عباس علي مرادأكتب إليك حتى تطمئن أن الوطن لا يحتضر، لأنه لم يعد لنا أوطان لندخل ونخرج من سجونها أو ننتظر على حواجزها الثابتة والمتنقلة.

اطمئن، لم يعد هناك مقهى نتسكع فيه أو على جوانبه فوق أرصفة المشوار.

 اطمئن، اطمئن لقد أصبحنا نتسكع في طوابير الذل على محطات البنزين، على أبواب الأفران، على مداخل المستشفيات، أصبحنا نحلم بحبة دواء، برغيف خبر، أصبحنا نحلم بليتر من البنزين.

قالوا لنا ادخر قرشك الأبيض ليومك الأسود وكنا نسمع أن اللصوص يسطون على محلات المجوهرات والبنوك. اطمئن لقد أصبح اللصوص يتمترسون خلف زجاج البنوك ويستأجرون رجال أمن خاص ليمنعوا أصحاب الودائع الحصول على أموالهم وجنى عمرهم هذا اذا ما وجدت ولم تسرق.

أطمئن، قبل أن ترحل كنت تثور غضباً إذا ما رأيت شواذاً، فها نحن في زمن أصبح فيه الشواذ هو الأساس، كنا نطالب بكهرباء 24 على 24 وأصبحنا اليوم نطالب أو نحلم ببضع ساعات من التغذية حتى لا تتلف الأطعمة في ثلاجاتنا. أما حليب الأطفال فقد أصبح عملة نادرة إلا لمن رحم ربي.

اطمئن كنت تعتقد أن مستقبلنا مظلم، فأصبحنا نعيش في بحر من الظلمات في حاضرنا، أما المستقبل فأصبح فعلاً منسياً ممنوعاً من الصرف. وأنا هنا لا أتحدث عن سعر صرف الدولار الذي تعدّدت ألقابه وتسعيراته من سعر المنصة إلى السعر الرسمي، سعر السوق السوداء، سعر السحب، سعر المواد المدعومة. ولا اريد لك أن تشعر بالممل سأكتفي بهذه الأسعار والتسعيرات.

اطمئن كنت تفكر بإعادة جدولة همومك، أما في أيامنا لقد أصبحت الهموم جدول أيامنا، فالهم الصحّي والهم التعليمي، والهم الإقتصادي والمالي أطاحوا بهموم الوحدة والحرية واليمين واليسار والعرب والعجم.

اطمئن فالزمن الذي كان فيه الإعلام والإعلاميون يتملقون للحكام قد ولّى وأصبح للإعلام دور جديد هو نهش ما تبقى من جسد الأمة.

اطمئن إلى جامعتنا فقد فرّخت فروعاً في كل البقاع لكنها لم تعد تجمع، وأصبحت مراكز ثقافة التفرقة فلكل طائفة ومذهب صرح جامعي عفواً صرح تفرقة.

اطمئن كنت تعتقد أنهم يريدون أن يخرجوك عن طورك فخرجت حتى من بيتك، اطمئن فلم يتغيّر الكثير وما تغيّر ليس نحو الأحسن بل نحو الأسوأ أو الأكثر سوءاً.

اطمئن ان مفاضلتك بين الربح والخسارة ما زالت بخير. اطمئن فلم تثبت الأسعار ولم تقضي على البطالة ولم نمحُ الأمية ولم نوفّر الخبز والكساء لكل إنسان، ودمّرت مساكننا وتشردنا وانتشرت جثث موتانا على صفحات المحيطات وأعالي البحار.

أخيراً، شاعرنا الكبير إذا ما أردت المزيد من الإطمئنان عما نحن فيه وما آل إليه حالنا فيمكنك البحث عبر محرك غوغل عن عنوان يا أمة ضحكت من جهلها الأمم.

 

عباس علي مراد

 

عبد الجبار العبيديلا توافقا وانسجاماً بين الوطن والخيانة، فهما ضدان لا يجتمعان، ونقيضان لا يتفقان.. لذا فمن اعتقد بأتفاقهما يعانون اليوم من انكسار يتعرضون له لا يشفيه التظاهر بقوة السلاح والكثرة العددية ومبررات الدين.. أنه فراغ كبير لا يمكن ان يملؤه بأنفسهم، فهو جرح عميق يستعصي على الشفاء فهل يدركون..؟.

ايها العراقيون.. جروحكم في الوطن لا يمكن ان تندمل، الا اذا أكتشفتم تجربة الخطأ أو محنة الانكسار في توجهاتكم بعدها يمكن ان يعم الامل بينكم بعد الذي اصابكم. يا اصحاب تاريخ الحضارات.. أقرأوا التاريخ قراءة معاصرة.. وانظروا لمستقبل وطنكم بمنظار القرن الواحد والعشرين لا بمنظار السالفين أو التابعين من اصحاب نظريات الركوع للأخرين.. أضيفوا لتاريخكم فلسفة الوجود والمعرفة والتشريع والاخلاق والجمال والاقتصاد والحقوق والتاريخ.. منكم خرجت الكتابة.. ومن اشجاركم صنع القلم.. لذا فأنتم دوما محط أنظار الحاقدين الذين جرعهم عراقكم السُم.. من أعداء الوطن.. لكن الحقيقة يجب ان تقال فأنتم من قصر بحق الوطن.. فالوطن يناديكم اليوم ليتخلص من اعدائه القاتلين .

أختاروا حياتكم النقية بالأيمان بصيرورة الزمن (التطور) الذي يجب ان يكون قانونكم.. ولولا تقصيركم بأنفسكم والوطن بعد ان أغرتكم الدنيا ونسيتم ما كنتم به تدعون من اخلاص للوطن ففضلتم الباطل على الحق.فنسيتم الوعد والحق والقسَم.. فحلت بكم لعنة التاريخ كما حلت بقوم نوح حين خانوا الله والقسم،فاغرقهم الله في بحره ولم ينجُوا منهم احد حتى ابنه الفاقد للقيم .أصحوا على زمانكم فالغريب ومرجعياته الساكنة في الدهاليز لن ينفعكم بخزعبلاته التي عفا عليها الزمن .

فلا تهرولوا خلف الغرباء الذين حملوا السلاح وقاتلوا الوطن وهم يدعون انهم من الوطن.. هؤلاء المؤمنون بالشعوذة والماورائيات والشهادات العلمية المزورة التي بها صعدوا لمناصب الحكم،والذين باعوا حتى الذي لا يباع من اجل تدميرالوطن،وسرقة الوطن،وأحتكروا بقوة السلاح مناصب الوطن،وقتلوا علماء ومفكري الوطن،وشباب وشابات الوطن،واشاعوا كل خطأ وفاحشة في الوطن.. اليوم يرفضون نتيجة الانتخابات ويدعون انها مزورة.. فلا أدري كيف يفهمون هؤلاء من نظرية التزوير يوم زوروا وباعوا حتى الحجر، وحكم الوطن..

لكن لا عتب لمن فقد اخلاق الوطن والزمن معاً.. وتنكر للأرض والماء وسماء الوطن.. من أصحاب نظريات الوهم الديني المذهبي الذين غلفوا كل باطل بغلاف الدين وفلسفة المتخلفين.. فعندما يرفضون حق الوطن وشعب الوطن.. هنا تكمن عقيدتهم في الوطن فأحذروهم.. لأنهم أعداء التطور والقانون وحقوق الآدميين.. في الوطن.. وهم وأنتم ايها الشرفاء على طرفي نقيض من محبة الوطن..

اليوم ايها الاخوة علينا اليوم ان نختار أحتمال الألم ومشقة الدرب الطويل جزاء تفريطنا بالوطن.. نعم نتائج انتخابات تشرين اليوم على علاتها أظهرت ضرورة ان تدقوا ناقوس الأصلاح بما ترغبون وتريدون ولا تتراجعون.. بعد ان أنحسر الباطل ولو نسبياً منهم، فهم كالثعبان مالم يسحق رأسه يبقى ينفث سموم الزمن.. لذا حينما شعروا بزوال الزمن عنهم جاءهم القاتل الكبير مهرولا من خلف الحدود يخشى على اللاوجود من ان ينهزم ويتعرى اصحابه فُساق الوجود. غبي من يعتقد انه سيحتل العراق ليمنحه هدية لاعداء الوطن مادام فيه رجال الوطن.. قبلهم البويهيون والسلاجقة وكيف اصبح مصيرهم في الوطن.. هكذا هوالعراق المنتصر عبر الزمن.... لن تغلبه بقايا نفايات الزمن.

نقول لكم.. ان كل الذين كفروا بالأوطان وكذبوا على التاريخ امام المحتل من اجل تدميره قبل2003 يجب ان يقدموا لمحكمة التاريخ وسيقدمون.. وسيشهد عليهم الغاصب اللئيم.. فتاريخنا وقوانينا الحضارية الأساس افضل من "قوانين الماكناكارتا الأوربية وهي اول مدونة قانون كتبت للأوربيين عام 1215 لصيانة الحقوق " والتي حاسبت كل الأوربيين اللا مخلصين بحق اوطانهم حتى صنعت لهم وطن.أما نحن فقد سبقناهم في لوائح القانون فكانت شريعة آوركاجينا السومري، وقوانين حمورابي البابلي، والوثائق الاشورية النينوي هي "مكناكارتا " العراقيين اليوم في هذا الزمن هذه القوانين التي ينكرها علينا عدوالزمن والوطن..

ان الذين أجتاحوا تجربة الانكساربعد ان آمنوا بالحق في الوطن هم الذين استطاعوا ان يضعوا ذواتهم على مذبح الحرية في الوطن.فالقلب المخلص للوطن هو الذي يطلب عمق العطاء للناس ليرضى عليه تاريخ الزمن.. ما دهاكم كل هذا الاعوجاج من اجل نفسٍ ما أمنت بوطن.. الاعتراف بالاوطان هو اعتراف بالله الذي يتطلب التضحية الخالصة من اجل الرضا والشعب.. ما دهاكم.. نسيتم كل وعظ الانبياء والرسل والوصايا العشر وقصص الانبياء وما حل بالغادرين في الزمن.. اين هولاكو وجنكيز خان وملوك الامويين والعباسيين بعد ان خانوا الله والزمن.. ؟ فتجربة الانكسار التي تمرون بها اليوم ايها العراقيون النجباء بحاجة الى معرفة حقوق الله في الزمن.. فاين يهرب من قصربحق الله والوطن غداً..

ما فشلت دولة الاسلام والمسلمين الا.. لأن القائمين عليها منذ البداية لم يضعوا لسلطتهم تشريعاً للقانون.. فظل الحاكم يحكم بلاشورى القانون.. فالذين كتبوا الدستورللعراقيين قبضوا الثمن الرخيص من المحتل دون ان ينظروا الى مصلحة ومستقبل الوطن بعد ان زجواالشريعة في خطأ التدوين "المادة 2 من الدستور".. ولكن لا عتب عليهم حين كانوا غالبيتهم من الغرباء الاجانب عن الوطن.. فأدخلوا الناس بخيانتهم في حيرة الزمن.. لذا كان لابد من تنظيم جديدلانتزاع الوطن من الباطل الجديد..فكانت ثورة تشرين العظيمة بأبطالها الميامين التي فاقت ثورة العشرين.. والتي عوملت منهم بقساوة المغول للعراقيين.

هذا الموقف السلبي من التغيير.. جعلنا نطالب بقتلة وطن العراقيين.. واختيار السلطة من الشعب، وتحديد سلطة الرئاسة والمسئولين،وكيفية اختيار الموظفين،وكيف يكون تعيينهم، وكيف تحدد رواتبهم،وما هي وسائل الرقابة عليهم.... بعيداً عن محاصصة المحتلين التي افسدوا فيها كل قيم وقوانين الوطن.؟ولم يستجيبوا الغاصبين.. ولازالت.. هذه هي مبادئهم الى اليوم، فالذئاب لا تؤتمن وان شبعت من لحوم البشر تبقى عدوةالبشر..

رغم أقرارنا منذ البداية بأن الطمع والخيانة رافقت التغيير فقلنا لهم اعدلوا اقرب للتقوى والا ستكونون خاسرين ايها المتربصون بالوطن فعمر الغريب ما حنَ على وطن .فكانت العمائم الخضراء والسوداء والبيضاء هي اول من وقع على قتل وتدمير الوطن عام2002 في مؤتمر لندن البغيض حينما حاصرهم.فردوا علينا بأن هذه كلها اجراءات ادارية بها يمكن ضبط امور الدولة.. لكن المال والسلطان أغراهم كما أغرى الشيطان آدم وزوجه بالأكل من الشجرة.. فتخلوا عنها حتى اصبحت الدولة سلطة بلا حسيب او رقيب ناقصة التطبيق للدستور والقانون.. لذا لابد من وجود حلول لها،والتفكير بها جدياً.. لان التصرف الكيفي اليوم بحق الدولة والمواطنين اصبح يصرفنا عن التفكير بشكل خطير.. وليس في الدنيا أخطر من العيش بدون تفكير.. مصحوبا بمبدأ وحدة الامة في الدولة ليتربى الصغير والكبير على الامانة والعدالة ووحدة المصير.. بعد ما خططوا كل الغرباء لأفساد الضمير.

