 أقلام حرة

الوجه الآخر لحظر التجول

وعد عباسالآثار الإيجابية والسلبية للحجر المنزلي (6)

مهما بدا الوجهُ الشائعُ لأيِّ أزمة ٍ قاسيًا ومرعبًا فإن لهُ وجهًا آخر أكثرَ جمالًا مما يتصورُ الإنسان، وأزمةُ كورونا ليست بمختلفة ٍ عن غيرها من الأزمات، فهي الأخرى رافقتها إيجابيات عديدة منها بيئية تطرَّقَ لها المتخصصون في هذا المجال كانخفاض نسبة تلوث الهواء، وتعافي طبقة الأوزون.. ومنها اجتماعية ونفسية أودُّ مناقشتها في هذا الجزء من المقال .

فرغم الآثار السلبية التي تركتها "كورونا" والإجراءات المرافقة لها على شريحة كبيرة من المجتمع، إلا أنَّ شريحةً أخرى منه قد تأثرت إيجابيًا، إذ كان حظر التجول نافعًا:

للآباء كي يعرفوا طبائع أبنائهم، ومدى فائدة أسلوبهم في تربيتهم، ومدى الحب والتعاون فيما بينهم، وملاحظة سلوكياتهم الخاطئة، ونسبة تأثير الشارع والمدرسة في ظهور تلك السلوكيات، وابتكار أساليب محددة لمعالجتها، والتعرف إلى طريقة الأم في التعامل معهم.

للأزواج كي يتعرفوا إلى سمات شخصيات زوجاتهم، ومعاناتهن في البيوت بما يتحملنَه من إدارة المنزل، والعناية بالأبناء، وما يشعرنَ به من ملل خلال بقائهن طوال الوقت بين جدران أربعة خاصة في مجتمعنا الشرقي، فيقدرون لهنَ هذا الجهد، ويشعرون بأهمية أدوارهن في هذه الحياة .

للأشخاص الذين يرغبون بتطوير أعمالهم، فهي فرصة رائعة حقَّاً لئن يستثمر الإنسان هذا الوقت للتفكير بتطوير مشروعه، أو إنشاء على مشاريع أخرى، ووضع الخطط المناسبة لتنفيذها، وحساب عواقب الإقدام عليها، أو الإحجام عنها .

للكُتّاب والمؤلفين والشعراء والمخترعين لإنجاز ما كانوا يفكرون في إنجازه وتشغلهم الحياة عنه، ربما سيكتبون أجمل الروايات والقصائد، وأنفعُ الكتب والاختراعات خاصةً تلك التي تتطلبُ جهدًا فرديًا لا جماعيًا .

للأشخاص الذين كانت يشغلهم السفر أو العمل المستمر عن تنظيم بيوتهم، والتواصل مع أسرهم، وقد رأينا عددًا من الناس نشروا أنفسهم في منصات التواصل الاجتماعي وهم يقومون بصيانة وإدامة ما كان متعطلًا في بيوتهم .

للموظفين والعاملين الذين كانوا مصابين بالملل من الروتين، أو الذين يشعرون بمستوىً عال ٍ من الضغط النفسي نتيجة العمل المستمر، يمثل هذا الحظر وسيلة للراحة الجسدية والنفسية والتقاط الأنفاس، وربما يساعدهم في وضع خطة جديدة للعمل تقتل الروتين وتبعد عنهم الملل وتخفف الضغط، كما أن الملل الجديد الناجم عن البقاء في المنزل يؤدي الاشتياق للعمل، ويزيد دافع الإنجاز .

للمنقطعين عن مواصلة أحباءهم وأصدقاءهم نتيجة الانغماس في العمل، حصلوا على الوقت الكافي لاستعمال الهاتف، والانترنت، والتواصل مع الأقارب والأصدقاء، واستعادة العلاقات القديمة .

لمحبي القراءة، إذ حصلوا على المزيد من الوقت لإتمام قراءة ما كانوا يرغبون قراءته من كتب .

كما كان لهذه الأزمة الدور في تعلم عدد كبير من الطلبة والمدرسين آليات التعلم عن بعد، وشعورهم بمدى أهميتها ومنفعتها، فضلا عن أنَّ بعض الأفراد أجابوا في استطلاع أجريته مسبقًا أنهم وجدوا الوقت الكافي لأداء العبادات والتقرب من الله، وهذا بحد ذاته يمثل راحةً نفسية كبيرة لهذه الشريحة التي ترى العبادة أمرًا ضروريًا جدا .

ولا ينبغي أن ننسى أن أزمة "كوفيد19" كانت وسيلة لاستعادة التكافل والتكاتف الاجتماعي، فعاد المتطوعون في العراق ودول أخرى إلى ممارسة أعمالهم التطوعية بشكل آخر، شكل التعفير ودعم القطاع الصحي بالمشاركة في تثقيف المجتمع، ناهيك عن استمرارهم بمساعدة العوائل المتضررة جراء الأزمة .

 

وعد عباس

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4980 المصادف: 2020-04-24 02:00:12