عباس علي مرادتبدو واضحة للعيان هشاشة وضعف وتصدّع الهياكل السياسية في العالم العربي منذ سبعينات القرن العشرين وصولاً إلى الوقت الحاضر.

لا شك أن هزيمة عام 1967 أو ما عرف بالنكسة كانت نقطة تحوّل وتراجع في دور القوى الوحدوية والتي كانت تقودها مصر وحزب البعث الذي حكم في كل من العراق وسوريا.

تراجعت العصبية القومية في العالم العربي لصالح العصبيات الوطنية والتي تراجعت بدورها لصالح العصبيات الطائفية والمذهبية والجهويّة.

كانت البداية من مصر التي وقّعت إتفاقية "كامب ديفيد" إتفاقية السلام مع إسرائيل وتلاها الأردن، إتفاقية "وادي عربة"، وثم منظمة التحرير الفلسطينية "اتفاقية اوسلو" فانتفت صفة العدوانية عن أسرائيل في تلك الدول التي كبّلتها تلك الإتفاقيات.

عجزت جامعة الدول العربية عن الحفاظ على الحد الأدنى بعد أن طُردت مصر منها ونقل المقر إلى تونس، ولم تستطع الجامعة بعد عودتها إلى مصر لعب أي دور في تجديد العصبية العربية بعد أن تحكّم بقرارها ما سُمِي عرب الإعتدال أو عرب أميركا، وكانت القشة التي قسمت ظهر البعير الموافقة وتهريب قرار الحرب على العراق بعد احتلاله للكويت عام 1990 بعد أن صوّتت الجامعة بالأكثرية لصالح القرار لتشكّل سابقة تاريخية حيث تأخد قرارات الجامعة بالإجماع عادة.

وضع العراق بعد ذلك تحت أقصى أنواع الحصار السياسي، الإقتصادي، التجاري والدبلوماسي في التاريخ، وفُرِض على البلد ما عرف بقانون النفط مقابل الغذاء الذي فرضته الولايات المتحدة الأميركية عبر الأمم المتحدة التي كانت تدار حسب الرغبات الأميركية القطب الأقوى الذي تحكم بتسيير شؤون العالم بعد انهيار الإتحاد السوفياتي، وكان حلف الأطلسي بالإضافة الى ما عرف بالتحالف الدولي الأداة والغطاء الذي تستر به أميركا عورة عدوانيتها وصولاً إلى غزو العراق عام 2003 وتفتيته كيانات جمعها الإحتلال تحت إسم الفيدرالية.

جاءت الإنتفاضات الشعبية أو ما عرف بالربيع العربي في العديد من البلدان العربية لتكمل على ما تبقى من أشكال الدولة كما حصل في ليبيا، وولّدت نوع من الفوضى السياسية في تونس ومصر اللتين عادتا واستطاعتا الحفاظ على الكيان عبر انتخابات ومسيرة طويلة في تونس التي حل رئيسها البرلمان وتولي السلطات التنفيذية مؤخراً في ما اعتبره البعض إنقلاب على الاخوان المسلمين، وفي مصر سيطر الجيش على الحكم في بعد الإنقلاب على حكم الأخوان وسجن الرئيس محمد مرسي (توفي بالسجن) الذي كان ينتمي لحركة الأخوان المسلمين التي فازت بالإنتخابات بعد نهاية حكم الرئيس حسني مبارك.

كانت سوريا تلعب دوراً محورياً في المنطقة العربية واستطاعت من خلال دعمها للمقاومة في لبنان من إخراج المحتل الإسرائيلي من لبنان في أيار عام 2000 دون قيد أو شرط.

 لم يرق هذا الدور لعرب أميركا فجاءت عملية اغتيال رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني في شباط من عام 2005 وما رافقها من تجييش مذهبي فشكلت مقدمة لقرارات دولية وعربية أدّت إلى خروج سوريا من لبنان في 30 نيسان من عام 2005 حيث تعرّضت بعد ذلك إلى حملة تضييق وتشويه منظّم  إلى أن انفجر الوضع وبدأت حرب عالمية على سوريا قادتها أنظمة عرب أميركا بالتعاون مع قوى دولية وإقليمية وخُلق تنظيم داعش المدعوم من تلك المنظومة كما اعترفت هيلاري كلينتون وزيرة خارجية أميركا السابقة.

لعب داعش دوراً تفتيتياً لكل القيم الدينية والإنسانية والثقافية والوطنية والقومية في كل من سوريا والعراق، لكن بفضل الدعم المشترك من كل من روسيا والصين وايران وحزب الله استطاع النظام استعادة معظم المناطق السورية خصوصاً المدن الكبرى وبقيت ادلب حيث تجمّع بقايا داعش تحت الأحتلال التركي ومناطق الأكراد تحت سيطرة (قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة من الإحتلال الأميركي.

استمرت حالة الإنهيار العربي حتى وصلت الخلافات إلى عقر دار الدول الخليجية المحمية من الولايات المتحدة الأميركية، فحوصرت قطر من قبل الإمارات والسعودية التي انتقل إليها فيروس الهشاشة والتفكك العربي حيث تدور حرب صامتة بدأت تطّل برأسها بين السعودية والإمارات الطامحتان بالتعاون مع إسرائيل لقيادة ما تبقى من هيكل النظام العربي وفجرتا الحرب على اليمن وادخلته في فوضى وفتت البلد الى محميات سعودية وإماراتية بينما استمر الحوثيين في السيطرة على معظم المناطق الشمالية .

وقع لبنان في فوضى سياسية واقتصادية ومالية غير مسبوقة حسب صندوق النقد الدولي وذلك بسبب الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة والدول الغربية وعرب أميركا من أجل الضغط لإضعاف المقاومة، ولم ينجو الأردن من العبث بالنظام وضرب الإستقرار الإجتماعي والسياسي من خلال ما عرف بمؤامرة الفتنة التي قام بها بعض المقرّبين من النظام السعودي رغم أن الأردن يدور في فلك المحور الأميركي.

لقد كان القرن العشرين واحداً من أكثر القرون من حيث التحولات السياسية على المستوى العالمي حيث هزمت النازية في ثاني أكبر حرب عالمية، وانهار الإتحاد السوفياتي وصعدت الولايات كقطب أوحد يدير عولمة عبر مؤسسات تجارية منظمة التجارة العالمية ومالية صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وصحية منظمة الصحة العالمية وعسكرية حلف الناتو وسيطرة شبه مطلقة على الأمم المتحدة ومجلس الأمن وقراراته إلى أن برز دور صيني- روسي مشترك ظهر جلياً باستعمال الفيتو المشترك ضد قرارات مجلس الأمن خصوصاً تلك المتعلقة بسوريا بعدما خدعت روسيا من قبل الولايات المتحدة الأميركية والإتحاد الأوروبي في ليبيا بعدم الإلتزام بتنفيذ القرارات الأممية.

لم يكن العالم العربي بمنأى عن كل التحولات التي زادت كما تقدّم في حالة التفكك والتراجع وحتى الإندثار في الوقت الذي استمرّ النهوض في أكثر من مكان في العالم حتى في الولايات المتحدة التي خسرت الكثير لصالح الصين التي تنهض كمارد إقتصادي يبحث عن دور سياسي وكذلك الحال بالنسبة إلى روسيا التي نفضت عنها غبار هزيمة الإتحاد السوفياتي.

إذن، العرب في بداية القرن الحادي والعشرين أمام تحديات وجودية ثقافية، تكنولوجية، جغرافية، ديمغرافية وسياسية فهل سنرى إعادة صياغة لعصبية عربية جديدة تعتمد على عصبية اللغة والثقافة، وثورة ثقافية إصلاحية تبعث الأمل لدى الأجيال العربية، أم ستبقى ألعوبة قوى إقليمية ودولية تحت مسميات دولة فاشية؟! خصوصاً أن تجليات الدور الأميركي بعد ترامب هو إعادة بعث وتمكين الدور الأميركي وجعله وحده يتحكم بالسيادة على العالم إذا ما استطاع الى ذلك سبيلا.

أخيراً، السؤال المحوري، من هي الجهة او الفئة المؤهلة لقيادة هذا التغيير المنشود في ظل هذا التشرذم وانعدام الرؤيا المستقبلية لدى القبائل (الدول) العربية المتناحرة التي نسفت سلطاتها البنى التحتية المادية وهجرت البشرية وترك المواطنين نهباً للفوضى والخوف والجوع والأمية والهجرة والتهجير التي تعتبر أهم أعراض الهشاشة العربية بالإضافة الى قضايا أخرى لا تقل أهمية كالامن المائي والتلوث البيئي وغيرها والتي تحتاج لمعالجة جذرية وليس للتشخيص فقط؟!

هذا التساؤل برسم قوى الممانعة من قومية ووطنية حية حتى لا نقفز في المجهول. 

 

عباس علي مراد

سدني استراليا

 

 

صادق السامرائيكلمتان أوجعتا رؤوسنا، وعطلتا عقولنا، ومنعتانا من إستنشاق هواء الحرية، والنظر ببصيرة ثاقبة ذكية خالية من المؤثرات والإنحرافات الإدراكية.

ما هي البداوة؟

ما هي الحضارة؟

ما أتى أصحابهما بتعريف متفق عليه، وأُطلقتا جزافا وأصبحتا من أركان الرؤى والتصورات، والإقترابات الجائرة من هذا المجتمع أو ذاك.

بل أن البعض أكد وأصر وكرر، أن الكلمتين تخصان أمة العرب، فالبشرية في عالم والعرب في عالم!!

وتم التركيز على إبن خلدون وتقديس آرائه وطروحاته، وكأن ما ذكره موحى به إليه، وهو عالم حاول الإجتهاد والنظر إلى المجتمعات والتأريخ، وفقا لما أدركه وإطلع عليه وعاصره، فلا يمكن الأخذ بأرائه على أنها مطلقة وفصل الختام، والتأسيس عليها في عصور تجاوزتها بقرون.

فما جاء به إبن خلدون قد يكون متوائما مع زمانه ومكانه وظروفه، لكنه لا يتوافق مع زماننا ومكاننا.

فالقول بالبداوة والحضارة رؤية أكل عليها الزمان وشرب، وأصبحنا في زمن تفتقت فيه المعارف، وتوسعت العلوم والبحوث، وتوالدت النظريات، وتأكدت القوانين، والمعادلات السلوكية المعززة بأبحاث ودراسات رصينة.

فهل من المعقول أن نبقى نحمل منظارهما، ونقرأ به ما يجري في الواقع البشري والعربي خصوصا؟

هذه مفردات بائدة، ومصطلحات غامضة، فعلينا أن نرتكز على العلم ومناهج البحث والتفكير العلمي المعاصرة، لنقرأ بموضوعية وعلمية أية حالة نتصدى لها أو تواجهنا.

