واثق الجابريتحتل دراسات الرأي العام مكانة مهمة، في مختلف النظم السياسية نظرياً وتطبيقياً، وهذا يعكس الإهتمام الأكاديمي والحكومي بالرأي العام، لطبيعة تعاملها مع فئات مختلفة من الجماهير لابد لها من الوقوف على آرائها وإتجاهاتها وإحتياجاتها، ويمكنها من التنبؤ بحالات الكمون لتفادي العواقب الوخيمة، وتفادي فرص الإنحراف السياسي والفردي..

من هنا لابد لنا من الوقوف، على تأثير الكتابة في صناعة الرأي العام، ودور الكتاب في توجيه وتشخيص المواقف الوطنية، وأثر ذلك في رسم السياسة العامة للدولة.

تنطلق الكتابة كفعل ليس لمجرد ملأ فراغ أو تعبير عن خلجات شخصية، أو إملاءات آيدلوجية تبتعد أحياناً عن، بوصلة خطوات بناء الرأي العام، وتتناول مختلف مجالات صناعة الرأي وطبيعة العوامل المؤثرة، لإيجاد مخارج للأزمات، وممارسة رأي ضاغط على القوى السياسية، لتصويب دور وأداء السلطات وحثها للتحرك، في زوايا بعيدة عن إهتمامات القوى السياسية والحكومية.

هدف الكتابة الوطنية إيجاد رؤى متقاربة، تختلف بالوسائل وتصب بنفس الهدف، وتحت مظلة الدولة الدستورية والقانونية، وتلامس إحتاجات المجتمع، ومن هنا يأتي دور الكاتب في خضم الأحداث المتلاحقة، وموقفه في صناعة رأي عام.. ومع إقتراب الإنتخابات التشريعية،  ستكون هناك عدة عوامل مؤثرة، منها ما يعيقها وآخر يشكك بشرعيتها، وبما أن الرأي العام متأثر في معظم مواقفه أما بالرأي السياسي، أو بوسائل الإعلام أو واقع لا يراه يتلائم مع طبيعة قدرات الدولة على تلبية إحتياجاته، لذا يرى أنه لا يعيش في دولة، وهناك أكثر من قوة تزاحمها وتزيد من ضعفها، وستكون من العوامل المؤثرة، على منع الناخب من المشاركة، أو تقليل شرعية الإنتخابات.

عندما نتحدث عن إنتخابات وسيادة وهيبة، وصناعة رأي عام فأننا نعني الحديث عن دولة، من جوانبها السياسية والثقافية والإجتماعية والتاريخية والجغرافية، وتبني أسسها على قوة القانون لا قانون القوة، ويحكمها نظام ديمقراطي يستند الى الدستور والإرادة الجماهيرية، وحكومة شاملة تتجاوز الطائفية والمكوناتية..

وفق الدستور لابد من كتلة أكبر وبأفضل الإعتبارات والشرعية والقبول لابد فيها من حفظ التوازن، وهنا لابد من مقدمات إيضاح مقومات الدولة وأمنها وإستقرارها السياسي والإجتماعي والإقتصادي، وهناك مخاوف تلوح في الأفق تعبر عن واقع يخص الأمن الإنتخابي، وماله من إنعكاس على شرعية الإنتخابات، أو ما يتعلق بإعاقة المشاركة الفاعلة التي تمثل أغلب الشعب.

إن أهم أساسيات مهام الدولة بأن تكون حارسة، وبظل تلك الحراسة يأمن المحروس من كل خطر يمكن أن يداهمه، سواء أقترف ذنباً أو لم يفعل، ويكون القانون هو الحاكم، وكل الأطراف راضية بمخرجاته محتكمة إليه، وعندما نقول دولة فأننا نعني أن لها سلطة، وهي جزء من عقد إجتماعي تنازلت فيه الجماهير للسلطات الحاكمة، عن بعض إمتيازاتها لممارسة مهامها التي تنعكس بالإيجابية على غالبية شعبها، وواجب الكاتب أن يصف الدولة  حين تجاوزها مرحلة الحراسة الى دور الرعاية، وينتظر دولة الرفاهية، ويسلط الضوء هل بالفعل أن هذه الدولة إستطاعت أن تصل  الى كل الشرائح وتغطي إحتياجتها، أو أنها تعمل  على تشجيع القطاعات للتحول دولة إنتاجية بدل الدولة الريعية والرعاية الإجتماعية، التي يتنظر شعبها بيع النفط لتوزع رواتب، وحتى المعترض أصبح يبحث عن وظيفة لا عن عمل في قطاعات خاصة، يمكن أن تكون أكثر فائدة إقتصادية للفرد والمجتمع.

 دور الكتاب  والنخب تشخيص الدولة دون مواربة ومحاباة، فهل هي دولة في ظل وجود القتل على الهوية؟ ولانقصد ما مارسه الإرهاب تحت عناوين طائفيةفحسب، وإنما هوية الإختلاف التي وصلت للتطرف وتصفية الرأي الآخر،  وهل أن الأسلحة من الحجارة الى الأسلحة الثقيلة التي هي خارج سيطرة الدولة، تجعل منها دولة؟ وهل أن تخلي رجل الأمن عن فك شجار وترك الواجب تحت مخاوف الملاحقات غير القانونية، ومنها الحزبية والعشائرية والعصاباتية هو مبرر؟

لذا يتحتم على الكاتب أن يرى الدولة من الواقع، ويرى ويشير الى أسباب كثيرة تعوق عملها، وعراقيل كبير تمنعها من ممارسة أبسط أفعالها، ولا تستطيع محاسبة فاسد، ولا منع سلاح ولا فرض قانون، تحت سطوة قوى موازية وهادمة للدولة، وبذلك هي لا دولة، عندما تكون فيها دول وهي دويلة.

 

واثق الجابري

 

علي عليبصرف النظر عن الوضع (الملخبط) الذي يمر به العراق منذ سقوط النظام البعثي حتى اللحظة، وبعيدا عن التهديدات التي تحيق البلد وتضعه وأهله على شفا حفرة، لايمكن تخمين عمق هوتها، ويصعب أيضا استقراء النتائج المترتبة على السقوط بها -لاسمح الله- يمر البلد اليوم بانعطافة مهمة وحساسة وخطيرة، من حيث التوجه لتغيير قادة مؤسساته التشريعية والتنفيذية في تشكيلة وزارية من المفترض أن تنهي سلبيات التشكيلات التي سبقتها، وقطعا هذا التحول لن يتم إلا باصطفاء الشخوص المؤهلين ليس لقيادة المؤسسات إداريا فحسب، بل مؤهلون لتفعيل التغيير جوهريا، وإحداث زوبعة تسفر عن تبدل ملحوظ بنتائج مغايرة لما سبق، وهم الذين يعول عليهم بالنهوض بمؤسسات الدولة بعد سباتها الذي امتد عقودا، حيث لم يتحقق خلال السنوات الثماني عشرة الماضية من عمر العراق الديمقراطي الفدرالي، انجاز يقوّم الاعوجاجات التي خلفها النظام السابق، بل تناسلت سلبيات وتولدت على إثرها سلوكيات شتى، على رأس قائمتها الفساد بأنواعه، حيث كان نهج النظام طيلة مدة حكمه يتعمد وضع الشخص غير المناسب في المكان غير المناسب، لاسيما في التشكيلة الوزارية، للحصول على نتائج غير مناسبة تدفع بالمؤسسة الى الحضيض في الأداء وسير العمل.

ومن سوء حظ العراقيين أن هذه الخصلة بقيت ملاصقة لأغلب مكاتب الوزراء في الحكومات المتعاقبة، وتكمن خطورة هذه المرحلة بكيفية انتقاء أعضاء المجلس التنفيذي، وبوحدات القياس التي سيتم على ضوئها قبول المرشح البديل من عدمه، إذ أن السهو والغفلة والخطأ والاشتباه في الترشيح -إن حصل- ستكون عاقبته وخيمة على البلاد والعباد، وستثار حينها استنتاجات عدة، وستكثر أصابع الاتهام لشخص رئيس الوزراء أيا كان، وساعتها ستطلق عليه نعوت قد لايكون أولها التواطؤ، وليس من ضمنها التهاون، كما أن آخرها لن يكون الخيانة.

ولايخفى مافي الشارع العراقي من مخاوف وقلق شديدين تجاه عملية انتقاء الشخصيات لهذه المناصب، وما القلق هذا إلا لأن المرشحين البدلاء لن يكونوا بمعزل عن تأثير كتل لها بصمات سيئة ومواقف سابقة لم تخدم العملية السياسية، بل سخرت مرشحها لمتابعة سير أعمالها وإكمال ما يتعثر منها، باستغلال صلاحياته في مركزه الوزاري الجديد، وهي -الكتل- لم تضع المعايير الصائبة لترشيح (زيد) او انتقاء (عبيد) لكفاءته ومهنيته ونزاهته وولائه للعراق، بل شطّت كثيرا عن مثل هذه المقاييس، وابتعدت عنها مقابل معايير تخدم مصالحها الخاصة والحزبية والفئوية.

  ولو أخذنا بنظر الاعتبار المثل العراقي القائل: (المايسوگه مرضعه سوگ العصا ماينفعه) فإن اختيار المؤهلين لإحداث التغييرات المطلوبة في بنية المؤسسات التنفيذية، لايمكن أن يتم بالشكل السليم مادامت الكتل السياسية هي الـ (فلتر) الذي يُمرَّر من خلاله المرشحون، ومادام رأيها ووجهة نظرها وتقييمها للمرشح الجديد هي المعمول بها، والتجارب السابقة بينت (مرضع) بعض الكتل، حيث كانت خير دليل على انحيازها الى مايصب في خدمتها وخدمة أحزابها، بل إن بعضها تفانت في خدماتها لتقدمها الى جهات تقبع خارج الحدود، تكن الى العراق والعراقيين الشر والضغينة والعداء من سالف الزمان، لتمشية مخططاتها وأجنداتها المرسومة مسبقا.

 الحل إذن، يكمن في فرض القيود والضوابط الصارمة في الانتقاء والاصطفاء، ونبذ مبدأ (هذا من جماعتنا) و(ذاك من ربعنا) وعدم الانجرار وراء الخدع الزائفة، المتمثلة بالمظاهر البراقة التي يتحلى بها البديل، وترك الأغطية المرائية التي يتدرع بها بعضهم -ولاسيما الغطاء الديني- والنظر اليه من باب مصداقيته وتاريخه المهني. وهذا لن يتم إلا برفع المحاباة من قبل رئيس الوزراء، وعدم الوقوع في شرك الضغوط وفخ التأثيرات.

 

علي علي

 

صلاح حزاملا يكاد النقاش ينقطع حول المقصود بتعبير "فكُّ رقبة" او "عتق رقبة" التي وردت في القرآن وفي بعض الاحاديث النبوية . البعض يصرُّ على ان المقصود هو تحرير العبيد المملوكين لأشخاص آخرين والبعض يرفض هذا التفسير باعتباره إقراراً من الله بحق الاستعباد للبشر من قبل بشر آخرين، اذ أنه لايتلائم مع الروح الانسانية والاخلاقية للاسلام..

آخرين يقولون انه يتحدث عن واقع قديم كان فيه امتلاك العبيد أمراً شائعاً.

ولكن احكام القرآن يفترض ان تكون لكل زمان ومكان..

انا لستُ فقيهاً ولاعالم دين، لكني اشعر بالألم والإحراج عندما يجابهني البعض بالقول ان الاسلام يجيز استعباد الناس، ويعتبر تحريرهم من اعمال الخير ..ولا أجد عندي اجابة مُقنعة.

بعض الناس يحاول ان يلطّف من الموقف ويبتكر أجابات غير مُقنِعة لتبرير ذلك وتفسيره تفسيرات لايقبلها الكثيرون ..

أنا لدي وجهة نظر في تفسير ذلك، وهي مطروحة للنقاش، كما أني لا أتحدى وجهات نظر رجال الدين والفقه والشريعة والتفسير .

أنا ارى ان نتوسع في تفسير وفهم المقاصد من وراء ذلك التعبير .

العبودية ليست فقط محصورة باستعباد اسرى الحروب من رجال ونساء واخذهم عبيد وجواري، خاصة بعد ان انتهى عصر استعباد الاسرى.

العبودية تتلخص بفقدان الحق بالقرار والارادة المستقلة والارتهان الى ارادة المالك الذي يتعامل مع عبده كأحد الموجودات او المقتنيات..يعمل به مايشاء ..