هنا يجب ان يتدخل القانون.. بعد ان تخلى فقهاء الدين عن حقوق الله والناس ولم يحددوا قواعد القانون.. نحن لسنا ضد احد بل نريد الحقائق ان تكشف في التطبيق وهذا من حق المواطنين ان يعرفوا اين ذهبت اموالهم ومن قتل ابناؤهم دون وجه حق .فاذا جاءت سلطة الدين من اجل السلطة والمال والمنصب وظلم الاكثرية فنحن لسنا بحاجة لمؤسسة الدين..

كثيرةُ هي الشعوب التي تقدمت ووصلت الى اعلى مراحل الحقوق.. ولم يكن لديها دين كما في اليابان والصين.. وأصحاب مذاهبنا الدينية تفرق بين المواطنين .يحاسبون المواطن على الاسم واللقب بقانونهم المذهبي الكريه الذي يدعون به الدين.. فهل من اجل هذا جاء الدين للتغيير ؟ ألم يكن محمدا(ص) يرافقه في دعوته الآلهية بلال الحبشي وصهيب الرومي وسلمان الفارسي ان هؤلاء عليهم ان يتعلموا ويعلموا ان السلطة المغتصبة لا يحميها السلاح بل العدالة التي يحميها القانون.. فالرئاسة اذا تحولت الى ملك عضوض كسرويا، وغصبا قيصريا لم يعد بعد ذلك الا ما يجمع على الضلال والفسق والفساد فحذاري من زمن الاختراق على الحقوق.. فالعدل مطلق وبآية حدية لا تقبل الاختراق في الحدودً ان كنتم تؤمنون بدين.. ايها المعتدون؟.

فاياكم ايها الحاكمون الظالمون الاستئثار بالفيء وتعطيل الحدود بالشفاعة والقرابة من جنس جحد الاحكام المنصوصة، والشرائع المشهورة، والسنن المنصوبة.. اياكم والاختراق.. فالحقوق هي مسئولية الجميع وهي تقع على عاتقكم فلا تسمعوا الجهلة والمتخلفين من قادتكم.. وانا اقول لكم كمظلوم مثل كل المظاليم.. ان تحديد الفكر وتحريمه على الناس لا يأتي بخير ابداً.. كنا نأمل منكم ان تكونوا فكرا واصالة واسلوبا وعقلا لا يفكر الا باحتياجات المواطنين.وليس عميلا ينفذ جرائم المجرمين القاتلين.

وكلمة اخيرة نقولها : ان نظام الدولة عندنا هو القانون الاساسي وهو الدستور الذي يحدد الحقوق والواجبات.. ولكن دون تطبيق.. الا ما خلا حقوق وواجبات سلطة الظلم بلا قانون.. فماذا استفدنا من نظام ديني اهلكنا دون قانون..؟.. لا اظن ان احدا من المؤرخين اليوم يستطيع ان يدرس التفاصيل ويستطيع ان يقول حقيقة التاريخ عبر العصور.. الا اذا تجرد للحق دون خوف من مصير..

أيها العراقيون.. اليوم دولتكم..الحقوق فيها مغتصبة.. والقانون بلا قانون.. فأما تنتصروا لأنفسكم او تبقوا عبر الزمان عبيدا لمن يحكمون.نحن نحترم شجاعة من يقول الحقيقة أو بعضها.. فلا تلتفتوا اليهم فهم معذبون..

 

د. عبد الجبار العبيدي

 

 

صادق السامرائيتلكَ: إسم إشارة للبعيد، للمفرد والمؤنث، والكاف فيه للخطاب.

"...وتلك الأيام نداولها بين الناس...." 3:140

"تلك" أخذت تطغى على كتاباتنا وخطاباتنا، فنقول : تلك أيام جميلة، وتلك حالات زاهية، وتلك فترة عزيزة آمنة، وغيرها.

وتردني صور متنوعة من الأصدقاء، وتبدأ بكلمة "تلك"!!

وقيها تعبير عن التردي والإنكسار، والذي كان أفضل مئة مرة ومرة من الذي يكون، مما يعني أن المجتمع يسير إلى الوراء، وإرادة القهقري فاعلة فيه، ومهيمنة على وجود المواطنين.

وخصوصا عندما تطول فترة الرقود، ويتنامى الإنهيار، ويتعاظم الفساد، وتنقلب الموازين، ويسود ما هو مرفوض ومستهجن، ويتحطم الوعاء الوطني، ويتأسد التوصيف التفريقي التدميري للحياة، في زمن تهدّمت فيه أسوار العزلة والإنحصار.

تلك، وتلك، وما نحن فيه لا يقترب منها ولا يجاريها، بل يزيدها قوة ورسوخا في وعينا الجمعي، حتى لتبدو وكأنها قد بلغت مرتبة المستحيل.

إن التشبث بما مضى وما إنقضى، من أخطر السلوكيات التي تواجه المجتمعات، وتدفع بها إلى التجمد في مكانها، وإستلطاف ما هي عليه من الأحوال المريرة، لأنها ستعطّل عقول أبنائها، وترهن أجيالها بالخمول وضعف الإرادة، وطغيان اليأس والتشاؤم والإبلاس.

وعلى المجتمع أن يستفيق من قبضة "تلك"، وينطلق نحو ما هو إيجابي، ويتوثب لمستقبل يريده، ويرسمه بقوة ما فيه من الطاقات والقدرات، والمهارات اللازمة لصناعة وجوده اللائق به.

فقل "نكون" ولا تقل "كنا"، فمن الضروري التأكيد على مفردات صيغة المضارع، لأنها تعني الحاضر والمستقبل، أما المفردات الماضوية فتجلب المحن والعجز، وتبعد الناس عن التحديات التي تواجههم، وتدفع بهم للهرب إلى خنادق التبعية والإمتهان.

فابْعِدوا "تلك" المثبطة للعزائم، والطاردة للجد والإجتهاد!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

 

عقيل العبودكان الوطن عبارة عن حكايات حالمة، وأصدقاء، ارتبط تاريخهم مع شخصيات بقيت تنبض في الذاكرة، وأحداث لها علاقة بأنماط لغة حالمة؛

آنذاك سعادتنا المبتغاة، كنا نتداولها، تنبض في مشاعرنا، نتحدى لأجلها جميع العقبات، هذه التي ما انفكت تحول بيننا، وبين أهدافنا المرتقبة.

لم تكن السيناريوهات على نمط ما نشاهده في فضائيات البث التلفازي هذه الأيام، بل كانت الموضوعات تكشف في عقولنا حقيقة المعنى، ورائحة الحياة؛ فالعاشق كان يقرأ لقيس قصة، لعلها تخفف أثقال لوعته

أما المسرح فكنا نتغنى بأحداث الصورة فيه، نلتقط كلمات الفرح، والحزن، نبحر مع العلو، لعلنا نفهم حقيقة اللحظة المرتقبة

كان لكل حكاية نكهة، وتلك نشوة في دواخلنا تكبر، لعلها تبلغ أوجها؛ فالبطل في الروايات التي نقرأها، نسعى لأن نعيش طريقته في التحدي، بل وحتى لسان المرارة تلك التي ترافق شخصيات هذا الكاتب وذاك، ولهذا بقيت كلمات غائب طعمة فرمان وأحداث روايته النخلة والجيران في قلوبنا تنبض مع كل لحظة حزن وألم نعيشها؛

ذات يوم حيث سبعينيات القرن المنصرم، صرت أترقب وردة ياسمين عبر أصداء صوتي المزكوم، لأكتب عن أنفاس مراهقة لم تتجاوز بعد نكهة براءتها المعهودة، حتى رحت أصف رحلتي لأحلق معها بعيدا في فضاءات حب خالص دون أن أبوح لها ما يجول في داخلي

كانت مشيتها مثل فراشة تحلق بين الأزهار، تحثها على الترقب تارة، والارتقاء برحيق تلك الوريقات الملتفة أخرى

بينما على زجاج النافذة، ثمة قطرات مطر قادمة من جهة الشمال، أعلنت عن تعثرها عند أغصان شجيرات حديقتنا لعلها تبحث عن مخبأ يواسي حزنها

بينما على أثر ذلك النوع الألم، ثمة رغبة مسكونة بالبكاء كانت تستفز لغو الخيال فينا، لتذهب بنا بعيدا بحثا عن نهايتها على غرار تلك القطرات البائسة من الشجن

ولذلك بقي المشهد مستسلما للعزاء، يشاركنا روعة الانتماء، متحديا تفاصيل الموت، والوجع

ليبقى مع الوجدان حاضرا لآخر ما تبقى من جذور نخلة زرتها في عشرينيات القرن المنصرم كما منارة مقدسة؛ ذلك بعد ربع قرن من الترحال، حتى تحول الحنين إلى صراخ يشبه إلى حد ما شهقة أمي التي استقبلتني بالبكاء.

 

عقيل العبود: كاليفورنيا

 

 

 

انور الموسوياتسمت إدارة هنري كيسنجر حينما شغل منصب مستشار لشؤون الامن في حكومة نيكسون انه: اعتمد نظاماً خاصًا في أختيار فريق عمله الإداري، ليس كما ملاحظ في دول الشرق اوسطية أو بلدان اخرى، من اختيار شخصيات وفقًا للقرب العشائري، او الحزبي او حتى القرب الايدولوجي فضلًا عن بيع وشراء المناصب، من اسخف منصب الى اعلىمنصب بالدولة.

يمكن تشخيص الركائز المعتمدة لهذه الشخصيات بمحورين

الأول: الوطنية

الثاني: الكفاءة والإخلاص للمهام المكلفين بها.

لا تمنع تلك الركائز من استحصال اكبر قدر من البراغماتية الشخصية في نيل العوائد المادية، فنحنُ نتحدث ضمن عالمامريكي رأس مالي على اية حال.

لكن تبقى معايير الإنتاج لدى هؤلاء هي وفقاً لتلك الركيزتين.

حينما اراد كيسنجر إعداد جهازه  الإداري وضع أمام عينه محدودية قدرته اذا قال: (انا عن نفسي امتلك آراء محددة..) علمًا إنه لم يكن بهذا القدر من المحدودية، لكنه رأى انه يتوجب عليه ان يتبادل الاراء مع (الرجال والنساء من ذويالذكاء والخلق الحسن).

هكذا كان يصف طريقة اختياره لمكتبه الاستشاري.

ومن ناحية الأهداف التي وضعها كيسنجر للقيام بدور حاسم ضمن جهازه الإداري وفرض الهيمنة على مصالح الحكومةيقول: كان من الممكن التعويض عن قلة العدد بنوعية الأعضاء.

يقول كيسنجر: (بحثت عن رجال ونساء في سن الشباب وأعطيتهم حالا ترقيات، منطلقاً من المبدأ القائل: مع سلكخارجي يتمكن الانسان من إعطاء احسن مالديه، وتصبح لديه فرص أقل لتقديم الكثير ضمن جهاز إداري).

عزز هنري كيسنجر الصِلاة بموظفين مارسوا المهنة في الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني، ومصلحةالاستخبارات للاستفادة من تجربتهم. فاستدعى شخصيات جامعية لامعة.

ولضمان التوازن في منظومة عمله بذل جهده في جمع مساعدين لديهم آفاق مستقبلية واسعة.

يقول: كل من خالفني من فريقي في ارائي نال إحترامي، وأصبح غالبًا اقرب مساعديَّ.

 

انور الموسوي

١٦/١٠/٢٠٢١

 

 

على الرغم من التجربة الانتخابية التي جرت يوم 10/10 وما سادها من ملاحظات مهمة أشرتها بعثة الأمم المتحدة أو المفوضية العليا للانتخابات إلا أننا ما زلنا نحن نعيش حالة التخبط السياسي والاقتصادي، وعدم وضوح تجربته الديمقراطية وأهدافها، حتى الآن، وغياب الرؤية الشاملة للواقع العراقي، ومرحلة ما بعد خروج التواجد الأجنبي منه، فإن بالإمكان وضع تصورات عملية لما يمكن أن يكون طريق عراقيا نحو مشروع جديد، يحاول قدر إمكانه أن يجد حلولا عملية بدل هذا الاختلاف السياسي بين مكوناته السياسية والذي وصل إلى حد التحارب بين مكوناته، في طريق مليء بالأشواك والعثرات والكوارث، ما يستلزم وضع خارطة طريق لإخراجه من هذا المأزق.

لقد تبنت قوى سياسية كثيرة ما يسمى بالمشروع الوطني العراقي، وادعت أنها تسير وفق برنامجه وتوجهاته، التي تؤمن بأن العراق هو بلد لكل العراقيين لاتفريق بين أبناء الشعب وفقا لأي الاعتبارات عدا الولاء للوطن والتفاني من أجل تقديم الأفضل، وان يكون العراق البلد الذي يحتضن كل الكفاءات والمواهب من أجل خير العراق والعراقيين.

