 أقلام حرة

لماذا المراجعة الفكرية ضرورية؟

المصطفى عبدالدائملأن الإنتماء الى هذه الصحراء بالنسبة للكثيرين من أمثالي ولآعتبارات قبلية ومسقط الرأس أيضا .. ظل هذا الإنتماء رهينا للاعتبارات السابقة الذكر، وبالتالي كان الإنتماء إليها مؤلما وتطلب منا دائما تحملا لا يطاق كيف لا؟ونحن بداية لم نكن نعرف غير المغرب وطنا، ولم نكن نظن أنه بإمكاننا أن نكون غير مغاربة الى أن طلب منا المغرب ذلك .. نعم طلبتْ منا الدولة المغربية أن نكون غير ذلك ! ففجأة اكتشف المغرب أننا لسنا مغاربة مائة في المائة، وأننا يمكن أن نكون صحراويين بدرجة ما، وأن نحمل هوية حديثة ومصطنعة هي هذه الهوية الصحراوية .. وهذه الهوية الصحراوية فقط لنقول في نهاية المطاف أننا مغاربة بدرجة صحراوي ! قمة الإرباك الهوياتي ...

لقد قال لنا المغرب أنتم لستم مغاربة مائة في المائة، ولكن بإمكانكم أن تكونوا كذلك بعد اجتياز اختبارتحديد الهوية، واثبات أنكم صحراويون مائة بالمائة أي أنكم لتكونوا مغاربة مائة في المائة عليكم اجتياز اختبار تحديد الهوية تحت إشراف الأمم المتحدة .. هذا الاختبارالذي اذا اكد أنكم صحراويون وبإمكانكم المشاركة في استفتاء الغرض منه ان تصوتوا كصحراويين من اجل استعادة هويتكم كمغاربة، أو استعادة حيازة أنكم جزء من الهوية المغربية في إطار الحكم الذاتي ...

وفي الحالتين عبر الاقتراع او عبر المنح فقد كانت كل العملية سحب منا مؤقتا الهوية المغربية التي يمكننا استرجاعها بعد إثبات اننا صحراويون / مغاربة ...

طيب لن اتحدث كيف تصرف فينا المغرب والبوليساريو؟ وكيف جعلونا قبائل بأفضليات وتمييز؟ وكيف جعلونا ملزمين مثلا بتقديم وثائق المستعمر الإسباني لنثبت أننا صحراويون !؟

نعم الانتماءالى المغرب أصبح مؤلما ..خصوصا عندما أصبحنا بعد الحرب التي دفعنا فيها ارواح المئات من ابائنا وابنائنا ننعت باننا لسنا من منطقة النزاع ...

سبحان الله في الحرب نحن حطبها ، وبالتالي فلا ضير ان نكون مغاربة،وفي محطة تحديد الهوية علينا ان نكون صحراويين لنستعيد فيمابعد هويتنا المغربية التي تُسقط عنا نيل اي امتياز لاننا خارج منطقة النزاع ..منطقة النزاع التي يتم التنكر فيها لإقليم أسا / الزاك رغم ان ثلثيه داخل هذه المنطقة النزاع ...

في المغرب كما في البوليساريو هذه الهوية الحديثةحاضرةفقط عند تحمل الآلام والأوجاع فلاضير ان تكون جنسية ثانية بعد الموريتانية او الجزائرية او المغربية .. المهم من هذه الهوية الصحراوية ان تكون لها عوائد سياسية ونضالية...

كنا مغاربة قبل 1975، ولكن بعدها كان علينا اجتياز امتحان الحرب لنؤكد أننا مغاربة، وعندما حطت الحرب أوزارها ونحن بعد نتجرع آلام تلك الحرب ومخلفاتها، كان علينا ان نجتاز امتحان تحديد الهوية للتأكيد أننا صحراويون في أفق إثبات عبر الاستفتاء او في إطار الحكم الذاتي اننا مغاربة .. والأصعب أنه من استهوته منا هذه الهوية الحديثة و المصطنعة والتي كانت سابقا وجدانيةفقط ولم ترق أبدا معطى سياسي ..اقول من استهوته تلك الهوية وجد نفسه يقضي عقوبة سجنية رغم ان الدولة المغربية هي من امرته بحمل تلك الهوية ولو الى حين !

وبغض النظر اننا هنا وهناك نحن نتاج هذا الاختلاط الهجين بين الوجداني والثقافي المشترك عند البيظان، وبين النزوع السياسي الذي لا تهمه الوسيلة بقدر ما تهمه الغاية، فإننا يجب أن تعترف بنا الدولة المغربية ضحايا الارتباك الهوياتي الذي فرضته علينا، ومن حقنا كضحاياها ان تساعدنا على تجاوز ذاك الارتباك وتخطي محنه والتشجيع في نفس الوقت على مراجعة فكرية شاملة ...

 

المصطفى عبدالدائم

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5357 المصادف: 2021-05-06 01:09:32


Share on Myspace