المثقف - قضايا

عندما نجعل من الإسلام حصان طروادة لنأكل باسمه الدنيا (1)

"إذا أردت أن تتحكم في جاهل فعليك أن تغلف كل باطل بغلاف ديني" ابن رشد

إن الارتزاق باسم الدين ليس وليد اليوم وإنما هو يرجع إلى الحقبة التي عرف فيه الإنسان الدين فالمؤرخون يخبروننا بأن كهنة مصر الفرعونية كان كل همهم التجارة في الرُّقَى وفي العزائم والتمائم بهدف تخليص الناس من ذنوبهم وضمان الخلاص الأخروي لهم وهذا حسب زعمهم طبعا . ثم جاء الدور على الديانة اليهودية ليلعب رجالاتها نفس دور كهنة معابد مصر القديمة وها هم يحولون الهيكل إلى بورصة مالية وإلى سوق شعبي تمارس فيه مختلف أنواع التجارات باسم الرب وهذا ما جعل السيد المسيخ عليه السلام يخنق على ذلك الوضع غير السوي ولينتقل وكتحصيل حاصل من مرحلة النقد اللفظي إلى مرحلة التغيير باليد وهذا ما يخبرنا به إنجيل متى والذي جاء فيه: " وَدَخَلَ يَسُوعُ إِلَى هَيْكَلِ اللهِ وَأَخْرَجَ جَمِيعَ الَّذِينَ كَانُوا يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ فِي الْهَيْكَلِ ، وَقَلَبَ مَوَائِدَ الصَّيَارِفَةِ وَكَرَاسِيَّ بَاعَةِ الْحَمَامِ وَقَالَ لَهُمْ: « مَكْتُوبٌ: بَيْتِي بَيْتَ الصَّلاَةِ يُدْعَى وَأَنْتُمْ جَعَلْتُمُوهُ مَغَارَةَ لُصُوصٍ " ومن بعد مدة من الزمن ها هم المسيحيون من بعدهم يخلفونهم في هذا العمل المدان وهذا حينما أباحوا لأنفسهم وباسم الدين والرب والمسيح بيع ما يسمى بصكوك الغفران للبسطاء من عامة الناس ولا يزال عدد غير بسيط من أتباع كل الديانات وإلى يومنا هذا يمارسون التجارة باسم الدين وإن اختلفت طبيعة المادة المتاجر بها من دين إلى آخر . ذلك أنه ما هو مقبول في هذه الديانة فهو مرفوض في الديانة الأخرى ولكن يبقي البديل دوما موجودا وهكذا نَـصّبَ وينصبُ هؤلاء جميعا شراك لا فرار منها للبسطاء من الناس لسلبهم أموالهم باسم الدين وهكذا فقد وجدت ولا زالت موجودة في كل دين طبقة من أتباعه تتاجر باسمه ولم يشذ الدين الإسلامي عن هذه القاعدة فظهرت فيه ظاهرة ما يسمى باللباس الشرعي والمتاجرة فيه والتي ما هي إلا نوع من التحايل على الناس والتكسب باسم الدين تقابل صكوك الغفران في المسيحية تاما .