ان من بديهيات خارطة الطريق العراقية التي ينبغي أن يركز عليها المشروع الوطني العراقي هو مصداقية الأطروحات الوطنية، لا أن المشروع الوطني العراقي مجرد لافتة او شعارات ترفع وهو بحاجة إلى أطار نظري يكون واضحا ومفهوما من قبل الجميع، على أن يكون الهدف الأساسي هو تصحيح مسارات العملية السياسية وان كان واضح المعالم إلا انه أفضل من مشروع بديل غامض أو تشوبه حالات الريب والشك بإمكانية أن القوى التي تحاول رفعه، تريد اغتياله مرة أخرى ولمن تحت يافطات تخلصها من الإحراج أمام الشعب الذي يؤمن إيماناً كامــــــــــلا بأن المشروع الوطني العراقي هو الطريق الصحيح لتحقيق الأهداف العليا للشعب وللبلد الذي يتمنى أبناءه أن يكونوا بناته الحقيقيون، من اجل رفع رايته وينهض ويودع تلك السنوات العجاف إلى غير رجعة.

أن بإمكان المشروع الوطني أن تتهيأ له فرص النجاح أن وجد القوى الحريصة على حمله وقد طبقت شعاراتها على أرض الواقع وهيأت مستلزمات إنجاحه وفق صيغ متقدمة وميسرة ومقبولة، وتجاوز مرحلة الشعارات الفارغة التي لم تحقق من هذا المشروع ألا قشوره التي لاتغني ولا تسمــــــــــن ولا تحقق آمال العراقيين في أن يعيدوا مجد شعبهم الذي كان موحدا متماسكا متحالفا بين كل مكوناته بلا تفرقة أو تمييز أو تعصب، وهو ما ينبغي أن يتم العمل على تحقيق مضامينه العملية في وقت ليس بعيد.

أن يتم توسيع نطاق العمل الوطني والتحالفات التي تؤمن ببنود هذا المشروع، لان إشراك اكبر عدد ممكن في تطبيق المشروع الوطني يفترض ان تتوفر له النوايا الصادقة والمستلزمات من أموال وقرارات وفرص عمل وظيفية وتشغيلية تجعل الناس تؤمن بإمكانية التعامل الايجابي مع المشروع الوطني لكي لايفقد بريقه ولكي يتم استيعاب مضامينه الوطنية بطريقة أفضل.

 

محمد حسن الساعدي

 

 

عبد الخالق الفلاحكثيراً ما تكون مشكلات الثقة هي العقبة الأولى أمام التواصل والحميمية وبناء العلاقات الوطيدة بالآخرين ومن اهم الأولويات لنظام الحكم ان  يلبي احتياجات المواطنين و دمج مشاركة المواطنين في عملية وضع السياسات، يقول الكاتب النيوزيلندي بيتر تي مكينتير "«لا تأتي الثقة بالنفس من خلال كونك دوماً على حق، بل من خلال كونك غير خائف من أن تكون على خطأ" وعندما تواجه مشكلات الثقة في علاقة ما لا يمكنك الشعور بالحرية والأمان من المقابل يدعوك للحيطة،ويعني أنك قد تعرضت للأذى فيجب الحذر، لان الجهاز النفسي الدفاعي يمنعك من الثقة في الآخرين، على اعتبار أن الحذر سيحميك من التعرض للخيانة أو الإذلال أو الاستغلال أو التلاعب. ان بين أزمة الثقة وتعزيزها هناك مساحة فاعلة للحوار، بالحساسية المفرطة لهذه المفردة "الثقة" كيف بها اذا كانت تصاعدية وإذا انفجرت لا يمكن حصرها بسهولة، في صفاتها وبائية ومعدية ومزمنة في الأغلب، وهي كارثة أخطارها محيقة بأي مجتمع أو مؤسسة أو بيت، فهي تسد أفق المستقبل وتشوه الحقائق وتبدل المسارات وتقزم الأهداف وتشتت الجهود وتضعف القوة بأي مستوى تصيبه وهي التي تستدعي النظر في شأنها، لأهميتها الموضوعية في أي علاقة قائمة بين طرفين، فالمكسب والخسارة في مختلف هذه العلاقات القائمة بين مختلف الأفراد والمؤسسات، تعلي من نتائج مكاسبها الثقة، وتضاعف من خسارتها الثقة، وبالتالي فمتى تعززت هذه الـ "ثقة" بين أي طرفين كتب لمشاريعهم المشتركة النجاح، والتقدم، وتحقيق الطموحات والآمال، وأهم ما في هذه العلاقات كلها، هي تلك الثقة القائمة بين الشعوب وحكوماتها، وتأتي هذه الأهمية في هذا الموضع بالذات لأنها متعلقة بمشاريع مهمة، ومصيرية، في حياة كل فرد يستوطن محددا جغرافيا ما، وهو الوطن وتبادل الثقة ...تعني انتصار القيم والمبادئ.

المواطن العراقي اليوم يواجه غياب الثقة في المنظومة الحاكمة،وعدم الكفاءة عندما لم تقدم الحكومات المتعاقبة خدمات تلبي احتياجات المواطنين اولاً . ولم تُبنى الثقة في القيم عندما تُظهر عدم النزاهة والانفتاح ولم تمارس السلطة مسؤولياتها من أجل المصلحة العامة ثانياً، هناك أزمة ثقة بين المواطنين من جانب، وكافة المؤسسات المدنية التنفيذية والتشريعية، وغيرها من المؤسسات من جهة أخرى، وخلال السنوات 18 الماضية شهدت تراجعاً كبيراً في الثقة و تلعب الأحداث الجسيمة والمحورية كالكوارث والأزمات دورا محوريا في تعزيز الثقة أوزعزعتها وكل أزمة، في الوطن، تضرب بطريقتها وبقوة في صميم الإرادة الوطنية، وتنمو وتورق وتؤرق وتقلق وتبتز وتهدد الجميع بخبث وتعمل على تآكل الثقة وتدمير النسيج الاجتماعي والسياسي، وتفقد المواطنين إيمانهم بوجودهم الفعال وترمي بالجميع، دون استثناء، في عمق الأسى، وتفقد هم مكانتهم  وتوجهاتهم، وتفقدهم أيضاً ثقتهم بالحكومات وصانعي القرار وبالجموع، وتتعاظم أزمة الثقة حتى تطل من كل واجهة معلنة الغياب على جميع الأصعدة، ومشعلة نيران شك عميق بالهدف والحياة وكيف تكون ازمة الثقة بسيطة ويمكن عبورها اذا كان أكبرها في الحكومة والسلطة التشريعية والقضائية، وحتى في الهيئات والمؤسسات المفروض أن تمثل المواطنين كالأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني،استعادة الثقة بين المواطنين والحكومة ليست ضرورية فقط انما مهمة، بعد تجربة شاقة نتيجة لتراكم السايسات والاجراءات التي أدت الى تراجعها عبر فترة طويلة من الاخطاء وحتمية لتمكين الثانية من تنفيذ برامجها وتتطلب الارادة وخططها المختلفة، تعتمد سياسات مبدئية  تشمل تعزيز قدرة الحكومة وأجهزتها المختلفة على الاستجابة لحاجات الناس وتجويد تقديم الخدمات للمواطنين بأفضل السبل، ولكافة الفئات الاجتماعية والمناطق الجغرافية وخاصة الفئات أو المناطق التي تأثرت سلباً أكثر من غيرها في الفترة الزمنية الماضية نتيجة للسياسات التي لم تأخذ هذه المسألة بعين الاعتبار.

الثقة هي أحد المفاهيم المهمة في ظل ما تشهده الدولة من أزمات واتساع فجوة الثقة السياسية بينها وبين المواطنين، فضلاً عن إتساع دوائر عدم الثقة بين أفراد المجتمع وتعزيزها تفرزها مجموعة من السلوكيات، والممارسات المتبادلة بين مختلف الأطراف، ولا تحتمل أية مساومات من شأنها أن تناقض ما في كل هذه الممارسات والسلوكيات، وبالتالي فأي إخلال في هذا التعاقد بين مختلف الأطراف، من شأنه أن يحدث ثلمة في منظومة النظام وبالتالي يؤدي بلا أدنى شك، إلى زعزعة هذه الثقة، وبالتالي من يمنح الثقة هو من ينتصر إلى المبادئ والقيم، وليس غيره

 

عبد الخالق الفلاح

 

 

صالح الفهديوقفَ الرئيس التنفيذي لإحدى المؤسسات المصرفية وهو يكرِّمُ كوكبةً من موظفي مؤسسته الذين أنهوا برنامج (اعتماد) فقال: "لقد اكتسبتم الخبرةَ، والمعرفةَ وإنني أدعوكم وأحِّفزكم لأَن تتَحَدَّوْنَا ".

هُنا فإنني سأقفُ – في مقالتي هذه- عند كلمة التحدي لتخصُّصي في "إدارةِ وتنمية الموارد البشرية" لأقول أن كلمة "التحدي" ليسَت من المفردات المرحَّب بها في قاموس الثقافة الإدارية العربية عموماً، في حينِ أنها متوافقة مع الثقافة الإدارية الغربية، لهذا فإنَّ نطق الكلمة بالإنجليزية "challenge us" تختلفُ في تلقِّيها النفسي للعربيِّ، عن نطقها بالعربية "تحدُّونا" فالنطق بالأجنبية أخفُّ وطأً على النفس..!

لهذا فإنَّ رئيساً تنفيذياً عربياً حين يقول لموظفيه " تَحَدَّوْنَا" بقدراتكم، ومهاراتكم، ومعرفتكم فهو إنما يناقضُ السَّائد والمألوف من ثقافةٍ تكرَّستْ في المؤسسات وهي ثقافة قائمة على أنَّ كلمة "التحدي" تفهم بمعنى "التمرُّد" و"التجاوز" و"التعالي" و"شق عصا الطاعة" ولا تحملُ المعنى الإيجابي الذي أراده الرئيس التنفيذي حين قال لموظفيه "تَحَدَّوْنَا" وقد كان يقصدُ تحفيز موظِّفيه ليخُرجوا كوامنَ قدراتهم، ويجرِّبوا معرفتهم، ويطبِّقوا رؤاهم.

لقد أرادَ أن يوسِّعَ لهم نطاقَ الإِبداعَ في التفكير، والإبتكار في العمل، والتحسين من صِيغِ العمل، والتجديد في أداءِ الأفرادِ، والتعميق في رؤية المؤسسة، وأن يرفعَ عنهم كلَّ عذرٍ يعتذرون به في قادمِ الأيام، ويزيحَ عنهم كلَّ حاجزٍ إداري، أو معنوي يقفُ أمامَ هذا (التحدي الإيجابي).

إنَّ رئيساً تنفيذياً كهذا إنَّما يضربُ مثلاً على القائد الذي يريدُ أن يصنعَ قادةً، لا الذي يخشى على نفسه ومنصبه من كلِّ من امتلك معرفةً، أو حازَ على خبرة وهم كثرةٌ لا تحصى..! وهنا يُبرهنُ –هذا القائدُ- على إعلاءِ (ذاته الحقيقية) التي تنشدُ البناءَ والمصلحةَ العامة فوق (الإيجو) ذات النظرة الضيِّقة التي تقدِّم مصالحها قبلَ كلَّ مصلحةٍ عُليا..! ولو أنَّ كلَّ قائدٍ قد تسامى بنفسهِ فوقَ الأُطر الذاتية الضيِّقة لكانت الأوطانُ في أرقى حالات التقدُّم، وأنضجِ مراحل التعمير والتطوير.

إن كلمة "تحدُّونا" حين يقولها القائد لموظفيه ليستَ هيِّنةً في مجتمعاتنا التي ألفتْ بعض المسلَّمات الزائفة ومنها: أنَّ الرئيس دائماً على صواب، وأنه هو الأجدرُ من غيره بالمكانةِ التي وصل إليها، وأنَّ من يخطِّئهُ في قرار، أو يخالفه في رأي فقد تجرَّأَ عليه جُرأةً لا تغتفر، وتطاولَ عليه تطاولاً غير مسموح، وسيتم وضعهُ بعد ذلك في (القائمة الخفيَّة) التي تقصيه من كلِّ منصبٍ هو أهلٌ له، وتركنه في زاويةٍ حتى يتداعى همَّاً وغمَّاً..!

لهذا فإنَّ المؤسسات الحكومية خاصَّة لم تستفد من دورات التدريب والتأهيل التي تنفقُ عليها الملايين لأنها لا تكترثُ لعوائدِ التدريب، ولا تهتمُّ بما اكتسبه الموظف من معرفةٍ وخبرةٍ، وكان من الخيرِ لها أن لا تصرفَ هذه الأموال الطائلة إن كانت وهي تُدركُ تماماً بأنَّ التدريبَ أو التأهيل هو مجرَّد بندٍ من بنود الموازنة السنوية..!

إنني لأُكبرُ في هذا الرئيس التنفيذي أن يقول لموظفيه " تَحَدَّوْنَا بما كسبتم من خبرة، ومعرفة، ومهارة" فقد أراد أن يستنفر طاقاتهم، ويستنهضَ عزائمهم، ويرفعَ عنهم المعوقات، ويزيح عنهم العراقيل.

أُكْبِرْهُ لأنه يضربُ لنا مثلاً في القائدِ الذي يعرفُ الرجال بالحق، ولا يعرفُ الحقَّ بالرجال، ويقدِّم المنفعةَ العامة للمؤسسة فوق المناصب والكراسي والرُّتب.

