 قضايا

بين العقل والنقل تكامل لا تعارض ولا إختلاف

طالما شَغلت قضية التوفيق بين العقل والنقل وإثبات أنه لا تعارض بينهما الكثير من المفكرين، وذلك نظرًا لأهمية تلك القضية بالنسبة لكل مُفكر مُسلم، وذلك لأنه بالنظر إلى الدين الإسلامي الحنيف نجد أن مَناط التكليف فيه هو العقل السليم، الذي يستطيع فهم الأمور الدينية والإمتثال لأوامر الشارع -عز وجل- .

إذًا فإن مِعيار دخول داثرة التكليف في الدين الإسلامي هو سلامة العقل، وقُدرته على التميز بين الخير والشر، والإستجابة لأوامر الخالق- سبحانه وتعالى-، وذلك حتى لا يكون التكليف من قَبيل العبث، لأن الخالق سبحانه مُنزه عن العبث ولذلك اشترط الشارع في المكلف أن يكون ذا عقل سليم ناضج، وأعلى الإسلام من قيمة العقل وجعله مصدر تكريم الإنسان.

حيث قال تعالى "ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلًا"، والتنفضيل في هذه الآية الكريمة قائم على العقل الذي به مَيز الله الإنسان عن بقية الكائنات الحية الأخرى، والذي به هيأئه الله لعمارة الكون وخلافة الأرض.

ولقد ذَكر الأصفهاني في هذا الصدد "وبه إستطاع الإنسان أن يطور حياته ويرتقي بها، خلافًا للكائنات الأخرى التي بقيت على حالها منذ أن خلقت إلى الآن " ونظرًا لتلك الأهمية البالغة للعقل فقد دعى الإسلام إلى تنميته وتطويره بالعلم والمعرفة.

قال تعالى "وقُل رب زدني علمًا" وتقديرًا لتلك النعمة وحفاظًا عليها؛ فقد حرم الله كل مُغيب للعقل ومُعطل لطاقاته وقدراته، مثل المُخدرات والمُسكرات بجميع أنواعها،  وليس ذلك فحسب بل كل فِكر يحجب العقل عن أداء مُهمته التي خُلق من أجلها، مثل الخرافات وغيرها من الأفكار التي تُفسد العقل.

فقد قال تعالى "يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رِجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون " ففكرة الحفاظ على العقل وحفظه من كل مُعطل مكفولة من قِبل الدين نفسه، فإذا كان الأمر على هذا النحو فإنه، من غير المقبول منطقيًا أن يكون الدين قد خاطب الإنسان بما يتعارض مع عقله أو حتى ينقصه جانب من قدره.

وعلة عدم جواز ذلك أن العقل هو صنع الله –عز وجل-، والقرآن الكريم هو كلام الله- سبحانه وتعالى- إذًا فكلاهما صادر عن نفس المصدر وهو الخالق –سبحانه- لذا فلا تعارض بينهم مطلقًا فبإشتراط الإسلام العقل السليم في المُكلف قد ألزم نفسه بإحترام العقل وتقديره.

هل بإمكان العقل إدراك اليقين الكامل في كل مسائل الوجود ؟ بمعنى آخر هل يمكن للعقل إدراك الحقيقة كاملة ؟

إنه بتدقيق النظرفي المعرفة التي يصل إليها الإنسان سواء عن طريق الحواس أو العقل نجد أنها ناقصة، فالحواس خادعة أحيانًا، والعقل يعجز عن إدراك الكثير من الحقائق، لذا لابد من مصدر ثالث يستطيع من خلاله الإنسان الوصول إلى ما عجز العقل عن إدراكه وهى الأمور الغيبية أو ما وراء المادة التي لا سبيل إلي معرفتها إلا عن طريق الوحي الإلاهي الذي يسوق لنا تلك المعارف، التي نحن بحاجة إليها كي تكتمل لدينا المعرفة بكامل جوانبها الثلاث، وأيضا الإنسان بحاجة الى هذا الجانب الثالث كي يراقب العقل حتى لا يخرج عن مساره، السليم ويمنع التخبط والتشتت الذي يمكن أن يقع فيه الإنسان .

 

رانيا عاطف

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5198 المصادف: 2020-11-28 02:04:20