 قضايا

البعد المعرفي أساس في الممارسة الصفية الابتدائية

عبد العزيز قريشيشكل البعد المعرفي حضورا رئيسيا في الممارسة الصفية الابتدائية لانبنائها عليه بدرجة عالية، فهو أحد الأبعاد التي تتأسس عليه السلطة المعرفية للممارس البيداغوجي ومكانته الاعتبارية بين هيئة التدريس والمتعلمين الذين يتخذونه مثلا أعلى وقدوة لهم إلى حد بعيد فضلا عن باقي مكونات النظام التعليمي البشرية الأخرى. فهو يفتح أمامه آفاق التطور المهني المبنية على ركائز صلبة وحقائق ملموسة في ميدانه، تواجه بمصداقيتها العملانية كل نكران أو جحود. كما تمكن المتعلم في المدرسة الابتدائية من المعارف والحقائق الأولية للمواد المعرفية المدرسة أو أساسيات ومداخل وأبجديات العلوم إزاء مناهج وطرق واستراتيجيات التعلم تبعا طرديا لعلاقة البعد المعرفي للمتعلم بالبعد المعرفي للممارس البيداغوجي. وتمده من جهة أخرى بخبرات وتجارب الآخرين للتعلم والاستفادة منها في مقاربة مشاكله وقضاياه التي يعيشها داخل المجتمع المدرسي وخارجه اعتمادا على وعي الممارس البيداغوجي في إدراج معرفته المجتمعية والاجتماعية في مقاربته لمواده الدراسية إغناء لها وتوضيحا للمتعلم لكيفية الاستفادة منها وتوظيفها في اجتماعيته واستثمارها في مجمل أنشطته الحياتية.

فالبعد المعرفي من سحنة الممارس البيداغوجي المهنية مدخل أساس لمهننة أدائه الصفي من جهة أولى، الذي يرتكز على مجموعة من الكفايات المهنية ذات الطابع المعرفي أو التقني أو الإجرائي، ومن جهة ثانية مدخل رئيس لتبييئه في الفضاء العلمي المدرسي تحت سقف القدرة على الاندماج في مجتمع المعرفة والتدريس المحلي بامتلاكه علوم التربية المعرفية القائمة على حقول معرفية متنوعة خاصة منها علم النفس التربوي وعلم النفس النمو وعلم النفس المعرفي وعلم النفس الاجتماعي وعلم النفس المهني وعلم النفس التجريبي وصنوها علم النفس التكويني وأصولها في علم النفس العام وتقاطعاتها مع تفرعاتها الحديثة المتخصصة من قبيل علم النفس العصبي المعرفي وعلم النفس اللغوي ، والديداكتيك العامة والخاصة، واستراتيجيات التعلم المعرفية والميتامعرفية، وتكنولوجيا التعليم والذكاء الاصطناعي ... فالبعد المعرفي هو الذي يصادق على ما ينقله ويتوسط فيه الممارس البيداغوجي من معارف ومعلومات وحقائق علمية ووقائع تاريخية، وما ينتجه منها؛ فدونه لا يتحقق واقعيا وعمليا وميدانيا الممارس البيداغوجي المعرفي/الإبستيمولوجي، الذي يفتح دفاتره ووثائقه على الحقول المعرفية التي يدرسها لمتعلميه للوقوف على قضاياها وإشكالياتها ومشاكلها وتطوراتها ومستجداتها. حتى ما اعترضه مشكل ما؛ علم كيف يواجهه ويقاربه بمبدإ المعرفة والعلم والدراية به،  فيتمكن من حله في نطاق تعليم وتدريس متعلميه ذلك. أما إذا كان يجهله وليس له المؤهلات والكفايات المتنوعة ويجهل حقله المعرفي الذي ينتمي إليه هذا المشكل ويفتقد المنهجيات وأنواع المقاربات، فسيظل يتخبط فيه، ويتلمس الحلول في ظلمة الإشكاليات والمشاكل المعرفية والمنهجية والأداتية والأدائية، ما يفقده تلك السلطة المعرفية والمكانة الرفيعة القائمة عند المتعلم ويسقطه من عرشه الذي يتربع عليه. وسيدخل ذلك الفقد المتعلم في متاهة من الأسئلة حول أحقية التصدي للتدريس والتعليم من قبل الممارس البيداغوجي ومدى جدوى حضوره في القضايا التعليمية وبناء حاضر ومستقبل النشء والأمة معا. فأي تمثل للمتعلم عن أستاذه سيرسخ في ذاكرته الإنسانية، وأي سحنة ستتشكل لديه؟