ومن دون إطالة نقول بأن المعضلة الكبرى هي في الادعاء بأن هذا اللباس شرعي وذاك اللباس لباس كفار وكفرة سواء كان حجابا أو جلبابا أو أي لباسا آخرا خاص بالرجال أو بالنساء على حد سواء وهنا تكمن المشكلة والمتمثلة في أكل الدنيا باسم الدين كما يقال وتحقيق مآرب ومصالح شخصية ودنيوية محضة باسمه . وفي نفس خانة هؤلاء التجار تصنف معهم أيضا تلك المرأة التي فاتها قطار الزواج حسب بعض التقاليد الظالمة لها وخوفا من إرهاب المجتمع لها بكلمة عانس هذا الشبح المؤرق لها . والذي حول حياة بناتنا إلى كابوس مرعب لا يطاق وتتخندق معها الشابة التي تأخرت في ضمان تأشيرة الزواج لسبب أو لآخر ونجد معهن كذلك الشابة التي كان نصيبها من الجمال قليلا وهذا حسب اعتقادها الخاطئ هي ومن حولها لأن الإنسان وبغض النظر عن جنسه ولونه فهو قد خلقه الله في أحسن تقويم والاعتراض على شكل الإنسان لهو اعتراض مباشر على طريقة خلقه من قبل الذات الإلهية وكأننا وبقولنا هذا نعارض الإرادة الإلهية ونتهمها بالعجز والتقصير والظلم لبعض أبناء العائلة البشرية وهو كلام خطير فيه اتهام مباشر للذات الإلهية على ممارستها للتميز العنصري واللاعدل في عمليه خلقها للناس وأنها لم تحسن الخلق لبعض الأفراد وهذا الكلام هراء ومحض خرافة تدحضه النصوص المقدسة والدراسات لأنثروبولوجية . نعود ونقول بأن معايير الجمال والقبح ومع كل أسف تحددها أهواء الناس وما تعارفوا عليه ووفق تخريجاتهم وما تقتضيه مصالحهم لا وفق ما تقتضيه قوانين الطبيعة العادلة .

ولهذا نقول بأن المرأة ومتى كانت مكبلة بهاتين الإعاقتين المفتعلتين أي العنوسة والقبح وهذا حسبها هي طبعا فإنها تلجأ إلى حيلة الحجاب واللباس الشرعي ففيهما أقصر الطرق وأضمنها لاصطياد عريس معاق هو الآخر فكريا واجتماعيا وهي هنا توظف الحديث النبوي الشريف: " فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ " وبعضهن ولا نعمم مطلقا لا دين ولا أخلاق لهن وإنما هو النفاق واستغلال الدين وتوظيفه لغايات ومصالح اجتماعية شخصية بحتة لأنها وحسب اعتقادها الخاطئ فهي وما دام لا حظ ولا فرصة لها أمام المرأة الجميلة حسب أعراف المجتمع طبعا . فهذه الأخيرة أي المرأة الجميلة ونحن هنا نستخدم هذه العبارة وفق التعبير الشعبي المتداول وليس وقف قناعاتنا فنحن نؤمن وبصورة مطلقة بأن كل البشر في نفس المرتبة من الحسن والجمال لأن الله قد خلق الجميع في أحسن تقويم وهذا ما جاء في الآية الرابعة من سورة التين قال تعالى: " لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ " وعليه فلا داعي هنا للمزايدة وللمفاضلة على وبين مختلف الأعراق البشرية .

نعود للقول بأن المرأة التي ترى بأنها تمتلك نصيب قليل من الجمال فإن فرصها في بورصة الزواج وفي سوق العرض والطلب الخاص به ضعيفة جدا وتكاد تكون معدومة أحيانا أمام من يعتقد المجتمع بأنها جميلة . ولهذا فالأولى تلجأ إلى تقمص شخصية مريم والمجدلية ونرى في وجهها صورة خديجة وعائشة عليهن جميعا السلام وهنا يمكنها فقط وبهذه المسرحية أن تحدث توازنا بينها وبين ذات الجمال وخاصة إذا ما كانت الأخيرة مستهترة وطائشة فهي هنا لا تمتلك مواصفات الزوجة الصالحة والعاقلة والحكيمة والمسئولة عن بناء أسرة وبيت وبهذا فهي تفقد حقها في الزواج أيضا . فتنتهز غريمتها الفرصة وتقدم نفسها بأنها هي من تمتلك وفقط صفات الزوجة المثالية النموذجية ومعهما الحق في الزواج كذلك . وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الكثير من التجارب قد أثبتت زيف هذه المسرحيات فكانت النتيجة الفشل الذريع في الزيجات التي بُـنيت على مثل هذه المغالطات وعلى مثل هذه الشراك والفخاخ لكونها تعيش غير ذاتها وكبتت شخصيتها الحقيقية والتي تطفو ورغما عنها إلى السطح بين الفينة والأخرى مما يجعلها تعيش في انفصام الشخصية لقفزها بين هذه وتلك وهذا ما يلاحظه زوجها والمحيطون بها فتكون هنا نهايتها إما باكتشاف مسرحيتها أو باتهامها بالجنون وبأنها شخصية مرضية غير سوية . ومن يقع فيها من الرجال فهو مغفل يصدق عليه المثل الشهير والذي فحواه بأنه لا يمكننا شراء بيت فقد لأن طلائه الخارجي أعجبنا وعندما ندخله نجده كالمقبرة مظلما بتعبير السيد المسيح والذي يقول في إنجيل متى: "كالقبور المبَّـيضة ، ظاهرها جميل وباطنها ممتلئ بعظام الموتى وبكل فساد. "  

