يحيى السماويمدينةً فاضلةً

يدخلها الأطفالُ والعشاقُ

والغزلانُ والظِباءُ


  حـيـن فـمـي

ذاتَ عِـنـاقٍ تـحـتَ فَـيءِ بـتـلـةٍ ضـوئـيـةٍ

بـثـغـركِ الـعـذبِ الـتـقـى

*

وأسْـهـبـا فـي لـغـةِ الـلـثـمِ

فـكـانـا غـسـقـًا شــدَّ إلـيـهِ

الـشَّـفَـقـا

*

ورتَّـلا ( إنّـا خـلـقـنـاكـمْ .. ) (*)

فـمـا مـن مَـيْـسَـمٍ

إلآ الـى تُـويـجـةٍ فـاضَ هـيـامـاً شَـبَـقـا ..

*

عـلـى سـريـرٍ الـوجـدِ ..

كـلٌّ:

حـارقٌ مُـحـتَـرِقٌ ..

وآسِــرٌ مُـؤتَـسَـرٌ ..

ومُـبـحِـرٌ يـأبـى مـن الإبـحـارِ

إلآ الـغَـرَقـا

*

تـعـاهـدا أنْ يـزرعـا الـسـنـبـلَ لـلـطـيـورِ

والـزهـورَ لـلـنـحـلِ ولـلـفَـراشِ

والأعـشـابَ لِلأنـعـامِ حـيـثُ انـطـلـقـا

*

وأنْ يـقـودا الـضـوءَ لـلـعَـتـمـةِ

والأمـطـارَ لـلـقـفـارِ

والـرَّصـيـفَ لـلـبـصـيـرِ إنْ أعْـجَـزَهُ الـعـكّـازُ ..

أقـسَـمـا عـلـى أنْ يـجـمـعـا بـالـحـبِّ فـي أوروكَ

مـا تـفـرَّقـا:

*

أدركـتُ

أنـنـي سـأغـدو سـادنَ الـعـشـقِ ..

ونـاطـورَ بـسـاتـيـنِ الـتُّـقـى

*

وأنَّ صـحـرائـي سـتـغـدو جَـنَّـةً أرضـيـةً ..

ويُـصـبِـحُ الـحـصـى يَـواقـيـتَ

وأشـواكُ دروبـي زنـبـقـا

*

وأنـنـا

سـوفَ نـقـيـمُ لـلـهـوى مـديـنـةً فـاضِـلـةً

نـمـنـعُ مـن دخـولِـهـا الـمُـلـثَّـمـيـنَ الـمِـسْـخَ ..

والـمُـجـاهـديـنَ الـزُّورَ ..

لا مـكـانَ فـيـهـا لـلـمُـضـاربـيـنَ فـي سـوقِ الـمـحـاصـصـاتِ

أو لـسـاسـةِ الـصـدفـةِ بـاعـةِ الـشـعـاراتِ

ومَـنْ جـاءَ بـهِ الـمـحـتـلُّ مَـأمـوراً

فـأضـحـى بَـيـدقـا

*

فـي لُـعـبَـةِ الـنـهـبِ

وفـي تـحـويـلِ أوروكَ شـتـاتـاً مِـزَقـا

*

مـديـنـةً فـاضـلـةً

يـدخـلـهـا الأطـفـالُ والـعـشـاقُ والـغـزلانُ والـظِـبـاءُ

لا يُـعـرَفُ فـيـهــا الـفـرقُ بـيـنَ حـاكـمِ الـقـصـرِ ومـحـكـومٍ

وبـيـن عـازفِ الـقـيـثـارِ فـي الـشـارعِ

والـنـاسِـكِ فـي مـحـرابـهِ تـخـنـدَقـا

*

نـشــيـدُهـا الـهـديـلُ والـخـريـرُ والـحـفـيـفُ

لا وجـودَ للآثـامِ فـي دسـتـورِهـا

والـظـبـيُ لا يـخـافُ نـابَ الـذئـبِ

والـعـصـفـورُ لا يــفـزُّ إنْ رأى الـشَّـواهـيـنَ

فـيُـردى فَـرَقـا (**)

*

ســبـعـةُ أنـهـارٍ ومِـثـلُـهــا سَــواقٍ

وأنـا:

أسـقـي الـغـيـومَ الـوَدَقـا (***)

*

أنـتِ الـتـي جَـعَـلـتِ مـن وسـادتـي

أشـرعـةً ..

ومـن سـريـري

زورقـا

*

وأنـتِ مَـنْ صَـيَّـرَ مـن صـخـورِ كـهـفِ غـربـتـي

أجـنـحـةً ..

فـمَـرةً أُبْـحِـرُ مـا خـلـفَ الـمـدى

ومـرَّةً مُـحَـلِّـقــا

*

وأنـتِ مَـنْ بَـعَـثْـتِـنـي مُـبَــشِّــراً بـالـفـرَحِ الـحـنـيـفِ

والأمْـرِ بِـدِيـنِ الـنـورِ

والـنـهـيِ عـن الـظـلامِ

لَـبَّـيْـتُ

وكـنـتُ الـعـاشِـقَ الـمُـصَـدِّقـا

*

جُـبـتُ الـطـبـاقَ الـسـبـعَ بـالـعـشـقِ بـشـيـراً هـاديـاً

وقـبـلَ أنْ أبـتـدئَ الـثـامـنـةَ:

انـتـهـى بـيَ الـمـطـافُ فـي نـارِ جـنـوحـي

وَرَقـاً مُـحـتـرِقـا

*

وهـا أنـا بُـقـيـا رمـادٍ

كـان يـومـاً فـي فـراديـسِ الأمـانـي

عـنـدلـيـبـًا طَـلِـقـا

*

أغـوَاهُ مـا حَـرَّمَـهُ الـعـشـقُ ونـامـوسُ الـهـوى

تـابَ .. ولـكـنْ

حـيـن لا تـمـيـمَـةٌ تُـنـجـي مـن الـحَـتـمِ إذا مـا أطـبَـقـا

*

فَـلـيْـتَ خـطـوي شُــلَّ قـبـلَ خـطـوتـي ..

ولـيـتَ قـلـبـي ـ قـبـلَ عـيـنـي ـ حَـدَّقـا

*

فـأيـنَ مَـنْ تـأخـذهُ كُــحـلاً لـعـيـنـيـهـا (****)

يَـقـيـهـا الأرَقـا

*

ونـازفٌ نـبـضـاً

ولا مـن بـلـسَـمٍ لِـجُـرحِـهِ مـذ عَــشِــقـا

*

وأيـن مـنـي الـنـخـلُ والـطـيـنُ الـفـراتـيُّ

ومَـنْ يُـغـمِـضُ مـنـي إنْ غـفـوتُ

الـحَـدَقـا !

***

يحيى السماوي

أديليد 12/4/2021

...................

(*) إشارة الى قوله تعالى: (إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى ..) سورة الحجرات

(**) الفَرق: الفزع الشديد .

(***) الودْق ـ بتسكين الدال: المطر بحالتيه، الشديد الهطول واللين الهطول .وقد حرّكت الدال جوازا .

(****) الضمير في " تأخذه " يعود على الرماد .

 

كريم الاسديلا تكتبوا .. اِنّي سأكتبُ قائــــــلا

ولسوفَ تسمعني النجومُ جلاجلا

 

ولسوفَ تنفذُ في الأديمِ قصائدي

ولسوف أسري في الأثيرِ قوافلا

 

لا تكتبوا .. انَّ المُحَسَّدَ عائدٌ

يعدو بأرثِ أبيه مزناً هاطلا

 

ها عدتُ، كلُّ الماءِ أحملُهُ معي

مُتَفَرِتاً حيناً وحيناً داجِـــلا **

 

اِنْ شئتُ كنتُ السلسبيلَ مُداوياً

أو شئتُ أمسيتُ العبابَ القاتلا

 

أو شئتُ أقمعُكمْ ـ وأقسمُ جازماً ـ

لتزلزلتْ هذي البطاحُ زلازلا

 

أو شئتُ فجّرتُ السدودَ بخافقي

حتى يسيلَ سواقياً وجــــــداولا

 

هذي الحقولُ جهودُ غرسي أثمرتْ

بالــــــــوجدِ وانتظمَ العقيقُ سنابلا

 

سارتْ بآلائي السعاةُ سعيــدةً

واستقبلَ القمرُ التمامُ الزاجلا

 

وقياثري أسرتْ بكلِّ مموسقٍ

لتحطَّ في شجرِ النجومِ بلابلا

 

أبناءُ سومرَ سامرونَ وأحرفي

وبناتُ سومرَ زغردنَّ هلاهلا

 

في كلِّ وادٍ جُنَّ جِنُ قصائدي

فبعثتُ للجِنِ العجيبِ رسائلاْ

 

اِنْ قلتُ قالَ الحقُ قولةَ صابرٍ

جاشتْ كتائبهُ فأزهقَ باطــلا

 

هذا أنا قلمٌ وسيفٌ حــــــــــدُّهُ

ولتمطرِ الدنيا عليَّ  نوازلا!!