إذن؛ البعد المعرفي جانب من جوانب شخصية الممارس البيداغوجي، يحركه اتجاه المتعلمين أولا للتنشئة الاجتماعية بما تحمل من منحى قيمي، وثانيا للتدريس والضبط والتكوين بما فيه من مهارات وقدرات وكفايات متنوعة تتحد كلها في تأهيل المتعلم للاندماج مستقبلا في المجتمع الراشد عبر موضعته في مجال مهني معين خدمة للمجتمع. وهذا يحتم على الممارس البيداغوجي الوعي بأهمية هذا البعد في شخصيته المهنية والإنسانية، وفي دوره المحوري في المنظومة التربوية والتكوينية، وفي المجتمع المدرسي والعام. لذا؛ أولته المنظومات التربوية والتكوينية في العالم أهمية قصوى في التكوين الأساس للمدرسات والمدرسين، فعمقته لديهم في مختلف الحقول المعرفية التي يدرسونها لمتعلميهم. بل، منها ما اشترطت اشتراطات خاصة في المقبل على مهنة التدريس كالحصول على شواهد عليا لاجتياز مباراة الالتحاق بمعاهد ومراكز وكليات التربية والتعليم والتخرج منها. خاصة أن هذه المهنة الجليلة لا تتعاطى مع المواد الخام الصلبة أو الرخوة القابلة للصهر من جديد وإعادة التدوير والتشكيل ثانية، بمعنى القابلة بمبدإ " عود على بدء ". وإنما تتعامل مع مادة صعب صهرها من جديد أو إعادة تدويرها وتشكيلها مرة أخرى تصحيحا للأخطاء بكل سهولة ويسر. فسيرورة التشكيل إن تمت تحت سقف من الأخطاء تكون صعبة المعالجة من جديد بكل بساطة لتعقدها نتيجة تعاملها مع كائن حي يقال له الإنسان؛ ذو المناحي المتنوعة لشخصيته وخصوصياته وتفرداته. فهو مادة غير طيعة لا تتمتع بسمة التشكل السهل والسلس مهما ادعى البعض مرونة التشكيل.

والممارس البيداغوجي يلمس هذه الصعوبة في متعلميه في واقعهم الميداني بالقسم؛ فكثيرا ما يقف حائرا أمام إصلاح أخطاء معرفية أو منهجية أو سلوكية بسيطة لدى البعض ترسبت في تربة تنشئتهم. ومن هنا القول بالذات السيكولوجية في " البيجاوية " البنائية الجديدة؛ يسمح بالذهاب إلى قبول هذا التعقيد والصلابة في المشهد الإنساني التعليمي التعلمي، حتى يبرر امتطاء المنهجيات والاستراتيجيات والطرق المتنوعة في التدريس والتكوين والتعليم والتربية ومطابقتها لتعقيدات وصعوبات وإكراهات وتحديات الفعل التعليمي المتضمن الأخطاء. فهي مسالك منهجية خاصة بتلك التفردات في معالجة الأخطاء الحاصلة في تدريسها وتعليمها وتعلمها. وهي تستغرق الزمن والمدد الطويلة وربما تبقى عاهات مستديمة في المعمار الفكري والنفسي والعملاني للفرد. ألم تر معي أن الأخطاء المعرفية أو المنهجية أو السلوكية تستمر مع المتعلم إلى مراحل متقدمة من تعلمه ونمائه وحياته. فالأخطاء الإملائية مثالا لا حصرا وصلت الآن من الابتدائي إلى الجامعي في تواز مع هشاشة الحصيلة المعرفية، فبتنا أمام شهادات تعليمية ورقية تتنكر لها المنظومات التعليمية الرائدة عالميا بدعوى مفارقة الشهادة لقيمتها العلمية الحقيقية، التي يجب أن تعبر عنها كفاءة حاملها في مجالها. وباتت بعض الأنظمة التعليمية لا تعترف بشهادات بعض الجامعات في عالمنا العربي والإسلامي؟ وحتى في البلد الواحد تجد الدولة لا تعترف بشهادات بعض معاهدها وكلياتها وجامعاتها الخاصة كأن تلك المؤسسات الجامعية تقع خارج نظامها التعليمي وربما خارج اختصاصها الترابي! وهناك الآن من المقاولات والمؤسسات الاقتصادية والصناعية والبحثية التي لا تنظر إلى الشهادات أولا وإنما إلى الكفاءة ثم الشهادة كمكمل للكفاءة والقدرة على الإنتاج والإبداع. وفي المقابل؛ نجد أنظمة أجنبية تعترف بتلك المؤسسات الجامعية وتستقبل طلابها وتعادل شهاداتها الجامعية!؟ وضمن هذه الالتفاتة العابرة يقع سؤال الجودة التعليمية الذي يحدد للشهادات والديبلومات قيمتها العلمية والمهنية.