المَدين الذي يوضع في السجن لانه لايستطيع سداد الدين، والفقير الذي لايستطيع إطعام اطفاله الّا من خلال ممارسة عمل يشبه الاستعباد، والنساء اللواتي يقعن ضحايا في شبكات وعصابات الدعارة (يسمى الرقيق الابيض)، اولئك النسوة لايستطعن الفكاك والخلاص من تلك العصابات لأن العقوبة هي القتل . انهم يستحوذون حتى على مردوداتهن من ممارسة الدعارة. كل اولئك في حكم العبيد ..

في بعض الدول الاسيوية، يذهب أفراد العصابات الى الريف الفقير لاقناع الأسر بارسال بناتهم مع العصابات لكي يتم تدريبهن على مهنة المساج والتدليك في العاصمة للحصول على راتب عالٍ وتعلّم مهارة وبالتالي مهنة.

لكن بمجرد ان تصل الفتاة معهم الى المدينة (والتي يجب ان تكون جميلة وشابة صغيرة) حتى تتحول الى عبدة لديهم !!

يتم تدريبهن على المساج ولكن عملهن يكون : المساج+ الدعارة !!

والويل كل الويل لمن تحاول ان تتمرد.اليست هذه عبودية ؟

الايتام واطفال الشوارع (قدّرت دراسة في اواسط التسعينيات،ان عددهم في شوارع بغداد قد بلغ ستين ألف طفل يعيشون في الشارع دون أهل)، هؤلاء الذين تخلّى عنهم ألأهل نتيجة الفقر وتمزق العائلة وفقدان الآباء في الحروب المقدسة. او انهم هربوا نتيجة اوضاعهم البائسة في عوائلهم او تم اختطافهم .

اصبحوا عبيداً لدى عصابات متخصصة استغلتهم ابشع استغلال وجندوهم للقيام حتى بعمليات التسليب والقتل، أضافة للاستغلال الجنسي وبيع الاعضاء.

(ونستغرب الآن من كثرة القَتَلة وتجار المخدرات ورجال العصابات والقتلة المأجورين).

بربكم، اليست الطفلة التي يتم تزويجها لرجل عجوز لقاء المال، لأن اسرتها فقيرة وكثيرة العيال، اليست في حُكم العبد ؟ الا تحتاج الى العتق من هذه العبودية الظالمة؟

الا تسمعون عن استغلال الشركات الاجنبية للعمال في بعض الدول الافريقية وقطع ايدي اطفالهم وارجلهم عندما لايجمعون الكمية المطلوبة من المادة؟

الفقر عبودية قاتلة ويُفضي الى كل أشكال الاستعباد كعناوين فرعية متفرعة عن الفقر ...

لماذا لايجري التوسع في تعريف المفهوم؟ هل ان التدخل لتخليص النماذج التي ذكرتها كأمثلة على الاستعباد، لايُعتبر مجزياً دينياً؟.

 

د. صلاح حزام

 

 

بمزيد من الغضب والالم  واجه شباب كربلاء جريمة اغتيال الناشط المدني ايهاب جواد الوزني رئيس تنسيقية احتجاجات كربلاء يوم الاحد 9-5-2021 حيث اغتيل بدم بارد امام داره ليضاف الى قائمة شهداء انتفاضة تشرين الباسلة وان هذه الجريمة النكراء تمت ادانتها ليس فقط على النطاق المحلي بل وعلى النطاق الدولي والامم المتحدة، اما الحكومة العراقية الضعيفة الهزيلة واجهزتها الامنية الفاشلة في القيام بواجبها في حماية ارواح المواطنين فوعدت من جديد بمحاسبة القتلة وكونهم لن يفلتوا من العقاب ! وهذا ما سبق وان تعهدت به مرات عديدة سابقة دون اتخاذ اية خطوات جدية في تقديم القتلة ومن يقف ورائهم من قيادات المليشيات القذرة الوقحة للمحاكمة وهي التي ترتكب جرائمها في وضح النهار وبتواطؤ واضح من عناصرها المخترقة للاجهزة الامنية .

ان اغتيال الشهيد ايهاب والذي نقدم احر التعازي وتمنياتنا بالصبر والسلوان لعائلته واصدقائه ومحبيه ولشباب انتفاضة تشرين جاء بهدف ترويع الناشطين وكذلك لكونه من المرشحين للانتخابات القادمة ولخوف الاحزاب الطائفية الجبانة المتسلطة من احتمال فوزه في حالة اجراء الانتخابات ضمن الشروط الضرورية من النزاهة والشفافية وباشراف دولي فعال وبعيدا عن التزوير وبيع وشراء اصوات الناخبين وحرق الصناديق او ملئها يالاصوات الوهمية، ولا يبدو لحد الان ان اي من تلك الشروط سوف يتحقق بل بالعكس وبوجود السلاح المنفلت واستنادا الى تجربة انتخابات عام 2018 المزورة بشكل قبيح وفاضح فلا يمكن ان نتوقع الا عملية تغيير الوجوه داخل الكتل الطائفية المهيمنة وفق نفس اسس الطائفية والمحاصصة البغيضة المستمرة منذ التاريخ الاسود لاحتلال العراق وغزوه عام  2003

ان المليشيات واغتيالها الناشطين بسلاح الكواتم والذي تكرر مرات كثيرة في محافظة كربلاء الى جانب المحافظات الاخرى اثبت من جديد استحالة اجراء انتخابات حرة ونزيهة تتوفر فيها فرصة حقيقية يعبر الناخبون فيها عن ارادتهم الحقيقية بانتخاب ممثليهم خاصة مع عدم وجود اية ارادة حقيقية لدى الحكوية في توفير الاجواء الأمنة للانتخابات بل بالعكس فان الحكومة اثبتت لحد الان بانها مجرد اداة لتنفيذ اجندات المليشيات الوقحة ومواصلة الكذب على الشعب عبر نشر تصريحات عن انجازاتها الوهمية سواء في محاربة الفساد او ضبط السلاح المنفلت او انجازات خدمية كاذبة والثابت انها ضعيفة وعاجزة ولا تطلق سوى الوعود في حين لم يحاسب اي قاتل او يقدم للمحاكمة ولم نسمع اي شيء عن نتائج لجان التحقيق الكثيرة التي يتم تشكيلها على نفس الطريقة الخادعة للحكومات السابقة .

ان هناك مسئولية تاريخية كبيرة تقع على عاتق الاغلبية الصامتة التي ينبغي ان ترفع صوتها عاليا وتشارك في هبة جماهيرية عارمة تسفط القتلة والمجرمين الفاسدين الذين اذاقوه مرارة العيش طيلة السنوات الماضية متوغلين في نهب ثرواته وامتهان كرامتة وحرمانه من ابسط متطلبات العيش الكريم وليس تجربة الشعب التونسي ببعيدة عنا حيث تسبب حرق الشاب عزيزي لنفسه في انفجار الثورة هناك واود ان اتسائل كم من التضحيات القادمة مطلوبة لايقاظ الناس وهبتهم للمطالبة بحقوقهم العادلة وايقاد شرارة الثورة مجددا ؟

لقد اكدت العديد من التنسيقيات مقاطعتها للانتخابات لحين كشف قتلة المتظاهيرن وكنس السلاح المنفلت من الشارع وهي اهم المطالب رغم ان هناك ضوابط عديدة اخرى سبق وان اعلنت من قبل التنسيقيات للحد من تزوير ارادة الناخبين الا ان طريق شباب العراق وقواه المدنية والديمقراطية لا يلتقي مع طريق الاحزاب الطائفية التي بدأت تكرر نفس اسلوبها القديم .

ان الخطاب الطائفي هو بضاعتهم القديمة التي تتكرر قبل الانتخابات وهاهم يعودون اليها مجددا مرددين نفس النغمات القديمة التي لم تقدم اي شيء لشعبنا العراقي المبتلى بويلات المحاصصة وسرقات "الآباء المؤسسين" ا لدنسة وقشلهم المتواصل طيلة السنوات العجاف التي تسببت في افقار أكثر من اربعين بالمائة من ابنا ء العراق الذين تجري استنزاف خيراتهم امام اعينهم ومعظمهم خانعبن ساكتين ولا ندري الى متى سوف تستمر هذه المعاناة ومتى سيبتفض الشعب من جديد ورمي هذه الحثالات في مزبلة التاريخ . 

 ان بلادة الطبقة الفاسدة الحاكمة بلغت حدا لا يوصف فالكذب اصبح لديهم امرا عاديا وتناضات مزاعمهم وصلت حدا مقرفا وادائهم الفاشل اصبح على كل لسان الا انهم يتعامون عن الحقبقة متوهمين

لغبائهم بان هناك من تعبر عليه خزعبلاتهم المكررة المملة .

ان الفساد في العراق قد وصل مدبات فلكية اذ لا يوجد اي مجال لم يتلوث به وطالما ان الطبقة الكسيحة الحاكمة فاسدة للنخاع فلا يمكن اليوم تمشية ابسط معاملة روتينية بدون دفع الرشوة وذلك لغياب المحاسبة والمراقية والسرقات الضخمة لمليارات الدولارات من قبل المتحكمين برقاب ابناء الشغب المستكين والقابل بهذا الظلم والهوان في غالبيته لحد الان وعلى شعبنا العراقي المبتلى ان لا يتوقغ منقذا غيبيا او حلا سحريا او خارجيا لحل ازمة العراق واخراجه من ماساته والحل لن يكون الا على ايدي واذرع ابناء العراق الوطنيين المخلصين وشبابه البواسل المضحين بارواحهم في سبيل استرجاع وطنهم وانتزاع حقوقهم وتوفير الحياة اللائقة الكريمة لجيلهم وللاجيال القادمة .

ان المعارك القادمة لن تكون سهلة او يسيرة وان المجرمين القتلة والسراق والفاسدين سوف لن يستسلموا بسهولة رغم ان نظامهم العفن قد انتهت مفعوليته منذ انتفاضة تشرين 2019 على الاقل ولكن النصر هو حليف شعبنا لا محالة بتصميم وارادة ابناء العراق الغيارى .

 

محمد الموسوي

 

جمعة عبد اللهشبح الاغتيالات سيظل مخيماً على العراق ولن ولم يتوقف، في استهداف نشطاء الحراك الشعبي والصحافيين وذوي الرأي الحر. ولا يمكن وضع حداً لهذا المسلسل الموت الرهيب. طالما بقي العراق ساحة ابتزاز ومقايضة بين أيران وامريكا، بالشروط التالية : ايقاف المسلسل الدموي بالاغتيالات، وايقاف اطلاق الصوايخ، مقابل رفع القيود عن النووي الايراني. هذا قرار أيراني صريح يعرفه الداخل والخارج. تنفذه المليشيات الولائية التابعة لها وتحت نفوذها، وهي التي تقوم بجرائم الاغتيالات بقرار ايراني خالص، لان هذه المليشيات المجرمة، تعتبر نفسها هي الدولة والدولة هي. وما الوعود الهزيلة والمضحكة الى حد الغثيان، بالحماية النشطاء من شباب انتفاضة تشرين، والصحافيين وحق التعبير الحر، ماهي إلا فقاعات بدون رصيد، لان الدولة العراقية مخطوفة بواسطة هذه المليشيات الولائية التابعة الى ايران، وتنفذ بما يملي عليها من قرارات تأتيها من الحرس الثوري الايراني (نفذ ولا تناقش)، ولكي تؤكد للجميع بان العراق واقع تحت الوصاية الايرانية، وان مليشياتها الولائية متغلغلة في أجهزة الدولة المدنية والعسكرية بشكل واسع، وقد وضعت العراق في حلبة المقايضة للدول لمجاورة والتحالف الدولي. ولا يمكن للعراق الخروج من النفوذ الايراني، طالما مسلسل الرعب بالارهاب الدموي، هو الاداة الاجرامية الفاعلة بيد هؤلاء المتوحشين القتلة، وما التصريحات النارية بعد كل حادثة اغتيال، في مطاردة ومحاسبة القتلة وتقديمهم باسرع وقت الى العدالة والقصاص، ماهو إلا الضحك على ذقون الجهلة والسذج والاغبياء، لان من يقوم بارتكاب مسلسل الاغتيال معروفاً للجميع للقاصي والداني، بالاسم والانتماء والهوية وحتى باسماء الفصائل الارهابية. وتعرف الحكومة جيداً بذلك، لكنها لا تملك الجرأة والشجاعة بالتصريح عنها، وهي عاجزة تماماً بتقديم مجرم واحد من هؤلاء القتلة للمحاسبة والعقاب. وان عمليات الاغتيال مرتبطة بحلقة واحدة غير منفصلة : الارهاب. الفساد. السلاح المنفلت، اختطاف الدولة ووضعها على طاولة المقايضة والابتزاز. ولا يمكن ان يردع هذه المليشيات الولائية المجرمة، بالتنديد والاستنكار الدولي من الدول والمنظمات الدولية فقط، إلا بوضع العراق تحت بند الحماية والوصاية الدولية بالبند السابع. إلا بتوجيه الاتهام الصريح الى ايران بالاجرام، والضغط عليها بالقوة، ان توقف مسلسل الاغتيالات، وإلا فأن الاوضاع ستتجه الى الاسوأ حتى موعد الانتخابات، وستكون اسوأ انتخابات في تاريخ العراق بالتلاعب والتزوير لصالح المليشيات الولائية التابعة الى أيران......... والله يستر العراق من الجايات !!