أُكْبِرْهُ لأنه يريدُ أن يصنعَ قادةً واثقين من قدراتهم، صادقين في اجتهاداتهم، حازمين في أدائهم، ليسوا مترددين من ارتكاب الأخطاءِ، خائفين من تأنيب المسؤولين.

ومثل هذا الرئيس التنفيذي هو الذي يقود المؤسسات بحكمةٍ رشيدة، وعقلٍ وازنٍ لا يرتهنُ إلى نظرةٍ ضيِّقة، ولا إلى مصلحةٍ ذاتية، بل يرتهنُ إلى تحدي الكفاءات التي تدفعُ بمؤسسته إلى الريادةِ في آفاق التميُّزُ والفاعليةِ والأفضلية.

إبحثوا عن مثل هذا الرئيس التنفيذي لتتقدم مؤسساتكم، وتنمو أوطانكم، وتُستثمر مواردكم البشرية والمالية والطبيعية.

 

د. صالح الفهدي

 

عبد الرضا حمد جاسمفارتبكت في سطورها الأقلام واعتكف الابداع والإلهام وتوسدت الأحلام الآلام فانطلقت من جحورها الغيبيات والشعوذة والأوهام فطاشت السهام وانتشرت عصابات الاجرام والانتقام يقودها حاقدين لئام فتخلخلت الصفوف وطفحت أصناف مجاميع ليس بينهم حب وانسجام تبحث عن الغدر و الاذلال و الايهام فتعرض للسلب الوئام وتعثرت لغة السلام وتفسخت أواصر الأرحام وفصل الحكام على مقاسهم الحلال والحرام وصدر الأمر بإعدام الثقافة والإعلام وانشأوا وزارة الأمر والنهي والإيهام تسلم فيها الزمام مجموعة أزلام للنظام وعلقوا على ابوابها بأمرٍ من الأمن العام

وتحت أقدام تمثال الصنم الهمام آياتٍ بيناتٍ مختاراتٍ من سور الروم والنجم والقلم والأنعام فتقافزت علامات الاستفهام

وتقدم الركب لصدها بلا حقٍ وإنْصافْ أنْصافْ مفردهم إمام فاهتز مرعوباً سلم الأنغام واختل تسلسل الأيام وتاهت علينا الأعوام  والاعداد والأرقام فزادت السجون اتساعاً وازدحام

نار في الصدور ان اضطرمت لا تسير على مرام حيث لا يهمها الزحام والزمام مخلفاتها رماد وسخام فاحذروها أيها الحُكام النيام

اول الإرهاب الارغام فدعوا الحق للحق بين الانام فكل الانسان حرام

حاجاته، انفاسه، جسده والاحلام

حرام ان يُمَّلح بالدموع الطعام

حرام ان يكسر معتوه الأقلام

حرام ان تُقْطَعْ الاوتار وتُبِعْثرْ الأنغام

حرام ان يُمنع الطفل من المنام

حرام ان تنتشر ثقافة الأزلام

تحزب أيها الهمام لدولة حركتها بانتظام تحسب للقادم من أجيال وايام وفيها الواجب والحق التزام وفيها الحكام للعوام خدام

عاما بعد عام 

يتراكم الاهمال العام وتتزاحم عند الشباب الاحلام وتُقَّصُ اجنحة الالهام والإقدام...

يتعذب من يفكر بالقادم من الأيام هل سنكون اقواما ام اقساما ام كما الفضلات اكواما

 

عبد الرضا حمد جاسم

 

بكر السباتينأرحموا لبنان من التخريب فشعبه يستحق الحياة..

في غضون أسبوع شهد لبنان اشتباكات وأعمال عنف تذكر ملامحها بالحرب الأهلية اللبنانية التي اشتعلت عام 1975 وانتهت على الورق في 1990، لكن تفاصيلها ظلت مستيقظة في عقل الجيل الذي هرم وهو يقتات على كوابيسها دون انقطاع، فهل تورث للأجيال الجديدة! فتداعيات حرب جديدة تتكرر معالمها وهشاشة الواقع الذي أوصل إليها يصدع التماسك اللبناني، ولنا في أحداث اليوم عبرة حيث يدق ناقوس الخطر فهل من مستمع حصيف.

بدأت الأحداث بقيام جهة مجهولة بنصب كمين من خلال التمركز فوق أحد المباني بحي عين الرمانة ذي الغالبية المسيحية والدرزية وخليط من الطوائف الأخرى، وإطلاق النار باتجاه المتظاهرين والمحتجين الذين اعتصموا  أمام مبنى قصر العدل في منطقة الطيونة المقابلة احتجاجاً على قرار القاضي طارق البيطار بتوقيف أحد الوزراء على ذمة التحقيق في انفجار بيروت الذي تم تدويل ملفه مما أفسح المجال لتدخلات فرنسية وأمريكية وإسرائيلية (من خلف الكواليس).

ممّا أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وأدّى إلى تراجع المتظاهرين باتجاه الدوار ، في حين دبَّ الذعر بين صفوف المتظاهرين وسكان المنطقة.

 ما جرى في هذا اليوم العصيب، أعاد إلى الأذهان ذكريات الحرب الأهلية "الأليمة" على خطوط التماس.

وفي أتون هذه المواجهة كانت الطيون تحت نيران القناصة والأسلحة الآلية المتوسطة، بشكل كامل ما استرعى رداً بالمثل من قبل قوات حزبي أمل وحزب الله والمرده وهي الجهات التي نظمت الاعتصام أمام العدلية، حيث تقدر القوات المستحكمة فوق المباني العالية المقابلة لقصر العدل بالعشرات في إطار خطة عسكرية محكمة تتضمن تصعيداً على مراحل ومن ثم الانسحاب المدروس..

من جهته نشر الجيش اللبناني قواته في المكان وطوق المنطقة لمحاصرة المتسببين بالحادث لاعتقالهم..

 واتهم حزب الله القوات اللبنانية بزعامة سمير جعجع الذي قال في أكتوبر 2020،  أثناء لقاء جمعه على مأدبة مع وليد جنبلاط زعيم الحزب التقدّمي الاشتراكي في منزل النائب نعمة طعمة،  “إنّه سيمضي في المُواجهة ضدّ حزب الله حتّى النّهاية”، مُؤكّدًا “أنّ لديه 15 ألف مُقاتل، وحزبه قادر على هذه المُواجهة لأنّ حزب الله- وفق تقديراته- بات يُعاني من ضعفٍ كبيرٍ نتيجة الأوضاع في لبنان وفي الإقليم”، وعندما حذّره جنبلاط من خُطورة أقواله هذه ردّ قائلاً:

 “نحن اليوم أقوى ممّا كُنّا عليه أيّام بشير الجميل، وحزب الله أضعف ممّا كان عليه أبو عمّار (ياسر عرفات)”.

وبما أن ما قاله جعجع يأتي خلافاً لواقع الحال، ومع أنه يدرك بأن حزب الله يتفوق عليه عدة وعتاداً وخبرة قتالية وحنكة سياسية، فهذا يعني بأن سمير جعجع يسير ضمن الأجندة الأمريكية الإسرائيلية الذاهبة إلى إشعال حرب أهلية من أجل ضرب حزب الله في العمق.. بدعم لوجستي من دولة إقليمية يرجح بأنها دولة الاحتلال الإسرائيلي!

 لذلك يرجح مراقبون بأن جعجع هو من يقف وراء كمين الرمانة الذي رتب له عسكريون من تلك القوات بدلالة ما قاله جعجع لجنبلاط أثناء وليمة النائب طعيمة بأنه سيتصدى لحزب الله، وقياساً إلى توصيف كمين الرمانة بأنه محكم واحترافي من حيث التكتيك أو اختيار المكان (الفاصل بين عين الرمانة والطيونة) الذي يرمز إلى الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975 والذي شهد انفجار الباص في ذات المكان، حيث أشعل ذلك الحادث فتيل الحرب الأهلية التي أكلت الأخضر واليابس.. وزرعت الخوف في قلوب اللبنانيين الذين شهدوا تلك الحوادث الأليمة .

 ويرى مراقبون بأن جعجع المرتبط بعلاقة وثيقة بكل من فرنسا وأمريكا والاحتلال الإسرائيلي، يتحرك وفق أجندتهم المشتركة، ويتغذى عقله الباطن بتاريخه الدموي في تلك الحرب الملعونة التي بلغ عدد الضحايا من جرّائها حسب مصادر (الشرطة اللبنانية) لغاية عام 1992 أكثر من 144,240 قتيلاً و197,506 جريحاً. إلى جانب 17,415 مفقود.

وعليه فإن التداعيات في الحادث الأخير الذي يطلق عليه أنصار حزب الله بالكمين، ينبي بوجود قرار سياسي يستهدف حزب الله الذي يشكل خطراً على دولة الاحتلال، من جهته رفض سمير جعجع هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً متهماً الحزب بأنه يعربد في لبنان دون رادع ويحاول إرعاب القاضي الذي يدير ملف انفجار بيروت..

ويرى خصوم جعجع بأن القوات اللبنانية تعتمد على سيناريو خلط الأوراق الداخلية في وجه حزب الله ومن ثم الخروج من المأزق بحل تحت إشراف دولي (أمريكي فرنسي إسرائيلي) لمحاصرة حزب الله وتجريده من سلاحه وبسط سلطة الجيش اللبناني على الجنوب ومصادرة ما في مستودعات الحزب من ترسانة عسكرية فيما تحتفظ القوات اللبنانية بسلاحها..بدلالة أن القناصة اختاروا إشعال فتيل حرب أهلية جديدة  من المنطقة الفاصلة بين عين الرمانة والطيون التي ترمز إلى تدمير باص الرمانة عام 1975.

السيناريو بدأ بانفجار ميناء بيروت.. الذي تم تدويله لتطويق حزب الله فيما يقف سمير جعجع حارساً عليه.

في الوقت الذي تتلقى فيه القوات اللبنانية دعماً شاملاً من قبل حلفائها الغربيين باعتراف قائدها.

ولكن حينما استعاد حزب الله حماهيريته بسبب قيامه بمبادرة جلب مشتقات النفط من إيران.. قام أصحاب سيناريو  خلط الأوراق في وجه حزب الله- وفق اتهامات حسن نصر الله- بتنفيذ كمين الرمانة  في غمرة تعالي أصوات دعاة الطائفية لزرع الخوف في قلوب اللبنانيين من أجل استحضار شبح المواجهات من جديد.

ورغم أن الغالبية تميل إلى موقف حزب الله إزاء مؤامرة القوات اللبنانية وفق الأجندة المشتركة فإن أنصار سمير جعجع يبرئون ساحة زعيمهم الذي يلقب بالحكيم.. ويطرح السؤال نفسه:

أين الحكمة في إشعال فتيل حرب أهلية ضروس لا تبقي ولا تذر  لو صحت تقديرات نصر الله.. وهل من ضمانات كافية لتنفيذ جعجع استراتيجيته وفق السيناريو أعلاه! ألا يعلم بأنه سيواجه حزب الله الذي هزم جيش الاحتلال الإسرائيلي ويمتلك الخبرة الكافية والعتاد اللازم لزلزلة أركان حزب يدعي قائده بأنه يمتلك ترسانة من الأسلحة تكفي لتحقيق التوازن في الداخل اللبناني..ولكن من هي الجهة التي أمنت له هذا السلاح.. الاحتلال الإسرائيلي مثلاَ بدعم مالي سعودي! هذا كلام غير مقنع..

أرحموا لبنان من سطوة أباطرة الموت فشعبه يستحق الحياة..

 

بقلم بكر السباتين

14 أكتوبر 2021

 

 

علي علييبدو ان مايعانيه العراقيون اليوم من سوء أحوال كثير من مفاصل البلد، ليس حالة استثنائية او طارئة، او حدثا مرافقا لتغيير في ركن من أركان البلاد، او سياسة او نهج او شخصيات، إذ هو غاية ووسيلة في آن واحد وآنية واحدة، كان قد رسمها أشخاص في وقت مضى، وهم قطعا ليسوا فرادى لوحدهم في ساحة التخطيط والتهيئة، بل تقف خلفهم جهات تتمثل بأحزاب وكيانات وكذلك دول وأمم. أما كونه وسيلة فذاك لأنه الطريق الأقرب للمتصيدين في عكر المياه، والذين يرومون تحقيق منافع دنيوية آنية تزول بزوالهم، أما كونه غاية فلأنه هدف جهات موغلة في القدم منذ نشأة بلاد وادي الرافدين، ومؤكد أن الحال هذا ليس بفعل فاعل او اثنين او عشرة..! بل هو بأيدي فاعلين مهرة لا يقف عدهم عند رقم معين، وهم متعمدون وقاصدون كل ما يحدث، فهم يؤدون واجبهم حسب الأصول في إكمال الدور الذي كان يلعبه آباؤهم وأساتذتهم.