              **

أوقدتُ من زهرِ النجوم مشاعلا

ونسجتُ من صمّ الجبالِ سلاسلا

 

من موطني وطنِ السماءِ ومائها

قرأَ النبيونَ الحـــــــروفَ أوائلا

 

والبرقُ  أولهُ سحائبُ قدْ سرتْ

مني ، وداخَلَها الضرامُ جحافلا

 

فالماءُ مائي ، والضياء مواكبي

والنارُ ناري بُكـــــرةً وأصائلا

 

ريفي مجراتُ السماءِ، وجدولي

دربُ التبانةِ قادماً  أو راحــــلا

 

وعلى ضفافـــــــي قريةٌ نهريةٌ

هيَ روحُ هذا الكونِ حلَّقَ للعلا

 

لا تكتبوا ، اني العراقُ شدا بِهِ

سعفُ النخيلِ مكابراً ، متمايلا

 

يستافُ مِن أسس العناصرِ روحَهُ

ريحاً ، ومِن وهبِ الجِنانِ سوائلا

 

ويمدُّ في شمسِ الشموسِ قوامَهُ

فيضيءُ فيهِ  سوامقـــاً وفسائلا

 

دُحرَ الزمـــانُ اذا تطاولَ مظلماً

نجمي ضميرُ الدهرِ لا، لن يأفلا

 

واذا خسرتُ فكلُّ نجمٍ خاســــــرٍ

والكونُ من بعدي سيرحلُ زائلا

             **

بالوافداتِ الى الفــــــــؤادِ أيائلا

والجاعلاتِ مِن الشغافِ موائلا

 

أيقظتُ سومرَ بالقصيدِ من الردى

وبعثتُها قلباً يقبِّلُ بابـــــــــــــــلا

 

أعتى من الأمواجِ تجرفُ ساحلاً

والعاصفاتِ تهزُّ كوناً كامـــــــلا

 

مِنْ كلِّ باسقةٍ تطايرَ شَعرُها

نهبَ الرياحِ مؤجَلاً ومؤجِلا

 

مِن كلِّ فاتنةٍ أرومُ عناقَها

فتمدُّ عنقاً أهيفاً متطاولا

 

وأمدُّ كفّاً كي الامسَ اصبعاً

وصلاً ، فيمتدُّ الحريرُ أناملا

 

سبعـــــــــــــونَ مرتزقاً أحالوا بيننا

والوصلِ ، اذ جعلوا الدسائسَ حائلا

 

عسسٌ وسريّونَ مناعو هوىً

كرّاهُ حبٍ كي يجفَّ ويذبلا

 

لكننا أهلُ الغــــــــرامِ وروحُهُ

و بنا فضاءُ العشقِ يسمرُ آهلا

 

قدْ جبتُ رفقتهنَّ آفاقَ الدنى

أفْقاً فأفْقاً مستحيلاً شاملا

 

لا ينتهي حتــــى يعودَ بدايةً

وليبدأَ التطوافُ شوطاً كاملا

 

فاذا سمونا نحوَ أبراجِ العلا

متجاوزينَ حواسداً وعواذلا

 

أزرى بنا نوُّ السماءِ بضربةٍ

عجلى وقد ثارَ المحيطُ  قلاقلا

 

فهربنَ ينشدنَ الأمانَ بِعزلةٍ

وبقيتُ وحدي آملاً متفائلا

           **

أعطيتُ حبَّاً للنســــــــــاءِ أقلَّهُ

ما يجعلُ البيدَ العجافَ سواحلا

 

خضراً يضوعُ بها العبيرُ وتزدهي

فيها أفانينُ الثمارِ مشاعـــــــــــــلا

 

ويفجِّـــــــرُ العشّاقُ فيها حبَّهم

قُبَلاً تعادلُ في الوصالِ قنابلا

 

لكنَّها أبديَّةٌ فـــــــــي فعلِها

فيها غدا ماءُ الحياةِ مناهلا

 

ومَنحتُهنَّ مِن الفعالِ روافداً

ومِن  الكلامِ  كواكباً ودلائلا

 

ورسمتُ فيهنَّ السمـــــــاءَ، دروبُها

زرقٌ وخضرٌ: كمْ وصلتُ فواصلا !!!!

 

ما غبتُ لكنْ غيَّبونــــــــي عنوةً

وبقيتُ وصْلاً واصِلاً متواصِلا

               **

ينسى محبٌ في الرعودِ وعودَهُ

أما فؤادي فالجحيمُ .. ، وما سلا

 

لوْ كانَ خُيِّرَ بينَ هجــــــــرِ حبيبِهِ

أوْ نارِ هولٍ كانَ في النار اصطلى

 

بي عشقُ جمهرةٍ مِن الأُمم التي

ذبلتْ ومِـــــن تلكَ التي لن تذبلا

 

حُبّي هطولٌ مِن كريمِ غمائمٍ

وأقامَ رهنَ النهرِ كي يتأصلا

 

ولكي يكونَ على الزمانِ شواهداً

ولكي يحلَّ الى المكانِ مَسائلا

 

لكنَّهُ يبقى المحيِّرَ لغــــــــــزهُ

لا ينجلي الّا اذا الغيبُ انجلى

 

ومضى الأحبةُ في سماواتِ العلا

فغدوا على شجرِ النجومِ عنادلا

 

وسعوا الى التقبيلِ كوناً دائماً

أَفنى الشفاهَ تحاوراً وتقابلا

         ***

كريم الأسدي – برلين

............................

ملاحظات:

* كتبت هذه القصيدة ـ المقطع الأول منها ـ في برلين في 30.12.2015  أي قبل انتهاء العام 2015  بيوم واحد ! ونشرتها بعد ذلك بيومٍ واحد ونوّهت أنها ستكون نواة لمشروع شعري طويل . وها أنا الآن أضيف اليها.

** مُتَفَرِتٌ وداجل هما اشتقاقان من الشاعر كاتب هذه السطور من أسميّ دجلة والفرات .

*** الأِبيات مابعد الخط الفاصل الأول أو المقطع الثاني أضفته قبل أسابيع من تاريخ  24  نيسان 2019 في برلين.

أما الأبيات ما بعد الخط الفاصل الثاني أو المقطع الثالث فكتبته في غضون أسبوع قبل تاريخ اليوم الثامن من أيار 2019 في برلين .

والسباعية قبل الأخيرة فهي من تأليف يوم 26 حزيران 2020  في برلين.

أمّا الثمانية الأخيرة فمن تأليف يوم 12 نيسان 2021 في برلين ،  وسأبقى أضيف لمشروع هذه القصيدة الشعري بين حين وحين كلّما طاوعني الشعر .

 

 

عبد الله سرمد الجميلإلى الشاعر العربي العراقي الكبير

سعدي يوسف وهو يُصارع المرض..

من مِعطفِ سعدي،

يخرجُ شعراءٌ،

ورِوائيّونَ،

وبحّارةْ،

**

وهو المشّاءُ،

فلو يحدثُ أن تفتحَ أطلسَ هذا العالمْ،

لرأيتَ الخُطُواتِ الحمراءَ لسعدي،

وهو يجوبُ أماكنَ لم تُستكشَفْ بعدْ،

لرأيتَ مساراتِ النَّسْرِ يُؤالِفُ بينَ القارّاتْ،

ورأيتَ على دغَلِ الغابةِ آثارَ النزفْ،

**

بينَ السيّابِ وسعدي بعضُ صِلاتْ،

البصرةُ واسمُ الزوجةِ إقبالْ،

والنجمةُ عاليةً عاليةً،

يتدلّى منها نهرُ بُويَبْ،

**

الآنَ انهَضْ يا سعدي،

ثَمَّ ملاكٌ أخضرُ يَطرُقُ شُبّاكَ الردهةِ في المشفى،

فانفُضْ عنكَ الأسمالْ،

وارحلْ معهُ صوبَ النُّسغْ،

**

أنتَ تحبُّ المَوصِلَ مثلي،

وكثيراً ما تسألُني عنها،

وتقولُ: احذرْ يا ولدي،

(لا تقلِبْ سِترتَكَ الأولى حتى لو بَلِيَتْ)،

**

حذفوكَ من المَنهجِ يا سعدي،

حرَقوا كُتْبَكَ في الساحاتْ،

لكنْ سنظلُّ نُغنّي أشعارَكَ كالمنشوراتِ السِّريّةْ،

نَمزُجُها بحليبِ الأطفالْ،

فيَشِبُّونَ على معنى الحريةْ

***

د. عبد الله سرمد الجميل

 

عدنان الظاهر1 ـ ضاعَ القُرْطُ الذهَبيُّ ولاحتْ أطواقُ

تتبَعُها أعناقٌ صفّاً صفّا

في الجوِّ الطلْقِ مطارقُ آهاتِ العُشّاقِ

والدربُ يضيقُ رويداً

رافقني وتمتّعَ بالشُرفةِ والكأسِ الساقي

بالعُزّى والمِعزى وبناتِ الإبليسِ وآوى

والنارُ تؤجّجُ آفاقَ الرؤيا

تقرعُ أجراسَ الشَغَفِ المُستثنى

تجأرُ بالشكوى مِن عَدوى الحُمّى الصفراءِ

 

2 ـ قالتْ صَوتٌ يأتيكَ فجَهِّزْ

أقواتَ بنيكَ وضجّةَ أسيافِ الحُرّاسِ

قُرّاءُ صحائفَ أهليكَ سَواءُ

نَخلُتكَ الحُبلى تَئدُ السَعْفةَ في مهدِ البنتِ الأولى

تنحرُ للطاغي إبناً بِكْرا

وتروّي الأرضَ دموعا

هذا تفسيرُ الرؤيا

لا تجزعْ خَطُّكَ مرسومٌ قَبْلا

يتضايقُ طَوقاً طَوقا

فتكّلمْ إنْ شئتَ لُغاتِ أُخرى

لا يفهمُ أمواتُكَ منها حَرْفاً مُنحلاّ

تجسيداً لقوالبَ من طينٍ مفخورِ

لا تأملْ بعدَ الهجرةِ خيرا

ميزانُكَ ميقاتٌ قيدَ التنظيرِ

لا تصنعْ من سَعْفٍ خَمرا.

 

3 ـ داريني إنْ سقطَ البردُ قرابةَ من بيتي شبرينِ

وتَحَمّلْ أوجاعَ الصدِّ ولا ترفعْ صوتا

طوبى للجرحى والنافقِ حُبّا

والساكنِ في أرَضٍ أُخرى يتخفّى

دَلّيني كيفَ أُواصِلُ مشواري

وأعودُ لسالفِ أزمانِ الحُريّةِ حُرّا

الوطءُ ثقيلٌ فوقَ الصدرِ العالي

يتفاوتُ بينَ الشِدّةِ واللينِ

وسكونِ مفازةِ زهرةِ عبّادِ الشمسِ

هذا دربُ الواشي والفاشي للسرِّ

والماشي جنبَ الحيطانِ الخُرْسِ

خوفاً من بطشِ التوقيتِ السرّي

وشذوذِ مِزاجِ الساعةِ في بُرْجِ التوقيتِ

تتخبطُ في طينِ طبيعتها ضرباً بالرأسِ

هذا ما قالَ الأشقى في عُرْفِ الأبقى.