وردفا على ما سبق؛ فالممارس البيداغوجي الفعال الفاعل هو من  يتمتع بمرجعية معرفية غنية بالمعارف والمعلومات والحقائق العلمية، وبخصائص الحقول المعرفية المدرسة ومبادئها ومفاهيمها واستراتيجيات تدريسها وتعلمها مع فهمه الواعي للمنهاج الدراسي وأسسه ومكوناته ومفرداته وأهدافه، واطلاعه على المراجع المدرسية وما تقدمه من أنشطة تعليمية تعلمية التي تخص المجال المعرفي الذي يدرسه ويتوسط ما بينه وبين المتعلم عبر دفع هذا الأخير إلى فعل التعلم بمساعدته على تملك الكفايات والمهارات والقدرات والاستعدادات والاستراتيجيات والأبجديات التعلمية الضرورية لممارسة فعل التعلم بمنطق التكوين لا بمنطق التعليم، الذي يمركز المتعلم مركز العملية التعليمية التعلمية من حيث يصير الفاعل الرئيس في مجمل الوضعيات التعليمية، والمشارك النشط المتفاعل مع المواقف الخبراتية باستثمار معارفه وكفاياته المتنوعة وقدراته العقلية والفكرية والحس حركية والانفعالية والقيمية في الانخراط في مقاربة تلك الوضعيات التعليمية والمواقف الخبراتية.

ولاشك أن البعد المعرفي يمنح الممارس البيداغوجي مساحات واسعة في مهنته من خلال:

- تمكينه من فرشة معرفية عميقة بالحقول المعرفية المدرسة من حيث يعرف مداخلها ومخارجها ومغاليقها ومفاتيحها، نظرياتها ومدارسها ومناهجها ومقدماتها ومبادئها وإشكالياتها ومشاكلها وأهدافها وغاياتها، وعمومياتها وخصوصياتها. ويحيط بمستجداتها والتطورات الحاصلة فيها، بجانب معرفته لمتطلباتها واشتراطاتها والكفايات والمهارات والقدرات المتطلبة بمقاربتها، فيصير خبيرا بها ومتمرسا عليها ... فضلا عن تلك التي يكتسبها المتعلم منها. وهذه المعرفة أساسية في تدريسها للمتعلم؛ فلا يمكن الانطلاق من جهل المادة المدرسة أو تدبدب وهشاشة معرفتها في تدريسها في المنظومات التربوية والتكوينية التي تحترم نفسها وأطرها ومتعلميها وأمتها. لا كما يتم في بعض المنظومات التربوية والتكوينية في المجتمعات المتخلفة من ترقيع ولصق وتخييط الرقع من أجل تجاوز الأزمات التي لا تنقضي بهذا التوجه اللامعقول واللامسؤول. فالمعرفة ضلع من أضلاع صناعة مجتمع المعرفة في ألفية المعرفة، التي هي قوة في حد ذاتها، تنهض بالمجتمعات المتخلفة إلى مراقي المجتمعات المتقدمة، فكم من مجتمع كان متخلفا فقيرا فأصبح بالمعرفة متقدما عالما غنيا، وما المجتمعات الآسيوية ببعيدة عن هذا المثال.

والفرشة المعرفية هذه تحمل في طياتها المعارف المتنوعة مدعومة بالحقول المعرفية المهنية التي تتضمن كفايات المدرس المهنية المؤهلة إياه للتدريس، وهي ضمنيا تحمل كفايات التعلم التي تؤهل بدورها المتعلم لفعل التعلم الذاتي الضامن لاستقلاليته الفكرية والمنهجية والأدائية، والضامن لتفاعله وفاعليته في النشاط التعليمي التعلمي. وذلك عبر فهمه لبنية المادة المدرسة ووظيفتها واستراتيجيات تعلمها، وضبط مداخلها التعلمية من استقبالها ومعالجتها وتخزينها واستدعائها واسترجاعها لتوظيفها في مقاربة وضعيات تعلمية مفترضة جديدة أو واقعية معيشة في حياته العامة أو الخاصة مع تحقيق نجاعة كفاياته المكتسبة منها في التوظيف. فنشاط الممارس البيداغوجي في الفعل التعليمي هو مدخل نشاط المتعلم إلى الفعل التعلمي، بحيث لم يعد الممارس البيداغوجي على أهميته القطب المركزي في العملية التعليمية التعلمية، وإنما المركز الأساس هو المتعلم الذي أصبح يستحوذ على مجمل الفعل التعليمي بفعل التعلم، وهو الهدف الرئيس لكل تدخل تعليمي. ويقف الممارس البيداغوجي في البيداغوجيا الحديثة كمسهل وميسر لفعل التعلم بمعرفته وخبرته وتجربته وتأهيله المهني الذي لا شك أنه الأساس في تحقيق الغايات التربوية والأهداف التعليمية والتعلمية، وتحبير الكفاية الداخلية والخارجية للعملية التعليمية التعلمية وناتجها التعليمي، وتحصيل جودة الفعل التعليمي بموازاة الفعل التعلمي ضمن نقل فعل التعليم إلى فعل التعلم. وفي سياقه يعلم الفاعل التربوي أن معرفة الممارس البيداغوجي تنعكس على معرفة المتعلم طرديا، بمعنى آخر إيجابا وسلبا، فكلما كانت معرفة الأول متينة ورزينة ومستجدة ومتطورة ملاحقة للتطورات العالمية في الحقول المعرفية المدرسة كلما كانت تلك التي للمتعلم مرادفة للأولى، والعكس صحيح وذلك حسب معطيات ونتائج بعض الدراسات الميدانية.