 

 جمعة عبدالله

مصطفى محمد غريبان العالم أجمعه يعيش على فوهة بركان  تفشي المخدرات بمختلف اصنافها، وإذا كان الأمر مختصر على البعض من الدول والمناطق لتهريبها وزراعتها وتصنيعها وتوزيعها فقد صارت هذه الظاهرة منتشرة أكثر من السابق بكثير وإذا كان اختصارها على نوع من المافيات المختصة في التهريب والترغيب فاليوم هناك حركات دينية سياسية تتاجر فيها تحت مفهوم ديني "الضرورات تبيح المحظورات" ويستغل في تهيئة الاذهان على أن تجارة المخدرات وبيعها والحصول على الأموال الطائلة " حلال!!" تبيح لهذه الحركات شراء السلاح وتوفير المستلزمات الضرورية من النقود لدفع الأجور والرشاوى وتحقيق ما يمكن تحقيقه من أجل فائدة الحركات التي تدعوا لحمل السلاح واستعمال العنف، واذا كانت الدوائر والمؤسسات المختصة تشير سابقاً على ان البعض من دول  أمريكا اللاتينية وفي مقدمتها كولومبيا تقوم بتصنيع وتهريب المخدرات الى أكثرية الدول وفي مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية فاليوم تعتبر أفغانستان في المقدمة  تشتهر في زراعة الخشخاش وتهريب المخدرات وتشير هذه المصادر إلى أن إيران وجنوب لبنان وبعض المناطق في جنوب العراق وغيرها أصبحت بؤر للزراعة والتهريب، كما أن هناك البعض من المافيات المختصة بتهريب المخدرات إضافة الى تهريب السلاح في هذه الدول وغيرها، لقد جرى في السابق وفي كثير من الأحيان  تفشي هذه الظاهرة في العراق وبخاصة بعد الاحتلال والسقوط وهيمنة احزاب الإسلام السياسي على السلطة، وخلال هذه الحقب ازداد التهريب وتجارة المخدرات واستخدامها من قبل قطاعات واسعة من الشباب بسبب الأوضاع السياسية والأمنية السيئة وانتشار البطالة وفقدان فرص العمل واتساع نسبة الفقر ودون الفقر، وعلى امتداد تعاقب الحكومات العراقية منذ مجلس الحكم والحاكم بريمر لم نلمس توجهاً جاداً لمحاصرة هذه الظاهرة ولم نشاهد أي برامج وخطط للدراسة والمعالجة، وبقى كل ما تقوم به الحكومات المتعاقبة عمليات عشوائية تعتمد فقط على إلقاء القبض ثم اطلاق  السراح تحت طائلة من الأموال التي تدفع لأطلاق سراحهم وحتى تدخلات من قبل الميليشيات المسلحة التي أصبحت ظهيراً بسبب الأموال الطائلة التي تَدرُ عليها، إن ظاهرة الانتشار الواسع للمخدرات مثل الكريستال وزراعة " الخشخاش والقات والشوفان وصبار المسكال والقنب الهندي، فضلاً عن شجيرة الكوكا التي تُستخلص من أوراقها مادة الكوكايين" تؤكد رأينا حول هذا التوسع، وبسبب هذا الانتشار الذي أخذ يهدد المجتمع والطاقات البشرية الصحية والتعليمية والمعيشية فقد جرت مؤخراً  البعض من المحاكمات ، وإصدار احكاماً بالإعدام حيث أشار مجلس القضاء الأعلى على ان   " المحكمة الجنائية المركزية في بغداد أصدرت أحكاماً بالإعدام شنقاً بحق مدانين بالانتماء إلى عصابةٍ دوليةٍ لتجارة المخدرات." ثم تابع المجلس في بيانه أن "المدانين كانوا يشكلون عصابة متورطة في تجارة المخدرات عبر مسارين، الأول تهريب الكوكايين والحشيش من البرازيل إلى العراق، ومنه إلى لبنان، والثاني تهريب الحبوب المخدرة من لبنان إلى سوريا، ومنها إلى العراق ودول أخرى". ولم يكتف مجلس القضاء فقد أشار"نسبة الإدمان قد تصل إلى 50 % بين الشباب" وهناك آراء بخصوص هذه النسبة تشير عدم التأكد رسمياً.. أثارت قضية هروب (21) معتقلاً من سجن مركز شرطة  قضاء الهلال في محافظة السماوة، حفيظة المواطنين والكثير من المهتمين لأن هذا السجن الذي خصص لتجار المخدرات والإرهاب يعتبر من المراكز المهمة، وقد كشف النقاب عن الخروقات لبعض الأجهزة الأمنية وإدارة السجون في تكرار قضية هروب موقوفين وسجناء بهذه الكمية دليل عن وجود خلل كبير في هذه الأجهزة،  إن الإعلان من وزارة الداخلية العراقية لتشكيل لجنة تحقيقية عليا من اجل تقصي ملابسات وحقيقة هذا الهروب دليل ملموس ليس على تفشي داء المخدرات المختلفة فحسب بل وجود عصابات منخرطة في تجارتها وهؤلاء يملكون الوسائل العديدة لتمرير صفقات لمخدرات تبدأ من الترياق الذي يهرب من إيران والحشيش والحبوب المختلفة والكوكائين والمورفين وغيرها، ولا ندري هل ستقوم لجنة التحقيق العليا بكشف حقيقة كيفية هروب تجار المخدرات من سجن محاط بقوى أمنية مسلحة فضلاً عن العاملين الذين اختيروا أو هكذا اختاروهم بمواصفات أمنية عالية ومجربة، واشارت مصادر أن قوات الشرطة قد ضبطت مطلع عام 2021  " كمية من مادة مخدرة غامضة، كانت معبأة في أكياس صغيرة توحي بأنها مادة طاردة للرطوبة،" وأكدت التحليلات في مختبرات وزارة الصحة بعد ذلك والتي اجريت على عينات منها انها مادة مخدرة جديدة، وتنقل لنا وسائل الاعلام باستمرار على كميات غير قليلة من الحبوب المخدرة إضافة الى مخدرات متنوعة توزع بشكل يكاد ان يكون طبيعياً في البلاد هناك العديد من استفسارات حول ذلك. أولاً: الكشف عن الأسباب التي أدت الى هروب المعتقلين على ذمة التحقيق بسبب المخدرات او الإرهاب وعدم الاكتفاء بإعلانات وزارة الداخلية أو الأجهزة الامنية ثانياً: من هم الكبار وراء الهروب السابق والحاضر وإذا وجدوا لماذا لم يعلن عنهم وتقديمهم للعدالة واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة ضدهم؟

 ثالثاً: ما هو دور الأجهزة الأمنية أو الذين يكلفون بمهمة الحراسة والمراقبة وبخاصة اثناء عمليات الهروب الفردي والجماعي

رابعاً: الا يعني تكرار الهروب الفردي والجماعي وجود مخططات مسبقة واتفاقيات مدعومة بالمال والرشاوى ومهمة التحقيق في هذا المجال، معرفة المخططين والداعمين داخلياً وخارجياً، ثم القاء القبض على بعضهم بعد الهروب (الاجهزة الامنية القت القبض على 9 موقوفين (بحسب البيان) من أصل واحد وعشرين فروا من مركز الهلال)

خامساً: الجميع يترقب نتائج اللجنة التحقيقية العليا لكشف حقيقة الهروب الأخير، مع العلم إن المصادر اشارت الى توقيف مدير مديرية مكافحة مخدرات المثنى وهو برتبة عميد (وقد وذكرت اسمه العلني) وإحالته للتحقيق واعفائه من منصبه.. ان تفشي ظاهرة تجارة المخدرات واتساع اعداد المتعاطين بها في العراق تكاد ان تكون من اخطر القضايا المعادية التي تواجه للشعب العراقي  لما لها من تأثيرات اقتصادية وصحية وستكون بمثابة آفة من الصعوبة بمكان التخلص منها وتحتاج الى أوقات إضافية معنوية ومادية ووفق برنامج علمي تشترك في تنفيذه أجهزة الدولة المعنية في مقدمتها وزارة الصحة وحذرت مفوضية حقوق الانسان في العراق من مخاطر مواجهة المافيات  المختصة واعتبرت ذلك تحدي رئيسي للعراق كما على الأجهزة الأمنية ان تراقب المقاهي وأماكن تجمع الشباب والكافيهات ومخاطر انتشارها في هذه الأماكن، وقال علي البياتي عضو المفوضية في تصريح صحفي " إن "مشكلة المخدرات ستكون التحدي الرئيسي والأكبر الذي ستواجه البلاد في السنوات المقبلة، نظراً إلى المشكلات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية الخطرة التي ستنجم عن تفشّيها وانتشارها المتسارع في عموم محافظات البلاد". لان تجارة المخدرات اوجدت مافيات مختصة تنتشر وهذا الانتشار زاد من اعداد المتعاطين الشباب الذين هم عماد الوطن ومستقبله الذي يقع على كاهله واجبات كثيرة في مقدمتها البناء والتطور، ومن هذا الحرص نحث الحكومة ان لا تعتمد على تطبيق القانون المخصص لها وعقوباته فقط، بل ان تضع خطة وبرنامج علمي لمعالجة هذه الظاهرة قبل ان تكون خطراً لا يمكن تلافيه الا بصعوبة بالغة. 

 

مصطفى محمد غريب

 

بكر السباتينمنذ أكثر من أسبوعين وحمّى هبة القدس تتفاقم إلى درجة أنها أثبتت بأن صاحب الحق أقوى من طغيان الاحتلال وجبروته رغم الكم الهائل من الضحايا الفلسطينيين الذين أصيبوا في المواجهات مع قطعان المستوطنين وسلطات الاحتلال الإسرائيلي المؤازرة لهم إبّان دفاعهم المستميت عن المسجد الأقصى وتصديهم لقرار المحكمة العليا الإسرائيلية في حي الشيخ جراح.

وعليه فقد أصيب أكثر من 200 فلسطيني في اشتباكات متفرقة في القدس.. يأتي هذا وسط تصاعد التوتر بشأن الإجلاء المحتمل لعائلات فلسطينية من منطقة يُطالب بها مستوطنون إسرائيليون يهود (محتلون) يدعون ملكية أرض تقوم عليها منازل أربع عائلات فلسطينية في حي الشيخ جراح.. وهي جزء من ثماني وعشرين عائلة فلسطينية تم إبلاغها من سكان حي الشخ جراح ممن سلبت أراضيهم في حيفا ويافا إبان نكبة احتلال فلسطين من قبل العصابات الصهيونية عام ثمانية وأربعين، بموجب القانون الصهيوني العنصري " أملاك الغائبين" الذي شرع لدولة الاحتلال بوضع اليد على أراضي اللاجئين الفلسطينيين الذين طردوا منها، خلافاً للقوانين الدولية والإنسانية.

وكانت محكمة في القدس، قضت في وقت سابق من العام الجاري بملكية الأرض للعائلات اليهودية، مستندة إلى عمليات شراء (زائفة) تمت قبل عقود.

وتقول هذه العائلات اليهودية إنها فقدت الأرض إبان الحرب التي صاحبت قيام دولة ما يسمى ب"إسرائيل" عام 1948 (خلافاً للواقع)، وهي الحرب التي يقول الفلسطينيون إنها شهدت تشريد مئات الآلاف من الفلسطينيين عن منازلهم بعد سلب أراضيهم من قبل الاحتلال بالحديد والنار بما يعرف بنكبة احتلال فلسطين عام ثمانية وأربعين.

بدورها، قدّمت العائلات الفلسطينية المدعى عليها أدلة على حصولها على الأرض من السلطات الأردنية التي سيطرت على القدس الشرقية في الفترة بين عامي 1948 و1967.. ودعمت عمّان ادعاءات العائلات الفلسطينية بوثائق.. ما يثبت بطلان الدعوى الإسرائيلية كون تلك الأراضي المتنازع عليها كانت مملوكة لدائرة الإنشاء والإعمار الأردنية حيث اشترتها مسبقاً من مالكها الأصلي وهو فلسطيني من دار "بندك" وتم نقل ملكيتها فيما بعد إلى وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (أنوروا) لتعطى للاجئين الفلسطينيين الذين احتلت أراضيهم داخل الخط الأخضر عام ثمانية وأربعين.. أعقبها احتلال القدس الشرقية عام السابعة والستين في خطوة لم يقرّها معظم أعضاء المجتمع الدولي فيما يسمى بنكسة فلسطين.

