 أقلام حرة

القرآن والإنجيل ينبهان إلى سيكولوجية الشيخوخة

وعد عباس(وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا)القرآن / الإسراء (23) ومثل محتوى هذه الآية تقريبًا نجده في الإصحاح الخامس عشر من "إنجيل متى" – العهد الجديد، ونجد شرحه في كتاب "الكنز الجليل في تفسير الإنجيل" إذ يقول "ومن تلك الواجبات الاعتناء بهم في زمن الحاجة والشيخوخة" .

يرد في الكتب الدينية إشارات سيكولوجية هامة تدل على عمق المعرفة بالنفس الإنسانية، وقد وردت في القرآن والإنجيل الكثير جدا من تلك الإشارات، منها ما قرأناه في الآية والإصحاح السابقين، فالآية مثلا تنبه لحقيقة سيكولوجية هامة تتعلق بالطبيعة النفسية للمسنين، لكنها لم تنبه ولم تشرح سيكولوجية الشيخوخة، فتركت البحث لنا، واكتفت بتوصيتنا بالتعامل معهم بإحسان بعد أن (يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا) والأمر نفسه بالنسبة للآية الواردة في الإنجيل . فلماذا التركيز على الكِبَر؟

لأن الفرد حين يتعدى عمره الخمسين سنة تأخذ طبيعته النفسية بالتغير، بسبب حصيلة تفاعل العوامل الوراثية مع الظروف البيئية – الطبيعية والاجتماعية، مضروبة بعدد السنين والعمر الزمني لحياته . فتطرأ كثيرٌ من التغيرات على حياتهم الجسمية والعقلية والنفسية، وعلى النحو الآتي :

- فقدان الاعتبار للذات بفقدان المركز والدور الإنتاجي وما يرافقهما من شكوك حول دور المسن أو أهميته لأسرته ومجتمعه .

- الشعور بفقدان الأمن والخوف من المستقبل، مع الإحساس بعدم القدرة على الوفاء بمستلزمات العيش .

- الإحساس بالاعتلال الجسمي والعصبي وخاصة مرضى السكري وبقية الأمراض المزمنة .

- الإحساس بالضعف في القدرة على الحفظ والتذكر (النسيان للأحداث القريبة زمانيًا)

- الاضطرابات النفسية وشدة الحساسية والعناد وسرعة الغضب (الزعل) .

- تدني القدرة على مقاومة الضغوط الناشئة عن التغير الاجتماعي كانتقال الأسرة وغربتها أو فقدان أحد أفرادها أو الأصدقاء، وحتى فيما يتعلق بتصرفات الأبناء التي يراها غير أخلاقية لكونها غير منسجمة مع أفكاره التي اكتسبها في مرحلة زمنية سابقة .

- محدودية الحوافز للانتماء والمشاركة الاجتماعية .

هذه التغيرات الجسمية والنفسية والعقلية وغيرها، تجعل الأبناء يضيقون ذرعا بسلوكيات والديهم، فهم يقيدون حرياتهم، وينغصون عليهم راحتهم، فتحدث الصدامات والشجارات، التي قد تؤدي إلى انتحار الابن، أو إلى ارتكاب جرائم بحق الآباء ...

وأخيرًا لا بد من الإشارة إلى أن علم النفس لم يصل ورغم دراساته الكثيرة في هذا المجال إلى طرق لعلاج هذه الحالات لدى المسنين، بل اكتفى ببعض التوصيات للتعامل معهم، لا تكاد تكون إلا شرحا لما ورد في نهاية الآية القرآنية (فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا)، والآية الإنجيلية .

لأن ما يمر به المسن خارجٌ عن إرادته والواجب احترامه ومعاملته بإنسانية، والصبر عليه، والاستماع له، والمرونة في التعامل معه، مع نصائح أخرى لكيفية التخاطب مع المسنين تجدونها في مصادر كثيرة.

 

وعد عباس

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5014 المصادف: 2020-05-28 02:01:29