ومنه؛ فقد أولت مجمل الإصلاحات العالمية والمحلية نقل الممارس البيداغوجي من موقع ناقل المعرفة التي كانت المؤسسة التعليمية تحتكرها قديما إلى موقع مسهل المعرفة التي أضحت المؤسسة التعليمية ساعية إليها، وحاملة رايتها البيداغوجية، بمعنى آخر أن المسهل للمعرفة لا ينقل المعرفة غاية في حد ذاتها، وإنما يمكن المتعلم عبرها من الاستراتيجيات والطرق والمنهجيات والمسالك والأدوات المؤدية إلى تحصيل المعرفة وتمثلها وهندستها في الدماغ من الاستدخال إلى الاستخراج والتوظيف؛ خاصة في عالم تتقادم فيه المعارف بتسارع شديد. فلم يعد المتعلم في ظل هذه التغيرات الجوهرية المتعلقة بالتكنولوجيا، والعالم الافتراضي، والعالم الإعلامي المعلوماتي، وعالم مجتمع المعرفة، بحاجة إلى نقل المعرفة تقليديا وإنما أصبح بحاجة ماسة إلى كيفية البحث عنها ومعالجتها والاشتغال عليها وبها تحصيلا لمنفعتها أو بمصطلح العصر تملك إدارة المعرفة. فزمن الشحن المعرفي قد ولى دون رجعة، ومن ثمة وجب على الممارس البيداغوجي الوعي بهذه الحقيقة، والعمل على تجاوزها بنقل ممارسته البيداغوجية من فعل التعليم إلى فعل التعلم. ولن يتأتى له ذلك إلا إذا كان مكونا مهنيا وعلميا وأكاديميا تكوينا متينا من جهة أولا، وكان من جهة أخرى عارفا ومتابعا للمستجدات ومطورا لمجاله، صاحب رؤية استراتيجية لممارسته، وإرادة قوية في التأثير والتأثر، ومبدعا خلاقا في فعله. وضمن هاتين الجهتين تقع المعرفة كأساس للممارسة البيداغوجية لأنها هي موضوعها الحامل لكل مكونات فعلي التعليم والتعلم من حيث المجال المعرفي المدرس والديداكتيك الخاص به سواء عام أو خاص، والأهداف التعليمية والتعلمية، والقيم، والمعينات البيداغوجية المتعلقة به، والقدرات والمهارات والكفايات المتضمنة فيه والمستهدفة منه، والأنشطة التعليمية التعلمية، والتقويم وأدواته وأساليبه ... فكل ذلك واجب على الممارس البيداغوجي معرفته والتمكن منه حتى يستطيع إنجاز المهمة المنوطة به، وإلا فالتخبط والعشوائية والارتجال تكون حليفة له ومتضامنة معه لأنها حينئذ تكون في سياقها الطبيعي. فالمعرفة أساس السلوك كما في مبادئ بعض المدارس النفسية المعرفية التي تعالج مرضاها النفسانيين.

- تمكن المعرفة العميقة والمتينة والمتجددة الممارس البيداغوجي من الوقوف على أخطاء البرمجة التعليمية، وعلى هندسة المناهج الدراسية. وعلى قضايا وإشكالات ومشاكل الكتب المدرسية والمشاريع التربوية فضلا عن مشاريع الإصلاح والتجديد، وما تنتجه الجهة المكلفة بالتربية والتكوين من توجيهات وإرشادات تربوية ومنهجية وإجرائية متنوعة موازاة مع بعض الأطروحات الفلسفية والرؤى السياسية المرتبطة بقطاع التربية والتكوين، التي قد تتضمن بعض الاختلالات والتحديات والصعوبات المضمرة. والتي لا يجليها إلا التطبيق والأجرأة الميدانية ويبين جوانب القصور فيها. فهذه الفرشة المعرفية تشكل مرجعية نقدية يعتمدها الممارس البيداغوجي في طرح أسئلته التقويمية على المنظومة التربوية والتكوينية خاصة منها ما تعلق بمهمته ورسالته التربوية. وعلى سبيل المثال[1] تدريس قواعد التراكيب والصرف والإملاء من خارج السيمات يسقطها في الترادف الوظيفي بعيدا عن الاختلاف الدلالي مما يؤدي إلى عدم التمييز بينها من قبل المتعلم في البناء اللغوي ومنه في الكلام. فإذا لم يكن الممارس البيداغوجي متمكنا من حقوله المعرفية المدرسة واعيا بها وبدورها في فعل التعليم من أجل التعلم، فلن يعرف كيفية الاشتغال بها وعليها لتحقيق الأهداف المسطرة والمعلنة لمادته الدراسية.