وهنا نقول بأنه من الأولى لمن تعتقد بأنها قبيحة ولا وجود للقبح إلا في عقلها المريض والمعاق وفي المعتقدات الزائفة والتي برمجها المجتمع عليها فأصبحت بذلك مكبلة ومقعدة بها . نقول كان الأولى بها أن تنتبه إلى الأمر الذي يكون به الواحد منا إنسانا فليس تقاسيم الوجه هي من تجعل الواحد منا يحوز مكانة بين أقرانه ويحجزها في التاريخ وإلا لمنع سواد لقمان الحكيم هذا الرجل من أن يكون فاضلا تُـشيد به الكتب السماوية ولمنعه سواده من أن يكون حكيما ومعه مارتن لوثر كينغ ونيلسون مانديلا ولما أصبح بلال الحبشي سيدنا ولما أصبح عنترة العبسي فارسنا وشاعرنا ومعشوق عبلة . ولو كان الوجه هو المعيار لما أصبح هتلر هو رمز الشر المطلق ومعه صديقه الحميم في الإجرام جوزيف ستالين ولهذا فقد صدقت الملائكة عندما اعترضت على فعل الإنسان عندما خلقه الرحمان وقالت: " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " البقرة 30 الآية ولم تعترض مطلقا على خلقته ولا نوعه أهو أبيض أم أصفر أم أسود أو ملون ولا إن كان امرأة أم رجلا وإنما معيارها كان هو العمل أهو صالح أم طالح لأن تقاسيم الوجه فانية وزائلة وأما العمل فهو الخالد في صفحة الزمن . وعلى من تعتقد بأنها قبيحة وعلى من لفت لفها أن تتعالي على مثل هذه السخافات والتفاهات والحماقات ولا تعير أدنى اهتماما لأي رجل يختصر إنسانيتها في لونها وفي شكل أنفها وحجم عينها وثديها ومؤخرتها فهو تافه لا يستحقها وهنا ننصحه بأن يشتري دمية صينية وبالمواصفات التي تعجبه وليعاشرها معاشرة الزوجة وكما يشاء ولن يسأل عنه أحد أو يعترض سبيله .

حقا إنه لمن العار أن نختزل المرأة في هذا الجانب وفقط وهنا نقول بأنه لا يجب على المرأة أن تلتفت إلى مثل هذه السخافات وعليها أن تتجه صوب ما يحقق لها إنسانيتها ويخلد اسمها في التاريخ وتحقق به غاية ما يخبر به الرسول محمد ص وهذا عندما يقول: " خير الناس أنفعهم للناس " وهنا نقول أيهما الأفضل اللصة الشقراء أم الطبيبة السوداء ؟ وأيهما الأفضل الأم الحنون السمراء أم المتسكعة البيضاء ؟ وقس على هذين المثالين كل الصفات الأخرى ونفس الأمر يصدق علينا نحن معشر الرجال أيضا ونحن هنا لا نقصد الإهانة لأي عرق من الأعراق وإنما نحن هنا ندين وفقط النظرة القائلة بأن الجمال في البياض والقبح في السواد وهذا ما نرفضه ويجب الثورة ضده . فكل البشر في منزلة سواء بعيدا عن أي تصنيف ديني أو لغوي أو عرقي ألا تعلم سيدتي الكريمة بأن العيون الزرقاء والشعر الأشقر قد كان كل منهما رمزا للشر وللتطير وصاحبهما لا يصلح إلا للاستعباد وهذا ما نجده في اليونان القديمة وعند أرسطو خصوصا والذي كان يحتكم إلى النظرية القائلة بأن اليونان هم شعلة الحضارة وأن الآخرين هم برابرة وفقط بما فيهم الشقر ولكن معيار الجمال هاجر في فترات لاحقة إلى ضفة الشقرة والبياض وهذا نظرا للمعتقدات الدينية وخصوصا بعد انتصار المسيحية وظهور التصنيف الخاص بأبناء نوح حسب النظرة التوراتية ولهذا أدين حام الأسود وأصبح يمثل القبح وورث كل السود ومع كل أسف هذا التصنيف الدوني لهم ولو إلى حين ولئن بقي في العمر بقية سنكتب مقالا يتناول هذه النقطة بالتفصيل .