              ***

دكتور عدنان الظاهر

كانون ثان 2021

 

 

بن يونس ماجنهذا الوضع الذي نعيشه

ربما مصيره

صار عصيا على التصنيف

وهذا الوطن المنكوب

لماذى يبقى مقترفوه

بمنحى من العقاب

 

في هذا الوطن المشرد

الجميع يحملون وجها طاعنا وشاحبا

وبخيبة زائدة

يحصدون أشواك الوعود الفارغة

 

ثمة جنرال عجوز متهالك

متشبث بكرسيه الهزاز

مزهو بنفسه

ينظر في مرآته المتشظية

وهو يلملم نياشين صدره

كغريق يتشبث بضفاف وهمية

على مشارف المنافي النائية

 

يحدث ان الحاكم الديكتاتوري

قد يفقد فحولته

ونستطيع ان نجزم

انه انفقها في نزواته الجارفة

ارهقه طول الانتظار

بين عنابر المرضى والمجانين

كان يملك الكثير من الوقت

للرسم على جماجم الآخرين

كما يفعل بقية الطغاة

***

بن يونس ماجن

 

حسن السالميوقصص أخرى قصيرة جدّا.


قانون الآباد

منذ قرون وأنا أصارعه، بيد أنّ الهزيمة دائما من نصيبي.  أتشادّ معه فلا أدري كيف يتملّص منّي ويسدّد لي ضرباته القاتلة. ولولا أن كتب الله لي طول العمر لذهبت ريحي منذ زمان.

أشعلت شمعة فوقف خارج دائرتها يرمقني ولا ينفذ إليّ. أدركت بعد طول عناء أن ليس شيئا أحاربه به مثل النّور...

**

الحافّة

حاول أن يتملّص منهم كعادته، ولكنّه شعر بالوهن وبشيء كالبخار يلتفّ به ويتسلّل إلى عقله...

ألفى نفسه عاريا في زنزانة مظلمة وبجسده تتّصل أسلاك كهربائيّة. بغتة انتفض في عنف وشعر بآلام رهيبة...

- من هم رفاقك؟

- (...)

وينتفض انتفاضة أخرى أشدّ ألما...

- اعترف وإلّا...

ويتسلّل صوت الجماهير هادرا كالبحر:Dégage...Dégage...

**

حقيقتي

مذ رقيت السّلّم وأنا أرى العجائب... أرى بنيتي تتكوّن من ملايين الذّرّات، كلّها تطوف كما تطوف الأفلاك. بين الذّرّة والأخرى بؤر يقطر منها شيء لامع غريب أشبه بالسّراب. ويخيّل إليّ أنّ ذلك الشّيء هو حقيقتي فعلا... في لحظة مّا تتنادى تلك القطرات وتتشكّل على هيئة فرس جموح، أحيانا تركبني كما يركب أحدنا حماره وتسوقني إلى منابت الظّلام. وأحيانا أقدر على لجمها فتضاء لي الدّروب...

**

معارك مفتوحة

من بعيد تصاعدت أبواق سيّارات الشّرطة تشقّ سكون اللّيل.. وسمع من في الحيّ صوت ركض شديد وطلقات ناريّة تخرج من جهات متنافرة...

خرج النّاس يستجلون الخبر في حذر، وراقبوا من بعيد رجال الجيش والأمن وهم يحاصرون بيتا تأتي من جهته بين الحين والآخر زخّات رصاص وصرخات فزع منكرة...

وتناقل العالم هذا المشهد الدّامي لحظة بلحظة، وها هو الفجر يلوح والعمليّة لم تحسم بعد...

***

بقلم: حسن سالمي

 

 

زهرة الحواشيلا تُخبرِ اللّيلَ عنّي

فيَفيضَ شيْبًا

يحرِمُ العشّاقَ سرَّ ستارِه

ولا الزّهراءَ فظُلمًا تلبسَ لوْن الحِداد

وَلا تُخبرِ الخطاطيفَ فتَهجُرَ الرّبيعَ

مكْتوفةَ الخُطى

فلمْ أُنتهِ بعدُ من تعميدِها بالحنّاءِ

حتّى تصْمدَ  وجهِ السّحاب

ولا النّحلَ عنْ كبْوتٍي فيكً

فيَصيرَ لقاحُ الوردِ دمعًا

فالنّحلُ لوْ تدْري

ينتَحرُ لِرحيلِ الرّعاة

ودعْ صُفوفَ النّملِ تسْري

فقدْ خبّأ لها الصِّبيانُ حلوًى

كي تطوفَ

وتصنعَ الصّيفَ

وتَلتحفَ أهازيجَ الحصاد

وسرْ مطأْطئًا

لا تحدّق بالشّفق

فيشربَ في عَينيْك نخبَ هزيمتي

عنْد فكّ ظفائرِ القزحٍ

فقد أخطأتُ حين طرّزتُ بالشمسِ

 أنشودتي التي كنتَ تُحبّها

او هكذا كان اعتقادي

ولا تخبِّر الجداولَ و السّواقي

فيولدَ الحُلوُ مِلحًا

في شفاهِ شقائقِ النّعمان

وجُرحُا في خاصِرةِ البوادي

فقط أخبرِ الشارداتٍ منَ النّجمِ

مثْلي

الكاتماتِ

لسِرٍّ مثلي

الرّاحلاتِ على ظهرِ الغُروبِ

 ومثْلي

في ارتجالٍ

واحتمالٍ لِعقلنةٍ الجُنونٍ

قد تأجّ حرائقَ حتّى الرّمادِ .

***

زهرة الحواشي . تونس

من مجموعة وميض الماء

 

 

محمد حمدفتحتُ بابي وخرجتُ عن المألوف

تودّعني حفنة من الفراغ المريب

فطاب لي المقام

خارج دائرة الشك واليقين

حشرتُ نفسي في نقطة ضوء

بعيدة المدى...

 

أفكاري تسقط امامي على رقعة الشطرنج

في معركة السبعين جولة

انا ملكُ الهزائم

هربتُ من اول صرخة في وجهي

واطلقتُ ساقيّ للريح لكنها تعثّرت باذيالي

وابت أن تنقذني من وحل المفاجأة...

 

قلبي فقد واو العطف مبكرا

وها أنا اكرّر المحاولة تلو الاخرى

حتى امتصّ التكرار رحيق أيامي

ابحث في قسمات الآسماء المستعملة

وتجاعيد الازمنة المطليّة بالمساحيق

عن وجه لا يشبه وجهي الاُ بالاسم

وبلون البشرة المثير للشبهات..

***

محمد حمد

 

انمار رحمة اللهكان زواجي تقليدياً من امرأة لم ألتقِ بها سابقاً، شاءت الأقدار أن نرتبط في علاقة معقدة. أصحو بعد ليلة العرس لأجد امرأة غريبة نائمة الى جواري.!. انه أمرٌ غريب فعلاً.. وصل الحال إلى ما هو عليه، نتيجة فشلي المتكرر في علاقات حب من طرف واحد. لهذا قررتُ الانتقام من فشلي في أن أخوض علاقة عشق ملتهبة، كالتي نسمع عنها في الأغاني ونراها في الأفلام، وأطلق النار على حياتي بطلقة زواج تقليدي رتيب.. ومرّت السنون.. وانجبنا أطفالاً، ومع كل يوم يمرُّ أكتشف أنني كنت مخطئاً. فلولا التسرّع في قرار الانتقام من فشلي في علاقات الحب السابقة، لكنتُ الآن متزوجاً من امرأة تفهمني وأفهمها، تحبني وأحبها. أو قد أكون بلا زواج إلى الآن، وهذا أهون من عيشي مع امرأة كان ارتباطي بها كلاسيكياً على طريقة جدي وجدتها.. لهذا لم أتوان في أن أدلف إلى بيت منعزل خارج المدينة، قيل أنّ فيه ساحراً عجيباً يفعل المعاجز. ذهبت إليه ذات يوم وشرحت له حالتي فسألني:

- هل تريدُ تغيير حالك..؟

أجبته فوراً:

- نعم.. أريد زوال كل شيء يمتُّ إلى زواجي بشيء.. ومن غيرك يستطيع هذا، فأنت تعرف جيداً كيف تفرِّق بينَ المرء وزوجه..

ابتسم الساحر قائلاً:

- طلبك سهل.. لكنني سأقول لك ماذا سيحدث وماذا عليك أن تخسر بالمقابل

وافقت على كلامه وقد ملأني الفضول لمعرفة ما سيحدث وماهي شروطه فأجابني :

- بداية ستختفي زوجتك ويرجع بها الزمن لتمارس حياتها بعيداً عنك، وسيختفي أطفالك أيضاً لأنهم ظهروا للعالم بعد زواجكما..

سرح بالي قليلاً وأنا أنظر إلى وجهه المتيبس والغترة المتدلية على جبينه وهي تخفي إحدى عينيه، ثم قلت له:

- نعم.. أوافق على هذا.. هل هذا ما سأخسره؟

أجاب الساحر:

- لا بالطبع.. ستخسر نصف عمرك..

- نصف عمري؟!

أخذ الساحر شهيقاً خفيفاً ثم قال:

- الزوجة يا هذا أليست هي شريكة عمرك؟! لهذا عليك أن تعطي نصف عمرك لها لكي تطلقك طلاقاً سحرياً لا يضرها ولا يضرك.. عليك أن توافق على التنازل عن نصف عمرك المتبقي لها..