وأجج قرار المحكمة غضب الفلسطينيين في حي الشيخ جراح الذين اعتبروا القرار خطوة جديدة على صعيد ما يرون أنه مساع من المستوطنين الإسرائيليين لإخراج الفلسطينيين من القدس الشرقية سعياً منهم لإكمال الطوق الاستيطاني المحكم حول المدينة القديمة.. هذا إذا نجح الاحتلال في تمكين المستوطنين من تحقيق مأربهم في حي الشيخ جراح بالإضافة إلى احتلال مئة منزل فلسطيني آخر في سلوان شرقاً.. توطئة لتهويد القدس القديمة كلياً وبناء الهيكل المزعوم، في ظل ظروف عربية مشجعة على ذلك.

ولمواجهة الأمر، فقد احتدمت المواجهات بين الطرفين (الفلسطيني والإسرائيلي) وازدادت تأزماً على خلفية الاعتداءات المتكررة على حي الشيخ جراح وباب العامود وساحات الأقصى في سياق ما يعرف بالاجتياح الإسرائيلي الكبير للأقصى الذي أفشل المقدسيون.

وحدثت غالبية الإصابات في ساحة المسجد الأقصى، حيث استخدمت قوات شرطة الاحتلال الإسرائيلي الرصاص المطاطي والقنابل الصاعقة، فيما كانت الحشود تقذف الزجاجات والحجارة.

وأقامت منظمة الهلال الأحمر مستشفى ميدانياً بعدما امتلأت المستشفيات المحلية بالمصابين.

وشهدت الأسابيع الماضية مصادمات بين متظاهرين فلسطينيين والشرطة الإسرائيلية في القدس أسفرت عن عدد كبير من المعتقلين.

وكان آلاف الأشخاص قد تجمعوا في وقت سابق في المسجد الأقصى في آخر يوم جمعة من شهر رمضان. وبقي الكثير منهم للاحتجاج على عمليات الإجلاء المحتملة في حي الشيخ جراح.

وبدأت المظاهرات الفلسطينية في وقت متأخر من يوم الأربعاء الماضي، واستمرت حتى الساعات الأولى من صباح الخميس.

وحينها تم توقيف 11 شخصا في المواجهات التي شهدها حي الشيخ جراح المجاور للبلدة القديمة في القدس.

وقد حاولت شرطة الاحتلال يوم، أمس، السبت أن تمنع مئات الفلسطينيين من الوصول إلى القدس وإحياء ليلة القدر في المسجد الأقصى، والتصدي لخطة الاقتحام الكبير المبيتة لباحات المسجد الأقصى، التي كان من المزمع تنفيذها من قبل المستوطنين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية فأفشلها الفلسطينيون الذين هبوا لنجدة مسجدهم قادمين إليه من كل أنحاء فلسطين الداخل. ولمواجهة الموقف من قبل سلطات الاحتلال، نُصِبَتْ الحواجز الإسرائيلية عند مفترق أبو غوش في القدس على بعد 20 كم من البلدة القديمة، وعند وصول عشرات الحافلات إلى المكان، أجبرتها السلطات الإسرائيلية على التوقف وعدم إكمال طريقها إلى القدس.

لكن الفلسطينيين الذين شدّوا الرحال من مدن الداخل المحتل بغية الصلاة في الأقصى ومواجهة المعتدين، لم يرضخوا للاحتلال، ونزلوا من الحافلات متوجهين نحو العاصمة سيرًا على الأقدام رغم صيامهم وبُعد المسافة عن القدس.

وقد فشلت شرطة الاحتلال في إغلاق الطريق المؤدية إلى مفترق أبو غوش لمنع أهالي القدس من الوصول بسيارتهم لأهالي الداخل المحتل، لكنّ الشبان لم يرضخوا أيضًا ومرّوا رغماً عنهم.

هذه هي ملحمة القدس التي أتمنى أن تستمر لتتحول من هبة إلى انتفاضة مباركة يكون بوسعها أن تضع النقاط على الحروف في معركة طويلة الأمد مع الاحتلال الإسرائيلي تؤازرها المقاومة الفلسطينية بما تمتلك من إرادة صلبة وترسانة صواريخ رادعة للاحتلال.. إنها مرحلة حرب الإرادات.. فصاحب الحق أقوى من الطغيان.

 

بقلم بكر السباتين

9 مايو2021

 

 

حسن حاتم المذكور1 - هل سننتحر بأصواتنا مرة أخرى، نهديها لقاتل (مصلح!!) عدد ضحايا جرائمة، اكثر من عدد شعرات لحيته، او لقناص يحظى بمباركة صمت قناص الهته الألقاب، أو للصوص وتيارات يثرثرون بالمعروف ويرتكبون المنكر، او لمليشيات حشد تتبادل الأدوار، مع داعش لمكاسب انتخابية، او ننتحر لأننا لا نعلم ماريد، وننفذ ما يمليه الأخرون علينا، او ربما لا نعلم، ان شرف الأنسان صوته، وبيعه فضاعة كمن بيع عرضه، الفرق كبيراً بين القمة والحضيض، وعلى العراقي ان يتأكد، اين موقعه بين الأثنين، عندما يكون وجهاً لوجه، امام صندوق الأقتراع، وهناك المؤشر الوطني دقيقاً، بين ان يكون العراقي وطنياً او ولائياً منحط، حفنة دولارات او تقاعد اضافي، سوف لن تغسل عاره، مهما حاول خداع نفسه، او الأحتيال على ضريح مقدس، يستعير دموع التماسيح، ليذرفها كاذبة على مصابه.

2 - تذكر ايها المواطن العراق، ان وطنك فريسة، بين مفترس ايراني وأخر امريكي، فلا تجعل من صوتك مخلباً، يمزقون به جسد العراق، ولائيّ المنطقة الخضراء، يمسحون احذيتهم بصوتك، بعد ان يتقاسموك، سلطات وجغرافية وثروات، هل تقنع نفسك والآخرين، بعد ثماني عشر عاماً، ان القاتل الوضيع مقتدى الصدر (مصلح!!)، وان مليشيات الحشد الشعبي، المتهمة بقتل وجرح الألاف ممن "يريدون وطن" هي قاتلة مقدسة وجرائمها جهاد، وأنت ايها الولائي الصغير، بربك وأنت تصوت لسماحة الولائي الكبير، هل حقاً لا تعلم كيف تكونتا ولمن تعملا، كتلتي الفتح وسائرون، ولا تعلم من سرق ثروات اهلك، ومن سفك دماء اخواتك واخوتك، غير احزاب وتيارات البيت الشيعي، سيء الصيت والسمعة، كيف افسرك، وانت تلف شرفك وضميرك بأسمال صوتك، مختوماً بأسماء الذين، خانوا شعبك وباعوا وطنك، هل ستعتب على من يطلق عليك، اسم الولائي الوضيع، صوت كل عراقي فيه وطن، حرام عليه ان يرميه في (بالوعة) الولائيين.

3 - هل تعلم ايها الولائي الصغير، أن العراق مخضب بدماء الشهداء والجرحى، تئن فيه ملايين الأرامل والأيتام، من قسوة الجوع والأذلال، دولته مستباحة والمجتمع فيه ممزق، ينزف وحدته ومستقبل اجياله، في خاصرة شعبه خنجر دستور الفتنة، بين الهويات الفرعية، للمكونات الشيعية والسنية والكُردية، وفيه داعش المكون الرابع، في العملية السياسية، يتقاسم ادواره، مثلث المنطقة الخضراء، الذي انبثق عن اصوات الولائيين الصغار، ريهام يعقوب الطبيبة الشابة، كان يمكن ان تعالج اطفالك، وتمسح ملامح الموت عن وجه والديك، قتلتها برصاصة صوتك، كم أنت وضيع كالذين جندوك، عندما تعطي لأيران صوتك، غداً ايها (المقدس!!) التافه، ستتعرى عن داعشي شيعي، في لعبة التخادم الأيراني الأمريكي "سخم الله وجهك" ووجه السماحات التي أجرتك.

4 - ايها العراقي على ارضك العراقية، من الفاو في جنوبك، الى زاخوا في شمالك، ومن غربك الى شرقك، هل ستطلق رصاصة صوتك، على رأسك وصدر وطنك، الذين ائتمنتهم على صوتك وثقتك، رخصوك وباعوك في مزادات عواصم الأرتزاق، ووضعوا قضيتك في ارصدة العوائل، وأحزاب العشائر (الديمقراطية!!)، جميعهم ولائيين، لأيران وأمريكا وتركيا ومشايخ الخليج، حتى لأسرائيل حصتها في المنطقة الخضراء، احترم صوتك وثقتك ولا تقاطع، لا تدفن نفسك حياً في مقبرة الأحباط، اخترق جدار الولائيين، ثبت اقدامك فوق اضلاعهم، انهم يخشون صوتك، فأضرب به قلاع فسادهم وارهابهم، النصر لا يهبط من السماء، انه فعل على الأرض، يصنعه جيل الحياة في ساحاته التشرينية، واشحن يوم الأنتخابات، بما تجود به ارادتك من الأحتمالات، ربما العودة كاملة الى ساحات التحرير، وربما العصيان الوطني الشامل، وربما ستسقط المستحيل، كما اسقطت في ساحات التحرير، التاريخ الكاذبب لعقائد مذاهب الأحتيال.

 

حسن حاتم المذكور

 

صلاح حزامعندما يكون الفرد غنياً ويملك كل شيء من المقتنيات المادية، يبدأ بالبحث عن التميّز. ليس ذلك فقط بين اغنياء منطقة جغرافية معينة، بل انه شعور ينتاب معظم الاغنياء وفي كل العالم.

يبحثون عن محلات خاصة تقدّم لهم السلع والخدمات التي يحتاجون اليها باسعار مُضاعفة مع انها او مثيلاتها تكون متوفرة في اماكن اخرى باسعار تقلُّ كثيراً، وعندما تسأله لماذا تدفع اكثر بكثير؟ يكون الجواب: انها ماركة لايشتريها كل شخص !!!.

فالمشكلة بالنسبة لهؤلاء ان العامّة يرتادون هذه الأماكن وبالتالي تضيع ميزة التفرّد والاختلاف.

(بعض نجمات هوليود يدفعن مئة الف دولار كلفة تصفيف الشعر في محلات معينة فتحت ابوابها لاشباع رغبة هؤلاء).

يقتنون افخم واغلى السيارات والبيوت والمجوهرات والملابس، ويرتادون أفخم المطاعم الخ ..لكن المشكلة ان ذلك يقودهم الى نوع من الكآبة الناجمة عن امتلاك كل شيء !!

هنا، تتحول ابصارهم نحو الطرف الآخر من الميدان، المقابل والمعاكس لهم . انهم ينظرون الى أصحاب العلم والثقافة والحكمة واصحاب الشهادات (الجديرة بالاحترام)، وتنشأ لديهم الرغبة في الانتماء لهذا العالم الذي لايسكنه الاغنياء عادةً.

يبدأون بشراء الشهادات (يعرفون انها لاتنفع ولايستطيعون استخدامها لغرض البحث عن وظيفة لكنهم يحتاجون العنوان)، ويبحثون عن شهادات فخرية، ويستأجرون كتّاباً وشعراء لكي يؤلفوا لهم وبالنيابة عنهم، دواوين وروايات وكتب في الثقافة الخ..

لقد قرروا ان يكونوا ايقونات ثقافية كما هم ايقونات في عالم الثروة..

لقد حسدوا اصحاب العقول والفكر والثقافة .. انها نزعتهم الاستحواذية التي تريد السيطرة على كل شيء وإقصاء الآخرين .

يقال ان أحد الفقهاء سهر طوال الليل وهو يبحث عن حل لأحدى المسائل الفقهية المطروحة عليه.

وعندما توصل الى الحل أخذ يقفز ويقول: اين ابناء الملوك والأمراء من لذتنا هذه؟ والله لو علموا بها لجالدونا عليها بالسيوف .

انها لذه وسعادة اكتساب المعرفة التي لايعرفها اغلب الأغنياء بسبب اختلاف انشغالاتهم ..

لكن البعض منهم يرغب في ان يُصَنَّف ضمن اصحاب الرأي والعقل، فيسعى الى "السطو" على ميدان المعرفة للاستحواذ على بعض مافيه !!