ورغم كل المآسي التي تمر على العراق والعراقيين في يومنا هذا، إلا أنها لا تكفي لتشفي غليل البعض ممن يستمتعون بشواء لحوم البشر، الذين ان لم يجدوا نارا، استعانوا بنار الصديق والعدو على حد سواء لتحقيق تلك الرغبة الجامحة التي تنم عن ساديّتهم ودمويتهم المتوارثة، وما استغلالهم ظرفا او حالة يمر بها العراق الا محك لإظهار معدنهم الصدئ، وأقرب مثل لهذا استمرار أعمال العنف دون توقف، إذ صارت الاغتيالات حالة سائدة في شوارع المدن والقرى والقصبات وأنى تواجد العراقيون، ما يدل على أن المواطن ذاته صار الهدف والغاية القصوى للمخطط المرسوم، وبات ضربه إنجازا يضاف الى إنجازات متراكمة، يحسبها أعداؤه رصيدا يغنيهم.

ومن المؤكد أن الجالسين على مقاعد البت والحل والعقد في صدارة حكم العراق، لهم اليد الطولى في ما يحدث من هذه الأعمال، وهم ينقسمون بين صانع لها، ومستفيد منها. حيث يبدو جليا امام اي مُنظـِّر للأحداث، أن معظم الاغتيالات تحدث عقب انتقاد حزب أو كتلة أو حركة أو منظمة، وسواء أكان هؤلاء صانعين ومدبرين لها بإيماء منهم او باجندات داخلية او خارجية، أم كانوا مستفيدين منها في تحقيق مآرب شخصية او فئوية خاصة! فان قطرة دم مواطن عراقي بريء تـُزهَق، لا تعادلها أملاك الدنيا لدى أهله وذويه، وإن كانت تهون على بعض ساسته الذين استرخصوا دماء العراقيين بأطيافهم وقومياتهم كافة، والذين يتابعون أخبار أحداث الاغتيالات بدم بارد، فإنما هذا من ضعتهم حين فضلوا المصلحة الخاصة على عامة البلاد وملايين العباد. ويبدو ان الصنم الذي سقط عام 2003 ليس الوحيد الذي كان سقوطه حتميا، بل ان هناك أصناما أخرى ينبغي ان تسقط، وهذه مهمة سفّان السفينة، حيث يتوجب قطع أي يد تعبث بسلامة شراعها، وقطع دابر كل من يسير ضد التيار المؤدي لبر الامان.

ان ما يجرى في منطقة خضراء او صفراء او حمراء في بغداد وباقي المحافظات، من أحداث عنف لم يعد يميز بين طائفة وآخرى، أو قومية دون ثانية، فالزناد مهيأ والأسلحة مصوبة كلها لشخص المواطن العراقي بعينه، وقد تنصب العبوات في باب كل بيت عراقي، وقد ثبت من السنين الثماني عشرة التي خلت، ان جميع العراقيين بلا اسثناء هدف شاخص لفرضة وشعيرة أعداء متلونين، منهم من هو معروف ومنهم بزي صديق، يكشِّر عن أنيابه في اية لحظة، ولم يعد ذلك خافيا على العراقيين، كما قيل:

إذا امتحـن الدنيـا لبيب تكشـّفتْ   لـه عن عـدو في ثيـاب صديـق

***

علي علي

 

 

صادق السامرائي"ما طار طيرٌ وارتفع ... إلا كما طار وقع"

هذا قول قديم يلخص مسيرة أية قوة فوق التراب، فالصعود لا يدوم، والبقاء على القمة لا يطول، فحالما تتوطن القمة تنتابك مخاوف الإنحدار إلى السفوح، ولهذا تتبادل القِوى دورها في الحياة، وتتغير الأحوال من حال إلى حال، فالوجود في دوران دائب وإنتقال واجب.

مرّت على الدنيا قِوى متعددة ومتنوعة، وما أن بلغت ذروتها وأطلقت ما فيها من العنفوان، حتى خمدت وإفترستها قوة صاعدة تريد أن تقوم بدورها إلى حين.

وما يجري في عالمنا لا يحيد عمّا جرى فيما مضى من العصور، فهناك قِوى تنحدر وأخرى تتسلق سلم الإقتدار، للقبض على مصير غيرها من القِوى المترنحة في وديان الرحيل.

ولا جديد في الأمر، إلا أن تقارب الدنيا وتصاغرها وتواصلها، جعل الأعمار قصيرة، والهيمنة مشتركة لا فردية، ففي واقع القِوى التي تمكنت، أنها تستخدم العقول وتستقدمها من أنحاء المعمورة، ولا تكتفي بما عندها من الطاقات، أي تحاول أن تصنع وجودا كوكبيا مقتدرا لبسط نفوذها على الجميع.

لكن بعض المجتمعات لديها كثرة بشرية وعقلية وطاقات تصنيعية وإبتكارية، وربما لا تحتاج لغيرها من أبناء الدنيا، وتسلقت سلم الرقاء بسرعة وقوة وإقتدار غير مسبوق، مما جعلها مؤهلة لقيادة العالم إلى زمن معلوم، وقد تتكاتف ضدها قِوى ذات شأن لردها عن مسارها الصاعد، ومحاصرتها عند القمة، لتنحدر بسرعة محكومة بإرادة الجاذبية المتناسبة طرديا مع وزن الجسم المتدحرج، مما يجعلها تتسارع وترتطم بفوة في وادي الغياب.

إذن نحن أمام قِوى تنحدر وأخرى تتسلق، والقمة هدفها وعليها تتحقق نهايتها، وفقا لقوانين الوجود الدوّارة، التي لا تسمح ببقاء الحالات على وضعها مهما حاولت وتوهمت، بل عليها أن تدرك مصيرها وترسم خارطة خطاها، لكي تترك ما يشير إليها بإحسان.

ويبدو أن المتغيرات الفاعلة في الواقع الأرضي تجري بعنفوان، ويُخشى أن تنتهي إلى تصارعات ذات تاثيرات فادحة تصيب البشرية بمقتل، لأن العديد من المراكز المقتدرة قد بلغت الذروة، وعليه فلا يمكن للحالات أن تستقر، بل ستصاب بالقلق والإضطراب وتمضي إلى حتفها المعلوم رغما عنها، وبفعل تكاثف قِوى ذات تطلعات أخرى.

فهل ستنحرف المسيرة البشرية عن مسارها بزاوية حادة، أم أنها ستخضع لإرادة الدوران وتتحرك على محيط دائرة؟

إنه سؤال محيّر تكنز جوابه الأيام!!

 

د. صادق السامرائي

 

عبد الرضا حمد جاسممقدمة: رسالة الماجستير وأطروحة الدكتوراه

استاذي الفاضل الدكتور علي الوردي المحترم: اليوم انقل لك رأي أحد الأساتذة المحترمين من مصدر موثوق مطبوع منشور عن أسباب عدم ترجمتك رسالتك للماجستير عام 1948 واطروحتك للدكتوراه عام 1950.

................

تكرر سؤال عن الاسباب وحاول البعض تفسير ذلك وأدخلوا الموضوع في أمور تثير الاستغراب وتسمح بأطلاق سيل من علامات الاستفهام والتعجب. المهم اعتقد إنك تعرف ذلك واتوقع إنك تمكنت من منع التطرق الى ذلك بهذه الطريقة او تلك... ربما تعمدت عدم ترجمتها أوان ظروف حكمت بذلك، أي لم يكن بمقدورك فعل ذلك لأسباب لا نعرفها لكن أي سبب تطرحه انت لا يلقى قبول او استحسان حيث كان عليك ان توضح ذلك حتى ولو بالغمز الذي تجيده او باللف والدوران الذي برعت به هنا او هناك. ربما انت من القلائل الذين نالوا شهادة الماجستير والدكتوراه من الغرب في تلك الفترة سواء من العراقيين او العرب وبالذات في علم الاجتماع الحديث كما وصفته، وصار غزيز الإصدار والنشر بعدها، ورمى صخور كبيرة في برك راكدة كما جنابك الكريم ولم يُفكر ان يُترجم رسالته للماجستير واطروحته للدكتوراه حتى يَّطَلِعْ عليها القارئ وحتى تكون أساس لبناء او إعمار مكتبة عراقية بكتب وبحوث علم الاجتماع وانت تعرف انها فقيرة...حتى وصل الاستغراب حد القول ان سبب ذلك يعود الى إنك لم تُنْجِزْهُما؟ ربما تفردتَ في السكوت عن ذلك وتفردت في ان كل من قرأ لك وقَّدر ما قدمت او مقت، لم يفكر في طرح هذا الموضوع عليك بقدر ما طُرح موضوع عملك صانع عطار في مستهل شبابك او "مسرحية" محاضرة نيويورك" ومنحك شهادة مواطن شرف من قبل حاكمها. [مسرحية لأنها بلا سند او أوراق تثبتها او طرح مقنع عنها].

واليك وللقراء الكرام رأي أحد الأساتذة في موضوع عدم الترجمة وهو من المعجبين بما قدمت والمُحْتَرِمينْ لمسيرتك العلمية...اُقدمها هنا لِتَطّلِعَ ويَطّلع القراء الكرام على ذلك وأتمنى ان تخبرني ان كنت تتفق مع هذا الرأي أو التفسيرأم لا لنحسم الموضوع. اليك التالي لطفاً:

[في كراسة/كتاب الأستاذ الدكتور محمود عبد الواحد محمود القيسي/علي الوردي و السوسيولوجيا التاريخية (محاولة للتأصيل في منظوره ومنهجه وفقاً الى" وعاظ السلاطين و "لمحات اجتماعية")/2014 في ص59/60 كتب التالي: [يتساءل أحد الباحثين بعد عرضه لعمليه الاكاديميين المبكرين، الماجستير و الدكتوراه، عن سبب عدم قيام الوردي بترجمة هذين العملين الى اللغة العربية ونشرهما مما دعا البعض للتشكيك في هذه المسألة ومع إشارة الباحث المذكور الى احتمال تضمين هذين العملين في اعماله الأخرى مثل وعاظ السلاطين ونظرية ابن خلدون كسبب لعدم نشرهما، إلا ان كاتب هذه السطور يربط المسألة بعوامل أخرى في مقدمتها ان ما ورد في (دراسة في سوسيولوجيا الإسلام) و(دراسة سوسيولوجية في نظرية ابن خلدون) تحمل أفكارا وتحليلات جريئة تتعدى ما ورد في الوعاظ ومنطق بن خلدون باللغة العربية مما كان سيعرض الوردي الى مشكلات اكثر تعقيدا مع الحكومات المتتابعة وعلماء الدين وهو لم يكن قد نجا من بعض هذه المشكلات في ظل كتاباته المتحفظة نوعما باللغة العربية فكيف سيكون الحال لو ترجم هذين العملين، الى جانب ذلك ان الوردي كان على مدى سنوات عمره مفعما بمشروعات متعددة انجز بعضها ولم يكمل البعض الاخر فلم يمتلك الوقت لترجمة وتحرير هذين العملين وربما لو كان متفرغا لكان انجز هذه الترجمة وربما هناك عامل ثالث يرتبط بالتقلبات التي شهدتها حياة الوردي المهنية و المضايقات التي تعرض لها من الأنظمة الشمولية التي حكمت العراق وعلى نحو خاص نظام البعث فلم تكن لديه فسحة كافية لإنجاز المتبقي من اعماله لاسيما بعد ان هاجمه المرض في سنواته الأخيرة والفاقة التي تعرض لها الاكاديميين في تسعينيات القرن العشرين وهذه الأسباب كافية لعدم ترجمة هذين العملين البارزين الى اللغة العربية من قبل الوردي] انتهى

* تعليق:

1ـ ان كتاب/ كراسة الأستاذ الدكتور محمود عبد الواحد محمود القيسي هذا كان بالأساس بحث شارك به في مؤتمر عُقد في الجامعة الامريكية في بيروت في شباط عام 2014 احتفلاً بمئوية الوردي شارك فيه باحثين من العراق والعالم العربي واوروبا والولايات المتحدة الامريكية.

2ـ في هامش ص60 من هذا الكتاب/ الكراسة ورد التالي عن "أحد الباحثين" انه: [(نهار محمد نوري، علي الوردي ما بين رسالة الماجستير واطروحته للدكتوراه/جريدة المشرق/06 تشرين اول 2013)].

3ـ ارجو الانتباه الى ما ورد عن السيد (نهاد محمد نوري) عن أسباب عدم ترجمة الرسالة والاطروحة حيث نُقِلَ عنه ان السبب هو: [احتمال تضمين هذين العملين في اعماله الأخرى].

بخصوص طرح السيد نهار محمد نوري هنا: أسألك استاذي الفاضل الدكتور علي الوردي: هل هذا كافي لتبرير عدم الترجمة أو هل هذا القول/ التبرير مقبول؟؟؟ أنا شخصياً أعتقد ان ما ورد غير كافي ومرفوض وهو تبرير من يريد ان يدافع لمجرد الدفاع.

4ـ اما بخصوص ما تفضل به الدكتور محمود عبد الواحد محمود القيسي فاعتقد استاذي الفاضل أيها الوردي الطيب انه غير كافي ايضاً حيث ليس من الصعوبة على أي حكومة ان تحصل على نسخة من الدراسة والاطروحة ويمكنها ان تُجبرك على القيام بتقديمها للجهات الحكومية وحتى تجبرك على ترجمتها... وكان يمكن للسيد الدكتور عبد العزيز الدوري عميد كلية الآداب عند التحاقك بها أن يسألك عنهما وهن ضرورة ترجمتهما او تقديم نسخ منها هدية اليه شخصياً او الى مكتبة الكلية.