نعم يا سيدتي الفاضلة إن التفاح وكما هو معلوم للجميع وليس هذا فتح من عندنا ففيه الأحمر والأصفر والأخضر وكله حلو المذاق وشهي الطعم ومفيد للجسد البشري ورائحته تريح أنوفنا ومنظره يفتن ويخطف أبصارنا وهذا بغض النظر عن لونه وكذلك الأمر مع النساء ففيهن البيضاء والسمراء والسوداء والحمراء والملونة وكلهن جميلات بمعيار الخلق الإلهي وفي عين الإنسان السوي . وكما أن التفاح الأحمر لا يلغي أبد قيمة التفاح الأخضر والعكس صحيح فكذلك الأمر مع لون النساء . وهنا على المرأة أن تخلق من ذاتها شيئا مفيدا لها ولغيرها كأن تكون على مثال ماري كيري وابنتها أو على مثال المعجزة هيلين كيلر وهنا فقط ستجد أمامها طابورا من الرجال له أول وليس له آخر كل يخطب ودها ويطلبها للزواج أم المرأة التي اختزلت وسجنت نفسها في غرفة تجميل وفي مساحيق لن تصلح ما أفسده عقلها المريض والذي أوهمها بأنها قبيحة فهي تافهة كالتينة الحمقاء والتي درسنا قصتها ونحن صغار ولا يلتفت لها أحد ولا يعبأ بها التاريخ فهي دمية جميلة سرعان ما يمل منها مالكها إلى من تحوي الجمال الحقيقي لأن زينة المرء في عقلة وليس في وجهه وصدق من قال زين المرء عقله .

ونفس الحيلة أي توظيف الدين لغايات دنيوية محضة يلجأ لها بعض الرجال ممن أعجزته ظروفه المادية على تحقيق ما حققه أقرانه الذين هم في وضع مالي مريح فيلجأ هو الآخر إلى التدين الكاذب ونرى في وجهه هو كذلك صورة الإنسان الفاضل وما كل هذا سوى حيلة منه لاصطياد منصب يأكل به الدنيا أو يدلس به على امرأة أو على فتاة لها تجربة سابقة وفاشلة مع إنسان تدينه ضعيف أوهي قد نشأت في بيئة متدينة وتبحث فعلا عن رجل يخشي الله ويأتمر بأوامر شريعته فإذا بها تسقط في شرك دجال محتال . وهو هنا يستغل نقطة ضعف وجرح الأولى وتدين الثانية ويرمى عليهما شباكه ليسلبهما ما لديهما باسم الدين فيتحايل عليهما هنا بما جاء في قوله ص من أن أقل النساء مهورا أكثرهن بركة وقوله ص أيضا: " أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة " وهو في حقيقة الأمر رجل بخيل ولا يريد تقديم مهر محترم ولا هدايا مقبولة لزوجته فيتحايل عليها بالحديث النبوي الشريف السابق ذكره وهو هنا يتغافل عمدا عن الآية الكريمة والتي تخبرنا بأنه يمكن أن يكون مهر المرأة قنطارا من الذهب والقيمة هنا ليست محددة بقنطار وإنما يمكن أن تكون من مضاعفاته أو من أجزائه وهذا حسب المستطاع ولكنه البخل هذا المرض النفسي هو من زين له هذا المسلك القبيح خاصة وأنه يدرك بأنه يتفاوض مع طرف يبحث عن الأمان وبكل لأثمان فالمرأة هنا مستعدة للتنازل عن كل شيء مقابل الأمان النفسي والاجتماعي وهو هنا قد هاجمها من نقطة ضعفها هذه وعمله هذا لهو غش مفضوح وأي زواج سعيد تكون هذه هي بدايته فهو هنا صفقة تبادل فيها هو مصلحة مع امرأة بمصلحة أخرى ومتى انتهت المصالح انتهت اللعبة وما يصدق على الرجل هنا يصدق على المرأة أيضا .

