 نصوص أدبية

أيها الصّامتون وَسَط الصّخَب..!!

محمد المهديأيها الصامتون وسط الصخب..

حزين أنا و الحزن صار

قرينا لأشباح في الشوارع،

كأعمدةِ النّور  طالها العطب .

واقفون، صامتون،

يلهثون، يعانون

تحت لهيب شمس طاوَحَتْـها السِّنون،

يرقُدون خلف السّيول الجارفة..

يمسحون الأفق بأعين حسيرة

أَضْناها الطّلَب ..

على حافة الكون المُوفِـي

على أعتاب الروح،

يَنْسِلون كأسراب طير

ساقتها الريح نحو الغروب..

شبابٌ كالورد يسألُ السماءَ

كُلما تَبَدّت غَيماتُ الخَريف

مِن خلفِ التّـلال..

مَتــى سيأتي المطر..؟؟

يَسكُنهم اللّيــل الموحشُ و الحَنينُ..

يَرسمونَ الغدَ بأقلامٍ تآكـلت من شدّة الأحلام.

حزينٌ أنا و الحزن صار

صديقا..

يُوَشْوِش لي كلّ ليلة،

يَهمِس في أُذني دون تكلف..

يُـبوحُ لي بأسرارِ الحكاية،

 ويُلقي ستائرَ الوحدةِ على حافةِ الكون..

حيث ترقدُ النّيازكُ على أطراف الشمس،

و تُهلِّـل النّجوم لِقدوم الليل.

متى يُسافر القمـر..

وَ يُلْـغي التاريخُ صفحات الغَدر ؟؟

يَشُدني إلى الأرض ألفُ سُؤال و سؤال ..

تُسَجَّرُ الكلمات في حَلقي.

تُسابِقُ العيونَ التي تُنذِرُ بالخَراب!!

فيُرشُدُني حَادِي الأمُنيات

إلى نشيد الأمَـــل..!!

لكن ..

من سيطْفَأُ الحريق؟؟

لكُم امتدادُ الأفقِ حين تَسبحُ الطّـير

صَافّات على ضفاف الآتي الجميل و يَقْبِضْن..

لكم شذوُ البلابلِ

يومَ تُطوَى الأحلامُ كالكِتاب

لمّا يحتضن عوالمَ صغيرة تَنُوءُ بأحمالِ الشّوق،

و أغانِي المطر تَنِطُّ من أَحداقِ الفلاحين،

و نِعالِ الرُّعاة عندَ الفجر العليل..!!

لكم كُـلُّ الكُـــلّ..

أيها الراحلون عبر العيون،

السّاهرون مِلء الجُفـون..

رغم الحزن الحالّ فينا،

فإن شموعنا ستظل مُوقَدَة،

و حُقولُنا مُعمّـدةً

بعرق الكادحين ..

و صوت المناجل فينا لا يزال

يكتب ترانيم الحياة..!!

***

محمد المهدي – المغرب

20 /07/2020

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

سؤالان جوهريان كل منهما متعلق بالآخر كما لو أنهما فعلا جملة الشرط :
مَتــى سيأتي المطر..؟
من " سيُطفئ " الحريق ؟
جوابهما : الإصرار على مواصلة الإصرار .. على إكمال المسيرة التي ابتدأها الراحلون كما في قولك الجميل :

أيها الراحلون عبر العيون،

السّاهرون مِلء الجُفـون..

رغم الحزن الحالّ فينا،

فإن شموعنا ستظل مُوقَدَة،

و حُقولُنا مُعمّـدةً

بعرق الكادحين ..

و صوت المناجل فينا لا يزال

يكتب ترانيم الحياة..!


شكرا صديقي الشاعر الطبقي المبدع المنحاز للكادحين صانعي الحياة .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الكبير اخي يحيى السماوي
تحية و ودا ءامقين سموق هامتك الابداعية و قامتك الرمزية التي لا تنكسر .
فعلا اخي ان الشعر الذي لا يتعمد بعرق الكادحين و احلتم المحرومين حري به الا يكتب ولا يقرا .. وخاصة في بلادنا العربية الموءومة بالفقر والقهر و القمع . هنا تصير للكلمة معاني حارقة اقلها اسننكار الباطل و مناصرة الحق .
كيف يمكن ان نغبن الكلمة حقها و قد كانت في البدء ..
تحياتي وشكرا على المرور المثمر

محمد المهدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
قصيدة تملك وجاهة وتضعنا امام مرادفات الواقع المزري في معاناة الشعوب العربية من خناجر الواقع السامة. تضعنا امام عدة تساؤلات من صلب الواقغ , , الذي صار الحزن والاحزان تمشي في الشوارع بكل حرية , وسط صمت الصامتين رغم الضجيج المدوي . يلهثون . يعانون تحت لهيب الشمس الحارقة وطاحونة الحياة بالقهر والمعاناة بسنوات قطار العمر وهم يسكنون الليل الوحش والحنين , وهم يرسمون الغد بأقلام تآكلت من شدة الاحلام التي تخشبت . لذلك اصل الحكاية التي تغلف الواقع بالتاريخ المزور المطعون بالغدر والاسفاف على بؤس الحقائق المزورة التي تتحجر بالخراب وتنذر بابشؤوم لخنق الامل الذي تعب من شيب السؤال : متى سيأتي المطر ؟ ليضع حداً لتآكل الاحلام والامل . ومتى تنطفئ الحرائق ؟ . لتبدأ تشرق في عيون الراحلين والساهرين بملئ الجفون , لكي يوقدوا شمعة الامل بعرق الكادحين , على صوت المناجل لتحصد بيادر الحقول
من سيطْفَأُ الحريق؟؟

لكُم امتدادُ الأفقِ حين تَسبحُ الطّـير

صَافّات على ضفاف الآتي الجميل و يَقْبِضْن..

لكم شذوُ البلابلِ

يومَ تُطوَى الأحلامُ كالكِتاب

لمّا يحتضن عوالمَ صغيرة تَنُوءُ بأحمالِ الشّوق،

و أغانِي المطر تَنِطُّ من أَحداقِ الفلاحين،

و نِعالِ الرُّعاة عندَ الفجر العليل..!!
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي جمعة عبد الله .. تحية عالية علو كعبك و سمو هامتك
أعتز ايما اعتزاز بكلماتك الرصينة المفعمة بنزق الثوار و المتمترسة خلف متاريس الفقراء و المحرومين من شعبنا العربي المحروم من أبسط متطلبات الحياة الكريمة
صبر جميل أخيجمعة و إن غد لناظره قريب ، حيث يكون الحساب أشد و أنكى
مودتي

محمد المهدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5072 المصادف: 2020-07-25 05:17:47


Share on Myspace