فالتمكن من المادة المعرفية المدرسة ركزت عليه الدراسات والأبحاث البيداغوجية والمهنية التربوية واعتبرتها من مقومات شخصية الممارس البيداغوجي المهنية والذاتية، فهي تساعده على تقديم الإجابات الدقيقة والعلمية والموضوعية والمنطقية عن مجمل أسئلة المتعلمين التي تطرح نفسها عليهم بطبيعة الدروس ومنطق المواد الدراسية المتضمنة بعض الاشكاليات المعرفية شرطا للتعلم واستجابة لعملية الاكتساب المعرفي أو ورودا خاطئا أثناء الهندسة التربوية. كما تمده ومن خلاله تمد المتعلم بآلية إبداع الأنماط الأدائية في التعليم والتعلم بجانب إبداع الأساليب والمسالك المنهجية التي تتساوق مع مقاربة تلك الإشكاليات والأخطاء التي يطرحها المتعلم طالبا معالجتها. فيتعلم المتعلم كيفية التفكير المعرفي عبر أنماطه المتنوعة المعروفة في القضايا التي تنتج عن فعلي التعليم والتعلم، والتي يفصح عنها أثناء الدراسة لحلها، فينتج عن ذلك التمكن من مجموعة من المسالك المنهجية والاستراتيجيات القابلة للتوظيف في حياة المتعلم الخاصة والعامة. وعليه يمتلك الاستقلالية الذاتية في اتخاذ القرار والأسلوب والابداع والنقد نتيجة تلك الكفايات المكتسبة في البعد المعرفي عند التعلم. والجانب المعرفي في المدرسة الابتدائية له قيمته التأسيسية للمجالات المعرفية المدرسة لكونها تشكل القاعدة الابتدائية التي ينطلق منها المتعلم في تشييد معماره الفكري، فهي تتطلب معارف ومعلومات وأفكار ونظريات ومفاهيم ومبادئ وأسس صحيحة وموثوق بها وفيها لأنها مداخل العلوم. والمدخل لابد من أن يكون صحيحا وسليما حتى يكون البناء صحيحا ومتينا. والعكس يهدم البناء في أي لحظة ممكنة. لذا ترى بعض المدارس التربوية أن المعمار الفكري الجيد للمتعلم يتأسس من قبل الممارسين البيداغوجين الأكثر إنتاجا وفاعلية، وهم الذين لهم معرفة قوية ومعمقة ومتجددة ومتطورة بالمتن المعرفي للمادة التعليمية وبكيفيات تدريسها وتحقيق أهدافها.

ـ المعرفة المدرسية بطبيعتها تتكامل داخليا وخارجيا، بمعنى آخر تتكامل عموديا عبر لولبية توسعية ناظمها الأسلاك التعليمية ومستوياتها على مستوى المادة الدراسية الواحدة، وتتكامل أفقيا مع باقي المواد الدراسية الأخرى وناظمها كذلك الأسلاك التعليمية ومستوياتها على مستوى المواد الدراسية المقررة والمتنوعة. ما يستلزم بالشرط أن يفتح الممارس البيداغوجي المجالات المعرفية المدرسة بعضها على بعض مقابل إلمامه بالحقول والمجالات الواسعة والعريضة من المعرفة الإنسانية والاجتماعية والطبيعية في المجتمع وكيفية الاستفادة منها وتوظيفها فيه؛ أي إلمامه بالعلوم الإنسانية والعلوم الحقة من خارج تخصصه قصد الاستفادة منها في إكساب المتعلم ثقافة مهمة عن عصره ومجتمعه والعالم،  وتمكينه من فهم ووعي عناصر ثقافته وحضارته الرائجة في مجتمعه بمعية عناصر الثقافة العالمية، والتي تشكل هويته الجماعية وسحنته المجتمعية. فالثقافة هنا بالنسبة للمتعلم إغناء لمضمون المؤسسة على المستوى المعرفي والمستوى العلمي والمستوى الثقافي والمستوى الاجتماعي، تشكل امتداد المجتمع في المؤسسة إزاء امتداد الأخيرة في الأول. وهو ما يغني تجربة المتعلم الفردية ويزيد جرعتها السلوكية في المجتمع المدرسي وخارجه. ومنه؛ يجب على الممارس البيداغوجي أن يكون واعيا بدور الثقافة في بناء هوية المتعلم، وفي دعم المؤسسة التعليمية، خاصة أن الثقافة متطورة تتعاطى في غالبها الأعم مع المستجدات العلمية والفكرية والتطورات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتكنولوجية والمعلوماتية، وتنبني على ترويج الجديد من المعرفة. فتعالق البعد المعرفي بالبعد الثقافي واقع لا محالة لتفاعل الاثنين داخل المجتمع الإنساني ولتأطير الثقافة الفرد منذ صغره؛ حيث يفد المتعلم المؤسسة التعليمية وقد تحصل تمثلات ثقافية عن الموضوعات الحياتية وغيرها لم يتم فحصها والتحقق منها كبديهيات أو معطيات حقيقية أو نظريات عامة. وهي ترقى عند المتعلم إلى درجة المسلمات واليقينيات الصحيحة التي يبنى عليها، وهي في الغالب ما تكون زائفة وكاذبة وغير حقيقية، وربما تنتمي إلى الكلام العام والإيديولوجيا والوهم. فبات من الطبيعي وللضرورة التصحيحية استدعاء المعرفة المدرسية لمعالجتها وتصحيح تمثلاتها الثقافية والعلمية عند المتعلم من خلال نقدها وتحليلها وتبيان دقتها وصوابها من خطئها. فمثلا؛ يأتي المتعلم للمؤسسة التعليمية وهو يحمل نظريات ساذجة عن بعض الظواهر الكونية أو الاجتماعية وغيرها، فتصححها المعرفة المدرسية وتحل محلها النظريات العلمية الصحيحة وهكذا.

