تكريم الفنان شوكت الربيعي

شوكت الربيعي.. روعة اللوحة وجمال النثر وعظمة التواضع

s3كنت أسمع عن شوكت الربيعي الكثير، عن أساليبه الحديثة والمبتكرة في الرسم، كما كنت أسمع حكايات طريفة جمعت الحقيقة والخيال وروح النكتة، يشاركه في أحداثها الفنان المبدع الآخر صبيح عبود،

 لكن لم يسعدني الحظ بلقائه وجها لوجه. وذات مساء، ذهبنا، الصديق حكيم عبد الرحمن درندش والصديق الراحل ياسين السامرائي وأنا، إلى منزل الفنان العاشق للمسرح إلى حد الهوس "علي حسين عباس"، وكان حينها يستعد لتقديم مسرحية على قاعة دار المعلمين. كان المنزل حينها في محلة "الجديدة" يطل على الشارع الموصل بين حي الحسين والمتوسطة المركزية قريبا من محلات تصليح السيارات ومرآب الكحلاء. وما أن استقر بنا المقام، حتى أطل شوكت بقوامه الطويل الممشوق وابتسامته العريضة، يرافقه صبيح عبود. يا لها من مفاجأة طيبة!  ضج المكان بالضحك، فقد كان الأثنان يتنافسان في مارثون الحكايات الضاحكة أوحتى الحكايات التي  أثقلت سجلات صاحب الدكان "صاحب" الذي كان يترك زبائنه ليقوم بمهمة جنّد نفسه لها ووجدها أكثر أهمية من رزقه وهي تسجيل اسماء المتوفين في ذلك اليوم وأعمارهم وعنوانين ذويهم في دفاتر خاصة به، لكن شوكت وصبيح يغيران مرارة تلك الحكايات ويجبرانك على تلقي أخبار الموت ضاحكا. امتدت صداقتنا منذ تلك الليلة وحتى الآن، رغم البحار والمحيطات التي تفصل بين مكانينا.

ليس لي باع في النقد الفني لأكتب عن إنجازات الفنان الربيعي، لكنني أستطيع الحديث عنه إنسانا وكاتبا. لقد منح الله هذا الفنان موهبة لا يملكها الكثيرون، تلك هي محبة الناس، ولا أعتقد أن من بين من يعرف الربيعي لا يدهشه تواضع الفنان الذي يشد الآخرين إليه ويزرع محبته في قلوبهم. وكما قال مونتيسكيو: من يريد أن يكون صادقا فعلا مع نفسه ومع الآخرين، فعليه أن يقف معهم، لا فوقهم. والمشهورعن فنانينا، خاصة التشكيليين، أنهم لا يرون أنفسهم فوق الناس فقط، بل في سمت السماء. لكن الربيعي من طينة أخرى معجونة بغرين دجلة وغبار معامل الطابوق وتراب أزقة "الجديدة"، يرى في القرويين الأطهار الطيبين صورته، وفي جمال الطبيعة نقاء روحه.

لم أره يوما متكلفا، بل يتحدث مع الناس على سجيته، حريصا على اختيار أعذب المفردات المستلة من أحاديث الجدات المشبعة بالحكمة وعمق الملاحظة. لا يتكلف المرح، لكن في كلماته عندما يصف أو يسرد خيرا، يخلق فضاء من المرح.

إن احتفاء "المثقف" بالفنان والكاتب والإنسان "شوكت الربيعي" ومنجزه مبادرة أكثر من رائعة، إنها وقفة لتقدير المبدعين، وفرصة  نعلق فيها أكاليل الكلمات الجميلة على عنق الربيعي الذي انحنى لعقود من الزمن هلى اللوحة والورق ليثبت اسمه على لوحة المبدعين من بلاد ما بين النهرين.

العافية والعمر المديد لفناننا الكبير.

 

...........................

خاص بالمثقف

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها. (عدد خاص: ملف: تكريم الفنان التشكيلي شوكت الربيعي، من: 24 / 4 / 2011)

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1692 المصادف: 2011-04-24 06:34:51