البعض منهم يُصبِح أضحوكة لانه يرتدي معطفاً أكبر من حجمه، ويبدأ بالتنظير والتصريح وإبداء الرأي في قضايا ترتبط بالميدان الذي سطا عليه عنوةً !!

سمع ان هنالك لذة في تعاطي الشؤون المعرفية وان هنالك احترام مجتمعي، علني أو ضمني، لاصحاب العقول والمثقفين، واراد ان يشاركهم فيه .

يقول الامام علي ابن ابي طالب:

"كفى بالعلمِ شَرفاً، أن الكل يَدَّعيه ولو لم يكن من أهله، وكفى بالجهلِ حَزَناً ان الكل يتبرّأ منه وإن كان موسوماً به".

ايها الاغنياء بالمال، الأمر ليس بهذا الشكل ابداً، انه جهد متراكم وعمل دؤوب وصبر ومعاناة وسهر وحرمان من النوم والمتعة وحرمان من الإنصراف لجمع المال (كما فعلتم)، لقد ترك هؤلاء لكم المال فاتركوا لهم العلم.

 

د. صلاح حزام

 

 

سليم الحسنيظاهرة جديدة بدأت تولد في الوسط الشيعي العراقي، قد تكون بسيطة في ملامحها لكنها تعبّر عن تطور مهم في العلاقة بين النخب الشيعية وبين المرجعية الدينية.

يمكن أن نضع اليد على إحدى تلك البدايات، مع المبادرة الشيعية التي طرحها عدد من الشخصيات الشيعية، وتم توجيهها الى بعض كبار العلماء في النجف الأشرف. وكانت تسعى الى مواجهة الخلل في الكيان الشيعي، والتصدي للمخاطر التي تهدد الشيعة.

وقد تبع تلك الخطوة توجه عدد من الكتّاب وشخصيات الشيعة الى التوجه في خطاباتهم نحو علماء وأساتذة الحوزة ومطالبتهم بالتفكير في أوضاع الشيعة والإقدام على خطوات سريعة تنقذهم من خطر يزحف عليهم بسرعة، وتظهر ملامحه في الأفق السياسي وخصوصاً كلما اقتربنا من الانتخابات النيابية.

من المرجح أن مثل هذه التوجهات عند النخب ستتحول الى اتجاه واسع في الساحة الشيعية، بعد ان وجدت بأن باب المرجعية العليا مغلق أمامهم، وأن الأسئلة والمناشدات يقابلها مكتب المرجع الأعلى بالإهمال، وهو ما يمكن أن تتعامل معه الفئة المثقفة والنخبة الشيعية على أنه منهج إستعلائي غريب على أجواء المرجعية التي عُرفت تاريخياً في تفاعلها وتواصلها مع الأجواء الشيعية بمختلف مستوياتها وفئاتها. فلم يعهد الشيعة من قبل مظاهر انعزال المراجع عن الأمة، فمقامهم الديني يستند الى نيابة الإمام في عصر غيبته، لا أن يدخلوا هم حالة الغيبة، وإلا تنتفي الحاجة اليهم، ويزول مبرر قيادتهم الدينية للشيعة.

إن لجوء النخب الشيعية الى أساتذة وعلماء الحوزة، يكشف مستوى الحرص الذي يملكه المثقف الشيعي. وهذا عامل قوة يبعث على التفاؤل، فالنخب الشيعية لا تصل الى درجة اليأس والإحباط، وحين تجد أن أبواب المرجع موصدة لأي سبب كان، فانها تواصل مسؤولياتها في اللجوء الى القيادات الشيعية الموجودة في الساحة تطلب منها الرأي والحوار والموقف. وهذه هي الروح الناهضة التي تميز الشيعة، فما تعلّموه من الحسين عليه السلام في نهضته، يجعلهم في تواصل مستمر مع قياداتهم الدينية، فاذا ما تراجعت إحداها عن دورها لأسباب خاصة أو ضاغطة أو رغبة في التقاعد، فأن النخبة والجمهور الشيعي يلجأ الى القيادات البديلة التي أثبتت حضورها في الساحة، وبذلك تستمر خطوات الشيعة في مواجهة التحديات وفي تنظيم الصفوف ومعالجة ما تداعى من كيانهم.

إن الحالة الصحيحة والمطلوبة أن تكون المرجعية العليا بمكاتبها والمسؤولين عن جهازها حاضرة متواصلة مع الأمة، لكن حين تفرض عليها الظروف الإبتعاد، فان البديل هو الذي يأخذ الموقع القيادي، وتلك هي طبيعة الحياة الميدانية خصوصاً في الظروف الساخنة كالتي يعيشها شيعة العراق.

 

سليم الحسني

 

بكر السباتينخطرت لي جملة من الأفكار من خلال متابعتي لأخبار الصاروخ الصيني الذي تحول إلى فوبيا لدى بعض أولئك الذين لديهم حساسية مرهفة مع الموت وربطه بالكوارث وكأنه زائر غريب لم نعتد على زياراته المتكررة.. فيأخذنا الخوف إلى المعابد لاستجاء الرحمة أو نلوذ إلى الملاجئ إن توفرت أو نعامله كحدث عابر دون أن نطرق رؤوسنا بسؤال يتعلق بنا.. ماذا علينا أن نفعل حتى نجنب كوكبنا من كوارث حقيقية تتهدد كوكبنا دون أن نلتفت إلى أسبابها التي تنموا بين أيدينا بدون وعي! وما حادث تحطم الصاروخ الصيني المنتظر إلا مبعث لذات السؤال.

 فننن نعيش الدقائق الأخيرة لموعد سقوط الصاروخ الصيني على الأرض وكل واحد منا يتحسس رأسه متسائلاً فيما لو أخذت الصدفة حطامه إليه! وحينما تنتهي الاحتمالات بوقوع الحادث الجلل سوف ينشغل العالم بمعالجة النتائج ومحاسبة الجهة المسؤولة دولياً، ثم تحفظ التفاصيل في ملف خاص ليوارى كأنه حدث عابر.. مع أنه من المفروض أن يلفت الانتباه إلى كوارث بيئية تتهدد كوكبنا للتسريع في معالجة الأسباب قبل أن يهجرنا الأمان إلى الأبد. فلا أحد في هذه المعمورة خارج احتمالات الموت في حياة لا تدوم لأحد.. ومهما انشغلت المراصد في تتبع الأسباب ستجد عزرائيل يطرق الأبواب في دورة من الخيارات التي لا تتحكم بها معايير البشر القائمة على الحسابات الإقليدية لأن الزمن الذي يُحَدِّبُ الكونَ سيجعل من نقطة التلاقي مع اللحظة الأخيرة خاضعةً للمراوغة في كون مخادع.. فيبدو في الحقيقة على غير ما نراه.. فكم من نجم طواه الغياب بينما نراه كأثر  لضوء ما يزال في طور التلاشي، في الوقت الذي ما تزال بعض النجوم في علم الغيب تنتظر حتى تلتقي عيوننا بضوئها الذي قد يحتاج لمليارات من السنين الضوئية حتى يعانق وهجه الشعراء فيتغنون به..  فهل في غياب تلك الأجرام المشعة والباعثة للحرارة وبال مقبل علينا أم أمل منتظر! مثل هذه الأسئلة نحتاجها كي تطبخ الإجابات على نار هادئة.

وفي سياق هذه الحسابات النسبية القائمة على مبدأ عدم اليقيم بدءاً من المكونات الذرية الأصغر في عالم النانوميتر وصولاً  إلى الكون الواسع المحدب المليء بخليط من الحقائق الموجودة أو المزيفة والأخرى التي غيبتها المسافات لتظهر لنا في مواقيت مقبلة ومتفاوتة؛ ستكتشف بأن عالمنا في جانب كبير منه افتراضي ولا يمكن الوقوف على محدداته إلا من خلال حسابات تتعلق بالبعد الذي أشار إليه العم أينشتاين في نسبيته الشهيرة.

 هذا هو الكون الغامض المُلْهِمْ والمليئ بالمعطيات التي تنتظر العقل البشري كي يكتشفها من أجل أن يفهم الإنسان إحداثيات وجوده في كون يتمدد وعالم محكوم بالمثل التي يخترقها الإنسان.. وليكتشف لنفسه ملاذات أخرى إذا ضاقت الأرض بأهلها.. وربما كي يعربد في متاهات كون لا يمتلكه إلا الخالق الذي حدد مساراته، ومن المؤكد أنها ليست الصدفة بل "الموجود المطلق" الذي أحدث الحركة الكونية الأولى؛ لذلك لا يشبهه في الخليقة أحد.. لأنه من أيقظ الحياة في أرض تدور حول الشمس كل عام، وحول نفسها كل يوم؛ فيحظى الإنسان بالغنائم دون أن يراعي أسباب وجودها فيخرب في الطبيعة بذريعة التنمية والإعمار  دون أن يعي تراكم أسباب الخراب ليتعامل معها بالحكمة والرشاد، حتى لو أدى الأمر به إلى تدمير هذا الكوكب الذي بات أسيراً للأطماع وقد صار مجرد كرة صغيرة في جهاز حاسوب تعصف بها الأفكار والافتراضات، وكأن كل واحد من البشر يمثل مركز الكون الذي في عرفه هو مجرد خريطة كونية سيورثها لأبنائه.

 لذلك فالكوكب يحترق والإنسان أعمى وغشيم، أبكم لا يعترف بالأخطار المحدقة به إلا حينما تباغته الأسباب المهملة بالنتائج الكارثية التي لم يأخذها بالحسبان أو تجاهلها من باب الأنانية والتسيب؛ لتصاب البشرية بالهلع فيلجأ الناس بعد أن يتكشف الغطاء عنهم إلى بيوت الله فتلهج قلوبهم بالدعاء وكأنهم محاصرون بالموت الذي يتربص بهم.. لذلك فالإنسان ما يزال معانداً للطبيعة وخاصة في بذر أسباب توسع ثقب الأوزون، وقد لا يستيقظ إلا إذا داهمته النتائج كأن ترتفع مناسيب مياه البحار فتغرق مدن كبيرة وجزر.. وتتحول الأرض إلى يباس، وتصبح الحرارة مميتة.. فبدلاً من إنقاذ الكوكب الجميل سيبحث إنسان المستقبل عن ملاذ افتراضي يعيشه في الغرف المغلقة المكيفة درءاً للتلوث حتى يتمكن من إعمار المريخ ومن ثم اللجوء إليه تاركاً الأرض وما عليها للشيطان.. مع أن الآباء هم الجناة بتصديرهم هذه الكوارث الافتراضية إلى المستقبل لضبابي.

 هكذا يفكر الإنسان حينما تتزاحم في عقله المتطلبات وينسى في سعيه إليها بأن أي إخلال في توازن الطبيعة إنما يمثل الشرارة الأولى التي من شأنها أن تأكل الهشيم في لحظات.. وبوسعه منذ اللحظة أن يكفّ بلاه عن الطبيعة التي ما زالت تعطي بدون حساب؛ ولكن إلى حين! فهل تصيخ الآذانُ السمع إلى ناقوس الخطر الذي ما فتئ يدق منذ عقود!؟ لماذ لا نأبه بالأسئلة التي تشير إلى الأسباب فلا نحتاط بها على الأقل من أجل حماية أنفسنا! أسئلة ليست عابرة بل هي كالشهب التي تذوب بفعل الاحتكاك أثناء سقوطها فلا تصل الأرض لكنها توحي بخطورة الشهب التي لو أصابتنا فقد تحدث الكوارث.. وحينما يحصل ذلك لا نتعظ بالنتائج المخيفة.. فمثلاً، كنا نشعر بأن كوكبنا في خطر داهم كلما اقترب منه مذنب أوجسم فضائي مجهول.. ولمسنا هذه التداعيات في مارس 2020 وفق ما نشرته وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) بأنه من المنتظر أن يصطدم كويكب صغير بالأرض بحلول يوم 29 أبريل2020"، وأن "أي جسم فضائي بذلك الحجم ويتحرك بهذه السرعة يمكن أن يقضي على كوكب الأرض تماماً" طبعاً لم تحدث الكارثة وتنفس الناس الصعداء وناموا في بيوتهم ومر الخبر عابراً دون أن يوحي بفكرة أن مصير كوكبنا بأيدينا إذ ثمة كوارث مقبلة نحن صناعها ما لم نعالج الأسباب.. أي أننا لا نستثار إلا بفعل الضجيج الذي يحدثه الإعلام وكأن الإنسان مجرد هدف تتربص به الأشياء التائهة في مدارات توشك أن تلامس جاذبية الأرض.. دون أن تستيقظ الأفكار التي من شأنها إعادة الأمل لكوكبنا الأزرق الجميل.

