 ثقافة صحية

تعزيز المناعة.. سلاحنا الفعال

1450 عبد العالدرهم وقاية خير من قنطار علاج وقديماً قيل: (إن حرز الشيء الموجود أجلُّ من طلب الشيء المفقود)

واليوم فيروس متناهي في الصغر أتى ليعلمنا دروساً قيمة، ليس فقط من جهة أهمية النظافة واتخاذ تدابير التباعد الاجتماعي لمنع العدوى وانتشار الوباء، ولكن أيضاً يعلمنا أهمية تقوية عمل الجهاز المناعي والوقاية من الأمراض المزمنة كي نتجاوز الإصابة إن حدثت بأقل الخسائر الممكنة وبدون مضاعفات تذكر.

تدل كل المؤشرات على أن الأشخاص الأصحاء الذين يتبعون أسلوب حياة مناسب من غذاء صحي ونشاط بدني ونوم جيد، يستطيعون بكفاءة أكبر التعامل مع الأمراض الانتانية الحادة كمرض كوفيد-١٩، والذي تكثر فيه المضاعفات عند المسنين والمرضى الذين يعانون من نقص المناعة وأمراض سببها أسلوب الحياة الخاطئ. ومع جائحة كورونا أصبحنا اليوم بحاجه ملحة لتعزيز جهازنا المناعي أكثر من أي وقت مضى.

الجهاز المناعي هو نظام دفاعي يساعد على حماية الجسم من مسببات الأمراض كالبكتريا والفيروسات، والسموم والمواد الغريبة الضارة بل وحتى الخلايا السرطانية، وهو يتألف من مجموعة متنوعة من الخلايا والمواد المناعية التي تشكلها أعضاء مختلفة في الجسم، وهي تعطي للجسم مناعة طبيعية لمجابهة أي كائن غريب.

ومن الاستراتيجيات الطبيعية لتقوية الجهاز المناعي :

١- احرص على تناول غذاء صحي متوازن ومعزز بالفيتامينات:

يتألف جهاز المناعة من عدد كبير من الخلايا ويخضع لآليات عديدة ومعقدة، ولا يوجد مادة أو طعام بعينه يقوي الجهاز المناعي، بل لا بد من العمل على الجهاز المناعي بشكل متكامل.

وعلى الرغم من عدم وجود دراسات تربط بشكل مباشر بين الغذاء والوقاية من كورونا، إلا أنه من المفيد بشكل عام أن نقوي جهازنا المناعي عبر اتباع نظام غذائي متوازن ومدعم بالفيتامينات، خاصة تناول الحمضيات المحتوية على فيتامين سي والفلفل الأحمر فضلا عن تناول البروكلي النصف مطهي أو النيء الغني بالفيتامينات ومضادات الأكسدة. وكذلك الثوم الغني بمادة الأليسين والزنجبيل. اضافة إلى السبانخ الغنية بفيتامين سي وبيتا كاروتين والكركم والشاي الأخضر المحتوى على مضادات الأكسدة.

كما يجب الحرص على الحصول على كميات كافية من الزنك لما لنقص الزنك من تأثير سلبي على مناعة الجسم، ويوجد الزنك خاصة في البقول واللحوم والبيض والمكسرات ومنتجات الألبان.

ولا بد من الإشارة إلى أهمية تناول كمية كافية من دهون الاوميغا 3 الموجودة خاصة في سمك الماكريل والسلمون والمحار، لما له من دور في تعزيز المناعة عبر زيادة خلايا الدم البيضاء. مع ضرورة التعرض اليومي لأشعة الشمس للحصول على حاجتنا من فيتامين دي.

٢- صحة الأمعاء

لا نبالغ اذا قلنا أن أكثر من ٧٠ بالمئة من جهازنا المناعي يوجد في جهازنا الهضمي، وهذا ينقلنا إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال : " المعدة حوض البدن، والعروق إليها واردة ، فإذا صحت المعدة صدرت العروق بالصحة، وإذا فسدت المعدة صدرت العروق بالسقم "

ففي الأمعاء تتواجد مليارات الجراثيم التي تساهم في تشكيل خط الدفاع الأول للجسم، وهي تنتج مواد شبيهة بالصادات الحيوية التي تحمي من الإنتانات، إضافة إلى تنشيطها للمناعة الخلوية وإنتاج الغلوبولينات المناعية. فصحة الامعاء الجيدة ضرورية لنظام الدفاع الطبيعي في أجسامنا.