إن التعامل مع الواقع بمفردات بائدة إعتداء سافر عليه، ومحاولة آثمة لترسيخ ما يدور فيه من تداعيات وإنهيارات أخلاقية وقيمية وسلوكية وإعتقادية.

فالمطلوب أن نتحرر من قبضتيهما، ونحطم جدران الصندوق الذي حجرنا عقولنا فيه.

فالحياة ذات فضاءات ومحاور لا تحصى ولا تعد، ولابد من النظر الموسوعي والبصر الموضوعي!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

راضي المترفييقول أحدهم: (يتكلمون عن الطيبة بثقة لكنهم يمارسون النفاق بإبداع منقطع النظير).

ربما كان النفاق قبل وقوع الثورة المعلوماتية وتعدد وسائل التواصل الاجتماعي محصورا في مجال ضيق يصدر عن شخص او اكثر في مكان ما ويعرفه او يستطيع تشيخصه واجتنابه عدة أشخاص لكن بعد الثورة اختلف الأمر وأصبح النفاق وجود لا يمكن إنكاره وتعددت اصنافه بتعدد المناحي الحياتية حتى أصبحنا نميز بين كل نوع من النفاق واخر فهذا نفاق سياسي وذاك نفاق ديني وثالث اجتماعي وهكذا لكن مشكلة الفيسبوك انه لايحابي أحدا إذ (يطك) الجميع في (طاوة) واحدة ويصلك بنفاقهم ساخنا أحيانا وأخرى(بايت) واحيانا نفاجأ بأن من هو أشهر من ابن (أبي سلول) في المدينة لكن يظهر على الفيس بثوب أبي ذر او سروال غاندي او (كاسكيتت) جيفارا او بدلة مانديلا لكنه لا يفرضه عليك وانما فقط يكتفي بعرضه أمامك ويترك لك الخيار في ان تاخذ به او منه او (تدفره) باليسرى او تلمعه ب (تفله) او تطلب من أحد الأطفال ان يتبول عليه وبما أن الفيس عرف بأنه عالم افتراضي فإنه وفر للكل الأسباب فتنقل المنافقون بين منبر للدين وكرسي للسياسة ومنصة الخطابة وصدر الديوان ومشغل احتراف من دون رقيب او حساب وهكذا طاف المنافقون بابداعهم على كل المنابر ففي السياسة كتبت اصابعهم (فلان الفلاني يمثلني) وفي الدين (ان كنت تروم الدخول إلى الجنة فاتبع باب الله شباجي) وفي التاريخ انتصر للحسين صباحا وأثنى على قاتله في العشية وفي الاخوة (امنين اجيب الجابته امي) وفي الصداقة (الصديق أخ لم تلده أمي) وفي الحب (يروحلك فدوه اليكرهك) وفي الجيرة (الجار قبل الدار) وفي الإنسانية قد يتشابه مع (نوبل) في الفعل لكنه يختلف عنه في اهتزاز الضمير إذ ندم نوبل ولم يندم هو وتراه يملك خزينا لا ينضب من الدموع ويحرر دموعه مدارا عند بكاء طفل او عوز عائلة او الم ام او تاوه مريض وعندما يقفل عائدا إدراجه يحسب أرباحه.. اليوم تصدر مجلس فلان وحصل على السهم الاوفر في وليمة فلان وخرب علاقة فلان بفلان واشتفى من فلان وخدع فلان فيضحك في سره ويشعر انه الاذكى والاشطر والأكثر أهمية من دون أن يوخزه ضميره ولو لمرة واحدة لان هذا الضمير مرض ومات من اول لحظة مارس صاحبه النفاق بها ..

الا تبا للنفاق والمنافقين

وتبا لكل من خدعه منافق وهو يعرف بنفاقه .

 

راضي المترفي

علي سيف الرعينيأحيانًا نكتب؛ لنعوض النقص الكبير بداخلنا، لنغذي أرواحنا المرهقة من عناء الفراغ، نكتب ما نتمنى أن يكون واقعًا، نكتب للحبيب الّذي يكون في العالم الافتراضي، هو في خيالنا موجود لكننا في الواقع لا نعثرعليه.. هناك تدفق للمشاعر نسكبها للجميع، وننثرمكنونات تمتلئ بها دواخلنا فقط ليقرأ ذواتنا كلّ الشّغوفين والمحبّين.

نكتب عن الحب ونحن بحاجة إلى من يقدرهذا الشغف، إلى من يحتوي هذا التوهّج العاطفيّ، إلى من يستقبل انفعالاتنا الجريئة النابضة بالعطاء الدائم.. ظمئت أرواحنا، ويسكن قلوبنا عشق وهيام لا حدود لهما.. نحن بحاجة إلى احتواء، إننا نسكب همهمات أرواحنا في أرض جدباء، نحدث تلك الأطياف العابرة في خيالنا، نجوب الفضاء، نحلق بأرواحنا، ندق أبواب القلوب، ونطرق تلك النوافذ المغلقة في أمل إحياء ذاك النبض القديم في قلبنا المتآكل بالصدأ النازف، بالخوف المملوء بالوجع السّقيم من الإعياء من الخذلان المتكرر..

 

بقلم: علي سيف الرعيني

ضياء محسن الاسديبحسب المعطيات الاقتصادية الأخيرة التي يمر بها العالم والجهود الحثيثة لتحويل الاقتصاد العالمي لكثير من الدول المتنفذة في القرارات السياسية والاقتصادية للعالم إلى إعادة هيكلة الاقتصاد العالمي بالتوجه به نحو البديل عن مادة النفط التي أستعمر اقتصاديات العالم وكان وبالا على كثير من الدول المنتجة له وخصوصا منطقة الشرق الأوسط وإيجاد البديل له عن طريق الطاقة الكهربائية والحرارية والنووية لإنعاش اقتصاد العالم في المستقبل بعد حقبة هيمنة النفط على الأسواق العالمية والتحكم بها فقد يكون لا قيمة له كمادة أساسية في الصناعة في المستقبل القريب لهذا يجب على الدول المنتجة للبترول أن تعد العدة لما هو قادم وتحول منهج اقتصادها وصناعاتها بما يتوافق مع التغيير الجديد في أنتاج الطاقة وتستعد لتحويل اقتصادها وسياسته وفق مصلحة شعبها وعلى أساس ما يستحدث من جديد في الطاقة البديلة واستعمالاتها وخارطة طريق جديدة على ضوء ما يحدث من تطور في المستقبل بعيدا عن السياسة وهذا ما يجرنا بالحديث عن العراق بالذات لوجود الإمكانيات الوفيرة لبدائل النفط في أرضه وموارده المتنوعة من معادن ومشاريع قد تضع العراق في مقدمة دول العالم وهذا ما يخشاه أعدائه منها الطاقة الحرارية والكهربائية والنووية أذا ما استخدمت بطريقة مثلا وعلى ما طرح أخيرا من مشروع مهم للشرق الأوسط ودول أسيا الشرقية وأوربا وهو أحياء طريق الحرير والقناة الجافة بين آسيا وأوربا ومن هنا تنطلق الرؤى الحقيقية للبلدان المحبة لشعوبها في النهوض بهم وباقتصادهم بطرق علمية توافقية مصلحية بعيدا عن السياسة وهذا ينطبق على جارته الشقيقة الكويت حيث يمكن أن يتكامل اقتصادهما معا من خلال ترك الماضي وتداعياته ومشاكله العقيمة والمصلحة السياسية وتعقيداتها التي لم تجلب للشعبين إلا الويلات والتدهور والمشاكل المزمنة فأن التعاون الثنائي الاقتصادي وبالتوافق مع البعض مع رسم خطط إستراتيجية قادمة مبنية على توحيد الاقتصاد وبناء المواني المشتركة وتوحيد المياه البحرية وجعلها نقطة انطلاق للاقتصاد الموحد المتكامل وعقدة اقتصادية واحدة وقوية للعالم علما أن العالم باجمعه يعرف ويدرك أهمية هذه المنطقة وأنها خطوة جريئة للدولتين ( العراق والكويت) في المرحلة القادمة من خلال تشكيل وحدة اقتصادية قوية تعود بالمنفعة لكلا الطرفين وبإدارة مشتركة بعملية وعلمية . فعلى العراق والكويت تجاوز كل الخلافات وأنواعها وتوحيد الصفوف والقرارات السياسية والاقتصادية وتصعيد لغة العقل على القوة والرؤية الأحادية والنظر بعين واحدة واللجوء إلى الحوار البناء في إعادة العلاقات الجوهرية التي تصب في مصلحة الشعبين وهيكلتها تحضيرا لمرحلة جديدة من تأسيس البناء الاقتصادي المتكامل والرضوخ إلى الحقيقة الجوهرية والتي مفادها أنهما جارين مهمين في النفوس والأرض مهما دار الزمان وهذا ما يقوله الواقع لا تختزلها نظرة ضيقة من بعض الساسة فعليهما الجلوس على طاولة واحدة وبتجرد من كل شيء سياسي للعمل الجاد يصب في مصلحة البلدين في مشروع اقتصادي موحد بعيدا عن التأثيرات الخارجية في العمل على إنعاش طريق الحرير والقناة الجافة والربط السككي مع الدول المجاورة بدون التفضيل لجهة على جهة أخرى وبنوايا صادقة لإرساء المصالح المشتركة وبصيغة الجمع لتجاوز المرحلة القادمة من التحولات الاقتصادية التي سوف تسود العالم وفق تكنولوجيا جديدة وترك الدول المنتجة للنفط فقيرة لا يمكن استثمار نفطها سوف تكون أسيرة السياسات الاقتصادية العالمية الجديدة المهيمنة على أسواق العالمية من جديد.

 

ضياء محسن الاسدي

 

 

يوسف ابوالفوزونحن نقترب من انعقاد مؤتمر الحزب الشيوعي العراقي الحادي عشر، تعود من جديد الدعوة من بعض الأصدقاء والرفاق المناضلين الشيوعيين، لتغيير اسم (الحزب الشيوعي) بدعوى الديمقراطية والتجديد، والملفت في هذا الامر ان بعضهم، مناضلين لا غبار على أسمائهم وتأريخهم النضالي، بل كانوا معلمين ومرشدين لأجيال بصفاتهم النضالية وبسالتهم الشيوعية، إذ حملوا راية (الحزب الشيوعي) عاليا في مختلف الظروف في سوح النضال، في التظاهرات، السجون، كردستان وثم في المنافي.