فكّرتُ طويلاً بكلامه ولكنني قلت في نفسي وماذا يعني؟.. حتى لو تنازلتُ لها عن نصف عمري المتبقي فسيبقى لي كم سنة ألهو بها وأمرح وحيداً بلا إزعاج وبلا عراك ومنغصات يومية.. فأخبرته أنني موافق على هذا. ثم باشر الساحر في تحضير طقسه الغريب. فجأة تحركت الستائر وتدفّق الدّخان من مبخرة وضعها أمامه، واستولى عليّ النعاس وهو يتكلم بكلمات لم أفهمها. ثم ناولني قدحاً فيه شراب مرٌّ، أمرني أن أجرعه دفعة واحدة، لكنني لم استسغهُ وكدت أقذفه من فمي لولا إصراره عليّ بشربه.. على أية حال أوصاني الساحر أن لا أذهب للمنزل إلا بعد ليلة، وبالفعل ذهبت إلى أحد الفنادق القريبة وقضيت ليلتي وأنا أفكر في ماسيحدث، وهل كان كلام الساحر حقيقة أم خيالاً مزيفاً، لعله مشعوذ غبي أخذ مني أجرة عالية وخدعني؟!. ولم أستطع النوم حتى الصباح فضولاً واشتياقاً لمعانقة حياتي الجديدة. وحين أطلت الشمس على وجه المدينة ذهبت مسرعاً للمنزل.. قرعت الباب ولكن لم يفتحه لي أحد.. أخرجت مفاتيح الباب ودلفت وأنا أنظر إلى المنزل بحذر كمن يترقب هجوماً. كانت الغرف تغطُّ في عتمتها والهدوء يخيّم على المكان كله.. دخلت إلى غرفة الأطفال فوجدتها على حالها، فتحت دولابهم فتفاجأت انه بلا ملابس!. هرولت إلى غرفتي فكانت هي الأخرى بلا ملابس زوجتي.. ملابسي كانت وحدها معلقة في الدولاب!!. فقلت في نفسي يبدو أن هذا الساحر قد سحرني ولم أعد أرى الأشياء لكنها قد تكون موجودة!. لعل زوجتي الآن في المطبخ تعدّ الفطور للأطفال النائمين على الأسرّة، وأنا مسحور الآن ولم أرهم!!. أخرجت من إحدى زوايا الدولاب علبة كان فيها صور للعائلة، صُعقت حين لم أعثر على صورة واحدة لزوجتي وأطفالي!. لقد كانت الصور الموجودة في العلبة هي فقط صوري القديمة قبل الزواج، وبعض الصور الحديثة مع الأصدقاء، ولم أعثر على صورة واحدة لعائلتي.. بداية تملكني قلق فادح، ثم استولى عليّ الهدوء شيئاً فشيئاً حين تذكرت أنها كانت رغبتي، وأن هذا العالم الجديد الذي أعيشه الآن كان حلمي، ولم يتبق سوى أن أمارس حياتي عازباً من جديد، وأفتش عن فتاة أحلامي التي سأحبها وأعيش معها قصة حب ملتهبة، متذكراً أن نصف عمري قد ضاع الآن ولا أدري قد يكون المتبقي منه ليس سوى سنوات أو شهور وربما أسابيع.. ثم زاد قلقي حين استولت عليّ فكرة أنني قد أموت قريباً ولا أعرف كم من السنوات التي منحتها لزوجتي السابقة، وهذا ما دفعني للعودة إلى منزل الساحر البعيد لسؤاله أو معرفة أي شيء يدلني على حساب ما منحته لها من عمر. والغريب أنني حين عدتُ إلى منزل الساحر لم أجد منزلاً أصلاً، وحين سألت في المكان عن منزله اجابني أغلب من صادفتهم أنني متوهم فلا منزل هنا لشخص بهذه المواصفات!!. ماذا يحدث؟!. هل أنا في غيبوبة أم حلم؟!. ألم يكن هذا الساحر اللعين في هذه البقعة أم تراه قد سحرني بهذا أيضاً؟!. ولكي أتأكد أنني لم أكن مسحوراً وأن كل شيء حقيقي، ذهبت لكي أتطقّس على حال زوجتي، فانا أعرف مكان أهلها بالطبع لهذا ذهبت إلى زيارتهم. فخطر في بالي ماذا لو لم يعرفني أحد منهم؟!. وبالفعل لم يعرفني أخوها الذي تحايلت عليه في السؤال عن منزل آخر مزيف في المنطقة، فأجابني أن لا عائلة هنا بهذا الاسم فشكرته وكاد قلبي يتوقف من تلك الصدمة العجيبة.. لقد كان أخوها يعرفني جيداً  بحكم أنني نسيبهم منذ سنوات، ولكن كأنني شخص غريب لم يكترث الأخ لحالي فغادرت على مهل والحيرة تدبّ كنمل متوحش في عقلي.. لم أستطع النوم لأكثر من ليلة وأنا أفكر في ما حدث، وهذا التفكير سلب مني الفوز بمشاريعي المؤجلة من مرح وحياة مليئة بالعشق والعلاقات والأسفار. ثم عادت بي الذكريات لما قالته لي ذات يوم زوجتي، أن ابن خالتها كان مغرماً بها، وكانت تعيّرني دائماً بهذا حين يحتدم العراك بيننا لتندب حظها. ولا أدري كيف هرولت في اليوم الثاني إلى منزل ابن خالتها الذي لا يبعد عن منطقتنا كثيراً، صباحاً حيث الناس والتلاميذ والحافلات يملؤون الشوارع، فتوقف شعر رأسي حين رأيتها تخرج من باب منزله برفقته ومعهم أطفال كانوا كما هو واضح أطفالهم!!. لم يكونوا أطفالي انا وهي بل هم آخرون يشبهون ابن خالتها الذي كان يسير معها!!. لقد لعنني هذا الساحر الخبيث ومضى؟!. أرجعها إلى صباها وأعاد لها حياتها ثم أكملها في مسار مختلف، وأنا بقيت عالقاً في عالمي هذا ولم يرجعني أيضاً كما يحدث في قصص آلة الزمن؟!. عالقاً مع ذكريات طويلة عريضة عن عائلة كانت موجودة واختفت. وأي اختفاء؟!. هي لم تمت وأطفالي عالقون الآن في دوامة زمنية لا أستطيع الوصول إليها، ولا أعرف أين هم الآن في الماضي أم في الحاضر!!. أسابيع وأسابيع تمضي وأنا جالس كحيوان مريض في غرفتي، انظر إلى الجدران وأخرج كل ساعة إلى الصالة والمطبخ والحوش، أطالع المكان وتتراءى لي صورهم وهم يطوفون هنا وهناك. وللحظة لم أتذكر بتاتاً سوى اللحظات الدافئة معهم.. حتى قررت أن أذهب إلى منزل ابن خالتها وأصارحهم بكل شيء، لعلها تتذكرني فمن المستحيل أن لا يحدث هذا، وأنبهها عن أطفالنا الذين اختفوا في عالم غامض. وقد كانت فكرة غبية، لأنني حين وقفت لحظتها على الباب وخرج لي زوجها المفترض، قلتُ له أين زوجتي، فوضع كفه على صدري وقال عن أي زوجةٍ تتحدث؟!. ربما أخطأت العنوان.. لكنني صرت أنادي باسمها، فخرجت ونظرت لي نظرات كلها استغراب، صحيح أن لحيتي كانت كثة وملابسي فاحت منها رائحة لكنني كنت واثقاً ثقة الغبي أنها ستتعرف عليّ. وقد صدمتني بعبارتها التي نادت بها زوجها قائلة (هل أتصل بالشرطة؟) فأجابها وهو يدفعني لأسقط بعدها على الرصيف ( لا داعي لهذا.. يبدو أنه رجل مختل ولن يقترب إلى هنا مرة أخرى).. بعد هذا الموقف مرت الأيام كأنها مناشير على قلبي المتخشّب.. لم أعد أريد شيئاً في الحياة سوى عودة كل شيء إلى حاله، لقد اشتقت إلى رؤية أبنائي ورؤيتها في منزلها القديم. وكنت أشعر أن عمري بدأ يتناقص بسرعة مهولة، حتى صرت شائخاً في مدة بسيطة، وما هذا النقصان إلا ضريبة دفعتها لكي أتخلص من زواجي الذي صرت ألملم بقاياه المتناثرة كالأوراق الممزقة في شوارع الذكريات.. ولم انتبه إلى قدميّ اللتين ساقتاني بلا شعور إلى مكان الساحر المنعزل خارج المدينة، وبالفعل لم أصدق عينيّ وفركتهما كثيراً حين لمحت منزله الذي كان في المكان ذاته!!. هرولت إليه كما يهرول التائه العطشان في صحراء صوب غدير ماء، وطرقت بابه بقوة ففتحها لي وكان كما هو.. سألته أين اختفيت فضحك وقال لي:

- ها.. هل نعيد كل شيء إلى مكانه ؟!

سقطت على ركبتيّ وأجبته ودموعي تفرّ من عينيّ كطفل يتيم

- نعم.. أرجوك.. أرجوك

لكن الساحر قال لي :

- إعلمْ .. أن ضريبة عودتك إلى عالمك السابق ستحتم عليك أن تدفع عمرك المتبقي لزوجتك، ولأطفالك كي يعودوا إلى هذه الحياة

وافقت على هذا من دون تفكير وقلت له وأنا أمسك بكفه راجياً:

- اوافق.. سأمنحهم ما تبقى من عمري لكن أرجعهم.. أرجعهم حتى لو عشت يوماً واحداً معهم، على الأقل سأعيش معهم كذكرى والد متوفي لمدة أطول من عيشي معهم وأنا على قيد الحياة..

وبدأ الساحر يجري الطقس ذاته، وبالفعل أنهى كل شيء ثم أعطاني القدح ذاته فتذكرت طعمه المرَّ في البداية، لكنني استغربت حين كان الشراب حلواً؟!. شربته كله دفعة واحدة بلذة لم أألف مثلها في حياتي، ثم نبهني أن لا أذهب للمنزل إلا صباح اليوم التالي. وبالفعل لم أذهب حتى صباح اليوم التالي ولم أبت في فندق ليلتها، بل جلست على الرصيف المقابل لمنزلي وأنا أنتظر طلوع الشمس، ولم أرتح حتى رأيت باب منزلي يُفتح وقد خرج منه أطفالي، يحملون الحقائب ذاهبين إلى المدرسة، ودّعتهم زوجتي بصوتها المألوف عندي جداً.. لقد عدتُ إلى المنزل وعشتُ حياة طويلة معهم. مع اطفالي الذين كبروا يوماً بعد يوم، وزوجتي التي لم تخلع ثوبها الأسود منذ عودتي..

