العالم وأصابَ نحو (1.793.728) إلى لحظة كتابة مقالي هذا، أدَّى إلى آثار سلبية على النفس البشرية منها الخوف من الإصابة به، والقلق من موت شخص عزيز، ومن استمرار توقف الحياة وانقطاع سبل العيش، والقلق من عدم تحقيق الطموحات المخطط لها لدى كل فرد، أما الإجراء المرافق له "حظر التجول" فقد أفضى إلى أمر خطير وهو طول وقت الفراغ، فبعد أن كان الأفراد يقضون غالبية يومهم بين الدراسة والرياضة والعمل ومسامرة الأصدقاء والأقارب، أمسوا يقضون أيامهم كلها في المنازل، الأمر الذي ترتب عليه بروز إحدى مشكلتين . أما ازدياد في مستوى الخوف والقلق نتيجة استغلال وقت الفراغ بالتفكير ومتابعة الأخبار وانتظار الانفراج والتوقف أو عدم الاستمتاع بالأعمال المنزلية والهوايات بسبب الانشغال بالتفكير، أو ظهور وازدياد مستوى حالات الإدمان .

ولأن كثيرًا من الباحثين في مجال علم النفس كشفوا العتمة عن القلق والخوف الناتج عن هذه الأزمة، فإني أكتفي هنا بطرح موضوع الإدمان . حيثُ أن طول وقت الفراغ، والشعور بالخوف والقلق والتوتر من جراء الأزمة كله يؤدي بكثير من الأفراد إلى ممارسة بعض السلوكيات التي تنسيه إياها والتي قد يعتاد عليها حدَّ الإدمان، كاللجوء إلى كثرة النوم، أو التدخين أو الأنترنت، أو الثلاثة معًا .

والإدمان هو الاستمرار في تعاطي بعض المواد أو ممارسة بعض السلوكيات بالرغم من الضرر الصحي الذي ينتج عنها، ولا نعد المادة أو السلوك أنه إدماني إلا بزيادة تعاطيه أو ممارسته تدريجيا والشعور بالاشتياق له، والتوتر عند فقدانه . أما إدمان النوم فهو السلوك الذي يقوم فيه الإنسان بالنوم لساعات طويلة، أكثر من المعدل الطبيعي الذي يختلف من شخص لآخر، فيما يمثل إدمان الأنترنت نوعاً جديداً من أنواع الإدمان، يستخدم فيه الشّخص المدمن الإنترنت بشكلٍ يوميٍّ ومفرطٍ ؛ حيث يتعارض مع حياته اليوميّة ومع الواجبات والوظائف التي عليه القيام بها، ويسيطر هذا الإدمان سيطرةً كاملةً على حياة المدمن، ويجعل الإنترنت وعالمه أهمّ عند المدمن من العائلة، والأصدقاء، والعمل .

ومن أجل التعرف إلى مدى الزيادة في ساعات النوم والتدخين واستعمال الانترنت توجهتُ إلى المجتمع عبر وسائل التواصل الاجتماعي بثلاثة أسئلة تستهدف التعرف إلى ما إذا كانت تلك العادات أو الادمانات قد بدأت بالنشوء لدى المجتمع خلال هذه الفترة أم لا .

- هل أصبحتَ تنامُ فترةً تزيد على كفايتك بساعتين أو أكثر ؟ (201 إجابة) 55% أجابوا : نعم ــــ 45% أجابوا : لا

- هل ازدادت مدة استعمالك للأنترنت خلال فترة الحظر ؟ (234 إجابة) 76% أجابوا : نعم ــــ 24% أجابوا : لا

- هل أصبحت تدخن أكثر مما كنت عليه سابقا ؟ (118 إجابة)

46% أجابوا : نعم ـــــ 54% أجابوا : لا

قد لا تمثل زيادة ساعات تلك الممارسات نوعا من الإدمان، وقد يستطيع التخلي عنها بعد نهاية الأزمة، لكنها وبلا شك ستقود نسبةً كبيرة منهم إلى الإدمان، أو تفاقمه لمن كان مصابا به من قبل، وستؤثر على مستقبلهم، فضلا عن أنها تفضي الآن وبشكل مستمر إلى أضرار جسدية أباحَ لي بها عدد منهم، كالصداع وآلام الظهر والرقبة والإرهاق العام والكسل، ونفسية كالشعور بالضيق نتيجة الصراع فهم مدركون لحالة الإدمان التي تشتد عليهم ويحاولون تركها لكنهم يفشلون بسبب عدم وجود البدائل حسب كلامهم .

وأرى أن الأسباب المؤدية إلى عدم وجود البدائل خلال هذه الأزمة هو نقص ثقافة غالبية المجتمع، فهم مثلا لا يحبون قراءة الكتب أو متابعة الدورات عن بعد، أو شراء الأجهزة الرياضية المنزلية، فضلا عن صغر حجم البيوت وعدم وجود مساحة كافية لممارسة الرياضة التي تتطلب الري، فضلا عن أن أغلبها خالٍ حتى من حديقة منزلية صغيرة .

 

وعد عباس

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4978 المصادف: 2020-04-22 02:17:53