ويحاول البعض، لتبرير دعوته، التعكز على واقع إنهيار تجربة الدولة الاشتراكية في الاتحاد السوفياتي وما عرف بالمنظومة الاشتراكية، والقول بأن (الاشتراكي) هي المناسبة والأفضل وما غير ذلك، وبدعوى مراعاة التغيرات الحاصلة في العالم وغير ذلك. وهذا الامر صار يتكرر مع اقتراب كل مؤتمرات الحزب الشيوعي العراقي، لكنه لم يجدد قبولا عند مندوبيه، فلم يمر في النقاشات، وخصوصا في مؤتمرات الحزب الاخيرة، التاسع والعاشر، التي كان لي شرف حضورها والمساهمة فيها. واعتمادا على مساهمة قدمتها شخصيا عشية انعقاد المؤتمر الوطني السادس للحزب، ونشرت في صحافة الحزب الشيوعي العراقي ايامها، اعود من جديد لأقدم افكارا حول هذا الامر وارجو ان تساهم في اغناء الحوار الفكري والرفاقي الذي لا يفسد للود قضية ولا "تشخصن" بأي شكل كان، ولهذا لن اتبع هنا أسلوب لينين الحاد والساخر في ردوده مع خصومه الفكريين، واحاول اختيار المفردات الهادئة، لأقول أني أرى في الدعوة لتغيير اسم الحزب، مهما كانت المبررات المقدمة، محاولة تراجع، بل وإنكسارـ ربما يستخدم لينين في مثل هذه الحالة مفردة (تخاذل) ـ أمام هذا الخراب والتردي الاجتماعي والفكري الذي نعيشه في مجتمعنا العراقي ـ والمنطقة العربية عموما ـ وحملات العداء التي تشنها قوى رجعية ومعادية فكرية، لأجل ازالة وكسر كل ما له صبغة علمانية واشتراكية ويسارية ومن ذلك، راية وأسم الحزب الشيوعي، ودفعه للصفوف الخلفية، بل ووضعه على الرف كما يتخيلون ويحلمون.

وهكذا فان الاستجابة لهذه الآراء والدعوة لتغيير أسم الحزب الشيوعي، لا تعكس عندي، حكمة وشكيمة نضالية، بل هي تكاد تكون في المحصلة، مساهمة في هذا الفعل الساعي لتغييب الحزب الشيوعي، بشكل أو آخر.

وهذا يدعونا من جديد للتذكير بأن الحزب الشيوعي العراقي في وثائقه المقرة في المؤتمر العاشر 2016 يذكر كونه (يسترشد الحزب في كفاحه وفي مجمل سياسته وتنظيمه ونشاطه، بالفكر الماركسي وبدروس التجارب الاشتراكية والتراث الاشتراكي عامة، ويسعى إلى تجسيد ذلك في ظروف العراق الملموسة بإبداع، استناداً إلى دراسة عميقة لواقع مجتمعنا المعاصر وما يشهده من تطورات في الميادين كافة). والفكر الماركسي هنا هو غير الاشتراكي، لان الماركسية كنظرية هي خلاصة الفكر الاشتراكي بمدارسه المختلفة قبل ظهور ماركس، واذ صاغها ماركس وانجلس بنظرية متكاملة فانهما قدما منهجا جديدا علميا لحزب من طراز جديد هو: (الحزب الشيوعي). والحزب الشيوعي العراقي اذ يعلن هويته الفكرية كحزب ماركسي ويعلن الاشتراكية هدفا له فهو ينسجم بذلك مع اسباب وجوده كحزب شيوعي. أن الاشتراكية بالنسبة للحزب الشيوعي العراقي كهدف ليست حلما طوباويا، انها مطلب جماهيري، وان فشل النموذج السوفياتي في بناء الاشتراكية، حتى بعد سبعين سنة من التطبيق، فهذا ليست نهاية التاريخ ولا نهاية العالم ولا نهاية حلم البشرية. 

تعيش البشرية الان، مرحلة جديدة لا تتطلب الذعر من انهيار تجربة، رغم كل اهميتها، فقد كانت ومضة في عمر الانسانية، وتتطلب لا نزع الجلد أو جلد النفس والتنصل من الماضي، بل تتطلب العمل والعمل بشجاعة استنادا الى وجهة نظر الحياة ـ الممارسة، على حد تعبير لينين. وفيما يتعلق بالحزب الشيوعي العراقي الذي لم يتسلم مقاليد الحكم مرة واحدة كي تضع دعواته لبناء الاشتراكية محل الاختبار الحقيقي فان الشيء الاكثر واقعية باعتقادي هو ليس مراجعة اسم الحزب الشيوعي وتغييره، فلو غير الحزب الشيوعي العراقي اسمه وظل محافظا على كل المفاهيم وتقاليد العمل التي تجاوزتها الحياة ولم يعش عملية تجديد حقيقية وعميقة فان هذا يذكرنا بالقول المنسوب الى لينين (أن طلائك للدار لا يعني امتلاكك دارا جديدة).

يقول شكسبير في مسرحية روميو وجوليت (ان الشئ الذي نسميه "زهرة" يظل يفوح شذى، حتى لو اسميناه باي اسم اخر) هذه الحقيقية تقودنا الى واقع ان احزابا شيوعية عريقة تعمل تحت اسماء مختلفة (التقدم والاشتراكية، الطليعة، ...) احزابا لا تنعت نفسها بكلمة (الحزب)، بل تطلق على نفسها تعبير مثل (جبهة) أو (حركة) أو (المنبر)، لكن في كل الاحوال عند الحديث او الكتابة عنها، فإنها عند الاصدقاء والخصوم: (الحزب الشيوعي). ان كل الاحزاب الشيوعية التي (صُدمت) عند انهيار النموذج السوفياتي للاشتراكية وغيرت من اسمائها، وحتى تلك التي لم تكتف بتغيير الاسم فقط وذهبت ابعد من ذلك لتكون أكثر (انفتاحا) وليبرالية فان وسائل الاعلام لا تستطيع عند الحديث عنها الفكاك من كلمة (الشيوعية) ومرادفاتها مصحوبة بكلمة (سابقا) التي صارت تعبيرا ثابتا لدى الكثيرين. ان الحزب الشيوعي العراقي لو غير اسمه وحمل اي اسم اخر، مثلا "الاشتراكي " او " الاشتراكي الديمقراطي " فسينسحب عليه ذات الامر.

ان اسم الحزب الشيوعي العراقي الذي مد جذوره عميقا في تربة العراق وقلوب المخلصين من ابناء الشعب العراقي، الذين غذوه بخيرة ابنائهم، صار راية نضالية، ورمزا وطنيا رسخ في وجدان الشعب وهوساته وامثاله وحكاياته وفي قصائد الشعراء واغانيهم، هذا الاسم كان ولا يزال منارة للحركة التقدمية والديمقراطية ـ والشبابية ـ وصماما اساسيا للتحالفات الوطنية الجادة، والمطلوب ـ الان ـ ليس اعادة النظر في اسم الحزب الشيوعي العراقي، بل المطلوب مواصلة المسيرة الجادة التي بدأها المؤتمر الوطني الخامس في اعادة النظر بالمفاهيم التي تجاوزتها الحياة وتعميق الممارسة الديمقراطية في حياة الحزب الداخلية، وتدقيق سياسة التحالفات الوطنية، وايجاد خطاب سياسي يتلائم والواقع الجديد الذي يعيشه شعبنا بعد زوال النظام الديكتاتوري وبعد كل المتغيرات والكوارث التي مر بها ويعيشها وطننا ويعاني منها ابناء شعبنا بسبب من حكومات المحاصصة الطائفية والاثنية ، والفساد المستشري في الدولة والمجتمع.

 

يوسف أبو الفوز

هلسنكي 22 حزيران2012

 

 

حسام عبد الحسينتشير الهواجس السياسية بحتمية الانتخابات المبكرة دون تأجيل أو إلغاء في تشرين ٢٠٢١ وهذا بحد ذاته يثبّت وجود العملية السياسية وبذات الوقت يضع مسارها في إدارة السلطة أمام مفترق طرق، رغم عدم توفر الأمن الانتخابي وعدم السيطرة على المال السياسي “والسلاح المنفلت”، وبالتالي؛ لابد من حدوث عمليات تزوير هنا وهناك لتوفر هذه العناصر.

لكن لهذه الانتخابات تحدي جديد يحضر بقوة وهو تغيير بعض الرؤى السياسية للجماهير والمجتمع أو ما أُطلق عليه "العقد الاجتماعي الجديد" أو "ما بعد تشرين يختلف عما قبلها" كما يسميه البعض.

هنا الانطلاقة التي أربكت بعض القوى السياسية وجعلتها في قلق الإخفاق الواقعي لدى مشاركتها في الانتخابات أو عدمها، لأنها تعرف جيدا أن هذه الرؤية هي خطوة أولى لإقامة "دولة" بمفهومها المؤسساتي من جانب وإزاحة لشخصيات قديمة من جانب آخر.

إن هذه الرؤية انبثقت من معادلتين هما قوى سياسية قديمة ترفع شعار بناء الدولة ومن قوى سياسية جديدة التي افرزتها "أنتفاضة تشرين" طبعا رأينا الشخصي بأنها (أنفجار جماهيري وليست أنتفاضة لها تنظيمها وبديلها السياسي).

إن هذه الرؤية سوف تخلق نتيجة لمعادلة صعبة في مشهد العراق السياسي بل سيكون لها تأثير حتى على قوى المحاور الخارجية في سياساتها داخل العراق، وهذا بحد ذاته سوف يلعب بتغيير الدور أو السيطرة الإقتصادية وهنا مركز صراع القوى ونقطة تأثير المحاور الخارجية.

ثمة أمر مهم يؤثر في زيادة قوة المعادلة أو ضعفها (دون عدم وجودها) وهو نسبة المشاركة في الانتخابات فهذا له الدور الابرز، إضافة الى حصول تزوير الانتخابات لاسباب آنفة الذكر.

وخلاصة في تقييم نتيجة (معادلة الدولة) وإنعكاسها على المجتمع هو بشكل لا يرتقي لمتطلبات المجتمع لكنها تضع العملية السياسية في إتجاه مختلف وجديد عما سبق.

 

حسام عبد الحسين

صالح العجميتطل علينا صحف بصور وافكار يومية ممولة مدعومة بلاحدود وتحتال على الشارع العربي والإسلامي وتلمع وجوه ميته تدق كل باب وتدخل كل بيت بدون استئذان

هذه المنصات تم تاسيسها لأهداف حزبية ومناطقية ومذهبيه ولذلك لا تقبل الخلاف لا تقبل الرد على ما تنشره لا تناقش ولا تبوح برأي يخدم الجميع او نظرية او فكرة تخدم المجتمع الأنساني بدون تعصب

ويلمس القاريء العربي ذلك من اول تصفح لأقسام هذه الصحف والجرائد ويفهم فووا اتجاهها ومن خدم فالغموض الذي خدم المؤسسات الاعلامية لتحقيق اهدافها اصبح اليوم غير قادر على الاستمرار والصمود امام الصحوة والوعي الشعبي

واذا اصر رؤوسا ومدراء تحرير الصحف على هذا النهج في غلق ابواب فرص المشاركة للكاتب والمفكر العربي الذي يقود الحداثه الفكرية ومحاولة اطفا عقولهم وتغييبهم واستبعادهم وتصغيرهم هذه المرحلة مهما كانت الظروف تخدمهم الماديه لترويج انفسهم وافكارهم حصريا  ستبقى سلعه في معرض تجاري مهجوره غير مرغوبة  قديمة، والماركات الحديثه هي بالفعل من تستهوي العملاء وتفوز بالاخير.