إن المطلوب فقد هو التصالح مع كوكبنا كي يعزز من دفاعاته لحمايتنا من أجل العيش في أمان.. ومعالجة الأسباب التي يتنبأ بها العلماء ليس لإشاعة الخوف بدوافع سياسية أو دينية بل لإيجاد سبل التطور والنجاة وتصدير الأمل إلى الأجيال القادمة لتيسير حياتهم فيقولون بأن  الآباء زرعوا الخير ونحن حصدنا النماء لتدور عجلة التطور متوائمة مع الطبيعة ومظللة بالأمان.

هي مجرد خاطرة انبعثت في عقلي وأنا أترقب موعد سقوط الصاروخ الصيني على الأرض في زمن مبهم ومكان مجهول ما يزال خاضعاً للاحتملات المتقلبة.. أي أن الخطر الداهم يحيق بالإنسان أنّا تخاطفته الأمكنة والأزمنة المتقاطعة في كون مراوغ يُبْطِنُ أكثر مما يظهر، وإنسان أعمى أبكم أصم لا يريد أن يبحث في الأسباب ومخرجات التفكير التي يحولها الكبار إلى مكتسبات ذاتية على حساب توازن البيئة فلا يبقى للطبيعة إلاّ أنصار قيدتهم الرأسمالية تحت عنوان الرخاء والحرية المطلقة.. ولتتوسع طبقة الأوزون التي من شأنها جلب الكوارث إلى الأرض وتشجيع السياحة إلى المريخ.. ومن المبكر الحدجيث عن كوكب آخر قد يصلح للحياة!

 

بقلم بكر السباتين

5 مايو 2021

 

 

شاكر فريد حسنبعد نكبة العام 1948 التي أحاقت بشعبنا الفلسطيني، تمكنت جماهيرنا العربية الفلسطينية التي بقيت في وطنها، بمثقفيها ومبدعيها وقيادتها وطليعتها السياسية آنذاك الحزب الشيوعي، من مواجهة سياسة التجهيل والعدمية القومية، ونجحت بكسر الحصار السياسي والثقافي، وامتلأت حياتنا بزخم من النشاط الثقافي والأدبية والفني. وكان لصحافة وأدبيات الحزب الشيوعي (الاتحاد، الغد، الجديد) ولنواديه في الكثير من قرانا ومدننا العربية، الدور الطليعي والريادي الهام في بناء النهضة الثقافية لشعبنا، ونشر وتعميق الوعي الوطني السياسي والثقافي الكفاحي، وإرساء القاعدة الأساسية للتطور والنمو الثقافي، وكل ذلك في ظروف سياسية صعبة، بل لنقل في أصعب مرحلة من تاريخنا. وأزدهر ما يسمى بأدب الرفض والاحتجاج والالتزام بالقضايا الوطنية والطبقية، وشهدنا إقامة المهرجانات الشعرية التي كان يشارك فيها شعراء الشعب والوطن والمقاومة، وكانت تحضرها أعداد هائلة من أبناء شعبنا وشرائحه وقطاعاته المختلفة، وفي كل مظاهرة أو أي نشاط احتجاجي كان للشعر نصيب بمشاركة أحد شعرائنا. 

وأثبت أدبنا الفلسطيني حضوره الجيد بمميزاته الخاصة على الساحة العربية، وتخطى الحدود والأسوار، وحظي باهتمام النقاد والمثقفين والأوساط الأدبية والشعبية، ولا ننسى صرخة شاعرنا الراحل محمود درويش في حينه "انقذونا من هذا الحب القاسي". وهنا لا بد من الإشارة والتذكير بالجهد الذي قام به الأديب الفلسطيني الشهيد غسان كنفاني بإصدار دراسته عن الشعر الفلسطيني المقاوم والتعريف بأدبنا الفلسطيني وأعلامه.

وحاليًا، كل من ينظر إلى الوراء، ويقارن بين واقعنا الثقافي بين الماضي والحاضر، يرى الاختلاف والتراجع الكبير الذي طرأ على الوضع، والانتكاسة الثقافية التي نعيشها، رغم الاسهال الأدبي والشعري والثقافي الراهن، والإصدارات العديدة التي لا تعد ولا تحصى، وندوات التكريم والتبجيل وإشهار الكتب. 

فنحن اليوم بلا نوادي حزبية وثقافية، وبلا مجلات أدبية وثقافية شهرية، سوى مجلة "الإصلاح" الشهرية التي تصدر عن دار الاماني في عرعرة بالمثلث، التي يشرف عليها ويرأس تحريرها الأديب مفيد صيداوي، ومجلة  "شذى الكرمل" الفصلية، والصحافة الأسبوعية بلا ملاحق ثقافية وأدبية، ونلمس انحسار الوعي القرائي، وقلة الحضور الشعبي ومقاطعة الناس للندوات الأدبية والثقافية، واحيانا يكون عدد المتحدثين أكثر من الحضور. ولعلنا نعزو ذلك إلى غياب الدور الفاعل للمؤسسات الثقافية، وبروز ظاهرة النرجسية وسيطرة الأنا والتنافس على النجومية، وهي ظواهر كانت قليلة بل نادرة في الماضي، وكذلك نتيجة التكنولوجيا الحديثة والعولمة، وبروز شبكات التواصل الاجتماعي التي أصبحت تأخذ الحيز الأكبر والواسع من اهتماماتنا. 

إننا أمام تحديات كبيرة، والمطلوب استعادة دور المثقفين في بناء مجتمع ثقافي يقدر الكلمة والثقافة ودورها في معارك الشعب الحضارية والكفاحية والتحررية، والمساهمة في النهضة الثقافية بالانطلاق مجددًا في نشر الوعي وصيانة الانتماء والهوية الوطنية لشعبنا، وتجذير الثقافة الطليعية المستنيرة، ثقافة العقل، وفكر التقدم النهضوي، ومواجهة كل الافكار الرجعية والانهزامية البعيدة عن قيم مجتمعنا، وكل ما يعيق تطورنا العلمي والثقافي الحضاري والعصري، والتصدي لكل الظواهر السلبية المدمرة السائدة في حياتنا الثقافية الراهنة. 

 

بقلم: شاكر فريد حسن 

 

 

حميد طولستالإختلاف أمر طبيعي وشيء إيجابي تكاملي في حياة الناس، وسمة من سمات العقول الراجحة، وخصلة من خصال النفوس الراقية، وقانون من القوانين الفاصل فى سلوكيات البشر، والذين إذا غابت عنهم فلسفته، واستشرى بينهم التطابق في الأفكار، والتماثل في الأذواق، والتوحد في التوجهات، والإستنساخ في التجارب، لانكشفت مجتمعاتهم، واهتزت أركانها، وتحول فيها الاختلاف والتنوع إلى خلاف مؤدٍّ إلى النزاعات والصراعات المستدامة بين الأفراد والجتمعات، الأمر الذي جعله الله مستحيلا في خلقه بدليل قوله سبحانه وتعالى: "وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً " صدق الله العظيم.

هكذا خلقنا الله سبحانه وتعالى مختلفين عن بعضنا في الأفكار، وغير متساويين في العقول، وغير متوازين في الآراء،وغير متوجدين في الرؤى، وجعلنا سبحانه متباينين عن بعضنا في كل شيء، في شفرتنا وفي جيناتنا الوراثية وفي بصماتنا الخاصة، دون أن يجعل سبحانه وتعالى من الاتفاق في الأفهام، والعلوم، و التساوي في المعارف، والعلوم، والفطرة، والطبع، ضرورة لتساكننا وتعايشننا، ولم يتشرط سبحانه لذلك أن ترى أنت ما أرى أنا، وأقتنع أنا بما تقتنع به أنت، لأنك أنت لست أنا وأنا لست أنت، وما تصلح له أنت قد لا أصلح له أنا، فلماذا إذن لا نجعل من اختلافنا اختلاف تكامل ومصدر غنى، يساعد على ابراز أنماط تفكير جديد متجدد، يتطوير بها الفكر الإنساني في عمومه، لا اختلاف تطاحن وتنافر وصراع واحتراب وإنتصار لوهم الحقيقة الوحيدة المطلقة، التي تحرمني وإياك من أن نعيش اختلافنا في هيآتنا ومشاعرنا وعقولنا وطريقة تفكيرنا، بكل حرية ووفق ما نراه وما نحبه وما نفكر فيه وما نقتنع به، دون أن يحدد لنا غيرنا  كيف نعيش، وكيف نلبس، وكيف نمشي، وكيف نفكير.. 

هكذا أراد الله، سبحانه وتعال وشاءت قدرته أن نكون أحرارا، نحب ونكره كما نشاء، لكن الذي لا يريده ولا يرضاه لنا، هو أن يحاول الواحد منا تغير الآخر ليلائم هوى نفسه، التي ألزمنا ربنا تغييرها وتطويرها لتتقبل اختلافي عنك، وأحترم اختلافك عني، الأمر الذي يخيف بنية التفكير الإسلام/السياسي الذي يرفض الإختلاف، لما ينتجه من تبدل في سلوك وتفكير البسطاء الذين يصر شيوخ التأسلم على تحويلهم باسم الدين إلى نسخ مستنسخة لنمط واحد،  في تفكيرهم، وأفكارهم، ووجهات نظرهم، وعلومهم، ومعارفهم، وهواياتهم، ورغابتهم، وحتى في هيآتهم وأشكالهم، التي يجب الا تحيد عنما  حددته العقلية الإسلاموية من معيار لسلوكات الناس، والتي يريدها الشيوخ المتحكمين في الدين، بلا حياة نابضة، وخارج العقل والوجود والواقع، حياة مدفونة في الماضي المقدس المسمى بـ"السلف الصالح" الذي يحرم الإقرار بكينونة "الآخر المختلف"، ويمنع من التمرد على النمطية والاعتيادية بكل ما فيها من اغفال للتنوع الذي أراده الله لصنع عالم متكامل، تترتـفع فيه العقول، وتتعالى خلاله النفوس وتتحقق بهما الفرادة والتميز، ويفرضون أن ينظر الأتباع إلى الحياة بعين واحدة، ويزنون الأمور بميزان واحد، ويرون كل الألوان أبيض وأسود، ويفصّلون الناس بين عدو وصديق .

وأختم بمقولة فرنسوا ليوتار:" أنه لا قرار في الكون يحظى بالإجماع، لكون الإجماع مخالف لطبيعة التجمع البشري، اللهم إذا كان الإجماع قسريا مفروضا بالقهر، الذي يشكل نهاية الحرية ونهاية الفكر" ..

 

حميد طولست

 

 

ضياء محسن الاسديإن الصراعات والمشاكل في كثير من بلدان العالم والتي يسقط فيها الضحايا كوقود للحروب الطاحنة العرقية والطائفية والتوترات في مناطق العالم التي لمسها وعانت منها المجتمعات البشرية بكل قسوتها وأجرامها تثبت للمراقب بالشأن العالمي والمتتبع لهذه الأحداث التي تقودها بعض دول العالم المتقدمة والمهيمنة على القرار السياسي والاقتصادي لشعوب العالم يستخلص القول والنظرة والفكرة مفادها أن خططا إستراتيجية مخططا لها ومدروسة بعناية فائقة في الغرف المظلمة لرسم السياسات الخارجية لهذه البلدان الخبيثة في مساعيها والتي تتحكم بمصير شعوب العالم الفقيرة والمتوسطة ساعية لاستنزاف طاقاتها البشرية والمادية تلبية لمصالح الدول العظمى والسعي لنهب ثرواتها لبناء اقتصادها وتركها عرضة للتخلف والصراعات الداخلية تحت حجة التقدم والتطور بعيدا عن التطور التكنولوجي والعلمي المحتكر من قبل الدول الاستعمارية أن أبدال الأيدي العاملة بالآلات والمعدات التكنولوجية المتطورة التي أقصت جهود العمال والموظفين في المصانع وأماكن العمل حيث أصبحت الأيدي العاملة عبأ ثقيلا على بلدانها ومجتمعاتها بالذات مع زيادة في معدلات النمو البشري المتصاعد الذي قارب (6) مليارات ونيف من سكان الكرة الأرضية فبات هذا الرقم يقلق بعض الدول المتنفذة في صنع القرار السياسي والهيمنة الدولية على مقدرات الشعوب ويشكل استنزافا مادية واقتصاديا لخزائنها وميزانياتها وعليه فكرت في كيفية التخلص من هذا العدد ليصل في تقديراتها حوالي النصف منه فأججت الصراعات والحروب العرقية والطافية والدينية في كثير من بلدان العالم التي شهدت تنفيذ هذه المؤامرة وكانت طوال السنين الماضية تلوح من خطر الحروب الجرثومية القادمة وتمهد له متهمة دول كثيرة من العالم بحجة تهديد لزعامتها وحفاظا على السلم العالمي أما الآن تكشفت بعض الحقائق والأمور وأصبحت حقيقة لا يمكن التغاضي عنها فكان المخطط المرسوم لها في العمل والتنفيذ ما بين سنة (2020 – 2025) ميلادية وهي المرحلة التي يجب تطبيق هذه المشاريع الخبيثة محاولة تقليص عدد سكان العالم وفق منهاج لا يرتقي إلى الإنسانية وبشرية بعدما اتضحت حقائق وأخبار من هنا وهناك من بعض صناع القرار والعاملين عليه وندوات وآراء تسرب من المعلومات الموثقة على لسان العاملين في البرامج المعدة لهذا العمل الإجرامي منها ندوات ودراسات  أشارت لهذا الغرض منذ عام 2013 ميلادية تحذر من هكذا مشروع قادم وما انتشار وباء (كورونا) أو (كوفيد 19) وسلالاته المتحورة والغموض الذي يلفه والصراعات بين الشركات الدوائية للقاحات ما هي إلا تنفيذ أول المشاريع الجرثومية الوبائية على الساحة العالمية والقادم أخطر الذي سيطال البنى التحتية لبلدان العالم والمجتمعات البشرية وتدمير اقتصادها فالحذر من هذه المشاريع في قادم الأيام والوقوف بوجه الحكومات صاحبة الهيمنة على القرار السياسي والاقتصاديز