 

أنمار رحمة الله

 

جواد غلوممددتُ ساقيَّ بطول خرائط العالم

باحثا عن منفذٍ أحشر فيه جسدي

بئرٍ أغتسل به، انفض خزعبلات محيطي

أثرَ السياط وورمَ الخيزران وآثار حزّات القيود

منعتْـني الحدود فخرقتُـها

أظهرتُ أصبعي من خلَـل ثقوب جواربي الممزقة

ثقوب أطلّ منها ساخراً من حالي

وتهكّما على حرس الحدود والاسيجة المانعة للعبور

أريد الوِردَ ، ولو قطرات تبلل ريقي

ندياتٌ من ماء ما تُسمّى الحريّة الخَرِفة

تطفئ ثورتي

خرقة ترطّب لسعات السجائر المطفأة بجلدي

غَرفة كفٍّ من الحوض المَعين

لأبطش بعطشي، أتورّد ريّا رائقا

عشتُ استسقي من سراب بلادي عقودا من السنين

أنهل من الوهم حتى انتفخت بطني عطشاً

ارتويت من الوعود الكاذبة حدّ التخمة

عميت أبصاري من الآمال الكاذبة

لستُ طامعاً بفيضٍ أو دفقٍ يغمرني

أنا العجوز الهائم الصّدي

زمزمتْـني الخديعة

نعنعتْـني الهزائم

خضْخضَـني الهلع

قمّطني الدكتاتور مذْ كنت طفلا

أراني بريقَ السراب

دون أنْ أسمع خريره

لم اغتسل سوى بمراياه الخادعة

كم كان فَـأْلي عاثرا وأنا انزلق كدمعةٍ مشبعةٍ بالملح

أعيشُ القفرَ والفقرَ والسقر والمُـرّ

القرَّ والصرَّ بلا جُبّةٍ تحميني

أو عِقالٍ أو عباءةٍ تظللني 

لا أملك سوى جِلدي وعظمي الظمآنين

وبعضِ أمانييّ أعلكها سلوىً تبلل ريقي

أين أنتِ أيتها الغيمة؟

هل مازلتِ في سروال "ماياكوفسكي"؟

لِمَ تميلين عني جفاءً؟

هل وصلتِ الى سنّ اليأس وغدوتِ عاقراً

يا من كنتِ تنتظمين بلادي مطرا؟

لا تهطلي هنا؛ ستشربك الحيتان رشفةً واحدة

يا ذا العالم الأصمّ الأذنَين

فأنا كلما أُبدل عيشي رواءً

ينظر إليَّ السبخُ  شزراً

كنتُ اكذب وأقول :

" نحن لم نقطع الحدود

الحدود هي من قطعتنا نصفين "

نصف منفى ونصف وطن

يهاجر أحدهما في الآخر مثل مرجَـين التقيا

هكذا مرَجُ القهرين يُسوّس خشب جسدي

خشبٌ يصنعونه جسراً بين ضفتين

وما تبقّى منه فَضْلةٌ صليبٍ نجس

يوضع مسمارين لتعليقي

هبْني لو وجدتُ ماءً فيّاضا

أين أجدُ يدَ سقّاءٍ نديّةً ، حنونة؟

كيف ألاقي حياةً  تنتظر منبعاً

ليغور في مساماتها!!

أنا الميّت الصّدي وسط ينابيعَ

لا تغدقُ الاّ دماً وحميماً

***

جواد غلوم

 

 

عبد الله الفيفيأُسـائـلُـها، وقد غـامَـتْ خَيـالا

          عَلَى أُفُـقِـي، وقد قامَتْ غَــزالا:

تُـحِـبِّـيْـنِـي؟ ألا لا حُلْـمَ أَعْلَى،

           ولا أَغْلَـى، ولا أَشْهَى انْهِمـالا!

ولٰكِـنْ.. لا تُـحِـبِّـيْـنِـي؛ فإنِّـي

         أرَى ما لا تَـرَيْـنَ: هَـوًى مُحـالا!

                    ***

رَجـاءً، لا تُـحِـبِّـيْـنِـي جَـنُوبًـا،

              وكَـلَّا، لا تُـحِـبِّـيْـنِـي شَمـالًا!

فشَمْـسُ غَرامِنـا في الـمَهْدِ طِفْلٌ

             وبَـدْرُ وِصالِنـا يَـحْـبُـو هِـلالا

وخَنْجَـرُ جَدِّنا ما انْـفَـكَّ إِرْثـًـا،

           رَهِـيْـفَ الحَـدِّ يَـقْطَـعُنا وِصالا!

            ***

دَعِيْـنِـيْ أَرْتَـقِـيْ في حَبْلِ عُمْرِي

            تُـلَـوِّحُ شَمْسُـهُ  وَجْهِـيْ ظِـلالا

بِمـاءِ التِّبـْرِ تَسقِـيْـنِـيْ الخـَوابِـي

           مُعَتَّـقَـةً: دَمًا، شِعْــرًا، نِـصـالا!

               ***

أَنا لا قَلْـبَ لِــيْ  لِلْحُـبِّ حتَّـى

              أُعِـيْـدَ قُـلُـوْبَ أُمـَّـاتٍ ثَـكالَـى

وما لِـيْ فـي الهَوَى كَأْسٌ ونَفْسٌ

           إِذا لَمْ أَمْحُ عَنْ جَسَدِيْ احـتِلالا!

               ***

دَعِيْـنِـيْ كَيْ أُحَرِّرَ قُدْسَ عَقْلِـي

          ورُوْحِـيْ مِنْ جُـنُونٍ بِـيْ تَوالَـى

فمِنْ (قَيْسٍ) أُحَرِّرُ جِيْدَ (لَـيْـلَى)

            ومِنْ (لَيْلَـى) أُحَـرِّرُهُ اخـتِـبـالا

(جَمِيْلٌ)، (عُرْوَةٌ)، (مَجْنُونُ لُبْنَى)،

          قَبِيْلَةُ (عُذْرَةٍ) «صاعتْ» عِيالا!

                 ***

دَعِـيْـنِـيْ أَقْـرَأُ الدُّنـيا، حُقُولًا

           تَضِجُّ ضُحًى عَصافيرًا/ سُؤالا:

مَـتَى الإِنـسـانُ يَـرْقَـى في رُؤاهُ

           إلى (حَيِّ بْنِ يَـقْظانَ) اكـتمالا؟!

                 ***

دَعِيْـنِـيْ أَهْتَدِيْ، والدَّرْبُ لَيْلٌ

    كـ«لَيْلِ الصَّبِّ»، (بِالحُصْرِيِّ)، طالا

دَعِيْها، تَعْشَقُ المَجْهُوْلَ، مِثْلِـيْ،

              فَـتـاةٌ تَـشْتَـهِـيْ الإِثْمَ الـحَلالا

ويَومَئذٍ، تَـعالَـيْ لِـيْ بِـقَـلْبٍ،

              خَلِـيّ القَلْبِ، يَشْتَعِلُ اشتِـعالا

لِـتَـعْـرِفَ ما سَماءُ الحُبِّ أَرْضٌ

            لِيَحْمِلَ قَرْنُ (سِيْزِيْفَ) الجَـمالا

بِـأَرْضٍ لا تَـمِيْـدُ  بِـنا سُهُـوْلًا

              ولا تَـهْـتَـزُّ مِنْ رِيْـحٍ جِـبـالا!

               ***

هُـنا، والآنَ، نُسقاها قَـصِيْـدًا،

            بِعِـطْـرِ الحُـبِّ، وهَّاجًـا زُلالا!

....................................

            ....................................

فقالتْ: «إِنْ تُعَمَّرْ عُمْرَ (نُـوْحٍ)

              وإنْ بَـلَّـتْ ثُـمالَـتُــنـا ذُبــالا!

فسَلِّمْ لِيْ عَلَى (الأَقْصَى)! وسَلِّمْ

  عَلَى الحُبِّ المُؤَجَّلِ!».. قُلْتُ: «حالا!»

               ***

أ. د. عبد الله بن أحمد الفَيفي

 

جاسم العبيديإلى / نجاح ألعابدي

(وهل يمكن للقلب أن يرتوي من هوى)

لأي المسافات أنت إليها قريب , (المسافات تكبر) ليس في المسافات ما يبتغيه الغريب

هل ترين المحطات (في المحطات من يوقف القاطرات) لأصعد وحدي والقي بنفسي في القاطرة

وتبقين أنت

تبقى المسافات

 (كل المسافات لا تستجيب لحزن الغريب)

حبيب يناغي حبيب

وتلك الاماسي التي تعشق الأنس (ليس للأنس فيها اثر)

تلك ارض العراق

وهل للفراق على أرضه مستقر

مهد الدرب , تلك الدروب التي عشقتك (لم تالف العشق فيها)

غريب يعاشر غربته بالأسى والنحيب

استمع انه الصوت يأتيك (ياصوتها من لهيب)

اخفض الآن صوت المذيع

اقلب الموجة الآن

صوتها همسه الآن يأتيك

هلا توقفت (هل يوقف القلب صوت نجاح؟)

كل بحته لوعة من عذاب قريب

الم يأتك النوم ؟ هل تنام على وجعي

أنا المستهام بحب النساء

هل يوقف القلب ما قلته؟

كل هذا العذاب

وأنت سليلة بلقيس

أنت التي أيقظت في هذا الصباح

أنت

آه ...زليخا التي أوثقت قلبها كل هذا الغضب

أنت ماترتجي من هوى؟

لماذا إذا كل هذا التعب

لماذا تحاور نفسك عند الإياب 

لماذا تطاول ظلك عند الغياب

ألا تدرك الآن وهم عذابك

دع نجاح لأحلامها

أنت فوق الثلاثين تفرق عنها

وهو تزهو بروح الشباب

دع عنك هذا الهيام الذي أوحشته السنين

أي شيء تريد

أقول اعتذارا

أن مافيك يكفيك , لا تترك الباب منفتحا

 (مقبض الباب كالقلب قد حطمته الرياح)

وهذا الحديث  حري بان لا يكون المباح

***

شعر جاسم العبيدي

 

 

فتحي مهذب- ماذا نسيت في كثافة المرئيّ ؟

- فراشات ميّتة

تتساقط من عنق الأكردون..