 

بقلم صالح العجمي

حسن حاتم المذكور1 - ولأنه الأخير، سأحترم من اوجه اليه السؤال، لا اوجهه مثلاً لفاسدي وارهابيي المنطقة الخضراء، كما لا افتحه امام، من يحاصرون انفسهم في قفص العداء لأمريكا، ويفتحون لأيران ابواب الولاء او العكس، ولم اضعه على طاولة، الكتاب المحلليل والباحثين عن ديمقراطية، سقطت في مستنقع فساد وارهاب العملية السياسية، يستحقه فقط من هتفت دمائهم الساخنة "نريد وطن"، واستشهدوا واقفين على اكتاف ساحات التحرير، والسؤال هنا يبقى يتيم الجواب، على صدر الواقع العراقي، وتبقى للسؤال فرصته الأخيرة، ان نطرحه على شعب لا يُفترس، بين أكثر من مفترس، انها الحقيقة العراقية، التي ستعلن لحظة انفجار بركانها الوطني، وستعلق الرقاب  بالعمائم الحية، فيستعيد شارع الرشيد، عصر غضبه الذهبي.

2 - اعيد السؤال الى اهله ومن يمتلكون الجواب عليه، الى بنات وأبناء محافظات الجوع والجهل والأذلال، في الجنوب والوسط، الغارقون في مستنقع فساد وأرهاب البيت الشيعي، والمتحالفون معهم، على سفك الدماء واستنزاف الثروات، سيصل اهلنا الى نهاية صبرهم، ويستيقضون على ما هم عليه، من اهمال وازدراء واستحقار وتجويع مركز، هل هم (اهلنا) من خذلوا وخانوا واشتركوا في قتل الأمام الحسين، أم كانوا ذات الأحزاب والمراجع والمليشيات، التي تعرض الآن مذهب اهل البيت، في مزاد الأطماع والمصالح المشتركة، لأمريكا وأيران، متى سيوفر اهلنا في الجنوب والوسط، مئآت السنين من جلد الذات، ويخصصون ولو مسيرة مليونية واحدة، لدخول سراديب البيت الشيعي، وأفراع بيوتهم وارصدتهم، من المنقول وغير المنقول لسحتهم الحرام.

3 - نوجه السؤال ايضاً، الى الجيل الجديد من بنات وابنا المحافظات الغربية، ومعه الجواب الجاهز، متى سيتخلون عن ماض لا يعود، وعن احلام استعادة السلطة، فالواقع الكوني والعربي الأسلامي، والعراقي منه بشكل خاص، لا ينفع معه دبابة وبيان اول، وان كان الأستعمار سابقاً يمكن ان يعالج بأنقلاب عسكري، فالأحتلال الأمريكي والتوغل الأيراني الراهن، لا يعالج الا بثورة شعب "يريد وطن" يخلع عنه جلد الهويات الفرعية النافقة، ويعيد ارتداء هوية الأنتماء والولاء للعراق، بوحدة الولاء للذات العراقية فقط، ستُقطع ذيول الولائيين (طويلها وقصرها) لغير العراق، وتغادر رؤوس الفتنة الخارجية، بعد ان تخلع عن وجهها اقنعة "فرق تسد" وتعود تبحث في الدولة العراقية والمجتمع، عن اصدقاء ومنافع وحسن الجوار.

4 - نعود أخيرا بالسؤال، الى بنات وابناء المحافظات الكردية، هل لديهم من الصبر والدماء ما يكفي، لعشر عقود قادمة، ويبقى الدم الكردي صفقة رابحة لتجار الشعارات، ام حان الوقت واقنعتهم التجربة، ان قضيتهم ذابت من داخل المنطقة الخضراء، والشعارات القديمة تغرد الآن، من داخل اقفاص الأرصدة العملاقة للحزبين الرئيسيين، وان الجيل الجديد، كما هو في الجنوب والوسط والغرب مقطوع اللسان، وأن القضايا الكبرى، قومية كانت ام دينية، لا تعالج وتجد طريقها للحل العادل، الا في ظل دولة وطنية، ومجتمع انساني، وعلى الجيل العراقي الجديد كاملاً، من زاخوا حد الفاو، أن يتوحد من خارج مأخور المنطقة الخضراء، حيث تمدد جائحة العمالة وعدوى السقوط.

 

حسن حاتم المذكور

03 / 08 / 2021

 

صادق السامرائيالمقصود بالبطل: المتميز المتفوق في العلوم والمعارف.

الأمة منهل أبطال منذ الأزل، فالبطولة تجري بعروقها، وتتأكد في أجيالها.

وما تتعرض له منذ نهاية الحرب العالمية الأولى، أن أقلامها ورموزها وسياساتها وأنظمة حكمها موظفة لتغييب الأبطال، ومحق البطولات وإزدرائها، وإن برز بطل رغم التحديات، تبدأ ماكنة التشويه عملها المتواصل ضده، لتقنع الأجيال بأن أمتهم عقيمة، لا تستطيع أن تلد بطلا، يكون قدوة، ومهماز إنطلاق لجوهرها ودورها الحضاري.

ولو تمعنتم فيما جرى في القرن العشرين والذي بعده،  لتبين أن الأمة قد داست على أبطالها، وأنكرت بطولاتها، وبتوجيه وإسناد من القِوى الطامعة فيها، وبجهود أبنائها المغفلين.

بل ويتحقق اليوم الإنقضاض على أبطالها التأريخيين، ورموزها الساطعين، وإشاعة الأكاذيب والإفتراءات حولهم، وفقا لمناهج تمويتها وترقيدها، وإخماد أنفاس أجيالها الطالعة، الواعدة بالعطاءات المتميزة.

هذه المحاولات الشرسة الغادرة النكراء، لن تصيبها بمقتل، وإن نجحت بكبح جماح إنطلاقتها، وتعويق إرادتها، والنيل من أجيالها وخداعهم وتضليلهم.

فهي ولودة وفيها طاقات كامنة، وإن غابت تعتقت وتخمّرت، وسيحين ميعاد إنفجارها التنويري المدوّي!!

فالأمة التي أيقظت البشرية من سباتها وضلالها وبهتانها، لقادرة على إستعادة مجدها الأثيل، وستسكب أفكارها الكبرى في ربوع الوجود.

إنها أمة كائنة، متمسكة براية أكون، ولن تهون وتترجل عن قيادة الحياة، ما دام اليراع لا يتعب، وحاديها المكتوب في فرقانٍ محفوظ، ومَن يكتب لا يموت!!

 

د. صادق السامرائي

حميد طولستعندما يلهو المرء في متاهات الرفاه، ويمرح في منعرجات الترف، ويسبح في فضاءات الثروة والثراء، لا يعير ساعتها أي إهتمام لقيمة كل ما هو اعتيادي في حياته، ولا يأبه لما يبدو له فيها بسيطا، إلا عندما يتحول السهل إلى صعوبة وينهي معها يسر الوصول إلى أهدافه، ويعسر تحقيق مبتغياته، فيعيد لحظتها تقدير حاله ويلتفت لمآلت إليه أحواله، كما حدث مؤخرا للسيد حميد شباط مع قضية "التزكية الانتخابية" الجد بسيطة، التي لم يتوقع أحد أن يأتي اليوم الذي يكون فيه طلبها مصدر انفعاله وتوتره، وسبب تخبطه وقلقه وترقبه، وهو الذي كان إلى زمن قريب يوزع التزكيات على من لا يستحقها، بسخاء يصعب على الزمان يطمسه، ويحرمها، بعناد انفعالي على من هو أهل لها وأحق بها، وذلك قبل أن تفقده المقادير ما كان يتمتع به من ألق السلطة وهيلمانها إبان تبوئه الكراسي المركزية للكثير من المواقع السياسية والاجتماعية والاقتصادية، والتي كان على رأسها الأمانة العامة لحزب الاستقلال، وقيادة الاتحاد العام للشغالين، وعمودية العاصمة العلمية، وعضوية البرلمان، وغيرها كثير من المناصب المرموقة -التي كان يطمح إليها،كرئاسة الحكومة التي طالما منى النفس بمقعدها - والتي بهت لونه، وخفت وهجه، وتحشرج صوته، بعد زوالها، ولم يعد ذلك المغوار الذي سطر بجدية وتفانٍ وحرفية شديدة أروع أمثلة البطولات، التي حلقت أخبارها في ربوع البلاد وخارجها، والتي،مع الأسف الشديد، وقفت كما "وقوف حمار الشيخ"، أمام عقبة "تزكية خوض الانتخابات الجماعية القادمة" التي أشهر نزار بركة الأمين العام لحزب الإستقلال، ورقة حرمانه من خوضها بجهة فاس مكناس باسم حزب الاستقلال، القرار الذي شكل له معوقا سياسيا وصدمة كبيرة، دفعت به إلى التعامل مع وضعه الحرج ضمن قاعدة : "يفعل الجاهل بنفسه ما لا يفعل العدو بعدوه " بطرقه أبواب الأحزاب من مختلف الأطياف ومتنوع الأيديولوجيات، بحثا عن التزكية التي دونها خَرْطُ القَتاد، كما تقول العرب، معولا على ما نسجه مع مسؤولي تلك الأحزاب من علاقات تبادل المصالح، والتي من بينها محند العنصر الذي أنهى في ندوة صحفية كل آماله في الدخول إلى"نادي الحركيين" الذي وعده به محمد أوزين عضو مكتبه السياسي، الأمر الذي زاد وضعه حرجا وتعقيدا، وحرضه على اللجوء إلى تجريب علاقته بمحمد ساجد الأمين العام للإتحاد الدستوري ومنسقه الإقليمي بفاس أنوار بنبوبكر المستثمر في قطاع الخدمات بفاس، بغية إركابه صهوة مقعد من مقاعد حزبهما .