 

ضياء محسن الاسدي

رسل جمالنقرة واحدة على محرك الـ(Google) للبحث عن عدد مركبات الفضاء، او المسبار الفضائي العائمة بين مدارات الكواكب والنجوم، يتبين لنا ان العدد كبير، لكن السؤال لماذا الصاروخ الصيني استطاع ان يستولي على اهتمام العالم؟

وإذا كان الصاروخ الصيني تائه بالفعل كما تدعي الصين فالأحرى ان يتيه في هذا الكون الفسيح، وان يبتعد عن مدار الارض، ولا يحوم حولها كطائر مهاجر!

ان الحديث عن الصاروخ الصيني يفتح لنا الباب للبحث عن الصواريخ الفضائية، لنتعرف علينا عن قرب، الألمنيوم هو المادة الأساسية التي يصنع منها المركبات الفضائية والصواريخ، لما يحمله من خصائص، فهو خفيف مقارنة بالمعادن الأخرى، كذلك هو موصل جيد للحرارة، كما ان الصاروخ الفضائي  يستهلك القسم الأكبر من وقوده في عملية الانطلاق، وهو مصمم بشكل آلي ليفقد أجزاء من هيكله الكلي، أي ان الجزء المتبقي منه هو الأصغر، وفي حال سقوطه بالفعل فان الاحتكاك بالغلاف الجوي سيقضي على ما تبقى منه، وفعليا فان الأجزاء المتبقية منه، لأيمكن لها احداث أضرار تذكر، وفي حال سقوطها فعلى الأغلب سيكون سقوطها في المياه لانها تشكل الجزء الأعظم من كوكبنا الارض، لانها تشغل ٧٥٪؜ من مساحة الارض.

الغاية من هذه المقدمة العلمية، البحث عن اصل هذه الموجة الإعلامية، لهذا الحدث ولماذا حظى هذا الصاروخ بهذا الكم من التسليط الإعلامي، جعل العالم يتابع خط مسيره بتوجس .

يبدو ان الصين اصبحت تستمتع في جذب انتباه العالم،. ولا يهم ان يكون هذا بشكل سلبي أم إيجابي، لاننا في عالم تتحكم به أدوات الإعلام، وتدير خيوطه وسائل التواصل، والعالم اصبح يستجيب لتلك الموجات التي تحدثها الشاشات الصغيرة!

لذلك اصبحت عملية اثارة الرأي العام، عملية مدروسة بحرفية، وتجري بشكل دوري لتوجيه أنظار العالم لقضايا وغض الطرف عن قضاياه الحقيقة، ان العالم يعاني من كوارث إنسانية، بين اقتحام الأقصى، وقضايا مصيرية مثل بدء جفاف نهر الفرات،  وغيرها الكثير وكلها اهم من خبر وقوع بقايا صاروخ تائه، الا ان الإعلام يتجه الى قضيه أريد له ان يتناولها وانتهى.

لم يعلن العالم انتصاره بعدعلى وباء كورونا، الذي اجتاح العالم قادماً من الصين، في حين سارعت الصين الى لملمة اوراقها، بل راحت تقدم المساعدات الطبية لدول العالم، في رسالة انني قادرة على سد الفراغ الذي احدثته الدول العضمى التي اغلقت حدوها.

وها هي اليوم تطلق صاروخها التائه المزعوم، وهو يحمل رسائلها المبطنة للعالم، انني قادرة على اثارة الرعب، والتحكم في الأمن القومي للعالم، حتى لو كان عن طريق الخطأ.

 

رسل جمال

 

ميلاد عمر المزوغيتضييق الخناق على المقدسيين يأتي بعد سلسلة من الاعمال الاجرامية التي يقوم بها العدو لأجل تهويد القدس وجعلها عاصمة للدولة العبرية امرا واقعا في ظل تخاذل المجتمع الدولي، اما العرب والمسلمين فإنهم يكتفون ببيانات الشجب والاستنكار والإدانة.    

الخطوة التي اتخذها الرئيس الامريكي ترامب لم تكن مفاجئة بل كانت متوقعة وفاءا بالتزام قطعه على نفسه ابان حملته الانتخابية، و كان واضحا منذ البداية بأن قرار نقل السفارة مسألة وقت فقط لا غير،العرب بعد حرب 73م التي كانت لتحريك المياه الراكدة ولم تكن اساسا للتحرير وفي اقصى مبتغاها كانت لاسترداد بعض الاراضي المحتلة من دول الطوق العام 67 م، غالبية الحكام العرب بمن فيهم القيادة راهنوا على واشنطن لأجل الضغط على ربيبتها اسرائيل من اجل الانسحاب الى حدود العام 67 م، لقد تخلى العرب نهائيا عن القضية الفلسطينية فكان مؤتمر مدريد العام 1991م.الذي اختصر القضية الفلسطينية في غزة وأريحا.

قرار نقل السفارة أتخذه الكونجرس الأمريكي العام 1995 ، حينها لم تقم البلاد العربية والإسلامية بأية تحركات للتأثير في الرأي العام الأمريكي حتى يتم التراجع عن هذا القرار. فلم تقم بإنشاء لوبي عربي لأجل الضغط على الادارة الامريكية اقله بان تكون محايدة فيما يختص بالشؤون العربية والإسلامية، بل نجدها تغدق الاموال ليتعافى الاقتصاد الامريكي وينخفض مستوى البطالة وتزداد عجلة انتاج الصناعات الحربية التي يشتريها بني يعرب للاقتتال فيما بينهم، الادارة الامريكية تعلم مسبقا بان هناك العديد من الدول العربية والإسلامية تسعى الى حل القضية الفلسطينية بأي شكل من الاشكال، لتقيم علاقات دبلوماسية مع كيان العدو.القدس لم تعد تعني الكثير لحكامنا الميامين، وفي سابقة خطيرة وغير معهودة بل جد جريئة تمنى ولي العهد السعودي على رئيس السلطة الفلسطينية بأن تكون بلدة أبو ديس عاصمة للدولة الفلسطينية وتهدده بالبحث عن بديل له في حال عدم تجاوبه.

امريكا كانت جادة في تصفية القضية الفلسطينية، حيث وفي زمن بسيط استطاعت تحييد مصر وإقامة علاقات وطيدة بين نظامها وكيان العدو عبر اتفاقية كامب ديفيد، اما العراق فقد تم الزج به في حرب طويلة الامد مع ايران انهكت قواه، ما جعله لقمة سائغة في افواه الذين يدورون في فلك المستعمر من ابناء العراق، فقضوا على الدولة في فترة وجيزة وأصبحت مرتعا لكافة التنظيمات الارهابية.

الغرب ومن خلال تجاربه ان العرب والمسلمين والقيادات الفلسطينية السائرة في ركب التسوية ونخص بالذكر منها (فتح) كبرى حركات التحرر المسيطرة كليا على منظمة التحرير التي اعترفت بحق الكيان الصهيوني في الوجود، يدرك تماما بان مواقفها لن تتعدى الشجب والاستنكار والتنديد، وان الجماهير العربية التي اصبحت مكبلة في قوتها اليومي ستقوم في بضع ايام بتنظيم مظاهرات، ويرجع كل الى مكانه.

الذي لاشك فيه ان اعلان القدس الموحدة عاصمة لدولة الاحتلال سيمهد الطريق لحل مشكلة اللاجئين، وذلك من خلال توطين من تبقّى من فلسطينيين بالداخل في سيناء المجاورة، اما اللاجئون بالخارج فهناك جهود مضنية بان يمنحوا جنسيات البلدان المتواجدين بها.

الذين يتباكون اليوم على اعتبار القدس عاصمة لكيان العدو، نقول بان فلسطين محتلة منذ 70 عاما، وفي كل يوم يقوم العدو بقضم اراض جديدة من خلال بناء المستوطنات فلم يبقى من الضفة إلا الجزء اليسير، ما ينبئ باستحالة قيام الدولتين.

يبقى الرهان على الشعب الفلسطيني (شعب الجبارين) الذي يجب ان يقود التحرك الشعبي في كل ارجاء الوطن العربي والعالم الاسلامي، ومن ثم قلب الطاولة على امريكا ومن يدور في فلكها من الحكام العرب والمسلمين.وستبقى القدس مسرى الرسول الاكرم مدينة للسلام وسيندحر الاعداء، والعملاء الى مزبلة التاريخ.

 

ميلاد عمر المزوغي

 

 

تذكر لنا بعض الروايات المسندة عن اهل بيت العصمة (ع) ان العراق سيكون بلد الهرج والمرج، وسيكون محل الفتن والملاحم والصراعات الداخلية، وتؤكد لنا  ان هناك جماعة تظهر تحرف الدين وتقود الفاسقين وتقتل النفس المحترمة بغير حق، وتستبيح المحضورات، وتقاتل العلماء وتكون سيفا، سليلا على العلماء واهل الفضل والعلم، وستكون هي من تقف امام حركة الإمام المنقذ (عج)..

هذه الروايات على اختلاف مسانديها فانها ستكون في آخر الزمان، وسيقودها فتى طائش لايعرف من الدين شي، يقود الهمج والجهلة الى استباحة دماء العلماء والابرياء، بل استباحة البلاد والعباد وجعلهم أسرى بيديه دون وازع ديني او اخلاقي، وهذا ما يجعلنا نتساءل عن الكيفية التي سيظهر بها، وكيف سيكون شكل العراق في آخر الزمان!

المتابع يجد ان وبعد احداث التسعينات من القرن المنصرم، ظهرت فرق شيعية منحرفة ادعت ولاءها للمذهب، وأنها الحريصة اشد الحرص عليه، وادعت انها الاقدر على قيادة الامة الاسلامية والتشيع تحديداً، بل وسعت الى فرض الامر الواقع على الشيعة في العراق، من خلال فكرها وفتاويها، التي لم تكن يوماً تدعوا الى وحدة الصف، بل تعمل لتمزيقه، فأظهرت تسميات متعددة في الحوزة العلمية بالنجف الاشرف، وبدات تدعي انها صاحبة اليد الطولى في المرجعية الدينية العليا، في حين ان الجميع واهل المعرفة والخبرة، يعرفون جيدًا ان المرجعية الدينية، منصب الهي لخواص عباده، فهو يحتاج الى توفيق منه (عزوجل) ومباركة الامام المعصوم، والذي ستكون هي بمقام الوكيل عنه، في الدفاع عن بيضة الاسلام وحماية الدين والمذهب، وخدمة المجتمع المسلم بما يحقق الوحدة بين جميع افراده بغض النظر عن الدين او القومية، لان المرجعية الدينية لا تنظر الى فكر الشخص وقوميته، بقدر ما تنظر الى انتماءه للوطن .