- وماذا أيضا ؟

- طفولة وردة دائمة النسيان..

-  لا تفتح الّا بقوّة الكلمات

- من مزّق شالها الذهبيّ؟

غيمة مليئة بالمخالب

- ماذا نسيت على حافة الهاوية؟

- امرأة تركل حجارة الشتيمة بزفرتين

فيما توت شفتيها يسطع بالدم..

- ماذا كانت تربّي في بئر اليوطوبيا؟

- أزهارا غريبة لاستشفاف مساتير المستقبل

- ماذا نسيت في كثافةالمرئيّ؟

- ملاكا فضيّا من الكلمات

- زورقا مليئا بالقتلى

لا يعبر مياه النهر بل مياه الجسد

- هل صعدت الى قاع المراة؟،

- ماذا رأيت في متاه السيمياء؟

- أرأيت الينابيع ترمي مناديلها للغرباء؟

- أرأيت أصابع المصادفة مكسوّة

ببريق الفوضى؟

- ماذا فعل الخلاسيّ

حين هاجمه ذئب نادر؟

- طيّر أوراق مخيّلته

- أقفل عصابه اليوميّ بمزلاج الشفافية

قال للعقارب المبثوثة في تلافيف الأعضاء:

انطفئي..

**

حملته عربة متوهّجة من البخار

لا الى الفضاء

بل الى طفولة الأشياء...

- ماذا نسيت في شرك الأشياء؟

- جسدا يتناسخ في أوساع المحنة

- جسدا مثخنا بشواظ الاتاوة.

***

فتحي مهذب

 

 

سعد جاسمهكذا أَراكِ

وهكذا أُريدُكِ

وهكذا أُحبُّكِ

 

  لأنّك أنتِ الحبُّ ومعناهُ

جوهرُهُ وخلاصتُهُ

وأغانيّهُ البسيطةُ

المُكتظةُ بالغزلِ والشغفِ والجنون

وأَنتِ الحبُّ

 في نحيبهِ وكآبتهِ السوداءِ أَحياناً

 ولأنّكِ أنتِ الحبُّ

وفرحُهُ الكونيُّ

 ومواعيدُهُ المشتاقة ... الملتاعة

 والهيمانة والريانةُ

 مثل رمانتي نهديك النافرينِ

حتى الاعالي

وبعدَها بكثير

*

ولأنَّكِ ... أَنتِ

وأَنتِ .. وأَنتِ

وليستْ ايّة إمرأةٍ غيركِ

ها أَنا أُسَمّيكِ :

 طفلةَ الحبِّ

 في تفاصيلهِ الصغيرةِ

وخاصةً عندما تحتالينَ وتحتلينَ

فرصةَ اندهاشي وانشداهي

بتحولاتِ ألوانِ عينيكِ القزحيتين

وشفتيكِ الكرزيتين

وتسرقينَ مني قُبلةً  سريعةً

أَو عندما توقظينني

برائحةِ رغيفِ حنطيٍّ

تتشهينَ أَنْ تخبزيه فرحانةً

فيصبحُ لكِ ولأرغفتكِ الشهيّة

 طعمُ البلادِ

التي أُحبُّها

وتحبينَها

وأحبُّك اكثرَ وأكثر

أو حينَ أُقلّمُ لكِ اظافرَكِ الوحشيات

فتصرخينَ كقطةٍ مدللةٍ ومجنونة 

 وكذلكَ حينما (تُمسّجينَ) لي جسدي

ثُمَّ نستحمُّ معاً في حمامِ الرغبةِ

 والمسرّاتِ واللذةِ الباذخة

 

وبعدَها تروحينَ

 لتُعدَي لنا نشوانةً

 قهوةً أَو شاياً بنعناع قبلاتكِ

 وكركراتكِ الطفولية الفاتنة

التي أحبُّها حدَّ الدهشةِ

 والضحكِ والدموعِ التي تهطلُ

من عينيَّ اللتينَ أَشعرُ احياناً

انهما بلامعنى

في غيابك الاضطراري

وفي نومكِ النهاري

وفي رحيلكِ الموسميِّ

الذي اكرهُهُ حدَّ الوحشةِ والغربةِ والنشيج

*

اعتقدُ أَنتِ تعرفينَ تماماً

كم أنا احبُّ قمصانَكِ الحريريةَ

 ومناديلَكِ وخواتمَكِ وأساورَكِ

 وأُحبُّ ملابسَكِ الداخلية الملوّنة

كأقواسِ فرحٍ

 وحقولِ بنفسجٍ وقرنفلٍ وياسمين

وأحبُّ فساتينَكِ السماويةَ أيضاً

*

ولأنَّكِ أَنتِ :

فإنني أَصبحتُ

 أُحبُّ كلَّ نساءِ الكونِ فيكِ

وأُحبُّكِ ...

من اقصاكِ

الى اقصى ينابيعِ الحبِّ

وسماواتهِ الآسرة

*

أَيَّتُها المرأَةُ - المرآةُ

ماأَبهى حضوركِ الكوني

وأنتِ كلَّ صباحٍ تخضوضرينَ

وتُزهرينَ

كما لو أَنَّكِ

 روحُ الأرضِ وحقولُها

وأنهارُها ومباهجُها

ومفاتنُها المُشتهاةْ

وكما لو أَنَّكِ

أنتِ الوجودُ الحيُّ

وروحُ الكونِ

 في معناهُ وجوهرِهِ

وكما لو أنَّكِ

أَنتِ شجرةُ الحياة

التي تُشْبهُ هذهِ القصيدة

***

سعد جاسم

*شاعر عراقي - كندا

 

حسين فاعور الساعديخطاب "الظل العالي" الانتخابي ما قبل الأخير

ضاعَ ما ضاعَ ضياعاً،

والقليلُ المتبقي للضياعْ

أَحْفَظُ الكرسي

وأَمْنَحُ كلَّ من حولي قِناعْ

باعَ مَن باعَ بيعاً

والقطيعُ البيعَ باعَ الأغنياءْ

لم أبعْ ما بعتُ،

باعْ...

أيها السادةُ: آهٍ ثم آه

لا تروموا المستحيلْ

أطلبوا الممكنَ وارضوا بالقليلْ

فالفقيرُ المُعْدمُ المحرومُ جدّي وأبي

من صخورِ الأرضِ صُبّت قدماهْ

ويداهُ حقلُ القمحِ

من ذهبٍ يداهْ 

لم يبدّلْ أرضَهُ أو جلدَه يوماً

تجلّدَ، في شعابِ الأرضِ

تاهْ

ماتَ جوعاً

لم يحاولْ أن يبيعْ

ماتَ فقراً

لم تساندْهُ الحياةْ

كسّرَ الصخرَ على الصخرِ

تلكأ في خطاهْ

لم يجدْ شعباً ينصّبه إلهْ

الشعب نصّبَني ليعبدني

 يساندني لأجلدهُ

يشجّعني أمارسَ ما أراهْ

بعتُ الحظيرةَ والقطيعْ

بعتُ كرمَ اللوزِ

حقلَ القمحِ

بعتُ أحواضَ المياهْ

مِنْ أجل مصلحة الجميعْ

فرغيفُ الخبزِ

يأتي جاهزاً عبر البحارْ

ورغيف الخبزِ

يأتي بالتفاوض والحوارْ

غيّرتُ من وضعي

لمصلحةِ الجميعْ

أنا أرعى الذئبَ

لا أرعى القطيعْ

هي لعبة الفذ الضليعْ

ضاعَ ما ضاعَ ضياعاً

والقليل المتبقي سيضيع

لو لم أكن فذاً

وفاجأتُ الجميع

فالبساطُ الأحمرُ الممدودُ هذا لم يكن لي

والرئاسةُ لم تكن لي

 والحراسةُ

والنخاسةُ

والبنادقُ المعدودةُ الطلقات إنجاز

ولي...

لي دولةٌ

مثل الدولْ

وبساطٌ... كل من داسَ وصلْ

صفقة أخرى أمرّرُ

مثل باقي الصفقاتْ

ونواصلُ النومَ العميقْ

لن أبالي،

لن أفكرَ

لن أكرَّ ولن أفرْ

أجترُّ ما أجترُّ

في نومٍ عميقْ

كل شيءٍ واضحٌ

أو غير واضحْ

أترك الأحوالَ تمضي كيفما تمضي،

وأمضي كيفما أمضي

أعاقبُ من أعاقبُ

وأسامحُ من أسامحْ

فالجميعُ ذوو مصالحْ

ألعنُ الصفقةَ وأنامْ

الشعبُ قرّرَ أن ننامْ

كلّ شيءٍ فاضحٌ

أو غير فاضحْ

الشعب يعبدني

وحب الشعب واضحْ

أنا قائدُ الشعبِ المناضلُ والهمامْ

لي المصانع والفنادق والمسابح

أجمعُ الشعبَ في وضحِ النهارْ

أستعرضُ القرنَ الأخيرْ

أعرضُ التقريرَ عن غزوِ التتارْ

أعرضُ التقريرَ شفافاً أؤكدْ:

العرشُ صار هو الوطنْ

كل شيء واضحٌ

أو غير واضحْ

أقنعُ الأعيانَ والوجهاءِ

أن القرن ما قبل الأخيرْ

يشبهُ القرنَ الأخيرْ

هو أيضاً ليس واضحْ

ضاعتْ عواصمُ وأماكن ومطارحْ

ضاعَ خطّ الفصل ما بين المبادئ والمصالحْ

ولأن الدهر غدارٌ لعين

ليس يجدي غير توطيد التسامحْ

ولكي لا تفهم الأجيالُ إخفاء المعالمْ

في اجتماع الشعبِ ما قبل الأخيرْ

وكقائد الشعبِ المناضلِ والمكافحْ

قلتُ أن الصوت في الصندوقِ واحد:

للعميلِ وللمكافحْ!