ولتغذية الجراثيم المفيدة، لابد من اتباع نظام غذائي متنوع وغني بالألياف، وكلما زادت كمية الأطعمة النباتية التي نتناولها كان ذلك أفضل. ومن الأغذية المهمة لصحة الأمعاء الأطعمة الغنية بالبكتيريا النافعة كالمخللات وخاصة مخلل الملفوف واللبن الرائب. مع ضرورة الاقلال من تناول السكر الأبيض الذي يساعد على زيادة نمو الجراثيم الضارة على حساب الجراثيم المفيدة، ويجب عدم تناول الصادات الحيوية إلا عند الضرورة، حيث أن هذه الأدوية تقتل الجراثيم المفيدة وبالتالي تضر بمناعة الجسم.

٣- إدارة ساعتنا البيولوجية بحكمة:

تعرف الساعة البيولوجية بأنّها جهاز التوقيت الفطري للكائن الحي الذي يحكم أنشطته الفسيولوجية. ويعتبر هرمون الميلاتونين المسؤول الرئيسي عن تنظيم هذه الساعة البيولوجية طوال حياتنا، ويتم إنتاج هذا الهرمون في الغدة الصنوبرية المتواجدة في الدماغ، و يزداد افرازه في ساعات الليل، بينما يتوقف إنتاجه في ساعات الصباح.

وقد أثبت الباحثون وجود علاقة مباشرة بين إيقاع الساعة البيولوجية والجهاز المناعي، مما قد يؤثر بدرجة كبيرة على الوقاية من الأمراض وعلاجها. وللحفاظ على الساعة البيولوجية دور كبير في تحريض انتاج الخلايا المناعية خاصة اللمفاويات التائية المساعدة، وضبط افراز السيتوكين أثناء عملية الالتهاب.

فالجسم المجهد والقليل النوم هو أكثر عرضة لنزلات البرد والانفلونزا، لذا ينبغي تنظيم ساعات النوم لتكون من سبع إلى ثمان ساعات يومياً.

٤- التمارين الرياضية:

تؤكد الدراسات على أهمية ممارسة التمارين الرياضية من ثلاث إلى أربع مرات أسبوعياً، حيث يعزز ذلك من كفاءة الجهاز المناعي عبر زيادة تدفق الدم وحركة خلايا الدم البيضاء التي تقينا من الأمراض، إضافة إلى إمداد الجسم بقدر أكبر من الأكسجين.

٥- الضحك لتقوية المناعة

يتأثر الجهاز المناعي إلى حد كبير بالحالة النفسية، وتشير الدراسات إلى دور الضحك في تقوية جهازنا المناعي، تماما كالتمارين الرياضية مما يجعل الأوعية الدموية تعمل بكفاءة أكبر، مما يخفض من ضغط الدم ويزيد من افرازالأندروفين.

فالتماس الضحك واستحضاره عبر مواقف عائلية وأسرية مبهجة هو لقاح واق من الأمراض المختلفة ومنها المتعلقة بأداء الجهاز المناعي. ومن ناحية أخرى فإن اطلاق المشاعر وعدم كتم الدموع ضروري أيضاً، لما في كبت الشعور السلبي من ضرر على صحة الجسم والجهاز المناعي.

واسمع لنصيحة شاعرنا إيليا ابو ماضي الذي كان سابقاً لعصره، حين عزف على أوتار الإيجابية ببراعة بقوله:

قال : الليالي جرّعتني علقما

قلت : ابتسم! و لئن جرعت العلقما

فلعل غيرك إن رآك مرنما

طرح الكآبة جانبا و ترنما

أتُراك تغنم بالتبرم درهما

أم أنت تخسر بالبشاشة مغنما ؟

 

د. منى كيال

د. محمد فتحي عبد العال

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4978 المصادف: 2020-04-22 02:53:05


Share on Myspace