فهل ستتوقف رحلة البحث عن التزكية عند هذا الحد من الهبوط والبهذلة ؟التي هي في كل الأحوال، سواء حصل شباط على تزكية ترشحه، من إي حزب من الأحزاب الإداري أو أي دكان من الدكاكن الانتخابية – كما كان يحلو لشباط نعثهم- أو لم يحصل منهم عليها، وسدت في وجهه جميع سبلها التي لم ينفعه معها لا مال ولا نفوذ، فإن شباط لن يكون بعد الانتخابات كما كان عيله قبل تغييره لانتمائه السياسي من ألق ووهج وقوة، وأن سفينته السياسية التي بناها معتمدا أكثرَ من اللُّزوم على الفردانية، لن تغادر مرساها، وحتى إن هي اقلعت فوق أي حمار قصير لأي حزب من الأحزاب التي ألف تعييرها بالإدارية والإسلاموية، فإنها ستتلاشى سريعا كما فقاعات الزبد، مصداقا لسنة الدنيا غير الدائمة لأحد، وقاعدة أن لا شئ مخلد فيها، وأن الأقوى قد يضعُف والأكثرَ ذكاءا قد يُخْطىء، والتي لاشك أنه نسيها أو تناساها، وسيكون لذلك شديد الأثر على حياته النفسية ومساره السياسي، وعلى العملية الأنتخابية القادمه التي تحتاج الى الشفافية والجو الآمن لكي تجرى وفقا للسياقات المتعارف عليها، والتي لن تكون بأفضل من سابقاتها إن هي غابت عنها، وستهدد بقتل روح الأمل والطموح لدى المواطن وإفقاده الجدوى من الذهاب إلى صناديق الاقتراع من أجل الديمقراطية الموعودة.

هذه الواقعة -التي لا نملك لها علاجًا سوى التحسّر، لكونها ليست نضالا من أجل الوطن،و لا هي ثورة، وانما هي مواقف تؤكد أن هناك من يصر على معاكسة المغرب بمنطق "إنا عكسنا" فقط، يقودها:"كائنات انتخابية جمعتها التنافس على المصلحة الشخصية وفرقتها ميول وتوجهات الحزب" كما قال عنها الصحفي المتمرس عبد الإله شركيف.

فهل سيصحو المواطن من غفوته، ويفطن لهذه الحيل والخدع الانتخابية، ويتعرف بسهولة على من يصدقه القول، ومن يكذب وينافق، ويرفض الرشاوى مهما تعددت إغراءاتها، وتنوعت وسائلها وطرقها، من "تدويرات" وزرود،، ويواجه مرتزقة الانتخابات بشعار واحد وموحد :"الشعب ليس للبيع رغم فقره، وإرادته لا ولن تقهر أبدا " فلا تفقد أيها المواطن حماستك ولا تعزف عن الانخراط في الإنتخابات، وامنح ثقتك للرجالات الوطنية المخلصة ولكوادر بلادك المواطنة،وهي كثيرة جدا

 

حميد طولست

 

اكتسحت كتب الروايات اغلب المكتبات واصبح لها جمهورها الكبير وشغلت نفسي لكي اطلع على هذا الادب الذي اصبح الرتبة رقم واحد بعدما ازاح كتب ما تسمى بالتنمية البشرية، دخلت مكتبة كبيرة صاحبها صاحبي فسالته عن عدد العناوين في مكتبته فقال قرابة (11) الف عنوان وانا اتطلع الرفوف فاذهلني الكم الهائل من الروايات واسماء كتابها الاجانب التي لم اسمع بهم سابقا فقلت لصاحبي هل لديك معرفة او طلاع بهذه الروايات؟ اجابني على الفور كلا ولكن السوق يحكم، وفي مكتبة اخرى اذهلني بانه متخصص بتجارة الروايات الاصلية اي التي تصدرها دورها المعتمدة وتتراوح اسعارها بين عشرة الاف دينار وخمسة وعشرين الف ولا تتجاوز عدد صفحاتها (300) صفحة في الغالب .

ماهذا الجهد الذي يبذله الكاتب والناشر والمطبعة حتى يكون سعرها هكذا؟ لا اخفيكم سرا انا لا استسيغ ادب الروايات ولكنه فن موجود وله جمهوره وبحد ذاته فان الرواية الغاية منها مداعبة مشاعر القارئ بكلمات ادبية رقيقة وفق قصة في اغلبها عاطفية مع بعض الفصول المثيرة سواء بوليسيا او اجتماعيا او جنسيا .

اغلب ان لم يكن كل اصحاب المكتبات لا يعرفون توجهات كتاب الروايات التي يبيعونها، ومن خلال متابعتي لبعض منها او لبعض كتابها قبل ان اقرأ رواياتهم امثال فرانس كافكا الالماني، جان بول سارتر الفرنسي، يوجين يونسكو روماني، البير كامو فرنسي معدم عاش في الجزائر وعاد لفرنسا، صموئيل بيكيت ايرلندي، ارثر اداموف فرنسي، وغيرهم، هذه المجموعة التي لها حظوة في مبيعات الروايات، اغلبهم ولدوا نهاية القرن التاسع عشر او بداية القرن العشرين واكبرهم توفي سنة 1990، ولكن رواج رواياتهم بعد ما يقارب عشرات السنين بعد وفاتهم وبعدة طبعات وترجمة للعربية وباسعار باهضة والطلب عليه امر يحير العقول .

انا لا اشك بان هنالك مؤسسات خفية على غرار الجمعيات الماسونية هي من تروج لروائيين ذو اتجاه فكري موجه خاص من قبلهم فان الكتاب الذي ذكرتهم يؤمنون بالعبثية او اللاهدفية للتلاعب بثقافة الانسان وقد كتب عنهم اقرانهم الكتاب المثقفين امثال جان فوراستيه الفرنسي الذي ينتقد اسلوب هؤلاء في ضخ سمومهم من خلال رواياتهم في العقل البشري، يقول جان ان هؤلاء الكتاب يمكن اعتبار كتاباتهم تحقير وتخريب للقيم التقليدية وعندهم الانسان موجود بلا معنى، ان مثل هذه الافكار العبثية والعدمية ملات اكثر نماذج الادب الغربي الا وهو ادب الرواية .

اما الوين تافلر يقول ان اكثر الحالات حيرة في الظواهر الاجتماعية هو الانتشار الذي لم يسبق له مثيل للكتب والفرق الدينية التي جاءت بسبب التفكك الاجتماعي واللاهدفية والفراغ والعدمية للانسان الغربي.

لقد استطاعوا من خلال استغلال ادب الرواية ضخ افكارهم التي تشتت ثقافة القارئ وتحديدا المسلم والاكثر الما عندما تجد كتاب مسلمين يحذون حذوهم في كتابة الرواية وبنفس افكارهم ويكون لهم متابعين كثر، هذه الموجة الروائية التي اكتسحت اغلب مكتباتنا لم نجد من يعالجها معالجة علمية هادفة، نعم المنع ليست وسيلة وهذه الظاهرة السلبية يجب ان تعالج باعلام الصدمة وهي مسايرة التيار وتطعيمه بكتب هادفة بنفس اسلوب الرواية وايجاد دور نشر رصينة ذات مهنية عالية في طباعة ونشر هذه الكتب .

كل من ينتقد اسلوب الذين ذكرتهم اعلاه تجده محارب من قبل بلدانهم واغلب الوسائل الاعلامية حتى انك لا تعثر على سيرتهم وهذا يؤكد الدوائر الصهيونية التي تدير او تتلاعب بهكذا ثقافة لتحطيم العقل المثقف والواعي لما يجري حوله .   

 

سامي جواد كاظم

 

 

عبد الخالق الفلاحتبذل الجهود من اجل اجراء الانتخابات في العراق والاطراف السياسية تسعى من اجل اظهار قوتها وبعيداً عن كل المناكفات والصراعات، هناك سؤال يراود الأفكار في هل من فكرة بصيغة الحكم القادم في تنشئته ومساره وهل هو نفس المسار الابلج والاهوج الذي اوصل البلد الى حافة الانهيار اما، كل يغني على ليلاه فقط في ايصال من يريد ايصاله الى مجلس النواب (ليعمل يصيغة.. موافق.. او مخالف حسب ارادة رئيس الكتلة بعيداً عن المعاناة التي يعيشها الشعب) هذا الجهاز المهم الذي يمارس سلطة الدولة نيابة عن أبناء الشعب ليزرع بذرة الآمال وليحصد الجيل القادم خيره، ومن ثم فإن المجلس له مكانة هامة في الحياة الاجتماعية وهو أعلى جهاز للسلطة، وهذه المكانة يقرها الدستور والقانون ويمارس فيه أبناء الشعب سلطة الدولة من خلال الأعضاء على مختلف المستويات،، وأعطاه الدستور والقانون مسؤوليات هامة، باعتباره جهاز مهم وحساس، مثل الأجهزة الإدارية والقضائية، يقوم بالكثير من الأعمال الدائمة ويتحمل ويقرر الشؤون العامة للدولة، ينتخب ويعين أو يعزل أعضاء أجهزة الحكومة أو المسؤولين على نفس المستوى، يراقب أو يضمن تنفيذ الدستور والقانون، ويعكس إرادة الشعب ديمقراطيا، ويكون مسؤولاً أمام الشعب، وخاضعاً لرقابته، ويعكس المجلس آراء جماهير الشعب بنشاط، ويتبلور حركة جماهير ليمثل إرادة ومصالح الشعب الحقيقية .هذا ما يجب ان يكون عليه لنبتعد عن المستقبل المبهم وهو ما عرف بشكل مختصر عن عمل مجلس النواب. 

النظام العراقي برلماني تم التوافق عليه في الدستور العراقي وبالاساس هو نظام حكومي ينقسم فيه الحكم بين هيئتين احدهما الحكومة أو مجلس الوزراء وثانيهما البرلمان الذي يتم انتخاب أعضاءه من قبل الشعب مباشرة ومنه تنبثق الحكومة، ويحق للمجلس الاستجواب ومحاسبة الوزراء (الحكومة) أو أحد أعضائها على تصرّف معيّن وهو يتضمن إتهاما أو نقدا للسلطة التنفيذية، ويشارك في النقاش أعضاء البرلمان ويمكن أن ينتهي بسحب الثقة، كما يجوز للحكومة حل البرلمان، فهو إذاً نظام يعتمد التعاون والتوازن بين السلطات، وعلى مسؤولية الحكومة أمام البرلمان.، والوزارة هي تتشكل من رئيس مجلس الوزراء الذي يعيّن من بين الأغلبية في البرلمان ويقوم بإختيار أعضاء حكومته وتمارس الحكومة مهام السلطة التنفيذية في النظام البرلماني وهي صاحبة السلطة الفعلية ولذا فإنها تتحمل المسؤولية أمام البرلمان سواء كانت مسؤولية فردية أم نظامية وتتخذ القرارات في مجلس الوزراء بأغلبية الأصوات .