ان الدكتور محمود يتكلم عن سنوات مرضك ونحن نتكلم على أربعة عقود ونصف بين حصولك استاذي على الدكتوراه عام 1950 وبين وفاتك عام 1995 لك الرحمة و الذكر الطيب حيث أنجزت خلالها دون ضغوط او مضايقات، تأليف و اصدار كل كتبك سواء خلال فترة عملك في الجامعة التي كنت تقضي عطلتها الصيفية في الإسكندرية كما قال احد المحبين القريبين لك او غيرها أو بعض سنوات التقاعد حيث كنت تتمتع بحرية كاملة في الحركة و النشاط العلمي و السفر خارج العراق للسياحة وللمشاركات العلمية ولا اعتقد ان الترجمة كانت تحتاج الى وقت أكثر من وقت انجاز جزء او فصل واحد من جزء من لمحات تاريخية او انجاز كتاب الأحلام الخالي من الاحلام .

استاذي الفاضل انا شخصياً لم اقتنع بما طرحة الأستاذ الدكتور محمود عبد الواحد محمود القيسي...وإن كان لك رأي آخر ارجو اعلام متابعيك

وأنا منهم بذلك فقد تكون هناك أسباب قاهرة ارجو ان يعلم بها محبيك ومبغضيك.

الغريب ان كل محبيك يكررون انك كنتَ "مُحاصر، مُضايق" ...والحال كما تعرف أيها الطيب لم يكن كذلك ابداً والدليل هو ما نشره هؤلاء المحبين انفسهم عن سفرك خارج العراق حتى عام 1988 حيث كنت تشارك في الاشراف على طلبة الدكتوراه في جامعة وارشو لعدة سنوات وتلقي محاضرات هناك وتستقبل أساتذة منها في بغداد و القيت محاضرات في سويسرا والقاهرة و الكويت و وارشو ولبنان وتركيا وايران وسوريا والصين ومصر وغيرها وربما انت أكثر أستاذ جامعي حاضر خارج العراق، وقد حضرت وتقدمت الندوات و المجالس العلمية حتى أيامك الأخيرة ونشرتْ لك الصحافة كما كَتَبَ من كَتَبْ عن جريدة الجامعة وجريدة الاتحاد وحضرتَ ندوات وزارة الداخلية وألقيتَ محاضرة في كنيسة غريغور للأرمن الارثوذكس في بغداد وغيرها ومنهم من رافقك الى دائرة الجوازات للسفر ومنهم من رافقك للسفارات للحصول على فيزا ومنهم من حضر ندوة او محاضرة في امانة العاصمة في عام 1991 وهاجمتَ فيها النظام وسُجِلَتْ ليطلع عليها رأس النظام ومنهم من شاركك مجلس ثقافي وانت تعرف ان المجلس لا يُقام إلا بعد الحصول على موافقات دوائر الامن ومنهم من قال إنك نَهَرْتَ مرافق الرئيس وهو يتوسلك للحصول على نسخ من كتبك بطلب من الرئيس وغيرها الكثير.

بعض ""من المنطق"" يجعلني أعتقد/ أتصور إنك استاذي الوردي الكريم كنتَ قد كتبتَ الرسالة والاطروحة 1948 و1950 باللغة العربية أولاً حتى تُعطيهما حقهما من الدقة وهذا كما أتصور هو المفروض  ثم حولتهما الى اللغة الإنكليزية...وأعتقد أيضاً إنك كما غيرك من الذين حصلوا و يحصلون على شهادة الدكتوراه تفتخر بهما وحتماً تعتز وتحتفظ بالمخطوطة العربية و المترجمة...وهناك احتمال ولو انه ضعيف جداً جداً لكن لا يمكن الغاءه وهو إنك كتبتهما باللغة الإنكليزية مباشرةً وبهذه الحالة ايضاً تفتخر ولكن مرتين الأولى إنك كتبتهما بالإنكليزية لتتباهى ب "انكَليزيتك" والثانية انك فخور بما ورد فيهما وعليه اكيد كنت ستحتفظ  بنسخ لهما جلبتها معك الى بغداد.

ومع كل ما تقدم يمكن القول: إذا لم تسنح لك الفرصة وقتها ولم تسمح لك الظروف بعدها لترجمتهما وهذا تبرير" عجيب غريب " فمن حقي و حق القراء ان نسأل: لماذا لم تحاول خلال (45) عام من حياتك بين 1950 حيث الدكتوراه و1995 حيث الوفاة لك الرحمة و الذكر الطيب، أن تخصص دقائق من وقتك كل يوم لترجمتهما وكان لديك الوقت الكافي حيث قضيت وقت طويل في برنامج تلفزيوني او حضور ندوات والقاء محاضرات و كتابة مقالات و ردود و اصدار كتب حتى ان اول اصدار لك كان طباعة محاضرتك: (شخصية الفرد العراقي)/1951...تطبع وتُصْدِرْ هذه المحاضرة ولا تترجم محاضرتك في نيويورك التي اثارة ضجة كما قال محبيك من دون سند/اثبات او رسالة الماجستير و أطروحة الدكتوراه والثلاثة لا تحتاج فيها الى البحث في المصادر و التفكير الطويل  فهي مجرد ترجمة لمكتوب انت أنجزته أي لا تحتاج ان تُفَّكِرْ في قصد الكاتب من هذه الكلمة أو تلك العبارة؟؟

لماذا لم يتقدم أحد من محبيك من طلابك او زملاءك او أحد المهتمين بإرثك وتراثك او حتى منتقديك او اقاربك الذين كتبوا عنك او مركز دراسات او جامعة بغداد/ كلية الآداب او أي جامعة عراقية او عربية أو أي باحث لترجمتهما كل هذه السنين التي تجاوزت السبعين أي من 1950 الى 2021؟ لماذا لا يوجد في الأرشيف باللغة العربية شيء عنهما؟ لماذا لا توجد رسالة ماجستير او أطروحة دكتوراه لطالب عراقي تناقش ما ورد في الرسالة والاطروحة؟ او لماذا لا يوجد بحث واحد أحد مصادره هي الرسالة او الاطروحة؟ لماذا لم يَسألك أصدقائك او طلابك او محبيك او من حظر ندواتك او المجالس الثقافية التي ارتدتها او مَنْ قابلك صحفياً او زملاءك الأساتذة في جامعة بغداد او الجامعات والمجالس العلمية التي حاضرِت فيها خارج العراق عن الرسالة والاطروحة وضرورة ترجمتهما؟ لماذا لم تتبنى، ترجمة الرسالة والاطروحة الجامعة الامريكية في بيروت خلال احتفالها بمئوية الوردي عام 2014 التي شارك فيها الأستاذ الدكتور محمود عبد الواحد محمود القيسي والدكتور عبد الحسين شعبان والدكتور فالح عبد الجبار له الرحمة والدكتور لاهاي عبد الحسين وغيرهم ولماذا لم يقترح أحدهم ذلك؟ لماذا لم تظهر أي إشارة للرسالة والاطروحة في كل ما كُتب عنك من كتب ومقالات مع الكم الهائل من الحشو الذي ورد فيها حيث كلها تبدأ ولد عام كذا وعمل صانع عطار والتحق بالمدرسة وكان متفوق دائماً وعمل في الشطرة وتقاعد عام كذا وحضر مجلس كذا وقال الوردي وكتب الوردي ولا ذكر لأي شيء عن الرسالة والاطروحة او منهما؟

أسئلة كثيرة أتمنى على من لديه الهمة والوقت التعمق فيها ونبش ما يلزم للعثور على تلك الرسالة وتلك الاطروحة لترجمتهما ووضعهما امام الباحثين وطلبة علم الاجتماع إنصافاً للراحل الوردي الذي يبدو انه لم يُنْصِفْ نفسه. وإن عَلِمَ أحدكم عن ترجمتهما الرجاء التفضل بالإشارة الى كيفية الاطلاع عليهما...مع فائق الشكر والاحترام.

** ملاحظات مهمة:

1ـ حتى تكتمل الصورة والفائدة لابد من ذكر التالي وهو من كتاب مئة عام مع الوردي/محمد عيسى الخاقاني/2013 ط2/ص 190 تحت عنوان فرعي هو: منطق بن خلدون 1962 ورد التالي: [كتاب استله الوردي من رسالته في الدكتوراه التي قدمها في جامعة تكساس ونال عليها درجة الامتياز وقد قام هو شخصياً بترجمته الى اللغة العربية مع اختصارات لبعض مواضيعه وزيادات احوجتها اللغة او البيئة العربية من شروح وقد خلع عنه رداء الاكاديمية الدقيقة ليجعله مقروءاً لجميع الناس وكان قد قدمه الى مؤتمر ابن خلدون الذي عقد في تونس...الخ] انتهى 

2ـ تجدون في ص68 وص69 من كتاب مئة عام مع الوردي للسيد محمد عيسى الخاقاني جدول بزيارات الراحل الودي الى الكثير من الدول لإلقاء محاضرات وتواريخ تلك الزيارات وهذا الكتاب المهم الذي قال فيه السيد الخاقاني عن علاقته بالراحل الوردي في ص11 التالي: [عشرة أعوام عشتها مع الأستاذ الدكتور علي الوردي كانت بمثابة مئة عام، فقد عايشته تاريخاً ممتداً تحدث فيه معي عن طفولته، شبابه، ودراسته ودخوله العراق كفاتح علمي أراد نقل المجتمع البدوي الى مجتمع مدني يحكمه القانون في أوائل الخمسينات] انتهى

3ـ مُنِعَ الراحل الوردي من السفر ليس لأنه الدكتور علي الوردي بل لأن منع السفر شمل شرائح واسعة من الشعب العراقي وفي مقدمتهم أساتذة الجامعات والأطباء والمهندسين والمتقاعدين من الضباط وموظفي المشاريع الخاصة وأصحاب الدرجات الوظيفية العليا المتقاعدين او المعزولين. وهذا المنع شمل حتى محبي النظام واتباعه...وحتى من يتم ايفادهم للخارج تكون عوائلهم رهائن عند النظام بهذا الشكل او ذاك.

يتبع لطفاً

 

عبد الرضا حمد جاسم

 

 

صادق السامرائيكم من الزمن تحتاج الأمة، لتكمل تعليمها في مدرسة الديمقراطية، وتحصل على شهادة تخرجها بإمتياز؟

الديمقراطية بمعنى حكم الشعب، سلوك لم تتعود عليه البشرية، ولا تزال النسبة الأكثر من أنظمة حكمها ليست ديمقراطية .

وبدأ في فرنسا منذ الربع الأخير من القرن الثامن عشر (1789 - 1799)، وأخذ بالإنتشار في المجتمعات الأوربية، وتسبب بمواجهات دامية وثورات قاسية، حتى وصلت بعضها إلى مصالحة نسبية، وكان القرن العشرون الممهد الحقيقي للإنتقالات النوعية في الفهم الأوضح للمعاني الديمقراطية، ومع ذلك أوجد حالات إستبدادية كما في ألمانيا وإيطاليا.

والمجتمع العربي بدأ مسيرته الديمقراطية الجديدة منذ مطلع العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، وقد قطعت دوله أشواطا طيبة في مسيرتها التحررية، وفرض الإرادة الجماهيرية، وبعضها لا يزال يعاني من التداعيات البالية والإنزواءات الضيقة، بسبب ضعف الدولة وميوعة القانون وهوان الدستور.

والسؤال: هل ستبلغ أمة العرب هدفها الديمقراطي؟

والجواب : نعم وبتأكيد وبثقة مطلقة!!

فالأمة وضعت خطواتها على الطريق الصحيح، وستعبّده بإرادتها المتوثبة، وبفكرها المتفاعل مع العصر، وبعزيمة شبابها الطالع إلى المستقبل بروح الإيمان والإخلاص والتحدي، والقدرة على صناعة ما يريده، وسينجز آماله وطموحاته، ويقرر مصيره.

وهذا يعني أن على نخبها طرد اليأس، والإنطلاق بإبداعات الأمل والتفاؤل، والقدرة على بناء الحاضر الأقوى والمستقبل الأقدر.

فلا يجوز لها أن تنتحب وتنشر المرثيات والإبلاسيات، وأدبيات القنوط الإستسلام لما هو مرير، وإستلطاف العاديات وتبريرها وتسويغها.

فقطار تحرير الأمة من ويلاتها يسير على سكة الإنتصار على المعوقات، وتحطيم جدران التواصي بالذل والإنحطاط.

والأمة بخير، وستبني تجربتها الديمقراطية المعاصرة، وإن بذلت أغلى التضحيات!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

لا شك أن في فكرة الديمقراطية بريقاً قوياً خاصة بالنسبة للشعوب التي تعاني من القهر والاستبداد، وقد حول هذا البريق فكرة (الديمقراطية) من بُعد فكري ونظري لترتيب السياسة في المجتمع الى ممارسات عملية تتعلق بحريات أساسية منها حرية التعبير والتنقل والتنظيم وغيرها.