بعد هذا الاضطلاعْ

باقتناعٍ

أو بلا أي اقتناعْ

الشعبُ بالإجماع قرّر أن يضم العملاءْ

للقيادةْ

صار مبنى الشعبِ فضفاض...

ويسمحُ بالحوارْ

صار كلُّ الشعب سادةْ

صار يمكن أنْ تمرْ

صفقة أخرى وأخرى

ويظلُّ الشعبُ حرْ

وأخيراً حكمة الدهر الأغرْ:

ضاعَ ما ضاعَ

ولا شيء يضيعْ

صاحب الحقّ إذا يلغو...

ضليع.!!

***

حسين فاعور الساعدي

 الحسينية  16.03.2021

 

 

سهيل الزهاويفي هذا المساء، عندما تغَرَبَت الشمس، راحت شعلة من النيران الحمراء على حافات الفضاء تلقي بضيائها الخافت على نوافذ البيوت. رغم أن البيت كان غارقا في الظلام، الا ان غرفة المكتب اضيئت قليلا بأشعة الشمس الحمراء المنسلة من النافذة المفتوحة.

بعد نصف ساعة اختفى الشفق كليا، جلس شوان في عتمة الغسق، يلتمس احلامه الحزينة التي ترسخت في داخله، مشدودة بالأمل، ولا تَشُوبُها شَائِبَةٌ، لعله يجد خيطا رفيعا من التفاؤل ينبع من خبايا أعماقه، يستنير حنينه.  فبدلا من ذلك طفت الكآبة على الذاكرة وأخذ الحزن يستبد به، وتزداد وطأة ثقله عليه كلما تذكر أَيَّامَهَ الْخَالِيَةَ. اختلط عنده الحنين والدمع وتوهج العينين.

طوال السنين الماضية لم ينقطع يوما في بحثه عن الأحاسيس المفعمة بالأمل، كان صوته يرتعش من الانفعال، رغم أنه كان في تمام القدرة والصبر. كانت غرفة المكتب تبدو كأنها زنزانة رهبان، في هذا الصمت الشامل النزق وتلك الوحدة الغريبة.

كان يمشي في الغرفة بانفعال شديد وهو يتطلع الى سقف الغرفة. وبين آونة وأخرى كان يحدق الى الخارج عبر النافذة، وهو يترقب مسارات النجوم في السماء، ويصغي لحفيف الأشجار.

في لحظة معينة توقف في مكانه وقتاً قصيراً، لا يبدي حراكاً، متأملا فيما هو فيه من القلق والحزن. وفجأة دلف الى غرفة المعيشة، حيث تهاوى على الكنبة الكبيرة، وأغمض عينيه، ناشد الراحة والدفء وكأنه مُخَدَّراً على هذه الحافة بين اليقظة والحلم، بين التأمل والواقع في هذا الصمت المطبق.

كانت امارات الذهول الممزوج بالألم تتدفق من وجه شوان، وكأنه في صراع مع الذات في انتظار لحظة التلاشي والخلاص من هذا الكابوس الثقيل.

بدأ يهدأ رويدا رويدا ويفكر بصمت:

بعد عشرين عاما، شاب شعره، وتقدم في السن، تذكر شوان تلك الأمسية الربيعية مع نازك، كانت ليلة جميلة من ليالي مارس هواؤها عليل منعش، وقمرها ساطع. ظلت هذه الحكاية محفورة في ذاكرته، التي أخفاها بين حنايا الروح، وكبُرت أسوار شوقه لها.  كان يحبها حُبًّا جَمًّاَ أقرب إلى العبادة.

كانت نازك امرأة حسناء، لديها عينان في غاية الغرابة، لكنهما هادئتان، شعرها أسود مسدول على كتفيها، ريانة كزهرة الربيع، خفيفة كالفراشة. كانت ملامحها توحي بالكبرياء والهدوء، لطيفة المعشر وخفيفة الظل.

كانت لا تعير الاهتمام بالأشياء الصغيرة والاشاعات التافهة، فهي تصغر شوان بسنتين، ثم أنها صاحبة قرار بشكل لا يمكن رؤيته في أي امرأة أخرى.

كانت رسائلها ما تزال على صفحات من ورق، تنساب عليها كلماتها الانيقة وقد تحدث شوان معها مرارا حول مواضيع حتى أنها يمكن أن تكون سياسية وأدبية، وقد أعارت الانتباه له.

كان شوان يعشقها ويعتبرها المعنى الوحيد في حياته. استمرت حياتهما بصَّمْتِ، استمرا متحابين.

في تلك الامسية الربيعية، والغسق أكثر زرقة والنسيم يمر بهدوء، دخلت نازك غرفة المعيشة، بملابسها الحريرية، وعيناها البارقتان تشعان بوميض المحبة والثقة بالنفس، تحمل في يدها مجلة قديمة، وانتحت في زاوية، بعد أن أسدلت ستائر النوافذ، شرعت بالقراءة، والمصباح الكهربائي مركون على الطاولة الخشبية بالقرب منها. كان شوان يتطلع الى عينيها الجميلتين بهدوء. وكانت ابتسامتها انصبت في كل عرق من جسدها.  كانت ناسك منكبة على المجلة، ترد بين اللحظة واللحظة، شعرها الذي ينهمر على جبينها.

لقد كانت ترفع راسها، وتترك مجلتها جانبا، وكانت في عينيها بسمة صافية، حدق شوان النَّظَرَ إِلَيَّها، لمعرفة ما يدور في خلدها، في حين بصره ينزلق بمحبة نحوها، عندما عادت ناسك الى القراءة، مزهوة، كان هو يعود الى عمله، دون أن ينبس ببنت شفة.

مضت عشرون دقيقة بعد منتصف الليل، فجأة اشرقت وجهها بنشوة غريبة، ابتسمت، كأنها قد تذكرت ذكرى ممتعة.

نهضت نازك من وراء الطاولة حيث كان شوان يراقبها بانتباه واقتربت منه وعادت بسرعة إلى طاولتها لتقلب صفحات المجلة وركزت على إحدى المقالات. بعد لحظة رفعت رأسها ونظرت اليه نظرة ساحرة وعميقة، عادت الى القراءة وهي تنظر بطرف عينيها الى المكان هناك حيث كان يجلس شوان، ولكن شوان كان منهمكاً في قراءة أوراقه الكثيرة.

قالت لشوان وهي ترمقها بنظرة مشرقة مرحة، تشع وجهها بسرور، ولكن بصوت خفيض ناعم:

- الان انتهيت من قراءة قصة تشبه قصة حبنا، وهي تمسك بالمجلة بطرف يدها والابتسامة متواصلة والانفعال بَادٍ على ملامحها لفرط الغبطة ولكن في البداية لم يبد شوان اية دهشة وكان منهمكا في قضية اخرى.

ارتسمت ملامح الدهشة على وجه نازك، التزمت الصمت لدقائق ريثما تعيد انفاسها، وهي تلتفت الى شوان، كانت وجهها يبدو صارما، ونَظَرَت إِلَيْهِ، وحزن روحي عميق كان يشع من عينيها العسليتين الواسعتين، وتفحصت نازك وجهه العريض البرونزي اللون ذا الشعر الأسود، والعينين الصغيرتين السوداويتين، وضعت نازك بحركة سريعة المجلة على الطاولة، ورفعت رأسها الى الاعلى كإحدى حركاتها المعتادة لم تكن غريبا لشوان: تلك الحركة العصبية التي تقوم بها، كرد فعل للمسائل التي تضايقها.

أَجَالَت نازك بصرها فيما حولها، ومال نحو شوان، وهي تسند يديها الى الطاولة، بعد لحظات قليلة سألته بحزن، وبلهجة صارمة، قالت له:

- لم تخبرني برأيك في الموضوع. ؟

كانت عيناها تترقبان المكان الذي يَجْلِسُ فيه شوان على الكرسي الهزاز في الجهة المقابلة لمكان جلوسها، بعد فترة قصيرة ساد الغرفة صمت مطبق، فجأة سلط شوان نظرة ثاقبة في عينيها بعمق، وارتسمت على شفتيه بسمة مختزلة، ثم قال:

- عن اي موضوع تتحدثين،

وكانت كلماته تنساب بهدوء واتزان، محاولا تلطيف جو الغرفة، وأدراك ما اشْتَدَّتْ بِهِا من الْهَوَاجِسُ، القى الرجل نظرة عليها لمعرفة ما في قلبها.

اشْتَدَّت بِهِا القَلَقُ، يصاحبها بعضُ الألم، حاولت نازك استرداد هدوئها، التي فقدتها فجأة اثناء صمت شوان، حيال طرحها موضوع حبهما، القت نظرة خاطفة على وجهه، ثم أَسْبَلَتْ عَيْنَيْهَا مُتَأَوَّهة، تتركزان على شوان، محاولا كشف السر الغامض الذي يخفيه شوان.

شوان راودته رغبة في أن تسمع منها مرة اخرى ما تحدثت قبل قليل، ارتعشت اجفان نازك وانكمشت ملامحها الا انها لزمت الصمت وكانت صمتها حازما هذه المرة.

شعر بالقلق لتعابير الألم التي ظهرت على وجه ناسك، اخفت ناسك وجها بيديها، وبكت قليلا ولكنها غاضبة الى حد ان دموعها لم تذرف.

احتضنها شوان بحرارة وعانقها ولكنها لم تسعدها ولم تؤثر فيها.

قد اثارت بِصَمْتها قلبه المعذب، حيث تركت صَمْتها هذا أعمق الأثر في نفسه.