 ومن هنا يعتبر العديد من السياسيين والباحثين أن شكل الحكومة التوافقية هو في صالح النظام السياسي المحاصصي التوافقي الحالي، وهذه الديمقراطية التوافقية هي المسؤولة عن الفشل الكامل للديمقراطية في العراق، وتركت أثراً سلبياً على النظام البرلماني العراقي في جميع المستويات، فقد أعطت الفرصة لجميع الكتل البرلمانية للحصول على حصص في الحكومة مع احتفاظها بمقعد معارض، وهذا إنعكس سلباً على دور رئيس الوزراء في إدارته لحكومته، وقد أمكن تشخيص هذه الحالة بشكل واضح من خلال عجز رئيس الوزراء عن محاسبة وزرائه او استبدالهم، إذ غالباً ما يهرع الوزير لاحضان كتلته السياسية وحزبه السياسي، واللذان لا يتورع عن الدفاع عن وزيرهم الفاشل وتبرير أخطائه وأفعاله أثناء وجوده في المكتب، بالتالي لا يملك رئيس الوزراء العراقي أي نوع من السيطرة على الوزراء. ولا يتمكن من التوصية باستبعاد أي وزير يثبت أنه مقصر، او ثبت عليه فساد في إدارة وزارته لأن ذلك سيشكل تهديدًا لتوافق الآراء داخل مجلس النواب وقد يدفع بقية الكتل السياسية الى الاتجاه نحو التهديد بسحب الثقة عن رئيس الوزراء للدفاع عن وزرائها ومنع رئيس الوزراء من تقديم أي توصية لرفض أي وزير. التجربة العراقية اي تجربة النظام البرلماني لم تقوم على ارتكازات نظام اقتصادي معين فهو لا اشتراكي ولا هو رأسمالي بالإضافة إلى أن العلاقة بين السلطات الثلاث عمودية وليست أفقية كما يقتضي مبدأ الفصل بين السلطات وهكذا ادى وجود النظام البرلماني في العراق مع عدم وجود الى أية خدمات مطلوبة وضياع رؤوس الاموال وإلى انحراف هذا النظام البرلماني عن ما يجب أن يكون فكانت هذه النتائج التي نراها اليوم من معاناة وحرمان وفقدان ابسط وسائل الرفاه المجتمعي. لقد عانى العراق من انفراد شخص رئيس الدولة بممارسة السلطة وهذا النظام لا يمكن الأخذ به في ظل وجود فئات مختلفة للشعب كما أنه لا يمكن اللجوء نظام حكومة الجمعية لأنه يتطلب وعي سياسي عال للشعب وهذا الأمر غير متوفر لدى الشعب العراقي فهو غير مهيأ لذلك النوع من الحكم عليه في النظام البرلماني هو الأفضل والمصالح الوطنية هي الأساس ولكل مواطن رأي ومشروع فكري نريد الحياة والحياة الدستورية والنظام البرلماني واحترام حقوق الأقلية واحترام مبدأ حسن الجوار في الحرية والديمقراطية تحترم حقوق الإنسان عن طريق النظام البرلماني الحقيقي ستشارك كل فئات الشعب والتعددية التي تضمن مشاركة الجميع ويسود رأي الأغلبية مع احترام رأي الأقلية لذا فالنظام البرلماني هو الذي نفضله ونرى الأخذ .

لذا يجب تبني هذا النظام سياسي، الذي يؤدي الى وصول رئيس دولة قوي وقادر على اتخاذ القرارات في مقابل ضمانات دستورية وشعبية، تعمل على منع الانحراف بالسلطة نحو الديكتاتورية، والتطبيق ذلك هناك جملة من المعالجات التي يتوجب الاخذ بها، منها المعالجات الدستورية المتمثلة بتعديل الدستور ويكون اقرب الى تبني دستور جديد ذلك لان العمل يستلزم العديد من المقومات التي تتضمن منح رئيس مجلس الوزراء صلاحيات واسعة في مختلف المجالات بقوانين ضامنة لعدم الخروج منه وان محاولة إصلاح النظام البرلماني ممكنة الحصول في حال تم العدول عن النظام الانتخابي الحالي، بالتوعية المجتمعية فإن افتراض تحقق التوعية السياسية للتحول السياسي والدستوري نحو النظام الافضل، في مداولات البرلمان، والاجتماعات الحزبية وغيرها، لايغني عن ضرورة تحقق التوعية المجتمعية لجميع شرائح وأطياف الشعب العراقي، قبل الشروع بأي خطوة نحو التحول. وتبني نظام انتخابي قادر على خلق اغلبية سياسية، الأغلبية السياسية هي الطريق نحو تشكيل حكومة قوية ومتجانسة قادرة على العمل وإيجاد الحلول لكل ما يعانيه البلد من محن وازمات متنوعة، غير ان هذا الأمر لا يبدو بذات السهولة التي يطرح فيها، فالساحة العراقية سياسياً واجتماعياً المبنية على أساس المحاصصة المقيتة، تخلو من مقومات التخلي عن السياق الحالي في ادارة الدولة خوفاً على مصالحهم ومكاسبهم ومغانمها، بالتالي ليس سهلا فرض نظام انتخابي وحزبي قائم على دعامتي الاغلبية والمعارضة السياسية. فلابد من وجود بيئة ديمقراطية في الواقع والتطبيق في الدولة، حيث يكون هناك نظام مؤسسات دستورية ويكون الدستور هو المرجع في كل شيء وهو مصدر السلطات، وتأييدنا لهذا النظام مرده أسباب عديدة لعل أهمها سرعة تنفيذ القرارات ودقتها بعيدا عن المبارزات الكلامية أو الحزبية التي تدور في البرلمان في الوقت الحالي.

 

عبد الخالق الفلاح

 

رسل جماليوماً بعد يوم ومع اقتراب السباق الانتخابي من خط النهاية، وبدء العد التنازلي للانتخابات، يظهر على السطح ظواهر  سياسية ومواقف لجهات مشاركة في العملية السياسية العراقية منذ البداية، بين مقاطع ومخاصم ومكتفي بالتفرج او الجلوس على دكة الاحتياط، وهي اجراءات أشارت اليها مفوضية الأنتخابات انها متأخرة، وبات الانسحاب من المشاركة بالانتخابات ضربة إعلامية ليس الا، خصوصاً بعد مصادقت المفوضية على قائمة الأحزاب التي تنوي المشاركة، وبات الانسحاب غير ممكن.

لكن تبقى المناورات السياسية لبعض الجهات السياسية قائمة، وتلوح بالمقاطعة بل أصبحت تلك المناورات سُنة تبعتها فيما بعد بعض الجهات والأحزاب السياسية وحدة تلو الأخرى، و تأتي هذه المطالبات لأسباب عدة منها:

كما هو معروف للجميع ان تلك الجهات مستفيدة من الوضع  بصورته المزرية الحالية، لأنه يضمن لها بقاء المكتسبات، على حساب حقوق المواطنين، خصوصاً وان رصيدها الجماهيري في تناقص مستمر، لذلك هي متأكدة  ان العملية الانتخابية بكل الأحوال ستجلب معادلة سياسية جديدة لا ترى تلك الجهات انها ضمن اطرافها الأساسيين، لذلك فهي تعمل على تعطيل أي تحرك نحو التغيير، بل وتغذي الفوضى ما استطاعت الى ذلك سبيلاً.

خصوصا وهي على يقين ان كل محاولات استماله رضى الشارع، بائت بالفشل لذلك هي تقرأ خسارتها الانتخابية مبكراً.

أضف الى ذلك بعض القوى السياسة باتت تعاني  في الآونة الأخيرة ضغوط شعبية، بسبب سوء الادارة لمؤسسات تقوم على أدارتها وهي  على تماس مباشر بحياة المواطنين، وقد ادى ذلك الفشل الى كوارث مخلفة ضحايا بشرية بأعداد كبيرة، كانت كالقشة التي قصمت ظهر البعير.

فلم تجد تلك القوى طريقة لحفظ ماء الوجه الا بأعلانها المقاطعة وعدم المشاركة في الانتخابات وإعلانها الاحتجاج!

لا تمثل اجراء الانتخابات والدعوة اليها كأجراء انتخابي سياسي او تتويج  للعملية السياسية فحسب، بل هي استجابة لدماء الشباب الذي وقف في ساحات الاحتجاج وسقط وهو يطالب بحياة كريمة، وعدم المضي بإجراءها تعني الاستهانة بتلك الدماء والعودة بالبلاد الى حالة اللانظام واللادولة والفوضى المخيفة لا لشيء الا من اجل التشبث بالمناصب اطول فترة ممكنة.

في الطرف الاخر نجد ان قوى الدولة وهي صوت المؤسساتي الداعي لأقامة انتخابات في موعدها المقرر ودفع عجلة العملية السياسية للمضي في مسارها المرسوم لها، والجهات السياسية التي تبنت النظام ويحكمها صوت العقل والحكمة، وهي تستجيب للشارع العراقي، أكدت على ضرورة اقامة الانتخابات في موعدها المحدد لاعتقادها ان التسويف والمماطلة وتعطيل الانتخابات، ستكون عواقب تلك الممارسات وخيمة ولا تحمد عقباها، خصوصاً و المجتمع العراقي يشهد اوضاع اقتصادية وسياسية واجتماعية وصحية حرجة، في ظل جائحة عالمية اصبحت تحكم الخناق على المجتمع بصورة عامة، وعلى الأفراد بصورة خاصة وتزيد من حجم الضغط النفسي الذي يخلق بيئة صالحة للفوضى العارمة، تقوده قوى اللادولة!

 

رسل جمال

 

 

صادق السامرائيعباس محمود العقاد، كان مولعا بما يُكتب عن الحشرات، ويرى لكي تعرف البشر على طبيعته عليك بمعرفة عالم الحشرات!!

فما هي العلاقة بين الحشرات والنفس البشرية؟!!

إذا إفترضنا وحدة الوجود، وأن المخلوقات ذات أصل واحد، والخلق من نفس واحدة، فأن جميع الموجودات الحية تشترك بديناميكيات التفاعل النفسي، وربما تتمايز عن بعضها بدرجة التعبير عن نوازعها النفسية، التي هي طاقات منبثقة منها وفيها.

هل للحشرات مشاعر وعواطف وقيم؟

الملاحظات الدقيقة تشير إلى ذلك، فالحشرات تتحرك وتتفاعل ضمن منظومة تعرفها وتتواصل بها، وتقودها إلى ما يحافظ على بقائها النوعي.

لو راقبنا أي حشرة لتبين لنا أن لها عقل، تعرف بواسطته ما يضرها وما ينفعها.

والحشرات تتآلف وتتخالف وتتعادى وتتقاتل، وتتطرف في سلوكها، وتهاجم الآخر الذي يقترب من حدودها، وفيها من العدوانية ما عند غيرها من المخلوقات، التي يمكن للظروف البيئية أن تطلقها أو تخفيها.

الحشرات تختصر الطاقة النفسية عند البشر، وتترجم سلوكها وفقا لقدراتها وما عندها من المهارات.

فالنملة تتحرك بموجب دوافع كامنة فيها، وتسعى في مناكبها كالبشر، فتجمع الطعام، وتديم قوة مملكتها، وتبني عرينها، وتتكاتف كأمة واحدة أفضل من البشر، الذي تتوطنه نزعات التناحر والتأسد على أخيه البشر.

وعالم الحشرات مبني وفقا لمنظومة إدارية وسياسية محكمة الضوابط والقوانين، ويرشدها دستور البقاء القويم.