اليوم ونحن نعيش في خضم الصراع بين حكام الظلم والاستبداد وبين الشعوب المظلومة والمغلوبة وهي تريد أبسط الأشياء أن تعيش حياة الكرامة والعزة في أوطانها ، فكل من يخرج سلمياً وهو يريد من سلطان زمانه أن يلبي حاجاته فهو يعد خارجاً على القانون وكل ذلك يحدث بأسم الديمقراطية الحديثة فهناك نظرة ومفهوم خاطئ يتداوله بعض شراع المجتمع كون الديمقراطية تتناقض والفكر الإسلامي والديني الحنيف دون التبصر والتعمق  في البحث والمعلومة وقد يتجاهلون نزول الرسالة المحمدية جاءت لتحقيق العدل والمساواة والأخوة الإنسانية لبناء المجتمع القويم وفي سيرة الرسول (ص) خير أسوة ودليل فهم القدوة الإنسانية والرحمة والعدالة والإحسان وملجأ الفقراء والمعوزين وما فكرة الديمقراطية إلا امتداد وتطبيق لهذه الفلسفة والنظرية الربانية المحمدية إذ تطابق العقل والمنطق وبناء سليم للمجتمع الإنساني الحضاري فاحترام الفرد وحريته وعقيدته منهاج لحياته الكريمة والعيش الرغيد وإزالة الفوارق الطبقية والعنصرية والعصبية الجاهلية والناس كأسنان المشط سواسية في الحقوق والواجبات والتكاليف.فالديمقراطية ونهجها هو بناء دولة الدستور والقانون ومرتكزاتها المؤسسات الدستورية والفصل بين السلطات الثلاث والشعب مصدر السلطات، وديننا الحنيف جعل الأمر شورى بين المسلمين فكلنا راع وكلنا مسؤول عن رعيته.

الديمقراطية تؤمن الحرية للفرد وللمجتمع حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة والنشر وحق بناء التنظيمات الحزبية والنقابية والمجتمعات المدنية وديننا يحترم الحريات ويقول متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا.

الديمقراطية تحقق العدل والتكافل الاجتماعي والعيش المشترك وحق التملك باعتباره وظيفة اجتماعية وحق العمل والضمان الاجتماعي والصحي وهذه الحقوق والمفاهيم هي موجودة في جميع الشرائع السماوية وبخاصة الإسلام.

الديمقراطية تتبنى الاقتصاد المنتج وهو اقتصاد السوق الحر وتشجيع القطاع الصناعي والزراعي الخاص لنهوض الطبقة الوسطى التي تعتبر عماد الدولة والسياسة والاقتصاد وتحجيم الفوارق الطبقية للمجتمع.الديمقراطية تؤمن بحرية الأديان والتسامح بين الأديان وتحترم ممارستها العقائدية وإبعادها عن المنزلقات السياسية وتحمي مكانتها وقدسيتها (تعالوا إلى كلمة سوء بيننا وبينكم، لكم دينكم ولي دين) الديمقراطية تتبنى حقوق المرأة وآدميتها وإنسانيتها كالتعليم والتعلم والتوظيف والعمل واستقلال ذمتها المالية والملكية وحقوقها السياسية كما كرمها وصان حقوقها الدين الحنيف حين وضع الجنة تحت أقدام الأمهات.فمن كل ما تقدم لم نجد أي تقاطع أو تعارض بين الديمقراطية والدين الحنيف بل متطابقان لخدمة المجتمع وتطويره وبنائه امة واحدة كالبنيان المرصوص علميا وحضاريا لأمنه وأمانه وحريته ومستقبله ومستقبل أجياله.

ختاماً ...

الانتخابات تمثل احد الحلقات المهمة في مسيرة الديمقراطية بالعراق، وأن كانت تسير ببطء إلا أنها بدت رصينة قبالة التجارب الأخرى في الوضع الإقليمي أو حتى الدولي،وعكس صورة التبادل السلمي للسلطة من الحكومات المتعاقبة في البلاد ، ما يعطينا أشارات مهمة أن الوضع السياسي في البلاد بدأ يأخذ طريقة نحو الاستقرار وعلى المكونات السياسية كافة أن تنظر لهذا الأمر بعين الجدية بعيداً عن لغة التسلط والاستحواذ، وان تتماشى مع الوضع الراهن بحنكة وسياسة تماشياً مع الجمهور والذي بدأ يعي جيداً أين هو في دائرة الأرقام .  

 

محمد حسن الساعدي

 

صادق السامرائيأبو البقاء صالح بن يزيد بن صالح بن موسى بن أبي القاسم بن علي بن شريف الرندي الأندلسي (601 - 684) هجرية.

وهو من الشعراء والقضاة وله علم بالحساب والفرائض.

أساتذته:

علي بن جابر بن علي الإشبيلي (الدبّاج)، إبن الفخار الشريشي، إبن زرقون الغرناطي، إبن قطرال، وأبوه يزيد بن صالح.

كان بارعا في نظم الكلام ونثره، وأجاد أغراض الشعر، وإشتهر بقصيدة رثاء الأندلس التي مطلعها:

"لكل شيئ إذا ما تم نقصان...فلا يُغَرُّ بطيب العيش إنسان، هي الأمور كما شاهدتها دولٌ ...مَن سره زمن ساءته أزمان".

مؤلفاته:

" جزءا على حديث جبريل، الوافي في علم القوافي، روضة الأندلس ونزهة النفس، مختصر في علم الفرائض".

ويتميز شعره بالرقة وجزالة الألفاظ ومنه:

"أما ترى حسن هلال الأفق...كالتاج أو كالقوس أو كالزورق، أو خط نون بمداد ذهب...مترجم على زجاج أزرق".

"أطال ليل الكمد...فالدهر ليل سرمد، وما أظن أنه...لليلة الهجر غد، يا نائما عن لوعتي...عوفيت مما أجد"

"يا سالب القلب مني عندما رمقا...لم يبق حبك لي صبرا ولا رمقا، لا تسأل اليوم عمّا كابدت كبدي...ليت الفراق وليت الحب ما خلقا"،

قال عنه إبن الخطيب: " له تآليف أدبية وقصائد زهدية، ومقامات في أغراض شتى، وكلامه نظما ونثرا مدوّن"

وقال عنه إبن الزبير: " شاعر مجيد في المدح والغزل، وغير ذلك، وعنده مشاركة في الحساب والفرائض .."

ومرثياته أدمت قلوب العرب!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

علي عليقطعا كلما كان الشاهد صادقا كان حديثنا موثوقا به أكثر، وإن لم يكن شاهدنا حاضرا، علينا الاستشهاد باستذكار كلامه او مواقفه، شرط أن يكون الشاهد معرفا لدى السامعين، ويقول مثلنا العراقي: (إذا حچيت خلي شاهدك حاضر). فعلينا إذن، اعتماد القول الصائب من المصدر الموثوق، وهذه مهمة ليست باليسيرة، ذلك أن المصادر كثيرة وعملية الانتقاء والاصطفاء لاتعتمد على أهوائنا ورغباتنا فقط، بل هي تبحر وسط أمواج من الآراء والمزاجات والمؤيدين والمعارضين والأصدقاء، وكذلك الأعداء.

إن السلبيات والإيجابيات مرافقة لكل بني آدم، وبذا يكون حريا بنا وضع أنفسنا في موازين عدة، أولها ميزان المصارحة والمكاشفة مع النفس أولا ومع الغير ثانيا، فنكون إذاك قد وضعنا أقدامنا في بداية الطريق الصائب، أو غيرنا مسارها باتجاهه إن كانت في الطريق الخطأ، وقطعا علينا التسليم بأن كلنا "خطاؤون وخير الخطائين التوابون". -وهذا أول شاهد وخيرهم وسيدهم أستشهد بحديثه صلى الله عليه وآله وسلـم-.

هناك حقيقة لا أظن أحدا يكذبها، أننا نحن العراقيين غارقون في سلبياتنا، شئنا أم أبينا، اعترفنا أم لم نعترف، والحديث عنها يبدأ منذ عقود ولا أظنه ينتهي في هذه الليلة أو ضحاها، وأقصد بـ "نحن" المواطنين وليس متقلدي المناصب العليا في البلد، ولاسيما أصحاب القرار وأولو البت فيه، فنحن -المواطنون- أصحاب البلد الشرعيون، ويرث بعدنا أولادنا وأحفادنا هذا الحق، أما أصحاب الكراسي، فهم زائلون بزوالها، ولهم بعدها الرحمة او اللعنة كل بما جنت يداه. ولو أمعنا بكثير من السلبيات التي آلت اليها أحوال البلد، للمسنا أن المسبب الأول فيها هو "نحن"، فهل يدفعنا هذا الى الاستسلام والخنوع والرضوخ لما جنيناه على أنفسنا؟.

يحكى ان الجنرال نابليون بونابرت يرد بثلاث على ثلاث: من قال لا أقدر، يقول له: حاول. ومن قال لا اعرف، يقول له: تعلم. ومن قال مستحيل، يقول له: جرب.

انا كعراقي.. أراني والعراقيين أعمق وأعرق إرثا وتاريخا من نابليون وشعبه الفرنسي، وفي تاريخنا حكماء وواعظون كثيرون، سبقوا اولئك الفرنسيين بأقوالهم في مايحث على الإقدام والتحلي بالأخلاق الحميدة، والطبائع الطيبة والتعامل السمح مع بعضنا.

وباتباع النصيحة في بيتي الشعر المذكورين في بدايه مقالي هذا، نكون "نحن" قد غلبنا أرباب الحكم في بلدنا، وصححنا شيئا من سلبياتنا في تعامل بعضنا مع البعض، ونقدم حينها درسا بليغا  لساستنا في "المصالحة الوطنية".

لذا أتقدّم من منبري هذا بدعوة عامة للجميع، أول من أدعوه لها من العراقيين نفسي: لنفعِّل خصالنا الحميدة والجميلة الموجودة حتما في نفوسنا التي جُبلت عليها بالفطرة، بدءًا من رقيق الكلام ودماثة الخلق والجود والعطاء، والتسامح في تعاملنا اليومي مع بعضنا في البيت والشارع ومحال عملنا، ومن تعثر في اولى خطواته فليتذكر شاعرنا العربي -وليس الفرنسي- الذي قال:

لا تيأسن اذا كبوتم مرة

ان النجاح حليف كل مثابر

ولتتكرر المحاولة لمن قال لا أقدر. اما من يقول لا أعرف.. فخير معلم له سيرة أجدادنا وأخلاقهم وحكاياهم، في كل مدن العراق وأزقته وبيوته المفعمة بروح التآصر والحب والألفة. ومن قال: مستحيل.. فهو من يريد وضع العصي في دواليب مركبة تقدمنا، وعلينا ردعه وإبعاده عن قافلتنا لتسير بأمان وسلام. ورحم الله نابليون وكل من قال قولا سليما.

 

علي علي

 

صادق السامرائيعقولنا ربما مصابة بأوبئة متوطنة مزمنة تتسبب بها جراثيم المفردات، التي تجتاح وعينا وتتسيّد على مداركنا، وترسم خرائط رؤانا وتصوراتنا وآليات تفكيرنا.

ففي كل منا عدد من الجراثيم الطاغية على عقله والمستوبئة لوجوده!!

فلغتنا الغنية بالمفردات، إنتقينا منها مفردات جرثومية وسممنا بها عقولنا، وأوهمنا الآخرين بأنها لغتنا وحسب!!

كيف حصل هذا؟

ومَن الذي أسهم بذيوعها وهيمنتها على العقل الجمعي؟

لابد من توجيه التهمة لنخب الأمة من الكتاب والشعراء والمثقفين والمفكرين والفلاسفة، فأقلامهم تتداول المفردات السلبية التيئيسية الإبلاسية المنطوى، والسيئة المحتوى، فصارت إبداعاتهم رثائية ندبية، وبكائيات مترعة بأقسى التعبيرات الحزينة، وفي أفكارهم وطروحاتهم ما يسوّغ ويعزز الرقود في المنحدرات والحفر والخنادق الظلماء.

لماذا أذعنوا للقنوط؟

هل هذا دور النخب؟

إن عليهم أن يتحرروا من الضغط النفسي العام، الذي يُراد له أن يعم ويتفاعل مع إرادة الحياة ويقهرها، ولا بد للنخب أن تكون صاحبة الريادة، وتمتلك القوة والعزيمة النافذة المتواصلة على الإيمان بأن الأمة تكون، وستتحرر من أصفاد العدوان النفسي والعسكري، وتطرد جنود التبعيات والخذلان والإمتهان.

الأمم بنخبها، فإذا خابت النخب تداعت الأمم إلى حضيض عصرها.

ولكي نقضي على أوبئتنا المتوطنة فينا، لابد لنا أن نتوخى الحذر في إنتقاء المفردات التي نكتب بها، فالكلمة ذات طاقة نفسية وتعبيرات سلوكية مؤثرة، فهناك كلمة طيبة وخبيثة، وما يسود في كلامنا المكتوب مفردات خبيثة تنبت الشجر الزقوم.

فهل لنا أن نكتب بمداد الكلمات الطيبات؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

ابتسام يوسف الطاهرونحن على اعتاب الانتخابات، تعود صور المرشحين باحجام ضخمة لتحتل الساحات والشوارع، ليس فيها من يعدك بما تتأمل وتطمح، بل منهم من يهددك (كنا معكم وسنبقى) ليس فيهم من يعدك بأن يخدم كل العراق بعيدا عن طائفته أو عشيرته!