العراق سيكون ساحة الفتن والصراعات الفكرية المنحرفة، التي ظهرت بعد التسعينات، وهي ما تزال تعمل بفكر وبمنهج "فرق تسد" ووفق أليات "العب لو اخرب الملعب" وتسعى جاهدة الى السيطرة على حياة الناس بالقوة، دون النظر الى مصالح الشعب العراقي وحمايتها، ورعايتها بما يحقق السلام والسلم الاهلي، وأن هذه الفرق الضالة والتي ظهرت بمسميات متعددة، تلعب على عدة مسميات من أجل كسب الجمهور وشراء تعاطفه، خصوصا اذا ما علمنا ان الشعب العراقي يتميز بالطيبة، والثقة المفرطة والتي تصل الى حد السذاجة، امام الاختيار الصائب لنواب الشعب وممثليهم، لذلك تركز على اللعب على هذا الوتر، و تسعى الى كسب صوته، من خلال التلاعب بمقدراته وجعله في خوفاً دائم من القادم، وانهم الاقدر على حماية مصالحه..

في نفس الوقت تسعى بكل قوتها، من اجل بسط نفوذها في الدولة العراقية، وتتمدد لتكوين دولة عميقة، على غرار الدولة العميقة التي تشكلت بعد عام ٢٠٠٣.. والجمهور لا يعلم ما يخبئ له المستقبل، امام كتل واحزاب لعبت على حياة الناس، وتلاعبت بمصيرهم، وما المجزرة التي ارتكبت بحق المرضى في مستشفى ابن الخطيب، الا تعبير صادق عن مدى رخص ثمن المواطن العراقي، الذي ينتظر العلاج ليعيش لا يذهب للعلاج ليحترق، او يموت بالاهمال والقتل العمل.. ناهيك عن عمليات التلاعب بادوية المرضى، والاجهزة الطبية والتي هي الاخرى، تسيطر عليها عصابات ومافيات القتل والمتاجرة بارواح الناس وصحتهم.

ان تحققت تهديدات هذه المجاميع، وتحكمت في نتائج الانتخابات القادمة فان البلد سيكون في فوهة بركان الاحتراق، وسنرى الناس تقتل في الشوارع، ويفقد الامان من الناس بحيث لا يأمن الفرد على نفسه واسرته وبيته، وستتححقق كل الروايات التي تؤكد، ان الامان سيفقد في بلد القتل والاغتيال، وسنرى ان الروايات ستصح في ان العراق، وسيعيش ظلام الجهل والتخلف وسيطرة آلة القتل، الى جانب نشر الضلالة والافكار المنحرفة والتي ستكون المحرك للجهلة الذين يعتاشون على مثل هذه الافكار والمجموعات..

القارئ المنصف يرى وباعتدال، ان هناك جبهتين تتحركان في الساحة العراقية، ساحة العلم والبناء ننشر الوعي وبث روح الوحدة بين مكونات الشعب العراقي بكافة اطيافه، والمتمثلة بالمرجعية الدينية العليا ومن يتبعها ويتمسك بتوجيهاتها، وساحة الجهل والقتل والإدعاء للمجتمع انهم اهل الصلاح والاصلاح، وانهم الاقدر على حماية المجتمع وصيانه حقوقه، وهنا لابد للمواطن ان يعي جيدا انه مسؤو شرعيا وقانونيا عن اختياره، في الاصلح والاقدر على مصالحه ومستقبله، وان يكون معيار النزاهة هو المعيار الوحيدة في اي اختيار مستقبلي قادم.

يبقى الباب مفتوحاً للمتغيرات على الساحة العراقية، وان بلادنا مفتوحة على كل الاحتمالات،لان الواقع يتحدث بصراحة عن زمن اخير، يكون الفاسد فيه هو سيد الموقف وأن الحق يعيش غريباً لا ناصر له .. وعندها فقط يمكن القول أن التشيع الحقيقي قد بدأت نهايته..

 

محمد حسن الساعدي

 

صادق السامرائيالفرق بين المجتمعات المتأخرة والمتقدمة، أن الأولى ترى أن الحياة في الدين، بينما الثانية تحقق الحياة في العقل، ويترتب على ذلك نتائج تتسبب بتنمية الفوارق الشاسعة بينهما.

فعندما تكون الحياة في الدين يتعطل العقل، ويصبح المجتمع يعيش في مسلمات مقدسة، لا تقبل النظر أو السؤال، فيعم البوار والقنوط الحضاري.

والحياة في العقل معناها تفعيل العقول وإثارة الأسئلة، وإنطلاق البحوث العلمية بأنواعها للوصول إلى الحقيقة المعرفية، التي ستفتح الأبواب على آفاقٍ واسعة.

وبين الحالتين تتحدد مواقع الأمم والشعوب.

ومن الواضح أن مجتمعاتنا تجسد مفهوم الحياة في الدين، مثلما كانت المجتمعات الأوربية تعبر عنها في عصورها المظلمة، التي جمدت عقولها لقرون وقتلت من أبنائها مئات الآلاف من الأبرياء، وفقا لمسوغات تسمى دينة أو إعتقادية.

وتجدنا في بعض مجتمعاتنا تهيمن على وجودنا النزعة التدميرية لذاتنا وموضوعنا، التي تسعى إلى حشر كل شيئ في الدين الذي تفرَّق وتشتت، وصار ممثلا لأهواء وتطلعات كامنة في دياجير النفوس الأمّارة بالسوء، مما يعني أن التصارع بين الحالات الناجمة عنه ستتطور، وستستثمر بها القوى الطامعة ببلدان تلك المجتمعات.

بينما المجتمعات المتقدمة تؤكد على أن الحياة في العقل، فإنطلقت في مشاريعها التي كسبتها قوة وقدرات كبيرة للتقدم والرقاء، والوصول إلى مستويات من المعارف والعلوم النافعة المنتجة لكينونات فاعلة في تطوير الحياة وبناء الإقتدار الأقوى.

ولهذا فمجتمعات الحياة في الدين ضعيفة ومستلبة الإرادة، ومجتمعات الحياة في العقل متفوقة عليها في كافة الميادين، ولديها القدرة على إستعبادها وإمتهانها.

ولن تتحرر مجتمعاتنا وتواكب إن لم تدرك بأن الحياة في العقل وليست في الدين، وإن الدين في الحياة وليس العكس، أي أنه قابل لتسليط أنوار العقل عليه، فالعقل أولا والدين ثانيا، وتلك إرادة الله في خلقه، ولا يمكن للعقل أن يكون ثانيا أو عاطلا!!

فهل من عقل فاعل لنكون؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

واثق الجابريالتحالفات مسألة حتمية مفروضة على القوى السياسية، في ظل التعددية المفرطة في العراق.. فتشكل نظام سياسي يقترب من المثالية أو الممارسة الصحيحة للديمقراطية، لتنجب سياقاتها حكومات قادرة على تنفيذ برنامجها، أن كان هناك برنامج بالفعل، أمر صعب في وضعنا الحالي،  وإلاّ هي مجرد أوراق مستنسخة لا ينفذ معظمها بعد تشكيل الحكومة.

 أفرزت نتائج الإنتخابات العراقية المتلاحقة وستكون كذلك في اللاحقة،  عدة قوى لا يتجاوز عدد أحدها الأغلبية البرلمانية ولا حتى يقترب منها، وفندت إدعاءات بعضها بأنها كتلة كبيرة أو قادرة على تشكيل حكومة لوحدها، لأنها لم تملك أكثر عدد من المقاعد لا يتجاوز عتبة نصف المقاعد.

 جاءت تفسيرات معظم القوى بعيدة عن فلسفة التشريع، الذي يلزم الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة، وفي أسوء الأحوال تملك نصف المقاعد  مع مقعد أضافي، وهذا ما يتطلب من القوى التحالف لضمان التصويت على الحكومة، وفي حال فشلها ينص الدستور على تكليف الكتلة التي تليها عدداً، وهاتين التكليفين ليسا مطلقين إنما بفترات دستورية محدودة، ولم يذكر في حال فشل الثانية، ولم يتطرق الى ثالثة ورابعة وهكذا، مما يعني أنه كلما  زاد تسلسل الكتلة قل عدد مقاعدها، وفي كل الأحوال ستظل هناك حاجة للتحالف.. ورغم أن النظام الديمقراطي يفترض ان تكون به كتلتان أحدهما أغلبية لتشكيل الحكومة، والاخرى أقلية للمعارضة، ولكن من النادر أن تجد قوة سياسية تذهب الى الخيار الثاني، وأن عارضت الحكومة، فذلك بعد حصولها على حصتها من المناصب.

 تنقسم القوى السياسية طوليا وعرضياً، وعلى أساس مناطقي طائفي قومي، ومعظمها تعمل ضمن دائرة نفوذها، والقوى الشيعية تتمنى التحالف مع قوى من طيفها تضمن لها رئاسة مجلس الوزراء، وكذلك السنية برئاسة مجلس النواب، والكورد لرئاسة الجمهورية، وهذا ما يمنع من قيام تحالف بين قوتين، ولا يقبل أحدهما للآخر نيل نفس الهدف، ما يجعلها تحرك  الجمهور لتسقيط من في ساحتها كونه المنافس الأقرب، ولن يؤثر صوت كوردي في مساحة شيعية، ولا سني على مساحة كوردية، وهذا لا يمنع التحالف مع قوى لها مطامح أخرى وترجو من التحالف نيل الهدفين.

إن البقاء بنفس دائرة التفكير لسنوات، دفع القوى السياسية لمخاوف الذهاب الى الساحات الأخرى والتحالف معها، لأن منافسها في ساحتها سيستخدم شتى وسائل التسقيط والإتهامات، وتهمة التخلي عن الناخبين وقضاياهم القومية والطائفية جاهزة.. وعند ضيق أفق الحلول؛ تعود القوى لممارسة نفس الأدوات القديمة، وإستغلال هفوات الآخرين أو إفتعال الأزمات من أجل الحصول على الجمهور.

 بعد النتائج مباشرة، ستعود القوى الى سابق عهدها، أو الى العهد الخفي الذي  لا يصرح عنه في الإعلام، وتظهر  مصالح مشتركة وتبتعد القوى عن التسقيط، وتتحالف المتنافرة، ويُطوى رأي الجمهور الذي تحمس ضد قضية مفتعلة.. وفي البداية تتحالف القوى القريبة مناطقياً من بعضها، ومن ثم تنطلق كل القوى للتجمهر على أبواب السلطة للحصول على حصصها، وتنسى رفضها للتحالف مع هذا أو ذاك، بل ربما سيسعى للتحالف قريباً أو بعيداً وفق ما يحقق له مصالحه، ويبقى الجمهور متفرجاً، منتظراً ما تمليه الكتل السياسية،  وخلال هذه الفترة فقط، تحاول إقناعه أن تحالفها  بهذه الطريقة هو الأنفع للدولة، سرعان ما تقسم المناصب، وتعود القوى للإنقسام والتنابز، وتثبت أنها لا تريد البقاء في أي تحالف، قالت عنه قريباً من برامجها، وبذلك تبقى البرامج حبراً على ورق والتحالفات مرحلية.

 

واثق الجابري

 

شاكر فريد حسنتزايدت هذا الأسبوع حدة المواجهات مع سلطات الاحتلال الاسرائيلي، وتصاعدت الوقفات الاحتجاجية والتضامنية مع أهالي حي الشيخ جراح بمدينة القدس العربية المحتلة، الذين يواجهون اجراءات احتلالية متسارعة لطردهم وترحيلهم من ديارهم، وذلك بقرار من المحاكم الاسرائيلية.

وفي حقيقة الأمر أن ما يحدث ويجري في الشيخ جراح ما هو إلا عمليات تطهير عرقي تستهدف الفلسطينيين والمقدسيين خاصة، كجزء من المخطط الصهيوني الكوليونالي الممنهج ضد الوجود والهوية والرواية الفلسطينية، بغية طرد وترحيل السكان من أرضهم وممتلكاتهم وتوطين المستوطنين مكانهم، وعدوان جديد يضاف إلى جرائم الاحتلال وممارساته التنكيلية.

ولذلك ليس أمام المقدسيين والفلسطينيين سوى التصدي والمواجهة وتحشيد الجماهير الواسعة للوقوف بوجه الاحتلال واجراءاته التعسفية في حي الشيخ جراح، وبكل الوسائل والأساليب الكفاحية المشروعة لوأد المخطط الاحتلالي ومنع نكبة جديدة بحق شعبنا الفلسطيني.

ومثلما نجح المقدسيون في معركة البوابات الالكترونية حول المسجد الاقصى، وإغلاق باب العامود، فإنهم سينجحون مرة أخرى في معركة حي الشيخ جراح، وفي كل موقع يستهدف الوجود الفلسطيني. فمعارك شعبنا الفلسطيني مع المحتل هي معركة بقاء ووجود، وهذا يتطلب زلزلة الأرض تحت أقدام المحتلين، وطرق جميع المنابر لرفع صرختهم العادلة ضد ظلم وعسف الاحتلال، وللخلاص منه.

 

بقلم: شاكر فريد حسن