وفي واقع السلوك أن ما تقوم به الحشرات يقوم به البشر، لكنها أكثر منه حكمة وتدبيرا وتنظيما وإيمانا بوحدة صفها، والحفاظ على كينونتها الجماعية.

وما من دابةٍ في الأرض ولا طائر يطير إلا أمم أمثالكم...." 6:38

 

د. صادق السامرائي

 

 

صالح العجميانتهازية القاريء العربي لم تعد مخفية كونها استولت عليه وجردته من حريته ومن قول الحقيقة

القاريء اليوم يعيش لحظة تاريخية صعبة خوفا من الظهور على حقيقته والكشف عن قناعاته ومعتقداته خوفا من المستقبل الذي عجز عن تحديد ملامحه ولمن يكون ومن هو المنتصر ومن الذي سوف يحكم في النهاية

 الكاريزما التي يتميز بها المثقف العربي امتصتها مخاوف كبيرة افرزتها الصراعات العنيفة في الواقع فاصبح المثقف يقرأ في الظل ويعيش عزلة ذاتيه يحترق في الغموض والغربة الروحية لدرجة ان صورته وصوته تكاد توصف بالنرجسية

 هذه المعركة تطال القاريء قبل ان تصيب الكاتب وتقيد المثقف وتفرض عليه مشاعر معقده متناقضة متشعبه فالكاتب اليوم مرتزق وعميل ويبحث عن طريق للوصول الى البنوك وليس لديه هدف اخلاقي ولا قيمي ولا وسيلة لكشف الحقيقة كما يشاهد يستوحي القاريء ويصنف حسب فهمه وقناعاته لكنه يمتعظ جدا من الاقلام المتمردة التي تشق طريقا حديثه وتحرق الاخضر واليابس ولو يعود للتاريخ لوجد ان الفلسفة الاوربية توزعت بين العلمانيه والليبراليه والكاثالوكيه ومن الصعب ان تمرر مجموعة ثقافتها علي الجميع

 انها مرحلة صعبه فعلا يمر بها المثقف العربي جردته الاحداث من هويته وقوميته فلم تعد لها قيمة ادا لم تمتد علنا الى جهه معينه وتيار محدد اذا لم تدعي الحق وتجاهر بالعصبية 

اعتقد انه يجب ان يكون الكاتب العربي غير منبطح لاهل الكيف ويصنفهم اهل القللم وهي صفة لا يلمسها الانسان في الواقع في سلوكياتهم ومزاجهم وعاطفتهم ويظهر العنف وتسخير ثروات الامه بشكل مفزع وهم يحملون السيف ويحرقون الاخضر واليابس اذا اردنا الوصول الى حل نجمع اهل الاقلام ونحررهم من ثقافة الارتزاق من كل فئة ونحررهم من اهل السيف وهذا مختصر يمكن ان يكون هو الخطاب الحديث لثورة تحررت من التطرف

 

بقلم: صالح العجمي

 

"الله الله في جيرانكم..."

"الله الله في الفقراء والمساكين فأشركوهم في معايشكم .."

"إن صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام"

الجمل الثلاث جاءت في وصيّة الإمام علي لولديه الحسن والحسين وهو على فراش الموت إثر ضربة بن ملجم،  فهل رجال الدين الشيعة وزعماء أحزابهم وميليشياتهم وعصاباتهم التي عاثت بأرض العراق فسادا ونهبا وقتلا يعرفون فحوى وصيّته ومعانيها وهم يطالبون الناس بمبايعته في عيد الغدير، هذا العيد الذي يراد منه أن يكون خنجر آخر يضاف الى الخناجر الطائفية التي مزّقت وتمزّق بلادنا!!؟

الإمام علي اليوم كما الحسين  تجارة مربحة للمؤسسات الشيعية، بعد أن تحوّل حتى الله الى تجارة عند رجال دين الطائفتين. فعلي اليوم يعيش في القصور الفارهة، وجيرانه يعيشون في بيوت يلفّها البؤس والجوع والمرض، الإمام عليّ اليوم عدو للفقراء والمساكين ولا يشاركهم معاشه، والإمام علي اليوم لا يريد صلاح ذات البين بين أبناء العراق!! على هذا يبايعه سراة الشيعة والأشرار من عصاباتهم، الذين لا يقدرّوا أنفسهم بالعامّة مثلما أوصاهم، وهو القائل: شرّ الناس إمام جائر ضَلَّ وضُلَّ به.

هل يعرف رجال الدين الشيعة وسراتهم عليّا وهم يمتلكون ما يمتلكون من أموال وطائرات خاصّة وقصور ودور فخمة داخل العراق وخارجه، هل يعرفونه وهم يمتلكون حسابات مصرفية في شتّى البلدان ومراكز تجارية ومزارع ومستشفيات ومدارس وجامعات خاصّة كالكفيل وغيرها!؟ وأي عليِّ يعرفون، عليِّ الذي يتاجرون به كبضاعة في دكاكين المذهب أم ذاك الذي بنى رجل من عمّاله بناء فخما، فقال: أطلعتِ الوَرِقُ (الفضّة) رؤوسها، إنّ البناء يصف لك الغنى!؟  تعال يا علي لنريك مبايعيك وهم يمتلكون أبنية وقصور من ذهب وليس من فضّة، تعال الينا لنريك بيوت من صفيح يتكدّس فيها أطفال شبه عراة من شيعتك. الكارثة يا عليّ هو انّ اللصوص يبايعونك وهم يسرقون الفقراء في العراق، والأطفال العراة يبايعونك أيضا وآبائهم هذا إن لم يكونوا أيتاما!! فأي البيعتين هي الأصح، بيعة التجار أم بيعة الفقراء..؟  عذرا علي فإننا نرى بيعة التجار هي الأصح كونهم يعيشون في بحبوحة من العيش، والفقراء والأرامل والمساكين الذي اوصيت بهم يعيشون الفاقة والذل، وأتمنى أن لا تقول لي كما يقول رجال الدين الشيعة، من أنّ الفقراء سيجازيهم الله بقصور من ياقوت وزمرّد في الحياة الأخرى!! أنهم يسرقوننا ويضحكون علينا يا علي، أنهم يقتلوننا جوعا وعطشا، لقد مسخو آدميتنا ياعلي، ولا أخالك مثلهم مطلقا لتطالبنا كما هم بالصمت لنحصل على حقوقنا بعد الموت والعياذ بالله!!

سراة شيعتك ورجال الدين منهم يا علي هم اهل غدر غدرو بالعراق وشعبه، والكارثة أنّ هناك مِن شيعتك مَن يواليهم وانت القائل "الوفاء لأهل الغدر غدر عند الله"، فهل هؤلاء مسلمون وشيعة كما يدعون وهم يغدرون بالله، ماذا تقول....؟ نعم، وانا مثلك يا ابا الحسن اقول من انهم دجالون وكذّابون، بل وكفرة ولا يعرفون الله الا كإسم. أنّنا نراهم يا علي يصلّون بكرة وعشيّا، وتنقل الفضائيات صلواتهم وبكائهم وهم يدعون الله بأمور لا نعرفها ، ولكنهم لا يعرفون الإخلاص "لوطنهم" فيخوننه، ولا الإخلاص "لشعبهم" فينهبونه ويقتلونه. فهل صلاتهم مقبولة وانت القائل " ليست الصلاة قيامك وقعودك إنمّا الصلاة إخلاصك"؟

انهم يتهموننا ونحن نتظاهر من اجل نيل حقوقنا وحقوق اطفالنا بالكفر والخروج عن الملّة والعمالة للسفارات الأجنبية،  ليشرعنوا قتلنا يا علي رافعين شعار الخوارج " لا حكم الا لله"، وهذا الشعار كما قلت أنت يوما " كلمة حق يراد بها باطل". ووالله وسراة شيعتك يبايعونك اليوم كذبا، فأنهم دفعونا نكفر لنقول من انها كلمة باطل يراد بها باطل...

تعالوا يا شيعة علي نبايعه عند غدير العراق بيعة وطنية لنقول: أنّ الإشتراك بالإنتخابات والذهاب للتصويت هي كما ضربة بن ملجم التي فلقت رأسه، تعالوا لنقول أنّ الخنوع للعصابات الشيعية هي كما قتل الحسين في كربلاء.. 

يقول الإمام علي "اذا غضب الله على امة غلت اسعارُها وغَلَبَها اشرارُها " صدقت يا ابا الحسن، فها هم اشرار العراق يتحكمون بقوت الناس، وغلت الاسعار، فهل الله غاضب على اهل العراق ..؟

 

زكي رضا - الدنمارك

 

 

محمد حسين النجفيأعلن السيد مقتدى الصدر مقاطعته للأنتخابات القادمة، تبعه في ذلك الحزب الشيوعي العراقي. قراران يتسمان بالاهمية، وتَحملان في طياتهما إدانة واضحة لجدوى ألانتخابات وللعملية الديمقراطية برمتها. ان هاتين الحركتين في طبيعة تكوينها وأهدافها غير مُتجانستين، على الرغم انهما عملا معاً تحت سقف إئتلاف "سائرون" في الأنتخابات الماضية، وحققا نجاحاً يُذكر. موقف كهذا يتطلب الجواب على السؤال التالي: ما العمل بعد عدم المشاركة في الأنتخابات؟

الكل يتفق من أن العملية السياسية ومنها الأنتخابات، فاسدة ومنخورة حتى العظام، وأن الآمال في إحداث تغيير في تركيبة مجلس النواب المُقسم محاصصياً شبه مستحيلة. ولكن هل أن المقاطعة هي الحل الأفضل؟ للأسف الشديد لا اعتقد ذلك. لأن مقاطعة الأنتخابات من قبل بعض الجهات، سوف يمنح الفرصة للجهات الأخرى ان تَستغل ذلك لتسد الفراغ، وبالتالي ينحصر ألاستحواذ على السلطات والثروات بأيادي أقل ويتركز الفساد بيد سلطة تكون منفردة بمقومات البلد.

الصدريون يختلفون عن الشيوعيون من حيث العدد والعدة والقدرة على التأثير على ما يجري في البرلمان والحكومة والشارع، مُضافاً لذلك يمتلكون حجم وافر من علاقات  إقليمية سواء من خلال أجهزة الدولة او من خارجها. وفي النهاية سنرى ان الصدر والصدريين سوف يتراجعون عن المقاطعة، ويشاركون بالأنتخابات لثلاثة أسباب: أولها لأن الآخرين سيطلبون منهم ذلك، فعلى سبيل المثال، السيد الكاظمي اعلن عن اسفه لعدم مشاركة الصدر، وهذا يعني مطالبته بأن يشارك. والسبب الآخر ان النواب الصدرين سيضغطون على الصدر للتراجع عن موقفه، فإن تعنت فإن غالبيتهم سوف ينشقون عنه ويرشحون تحت مكونات انتخابية جديدة بأسماء اخرى او يندمجون مع إئتلافات وقوائم مستعدة لأحتضانهم. أما السبب الثالث والمهم فإن عضوية مجلس النواب، أمتيازات وحصانة وحماية وتغطية، وليست واجب وطني كما هو مفروض. النيابة ليست وظيفة عالية الدفع والمخصصات فقط، وإنما شركة قابضة عملاقة للعديد من المشاريع والمقاولات والعلاقات والزيجات والسفرات والعلاجات، التي لا يمكن في اي حال من الأحوال ان يستغني عنها النواب الصدريين طواعية لوجه الله.

