 أقلام حرة

المشكلات الأسرية

وعد عباسالآثار الإيجابية والسلبية للحجر المنزلي (5)

تعرف المشكلات الأسرية على أنها وجود نوع من العلاقات المضطربة بين أفراد الأسرة والتي بدورها تؤدي إلى حدوث التوتُّرات، سواء أكانت هذه المشاكل ناتجة عن سوء سلوك أحد أفراد الأسرة أو الطرفين الرئيسيين فيها، وتؤدي كثرة الشجار والاختلاف بين الأبوين، أو بين الأبناء، أو بين الأبناء والأبوين إلى جعل الأسرة في حالة اضطراب، ويفقد الأبناء هيبة الأسرة واحترامها والانتماء لها .

ولأن المشكلات الأسرية تبرز أساسًا من الضغوط النفسية التي يتعرض لها الأفراد، فإن "فيروس كورونا" أحدث ضغطًا نفسيًا كبيرًا أدَّى إلى ظهور مشكلات أسرية قد تتعقد باستمرار الأزمة وطول بقائها .

وقد أشرتُ في الأجزاء الأربعة السابقة من هذا المقال إلى أن فيروس كورونا المستجد والتهويل الإعلامي والحكومي الذي رافقه تسبب بالخوف والقلق لدى المجتمع، وأفضى الإجراء المقترن به "حظر التجول" إلى تفاقمهما، فضلا عن تسببه بالملل، وآثار سلبية أخرى ناجمة عن الشعور بالإحباط وكسر العادات بشكل مفاجئ ...

فالفرد المضغوط بحاجة إلى طريقة ينفس بها عن انفعالاته، وهنا تتدخل عدة عوامل لتحديد الطريقة التي يستعملها للتنفيس الانفعالي كالمستوى الثقافي للفرد ونمط الشخصية والخبرات السابقة ...، فأما أن ينفس عنها بطريقة إيجابية كممارسة الهوايات والأعمال المنزلية، وتعلم مهارات جديدة، أو بطريقة سلبية كأن يتجه إلى الأسرة فيمارس العنفَ النفسي أو البدني ضد الزوجة والأطفال وربما ضد الأب والأم والأخوة، ولا بد من الإشارة هنا إلى أن الطرائق السلبية تبرز أكثر في الأسر الفقيرة التي أرهقتها الضغوط المالية .

كما أن هناك أسبابًا أخرى أدَّى الحجر المنزلي إلى زيادة دورها في توليد المشكلات الأسرية، فبقاء الزوجين في المنزل طول اليوم أفضى إلى اكتشافهم لمشاعر وأفكار وسمات بعضهم البعض . فأصبح اختلاف الميول الشخصية والقيم بين الزوجين أكثر وضوحًا من ذي قبل، وكذلك اختلاف ثقافة كل منهما أو تباين المستوى التعليمي بينهما، أو تباين مستوى الذكاء، والنزاع على السلطة لدى بعض الأسر .

أمثلة حاول أن تتخيلها معي :

- رجلٌ كان يستغل يومه كاملًا في العمل أو مع الأصدقاء، ثم اكتشف بسبب بقائه في المنزل خلال فترة حظر التجول أن زوجته بنت لنفسها فكرة وآمنت بها، أو تبنَّت أفكار جهة أو تيار فكري معين لا يحبذه، أو أحبَّت شخصية فنية أو سياسية أو دينية ينظر إليها نظرة سلبية .

- رجلٌ متزوج من اثنتين، احداهما أو كلاهما موظفتان، وكانتا يقضيان معظم وقتهما في العمل أو الاستعداد له، فأجبرتهما هذه الأزمة على البقاء معًا فترةً أطول.

- رجلٌ يغيب عن المنزل أيامًا لأنه يعمل في مدينة أخرى، فلما استقرَّ في منزله بسبب توقف العمل، تنبَّهَ إلى أن زوجته لا تعتني بالأولاد، ولا تراقبهم، ولا تجتهد في تربيتهم .

- شابٌ متزوج يعمل بأجرة يومية تكفيه لقوت يوم واحد فقط، فأقعدته الأزمة عن عمله، وأصيب بالإحباط، ألا تتصور عزيزي القارئ بأن شخصًا في وضعه يمكن أن يستثار غضبه بسهولة وقد يؤدي إلى مشكلة كبيرة .

وتجدر الإشارة إلى أن منصات التواصل الاجتماعي، وعددًا من القنوات التلفزيونية كشفت عن ظهور مشاكل أسرية في ظل حظر التجول، ومنها حالة التقطتها قناة B.B.C Arabic في مصر تعرضت فيها امرأة للضرب المبرح .

 

وعد عباس

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4979 المصادف: 2020-04-23 02:58:07