اذكر الفرح الذي غمرنا نحن المغتربون والمنتظرون ليوم الخلاص من الطغيان والحروب، الخلاص من الخوف والإرهاب، الفرح باول انتخابات تجري في العراق ومن اجل العراق بعد الخلاص من انتخاب الحزب الأوحد الذي جلب كل المصائب للعراق منذ اعتلائه الكرسي. حروب وحصار وتردي الاقتصاد وتدني الدينار الذي كنتَ بألف دينار بإمكانك ان تشتري بيتا جميلا، صار الألف منه أقل من الدولار!

لهذا كان الفرح مشوبا بانفعال الانتظار. اذكر صديقتي المغتربة وهي تزغرد حين دخلت قاعة التصويت. مع ان المغتربون عاصروا وعاشوا وشاهدوا الانتخابات على اصولها في بلدانهم الثانية. لكن انتخابات العراق كانت لها طعم انتظار الملايين الذين اتعبهم الظلم والفقر والحرمان، لها اهمية حقن الدماء وابعاد شبح الحروب والقتل والتفرقة الطائفية. انتظرناها عقود كما لو هي العصا السحرية للتخلص من الفساد الاداري والمالي، للخلاص من إجبار المواطن على دفع الرشاوى للحصول على حقه، للخلاص من تردي الخدمات وسوء المظاهر الحياتية وصعوبة العيش والخلاص من ومن وووو

وإذا بالفجيعة الانتخابية تضاف لكم الفواجع الأخرى التي ابتلي بها العراق، أولها فجيعة المحاصصة الطائفية التي حولت السلطة الى كعكة كل كتلة تسعى لاقتطاع الجزء الأكبر لها واتباعها من الحاشية، متناسية حتى لاتباعها من فئات الشعب الفقيرة الذين ساهموا بوصولها لذلك المنصب أو الكعكة. هكذا ضربت تضحيات الشعب على مدى العقود البالية والعقود التالية  في عرض حائط الانانية واستغلال المناصب.

صاح المتفائلون منا " لا تيأسوا مازلنا في الخطوات الاولى نحو الديمقراطية.." لكن اولى الصفعات للديمقراطية التي فصلت على يد أمريكا، هي المحاصصة الطائفية، والترشيح يتم على أساس طائفي وتعصب عشائري لاعلاقة له بمصلحة الشعب او البلد. والانتخاب هو الآخر يخضع لذلك التقسيم ا المقيت. فكم من الأصوات ضاعت لأنها انتخبت من تصوروه الأصلح، بعيدا عن المناطقية والطائفية، فقط لانهم ليس من بلد المرشح او لانهم لا ينتمون الى احدى الكتل التي لم يرغبوا بانتخابها!

انتظرنا من الذين اُنْتِخبوا أن يعملون الواجب فقط، يعملون بضمير وحس انساني ووطني لرفع المتاعب التي اثقلت كاهل الشعب او على الاقل بعضها. عقود والشعب يبادر لحل مشاكله بنفسه على اساس ان تلك الحلول مؤقتة، منها مولدات الكهرباء الصغيرة التي عانى الأمرّين لتوفيرها ولتحمل مضارها من ضجيج ودخان. وإذا بالحل يأتي من وزارة الكهرباء أو ربما وزارة التجارة، على شكل مولدات ضخمة أكثر بشاعة وضررا، ليزداد حجم الضجيج وحجم الدخان والتلوث يصاحبها استغلال مالكي تلك الأجهزة، والتكاليف التي أثقلت ذوي الميزانية المحدودة من ملايين العراقيين من المتعبين.

الوزراء والبرلمانيين سارعوا للاجتماع وبحضور الجميع لدراسة مشروع (تقاعدهم) بملايين من أموال الشعب عن عمل لم ينجزوه مع مخصصات ارهت ميزانية الدولة  لهم ولأقرباءهم. بينما تقاعد العمال والموظفون البسطاء ماطل فيه البرلمان بتغييب البعض منهم ليقرروا بعد انتظار طويل ملاليم اضطرت البعض من ابناء العراق الى العمل بأكثر من مكان لتوفير لقمة العيش.

إذن كيف نثق بمثل هؤلاء؟ واخبار صراعاتهم على ممتلكات الدولة يعرفها القاصي والداني، كل منهم يريد أن يستفيد منها لنفسه! فترك اغلبها للتخريب والعبث! وقصور صدام تشهد على ما اقول. وكم من مشروع عطل وهددت شركات أجنبية لأنها أرادت أن تستثمر بمشاريع فيها خدمة للناس، منها الشركة الكورية التي أرادت إنشاء مصانع اعادة تدوير المزابل والنفايات التي تملأ الشوارع والساحات، والتي حتى الشوارع الخلفية للمنطقة الخضراء لم تنجو منها!.

كيف نثق بكم؟ ومازالت الدوائر مستحيلة بروتينها ونزعة الطمع المتأصلة منذ ايام الحصار ببعض موظفيها ومطالبتهم الرشاوى لتعطيل حتى أصحاب المشاريع الانسانية التي أرادوا منها خدمة الشعب.

إذن أيها المرشحون لن ولم ننتخبكم، حتى ترشحوا أنفسكم، أي تنقّوها، من كل ادران الطمع والجشع، من ادران الطائفية والتعنصر، من ادران استغلال الوظائف وتغسلوا ضمائركم. وتعيدوا كل ما أخذتموه من أموال الشعب، لتوظيفها في مشاريع يستفيد منها الشعب فقط.. لتتوبوا أمام الشعب ويغفر لكم الله ذنوبكم بدون رحلاتكم المكوكية لبيت الله الحرام لم تخدم غير ال سعود.

و ننتخبكم إذا:

 

كان منكم رئيسا محبا للعراق وحريصا على خدمته لا كرديا يعمل للاقليم، ولا شيعيا يخدم ايران، ولا سنيا يسعى لرضا السعودية او تركيا. ووزراء لهم ضمير حي ومشاعر وطنية خالصة. وبالتالي سننتخبكم اذا:

- جعلتكم لكل حي محطة كهربائية نظامية تعمل ليل نهار كما هو الحال في محطة بسماية، أو المنطقة الخضراء.. لو جعلتكم محطات تعمل بالطاقة الشمسية لتنقية أجواء العراق وتوفير الكهرباء لكل العراقيين بلا انقطاع. واخليتم كل الشوارع من المولدات الكهربائية الحالية التي دمرت البيئة وصحة الإنسان.

- إذا جعلتم كل الشوارع نظيفة خالية من الصور والاعلانات الفائضة عن الحاجة، وارصفتها موحدة التبليط بارتفاع واحد، وخالية من كل مظاهر الاحتلال من بضائع المحلات او من جعلها ملحقا لداره،  وغيرها من المظاهر المشوهة والمتعبة للنظر.

- اذا انشأتم مصانع ومعامل لكل السلع البسيطة التي نستوردها الان من دول الجوار، لتشجيع الصناعة الوطنية وتوفير عمل لكل العاطلين. منها مصانع إعادة تدوير وتصنيع المواد، التي تملأ الشوارع والساحات كنفايات.

- اذا احببتم بغداد ورممتم بناياتها التراثية وحافظتم على ذات الطراز المميز من الشناشيل والهندسة التي تلائم جونا الحار. واعدتم اعمار شارع الرشيد أهم شارع في بغداد و جعلتموه مريحا للسير فيه وممتعا للنظر له.

- اذا جعلتم الدوائر تعمل لخدمة المواطن وتوفير مايريده ويضمن حقوقه بدون روتين قاتل وسياقات غبية غير منطقية، والحرص على متابعة القانون وعقوبة كل من يستغل عمله للاغتناء على حساب المواطن،

- وسننتخبكم اذا جعلتم المدارس الحكومية بمستوى المدارس في العالم المتحضر و الغاء المدارس الاهلية التي تفتقر لأبسط شروط التعليم كبناء و كوادر، غير مؤهلة سوى لجمع المال على حساب مستوى الطالب ومستقبله العلمي.

- واذا جعلتم المستشفيات الحكومية راقية وتعتني بالمواطن فلا يضطر للجوء للمستشفيات الأهلية التي تبتزه وتستغل حاجته الماسة لإنقاذ نفسه أو عزيزا عليه. وإلغاء كل المستشفيات الأهلية التي لا تصلح بناءا ولا كوادرا  لرعاية صحة المواطن.

- واذا جعلتم الطيران العراقي عراقيا حقا دون الاستعانة بكوادر تركية لاتجيد غير اللغة التركية، ولا تحسن التعامل مع المسافرين الذين اغلبهم من العراقيين وبعض الاجانب. ولا يوفرون ما يطلبه المسافر حتى المناديل الورقية! والغذاء بائس غير صحي المعقول وهذا عن تجربة خلال السفر على الخطوط العراقية.

- سننتخبكم اذا اعدتم الباصات التي عرفتها بغداد منذ بداية وعينا. وجعلتم خطوطا لكل حي من أحياء بغداد لتوفر على المواطن اجرة التاكسي الوسيلة الوحيدة لنقله في الكرخ والرصافة.

- سننتخبكم اذا رأينا عملا صادقا ومخلصا لقناة الجيش.. إذا رأينا حدائق تحيط بجانبيها، معتنى بها على مدار العام، اذا استغلت  بعض أرضها لمبان صحية لمن لا سكن لهم، ودورا لكبار السن مصممة على الطرز العالمية بكوادر وطنية انسانية.

- إذا خصصتم لكل شخص عراقي مبلغا كتعويض صحي عن الضجيج والتلوث البيئي.

حينها..وحينها فقط سننتخبكم، وهو ليس مستحيلا اذا اردتم صادقين خدمة الناس والوطن. بإمكانكم الاستعانة بالصين واليابان او المانيا للاسراع بتنفيذ تلك الشروط.

ومن ينتخبكم قبل تنفيذ ما مطلوب منكم  فهو مجرم يستحق العقاب في الدنيا وفي الاخرة ايضا.

 

 

إبتسام يوسف طاهر

 

راضي المترفيفي العراق ليس هناك فرق كبير بين الإبداع والبدعة لان كلاهما يلفت نظرك ويحرك عقلك ويدفع للرفض او الاستجابة وكلا الأمرين مساهمة سواء بالتفاعل والمشاركة او الرفض والعمل بالضد ومعلوم أن أضخم التجمعات والتجمهر في العراق تظهر في موسمين.. مواسم البكاء (محرم و صفر) وموسم الانتخابات وتختلف هذه عن تلك ففي مواسم البكاء يطغي السواد ويعم البكاء وتجلد الظهور وتلدم الصدور وتدمى الرؤوس والجبهات وتتراجع كل الأسماء ويعلو اسم الحسين يطعم على حبه الطعام وتقطع المسافات الطويلة سيرا على الاقدام حجا إلى ضريحه وكربلائه ثم يكلل كل هذا باحتفالية اربعينه لتتبخر الجموع بعدها برمشة عين ويتحول الأمر بمجرد إعطاء كربلاء ظهور المحتفلين إلى ذكريات لنبحث عن موسم آخر وفي هذا العام تزامن موسم الانتخابات مع نهاية مواسم البكاء وبقدرة عجيبة نشاهد من رأيناه سائرا إلى كربلاء حاملا صورة الحسين بمدمع باكي لاعنا الظالم رافعا شعار (هيهات منا الذلة) نراه عائدا منها ضاحكا راقصا تحت صورة مرشح جرب حد الجرب ولم يقدم شيئا مع ان الجميع يردد تلك المقولة (المجرب لايجرب) التي فقدت مصداقيتها وتحولت إلى لقلقة لسان ووووووووو.. وفي كل منطقة حملت اللافتات شعارات لا تحمل الا مضمونين الأول يمجد صاحب اللافتة والثاني يسقط غريمه و (نعيدها دولة) طيب هو من الذي خرب الدولة لتعيدها انت!!؟؟ و (نريد دولة) .. منين أجيب لك اذا انت نهبتها ؟ و (نسعى للإصلاح) جا يغاتي الفساد من الكهرباء مرورا بالخدمات والحرائق والمستشفيات وصولا للبنك المركزي وسعر الدولار ياهو أبطالها؟ و(الحكوك تريد حلوك) .. رحمه لخالتك شو الحقوق كلها سلبت والقاضي المسدس واظن قضية الحلوك ويا الرصاص خسرانه والوادم اتدور ستر و(عزمنا من عزمكم) صدك بطران ولك أنتم خليتو بيها عزم شو الناس داويه والجيوب خاويه والطفهن واكثرهن قهر من يخطب مدير ناحية الخيرات بالصقلاوية باسم الرئيس القائد محمد ريكان الحلبوسي حفظه الله أمام الحشد العشائري ويخبرهم ان السنة كانوا مهمشين وأصبحوا في زمن القائد قوة . ونرجع لسالفة المجرب الذي لايجرب ونقسم انها لا تخص السياسيين إنما تخص العراقيين (الناخبين) حيث جربوا آلاف المرات وفي كل مرة عندما يجدون أنفسهم في حضرة السلطة ينسون كل ما مر بهم ويرقصون على أنغام.. هلا بيك هلا.

 

راضي المترفي