- المعرفة الموسوعية والمتخصصة تشكل للممارس البيداغوجي وعيا بموقعه ودوره في العملية التعليمية التعلمية، وفي المجتمع وحاضره ومستقبله. وهذه حقيقة أثبتتها الدراسات والأبحاث التربوية لا يمكن مناقشتها لأبجديتها في العلوم التربوية. لذا؛ من المسلم به أن الوعي الحقيقي يرتبط ارتباطا طرديا بالمساءلة الذاتية عن الفعل بما له من نقاط قوة، وبما له من نقاط ضعف لأجل الاستثمار والتجاوز بل خلق الفرص من جديد. وهو ما يطلق عليه اصطلاحيا بالنقد الذاتي؛ حيث يتأمل الممارس البيداغوجي أداءه الصفي كل يوم ويراجعه بمنظومة أسئلة متعلقة بكل متطلباته التخطيطية والأدائية والتقويمية، ومساءلة نتائجه وعائدها على المتعلم وعلى النظام التعليمي وعلى المجتمع وعلى الذات نفسها، ومدى تحقيقها للأهداف المسطرة. فالوعي عند الممارس البيداغوجي يؤسس لديه معرفة بذاته قبل المعارف الأخرى، ويكون لديه مبادئ نقدية تندمج في شخصيته الذاتية والمهنية، ويؤسس لديه قناعة بأن الفعل الإنساني ليس نموذجا مطلقا، وليس كمالا مثاليا لا يأتيه الخطأ، وإنما الفعل في حد ذاته مدعاة للتطور والتجدد والتحسين. لذا؛ فنقده يشكل أمرا طبيعيا غير محرج له، ولا يتهمه بالقصور مهما كانت التحديات المطروحة، ولا يستفزه، لأنه في سياقه الطبيعي. فالممارس البيداغوجي يحترف مجموعة من الأسئلة يوميا، يوجهها لذاته كفاعل محوري في العملية التعليمية التعلمية من قبيل:

ما مدى نجاعة تخطيطي للفعل التعليمي من ألفه إلى يائه في هذا اليوم الدراسي؟

ما مدى نجاعة تدبيري للفعل التعليمي وفق معطيات تخطيطي له؟

ما مدى نجاعة تقويمي للفعل التعليمي وفق معطيات التخطيط الذي أعددته؟

ما مدى تحقيق تدبيري لمخططي للأهداف المسطرة؟

أين نجحت في التخطيط والتدبير والتقويم وأين فشلت؟

ما الأسباب في ذلك؟ وكيف استثمر الإيجابيات كنقاط قوة في الفعل التعليمي مستقبلا؟ وكيف أحول الأخطاء والسلبيات إلى فرص متاحة للنجاح؟

هذه الأسئلة وغيرها تؤدي بالممارس البيداغوجي إلى البقاء في حركية وتفاعل وفعالية مستمرة، وتنأى به عن السكونية والجمود والروتينية القاتلة، التي تخلق فيه العادة الميكانيكية كالآلة الصماء. وهي جديرة أن تمكنه من تغذية راجعة حقيقية عن أدائه؛ فيعرف مكامن القوة بالتحديد في تخطيطه وتنفيذه وتقويمه، ويعرف كيف يستثمرها ويوظفها في مجالاتها. كما يعرف مكامن الضعف في ذلك، فيعرف كيف يعالجها ويصححها ويحولها إلى فرص ممكنة يستفيد منها في نجاحه. فهو بالنقد الذاتي يفتح أمام درسه المدرسي آفاق التطور والتجدد، والنجاعة والفاعلية. ما يجعله راضيا عن ذاته ومطمئنا سيكولوجيا ومهنيا لفعله التعليمي مقابل كسبه ثقة متعليميه وتكوينهم تكوينا متينا يشجعه على الاستمرار في نفس نهجه ومسلكه التعليمي.