***

سهيل الزهاوي

 

 

سمية العبيديتنفس واعدُ

تنفس واعدُ

لن تقتحم خطوط الصف الاول

لا  ريب

فعلى كاهليك سنون

وفي جرابك قيح

ااااااجرِ

لا هاتف يقول

هلمَّ

ولا من ينادي

باسمك

في أرجاء المضمار

وانت مهيض

كما نخلة

تدلت

نحو نهر الفرات

كما مزنة

سفحت ما لديها

وبادت

كما وردة تخلت

عن شذاها

او غادرها العطر

مثل قطار كسول

نسيته الريح

من زمان

بعيد

***

سمية العبيدي / بغداد

 

عبد الجبار الحمدييا لها من ثلة سوف تقوم بتحوير طرق المفردات الى قصص وروايات، مذ دق أسفين اللسان بين فكين على حساب لسان موت ساقت الاقدار الحكاؤون في قرطاس اصفر فنا يضم النوايا التي لا يمكن الجهر بها حتى لا تثير البلبلة او الجلبة، فالنزاع بين ألسنة الموت محتدم، فَرَاق لهم مثل أي مجموعة طبية او ثقافية او علمية او اعلامية او حتى بوجوه العصابات المتمثلة وراء واجهة ما أيا من تلك التي تساهم بشكل فاعل في القص والقص السريع...  متاهة الحكايات انها لا يمكن ان تنقل حقيقة الحدث فنحن في زمن النفاق والكذب سمة تنال عليها اطروحة تنال فيها الماجستير او الدكتوراة، فمخالب الجهل هي التي تثخن الجراح في العقول، تجر أذيال الخيبة والنزعة والعوق النفسي والطبقي معها كي وبعد محاولات ان ترتقي لتلبس زيا موحدا يجعلها تذوب في الاختلاط مع الحكائيين ذوي صبغة الإسلام السياسي، غير ان سمة في وجه او لدغة لسان ترى الممارسين لهذه اللعبة خبرة في فرز الدود العفن من غيره، فالدود وإن تشابه علينا لكنه محب للعيش في بطون رطبة، تلك بيئة يحتاجها لأنها حوض التغوط الذي لا ينفك يصنع منه رتقا لثقب او عبارة غازية تتدفع بالحشرات الطائرة ان تبتعد عن مخيم القص الليلي... إلتقوا بعد ان كانت هناك فعاليات خاضوا لترويج وجوه علاها الصدأ والعفن، نامت بين روث وصديد أهلكتها حتى غسلت ادمغتها فصارت لا تفهم إلا ما يقوله المبجل فهو الأعلم ومن بعده الحكاؤون الذي يعتبرون هم الواجهة للنموذج الأول في قص حكايا الاولين والأخرين.. دون بيان لمعنى حديث قال أحدهم: ألستم معي ترون ما أرى؟

ساله الذي بجانبه؟ ولكن ما الذي تراه ولا نراه نحن؟؟

عجبا ألم تلاحظ والبقية أننا صرنا العلامة الفارقة بين خطوط لا يمكن ان يشاهدها احد سوانا... لأننا نحن ابتدعناها وقبل ذلك رسمت كخطوط وهمية لا نحيد عن قراءة براعم معانيها..

هون عليك لم افهم منك؟ ما الذي تعنية؟ افصح فكلنا بحاجة الى معرفة القصد فأنت الاقدم منا في هذا المجال ونراك قد لعبت في البيضة والحجر... ألقموك البيضة وجعلوك تعبد الحجر هههههههه عذرا لا اقصد الاستهزاء لكنها الحقيقة فكلنا جلسنا على البيض وكلنا عبدنا الحجر... إننا يا زميلي امتهنا لعبة الحكايا حتى نجعل من يسف التراب يدمنه فتراه لا يعي أكثر من فرك أنف تعود على نفر ما فيه كي يشعر أنه حي... إننا وكما تعلم ننشر الحياة المؤجلة بين الناس ونقص لهم حكايا من الف ليلة وليلة وحكايا الجن والمصباح والخاتم وعمليق والطنطل والسعلوة... العالم الفتازي الذي يليق أن نصنعه حتى لا نُعنف من تلك الذين يتوارون ويطلقون علينا مسميات هي واقعية لكننا نرفضها وبشدة لأنها تتعارض مع ما نلبس، إننا فطرنا على شاكلة الدود لا يمكن لنا ان نعيش في بيئة جافة او صخرية نحب البيئة التي يكثر بها الحزن والخرافة فبتلك نعول على البقاء، إنها المغريات للخلود الذي راح آدم إليه فعصى أمرا بوسوسة إننا مجسات شيطانية لعالم حكاياه لا تنتهي فحالنا كأجدادنا وُرِثنا القصص وصرنا لا ننام إلا على قصة ابو زيد الهلالي او عنترة بن شداد او الربع الخراب وداحس والغبراء وحتى حكايا الفرنجة حصان طروادة والإلهة زيوس وآلة الجمال ورام وشيام الألة الهندوسية وبوذا الجديد كلها مسميات يذهب إليها الناس كونها تستجيب لما يطلبونه فإلى الآن يعبدون هبل وأن تغير جلده او مسماه ...

إنك لاشك خبير بالقص ونحن عن خطك لا نحيد... فعالمك هو المدينة الفاضلة التي نتمنى ان نصنعها في يوم خيالي، خاليه من وجود أي جنس بشري أظنها مدينة للحيوانات التي تحكمها الغريزة... لا العقل

هون عليك... كل ما اردت قوله أنني واحد منكم تعلمت الحكايا من وسط مجاميع اردفوا القص وتهويل أحداثها لكسب شهرة وكثرة مال، فهاهم من قبل الشعراء وسوق عكاظ وتلك البلاطات التي شهدت حكاؤون يمتازون بالنفاق والدجل والشعوذة أدفع يغفر لك الرب، إدفع يشفيك الإله من علتك فبدون قرابينن لا يمكن للرب الحجري ان يقص عليك حكايته.. إننا عالم متكامل بالنسبة لمن ينصت ولا يفقه فنحن نروم المغفلين والسذج هم البطانة وهم الواجهة ولا تنسى أن غسل الأدمغة يكون أسهل من ان تغسل نعل أو حذاء او حتى ثياب مستهلكة فدية الدماغ غريزة شهوة بها ينساق متذوقها كالخروف.. إننا نعول على تأريخنا الباهي في قتل الحق واستنهاض الباطل... أما العدالة والحق فكلها مدفوع لها الثمن مقدما.. إننا نعيش على المحل من حافة الباطل فالحق الذي تخاف صار كسيحا لا يقوى على المجابه تماما مثل الكذب الذي أغرى الصدق بالسباحة ومن ثم سرق ثيابه ولبسها وسار بين الناس فأختلط عليهم، اما الصدق فخجل من ان يخرج عاريا للناس وحين تجرأ وخرج أطاحوا به وأطلقوا عليه المجنون... إنه عالم يحب ان يحارب العدل الحق والإنسان فلا توجد للضعيف من حاشية تعيله وتعينه على ان يجابه،  جئنا هنا كي نتحلى بإنشاء حكايا جديدة، فنحن مقبلون على عوالم جدية وجديدة همها البحث عن السلطة وشرعنا قانونا همجي مثل قانون الغاب القوي يأكل الضعيف... وإن سألك الضعيف لم تفعل ذلك؟ قل له أنت لم خلقت ضعيفا في زمن الذئاب؟ سيدور العالم بسٍير الأولين ويكشف عورات من تتلمذوا على ايدي شياطين واندسوا بين مصلحي البشر، سيلقون حكاياهم حول نار الصحراء سيقصون من جديد قصة هابيل وقابيل بأسلوب القرن الواحد والعشرين يرافقهم الغراب الذي سيواري سؤتهم ويسكن معهم الخراب والقفار الذي يرونه عالم من الفردوس.

***

القاص والكاتب

عبد الجبار الحمدي 

 

 

كريم الاسديما خبّتْ جذوةً، ما اعتراها ذبولُ

لا يطـــــالُ الدريَّ يوماً افـــــولُ

 

السماواتُ سبعٌ، ولكنْ سماها

أَلفُ علْوٍ في علْـــوِهِ يستطيلُ

 

ثمَّ تأتي مِن بَعد أَلفٍ سمـــــاءٌ

تخذلُ الناسَ في مداها العقولُ

 

حبُّهـــــــا نهرُها وغاباتُ نخلٍ

قدْ هداها الى الصلاةِ الأَصيلُ

 

ثمَّ صَلَّتْ حتى قصيدِ بزوغٍ

هو أحلى الأقوالِ فيما يقولُ

 

انَّهُ المــــاءُ والضياءُ وريحٌ

تتهادى، وهو الترابُ النبيلُ

 

وهوَ تاريخُها المشِّعُ قـــروناً

ما قرونٌ تزري بها أو تُميلُ

 

ركبَها، فالـــــــــوجودُ فيها نشيدٌ

جلجلَ الصوتَ في صداه الجليلُ

           ***

كريم الأسدي – برلين

.......................

ملاحظة:

زمان ومكان كتابة هذه القصيدة: في اليوم الثامن من نيسان 2021 ، في برلين، وبمناسبة ذكرى احتلال بغداد في التاسع من نيسان 2003 .. والقصيدة من نمط الثماني وهو مشروع للشاعر في كتابة قصائد قصيرة، كل قصيدة تتألف من ثمانية أبيات سيحاول الشاعر اصدارها فيما بعد في ديوان للثمانيّات ..

 

ابويوسف المنشدمجهولتي هلّا قرأت نهايتي

فأنا المنادى فيك للّامنتمي

 

وأنا المطلسم في العوالـــــم كلّها

والموت يسعى أن يفكّك طلسمي

 

ماذا يشعّ هناك خلف المنحنى

ماذا ورائي غير صبحٍ معتم ِ

 

وإذا صرخت فأين تذهب صرختي

هل للتلاشي أم لتلك الأنجــــــــــم ِ

 

وازددت جهلاً فيك يامجهولتي

وبما علمت فإنّني لـــــــم أعلم ِ

 

وتركتني للصوت يحرثه الصدى

وإلى الرحيق ظللت مبيضّ الفم ِ

 

إنّي صحوت على الأسى وبلغت ما

بلغ الوجود من الفـــراغ المبهــــــم ِ

 

(كُشف الغطاء) لناظري في لحظة ٍ

منها خرجت إلــــى العراء الأعظم ِ

 

فعلمت أنّــــــي للسراب كلمحة ٍ

وعلمت أنّ الكون محض توهّم ِ

              ***

بغداد – الشاعر أبو يوسف المنشد