 يأخذ الحزب الشيوعي  قراراته من مفهوم المصلحة العامة والوطن اولاً، مناهضاً للفساد والمحاصصة والطائفية، التي لا تلقَ استجابة في صناديق ألاقتراع للأسف الشديد على الرغْم من تأييدها من قبل المثقفين والواعين. لذا يرى الشيوعيون ان حظهم محدود جداً ضمن ظروف قانون انتخابات مُصمم لمصلحة الكتل الكبرى، ضمن بيئة معظم الأصوات توزع إما طائفياً او عرقياً او عشائرياً او مناطقياً أو بتفاعل عاملين او أكثر من هذه العوامل، وليس على أساس البرامج ألاقتصادية والأصلاحات ألاجتماعية ورفع مستوى التعليم والثقافة وتحسين الرعاية الصحية وتحقيق العدالة ألاجتماعية والى آخر ما ينادي به اليسار والتيار الديمقراطي العلماني والمخلصين في العراق.

إن مقاطعة ألانتخابات من قبل بعض الأحزاب سوف لن تُلغي الأنتخابات او حتى لن تُقلل من شأن نتائجها، لأنها سوف تمنح فرصة للآخرين للاستحواذ على مقاعد أكثر كما ذكرنا. وإذا رجعنا للسؤال الأول: ما العمل وما هو البديل؟ ان الشيوعيين ومجموعة شباب تشرين، ما زالوا ينشطون في المطالبات والمظاهرات والوقفات ألاحتجاجية، وقدموا في ذلك العديد من التضحيات والشهداء خاصة في مدن بغداد والنجف والناصرية. إنه نشاطاً جماهيري له دور عظيم في خلق الوعي لدى الشباب، ولكنه لن يكون عاملاً حاسماً، إن لم تشارك به كل المحافظات من دهوك حتى الفاو، وبزخم عالٍ كما حدث في مصر عدة مرات. وهذا ليس مقدراً له ان يحدث حالياً لانقسام الشارع العراقي قومياً وطائفياً بشكل مكبل للأيادي والعقول بأغلال حديدية للأسف الشديد.

هناك احتمال ان تستفاد مجموعة منْ هُم في السلطة حالياً، مع مجموعة من ضباط الجيش الحاليين والمتقاعدين، وبأسناد خارجي، تغيير السلطة كما حدث سابقاً في مصر والجزائر وما يحدث حالياً في تونس. وهناك احتمالات تشير الى إمكانية حدوث مثل هكذا حركة، خاصة بعد نجاحها في تونس، وتسمى تصحيحية وضد الفساد، وسيرحب الشعب بها ويفرح نتيجة يأسه من الواقع المرير، الى حين ان تنكشف الأوراق من جديد، ويعيد التاريخ نفسه.

لا يمكننا ان نستخف بالأسباب التي دعت الى عدم المشاركة في الأنتخابات من قبل الشيوعي أعرق الأحزاب العراقية، والكتلة الصدرية وهي اكبر الكتل البرلمانية، ولا يمكن ان نستنكر أو نؤيد قرار مفصلي كهذا، ولكن في اعتقادي ممكن ان نحاورهما، ونطرح رأينا المتواضع. ان المشكلة الأساسية في اعتقادي هي مجلس النواب، لأنه ليس سلطة تشريعية فقط، وإنما سلطة تختار السلطة القضائية والتنفيذية أيضاً. فإن كانوا فاسدين فسيختارون منْ هم مثلهم. الحل ان يشارك الصدريون والشيوعيون والعلمانيون والمستقلون في الأنتخابات ويتعلمون كيف يفوزوا بمقاعد كافية للتحكم في البرلمان، او على الأقل يُكونوا كتلة معارضة قوية بشرط ان لا تشترك في السلطات التنفيذية كي تصبح رقيباً شعبياً على الدولة. معنى ذلك ان تنأى كتلة المعارضة عن ألاشتراك بأي منصب رئاسي او وزاري او حتى إداري عالي، كي تبقى قادرة على ان تقوم بدورها الإشرافي في التشريع والمراقبة والمحاسبة.

 

محمد حسين النجفي

 

 

حشاني زغيديأحيانا يتاجر بعض الناس بالوطنية يحسبونها قميصا أو إزارا، إذا شاءوا لبسوه وإذا رغبوا عنه خلعوه، بئس العشرة هذه ! .

إن الوطنية الحقة عطاء، وإن الوطنية في فهمنا ولاء .

إن الوطنية حب فطري يولد بمجرد أن تلامس الرحى تربة الوطن، هي هبة ممنوحة من السماء، منحة يشترك فيها الجميع، يشترك في حبها الميسور والفقير،و يشترك في حبها الكبير والصغير،كما يشترك في حبها ابن البادية وابن المدينة، فهم في حبها سواء.

إن حب الوطن لا تستطيع شراؤه من الدكاكين أو السوبيرات، كما يفعل اليوم تجار الوطنية المزيفون، إن الوطنية في قاموسنا ماسة ثمينة لا تباع في الدكاكين، أو الأسواق المزيفة.

إن الوطنية الحقة شعور وانتماء، وهي بذل وعطاء .

أما وطنية النهب والسلب ووطنية الارتقاء على رؤوس الأشهاد بتباهي والاستعلاء، فهو شطط وخروج صريح من باحة الوطنية الحقة .

ولله در أحمد شوقي كيف اختصر المعاني حين وصف الحب الحقيقي للأوطان بقوله:

وللأوطان في دم كل حرٍ

يدُ سلفت ودين مستحقٌّ

و لا ينقطع جمال وصال حب الأوطان في نظم الشعراء، لترسم لنا ابن الرومي الشاعر العباسي الشهير أبياتا غاية في الروعة والجمال في قصيدة  تاهت أبياتها حبا للوطن يقول في مطلعها:

ولي وطنٌ آليت ألا أبيعَهُ     وألاّ أرى غيري له الدهرَ مالكا

عهْدتُ به شرخَ الشبابِ ونعمةً كنعمةِ قومٍ أصبحوا في ظِلالكا

فقد ألفَتْهُ النفسُ حتَّى كأنه لها جسدٌ إن بانَ غودِرْتُ هالكا

وحبَّب أوطانَ الرجالِ إليهمُ مآربُ قضَّاها الشبابُ هنالكا

إذا ذكروا أوطانَهُم ذكرتهم وعهود الصبا فيها فحنّوا لذلكا

إن الوطنية التي نألفها، هي حب وحنين لقطعة من القلب، لها حق الرعاية والدفاع والحماية.

إن الوطنية التي نألفها وطنية يتآلف فيها النسيج المجتمعي في رحاب الوطن، فيتشكل منهم درع واق، وسياج حام .

إن الوطنية التي نألفها وطنية تجمع المفاصل، فتكون فيها الأعضاء متجانسة، لا يرقى جنس عن جنس، ولا يستعلي عضو عن عضو، فالجميع في ذلك الوطن سواء. لا يستأثر فيها القوي بالمكاسب، فالجميع يشعر في تلك القطعة بالكرامة والحرية .

إن الوطنية التي نريدها وطنية جامعة، يشعر الجميع فيها بالإخاء، يشعر الجميع فيها بالأمان .

إن الوطنية التي نحلم بها أن يشعر المرء أنه حر طليق، يبحر في سماء الوطن، فلا يشعر بالخوف والغربة والاحتقار.

إن الوطنية التي نعنيها واحة ظليلة يشعر الجميع فيها بالراحة والأنس، يشعر الجميع فيها بالسكينة .

علمتني يا ملهم حبي وفخار حياتي

(رغم المحن أعشقك يا وطن)

 

الأستاذ حشاني زغيدي

 

 

 

صادق السامرائيالنقد أن تضع الأمور في مواضعها وتصقل جوهرها، ويتناول ظاهرة أو فكرة، ولا يعنيه الشخص أو العامل الفاعل فيها، فالمهم التناول والإستظهار البرهاني الأمين للمحتويات والكوامن الموضوعة تحت أضواء النقد.

ونقد الظواهر بأنواعها نشاط فكري معرفي بحاجة لبحث ودراسة وإطلاع، وصبر ومثابرة وتحليل وتفسير وإقران ومقارنة، وإستخلاص لمكنوناتها والعوامل الفاعلة فيها، وكيفيات توجيهها لتتخذ مسارا إيجابيا مساهما في صناعة الأفضل.

وهكذا نقد يكاد يكون نادرا، فمعظم الكتابات عندما تتصدى لظاهرة ما، تبحث في مسوغاتها وتبرر ترسيخها، ولا تشرحها بمنطقية وعلمية وقدرة على وضع مناهج إصلاحية وشفائية منها.

وعلى هذا درجت الكتابات الإجتماعية والفكرية، فلا تعالجها ولا تساهم في الخلاص منها  أو تجاوزها، وبسبب ذلك تراكمت المعضلات وتعقدت.

أما نقد الفكرة فأنه من النشاطات الشاقة الضارة بالناقد، فالذي أطلق الفكرة أو كتب عنها، لا يفصلها عن أناه، ويحسبها تمثله، وأي إقتراب منها يزعزع كيانه وأمانه، فينطلق بوجه الناقد بعصبية وإنفعالية عدوانية دفاعية تبريرية إنكارية إسقاطية، حتى ليرى الناقد عدوه اللدود، فتجد العديد من النقاد إنكمشوا، وإبتعدوا عن التفاعل مع أي فكرة مهما كانت سقيمة أو سليمة.

فالواحد منا يريد مدحا، وهي من أعجب النوازع الفاعلة في سلوكنا، ومستهجنة وممقوتة في مجتمعات الدنيا، ولا يُعرف لماذا الجوع للمديح، فالنقد العلمي المنهجي يُحسب قدحا وهجاءً وعدوانا.

وتجد النقاد في حيرة ورقود، فلا يرغبون بالتحول إلى أهداف للعدوان، وبغياب مساهمات النقّاد وتفاعلاتهم مع المنشور، فالثقافة العامة في هبوط وخمول، والمعرفة بأنواعها أصابها السقم والوجيع، فما عاد في ديارنا إبداع مفيد، وتجدنا مرهونين بحالات  إمتلكت المكان والزمان وتأبّدت في وعي الأجيال، وذلك إعلان موت حضاري يسري في أرجاء أمة عليها أن تكون!!

 

د. صادق السامرائي