- المعرفة المتعمقة في الاختصاص وفي الثقافة ترقى بالممارس البيداغوجي أن يكون مفكرا باحثا في دفاتره عن الإجابات للأسئلة الكبرى المتعلقة بالإنسان متمثلا في متعلميه، والمتعلقة بالمجتمع متمثلا بالمجتمع المدرسي والمجتمع العام، من حيث تحديد الغايات الكبرى للمنظومة التعليمية التي بترجمتها إلى واقع معيش تجعل المجتمع متقدما حضاريا وتنمويا، وإنسانيا في اجتماعيته، ومن حيث كيفية تحقيق تلك الغايات الكبرى بالمنظومة التعليمية التعلمية بالاشتغال على الناشئة في المؤسسات التعليمية، وكيفية بناء متطلبات الاشتغال ... ففي هذا طرح فكري فلسفي؛ يؤدي بالممارس البيداغوجي إلى البحث العلمي والفلسفي فيما يحقق ذلك رغم وجود مناطق من غير اختصاصه. لكنه بوعي وفهم ذلك، يمكن أن يتعاطى مع برمجة المسؤول انطلاقا من ذلك، فيصحح الاختيارات بالواقع المعيش الذي يؤثر هو فيه بأدائه التعليمي. فتراه منشغلا بمآلات التربية والتكوين في المجتمع. فمثلا؛ سؤال إخفاق المنظومة التربوية والتكوينية في خلق النقلة النوعية في المجتمع على المستوى العلمي والإنساني والاجتماعي والثقافي والاقتصادي والسلوكي، سؤال فلسفي وفكري مدخل مقاربته هو التساؤل حول علاقة الغايات الكبرى بحدث النقلة النوعية، أين الخلل؟ أهو في تحديد الغايات الكبرى؟ أو هو في آلية إحداث النقلة النوعية؟ وما مدى الملاءمة بينهما؟ ... فمعرفة الممارس البيداغوجي تؤدي به إلى البحث في هذه الإشكالية، بما يؤدي به إلى معرفة حقائقها ومعطياتها ووقائعها. فيساهم في حلها من منطلق معرفي وتطبيقي وواقعي. وهكذا مع باقي الأسئلة الكبرى المطروحة على المنظومة التربوية والتكوينية، وعلى المجتمع برمته بما فيه من مؤسسات مختلفة. فهو معني بها انطلاقا من كونه فاعلا اجتماعيا وتربويا وثقافيا. سياق وظيفته المهنية من سياق المجتمع في مناحيه المتنوعة، فلا يمكن عزله منه لدوره المحوري في الفعل الاجتماعي في المنحى التربوي.

فالمعرفة المتعمقة في الاختصاص كفيلة بحفز الممارس البيداغوجي أن ينمي ثقافة البحث ومناهجه وأدواته وأساليبه عند المتعلم من خلال ما يطرحه من قضايا وإشكاليات ومشاكل متضمنة في المتن التعليمي المدرس لهذا الاختصاص أو ذاك، من حيث إثارتها مع المتعلمين عبر أسئلة مستفزة مناسبة لمعطياتهم، الأمر الذي يساهم في إكسابهم كفايات البحث والتساؤل، والقدرة على تشييد الإشكاليات من المعطيات الواقعية ودراستها بمناهج بحثية علمية قابلة للضبط والتحقق. وهو ما يؤدي به إلى الوقوف عمليا وواقعيا على مفهوم البحث وأدواته وآلياته من بداية مشواره التعلمي وللوهلة الأولى، فيتشبع بالقراءة الناقدة في سياقه التي تكشف له عن الإشكاليات والتحديات التي تعترض فعله التعلمي، وتحفزه على البحث في أسبابها ودواعيها ومصادرها، وكيفية معالجتها وطرح الحلول لها انطلاقا من النتائج أو من المعطيات الواقعية أو من مكتسباته السابقة أو الراهنة. فيصبح بذلك المتعلم إبستمولوجيا في تعلمه بإدراك المفاهيم والأبجديات المعرفية للمادة المدرسة، وفهم الروابط البينية التي تعالقها في شبكة تفاعلية تنتهي بإنتاج بنيات معرفية قابلة للتوظيف والاستثمار، كما يصبح استراتيجيا في رؤيته للحاضر والمستقبل. يعرف كيف يبني مشروعه الشخصي المستقبلي بناء على واقعه الحالي الحاضر بكل ما له وعليه، فينخرط في بنائه بتخطيط منهجي متدرج للوصول إلى غايته التي ينشدها في رؤيته الاستراتيجية. كل ذلك ينتج تحت إشراف الممارس البيداغوجي.

من خلال هذه المساحات وأخرى عديدة يتبين لنا أهمية البعد المعرفي في الممارسة الصفية الابتدائية، ومدى وجوب حضورها في المشهد التعليمي بالنسبة للممارس البيداغوجي، ومن خلاله المتعلم، الذي تتأسس لديه النزعة الإبستيمولوجية المدخل الحقيقي للتعلم. والإطار المدرسي المحفز للتساؤل والبحث والدراسة والتطوير والتجديد والإبداع المفضي إلى الدينامية والفعالية والفاعلية والحركة، والقاتل لكل تقليد وعادة وسكون. ومنه؛ لابد في التفكير الجدي بخلق مشتل للتعمق الاختصاصي في التعليم الابتدائي؛ ما ينقل الممارس البيداغوجي من التكوين العام الشامل إلى التكوين الخاص المتخصص، الذي يكون مسؤولا بشكل كامل عن ضبط المادة الدراسية المتخصصة والتحكم فيها بدل وضعه الحالي المعلن في ضبطه وتحكمه في بعض المواد وهشاشته في مواد أخرى نتيجة دراسته الجامعية في مواد شعب معينة دون مواد شعب أخرى، والتي تدرس في المدرسة الابتدائية من قبيل التربية البدنية والتربية التشكيلية والتربية الموسيقية والرياضيات والعلوم. ولا يحتقرن أحد بعض المواد الدراسية بعدم موضعتها داخل المنهاج الدراسي موضعها الفاعل والمتفاعل مع مكونات المنهاج. فمواد المنهاج الدراسي تتكامل فيما بينها، وتشكل بعضها امتدادا للبعض. وحاليا مابينمنهجية كفيلة بدراسة منطقة التكامل، فلم تعد العلوم والحقول المعرفية جزرا سابحة في المحيطات غير مرتبطة فيما بينها. فقد أصبحت متقاطعة ومتشابكة، بعضها يكمل البعض الآخر ويقترب منه.

فقد أفادت التجربة الميدانية والخبرة العملانية أن بعض الرؤى لمواد دراسية بعينها قاصرة، من حيث تعتبرها فائضا عن الحاجة، لا فائدة من تدريسها، وتدعو إلى حذفها أو إهمالها في الممارسة الصفية. في حين لها قيمتها العلمية والقيمية والنفعية في التنشئة الاجتماعية للنشء لما لها من أهداف معرفية وقيمية وحس حركية سامية من جهة أولى، ومن جهة ثانية في اجتماعية المجتمع من حيث تهذيبه وتكوين عنصره البشري ونشر ثقافة إنسانية تحسن حضوره الحضاري والإنساني في المجتمع الدولي. لذا؛ يجب مراجعة تلك الرؤى بتبيان أهمية هذه المواد المضنون بها. والمهم في الأخير؛ أن هذه الورقة استهدفت التحسيس بأهمية البعد المعرفي في الممارسة الصفية الابتدائية حتى تحفز الجهات الرسمية التربوية على تمتين التكوين الأساس للطالب الأستاذ وتخصصه ومهننته، وعلى إدامة التكوين المستمر في الميدان التعليمي استجلابا لتجدده وتطوره وتحسنه. كما تحفز الممارس البيداغوجي على التكوين الذاتي الذي يعد عمدة التكوينات بعد التكوين الأساس. فالتكوين بمختلف أنواعه هو الحياة الحقيقية التي تزرع روح الإبداع والتجدد في المنظومة التربوية والتكوينية. فلا حياة مع التقليد والعادة والسكون.

 

عبد العزيز قريش

.....................

[1]  انظر على سبيل المثال:

ـ عبد العزيز قريش، القضايا المعرفية والإشكالات الديداكتيكية في المتن التعليمي بين المتعلم ووعي المدرس، عالم التربية، الجديدة، المغرب، 2014، عدد 25، صص.:259 ـ 314.

ـ  ـــــــــــــــــــــــ ، الدرس التركيبي والصرفي العربي في الكتاب المدرسي الابتدائي: مساءلة نقدية، كتاب أبحاث المؤتمر الدولي الثاني عشر للمجتمع التربوي 5 ـ 7 يونيو2020، تركيا، منشورات SAYBİLDER بالتعاون العلمي مع جامعة HİTİT ، تركيا، طبعة 03.07.2020 ، صص.:359 ـ 338.

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5169 المصادف: 2020-10-30 02:37:20