ولأجل ما سبق فإنه يجب أن لا نـُخـْدع أبدا لا باللحية ولا بالعمامة ولا بالقميص ولا بالحجاب ولا بالجلباب فهي ليست أبدا دليلا على التدين وهذا أمر بديهي لنا جميعا وإنما هي من أدوات العمل فكما أن السماعة والمئزر من أدوات الطبيب والمحراث من أدوات الفلاح فكذلك ما سبق ذكره فهي أدوات عمل لا أكثر ولا أقل لبعض الوصوليين والانتهازيين فهي ليست أبدا دليل التدين الصحيح لكون هذا الأخير موطنه القلب والعمل لا المظهر والهندام مطلقا . نعم إنه وكما أن الطبيب لا يمكنه العمل من دون سماعة فكذلك بعض المتدينين ولا نعمم أبدا يرون بأن تدينهم لا يكتمل أبدا من دون قميص وفي الإسلام وكما نعلم جميعا لا يوجد أصلا لا رجال دين ولا لباس خاص بهم فضلا عن عامة الناس لأنه لا توجد واسطة بين العبد وربه أصلا في الدين الإسلامي يقول تعالى: " وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ " البقرة الآية 186 ولكن ضعف الإنسان هو من يُخيل له بأن هناك من هم أنقى منه وأطهر منه وأكثر قربا منه إلى الله وهم يمكنهم أن يكونوا واسطة بينه وبين الله وهذا شرك لا نقاش فيه ولهذا يقدم بعض الوصوليين أنفسهم على أنهم أصحاب هذه المهام فيمارسون تجارة الوهم للناس باسم الدين .

كما أن بعض التجار العاجزين عن المنافسة والقيام بمشاريع تنموية حقيقية يلجئون لبيع ما يسمى باللباس الشرعي نسائيا كان أو رجاليا لخداع الناس والتدليس عليهم فها هو ابن رشد يخبرنا بأن: " التجارة بالأديان هي التجارة الرابحة في المجتمعات التي ينتشر فيها الجهل ... وإذا أردت أن تتحكم في جاهل فعليك أن تغلف كل باطل بغلاف ديني " وهذا ما نصادفه بيومنا هذا مع من يدّعون التجارة في اللباس الشرعي . وإننا هنا لسنا ضد أي نوع من اللباس فهذه مسائل شخصية لا نتدخل فيها ولكن ومتى قلت لنا بأن هذه هي هويتك وهذه هي ثقافتك وأنك تريد أن تتخلص من ميراث العهد الاستعماري البائد وأنه من حق الثقافات الغير غربية اليوم من أن تعبر عن ذاتها وأن تتحدث وأن تعرض مشروعها على الآخرين فكلامك هنا منطقي والكل مستعد لمناقشته والتعامل مع طرحك هذا ولكن أن تدعى بأن هذا هو الدين فهذا هو الأمر المرفوض لأنك ستنتقل من الأمور الثقافية حتما وإلى الأمور الاقتصادية فالسياسية وبصورة آلية لا خيار لك فيها وتفرض علينا وجهة نظرك هذه على أنها هي الإسلام ذاته وتطالبنا وكما قبلنا منك لباسك على أنه الإسلام ذاته بأن نتقبل باقي ما تدعيه من أنه هو الآخر الإسلام ذاته وهذا هو الأمر المرفوض . سيدي الكريم إن اللباس ما هو إلا رسالة منا للآخرين وهو ترجمة حقيقية لأفكارنا فأنا أرتدي هكذا لأنني أفكر كذاك الشخص أو كتلك المجموعة وهذه هي حدودك في التعامل معي .

نعود ونقول بأن ذلك التاجر قد استغل طيبة البعض منا وطوقهم إلى العفة وإلى النقاوة والطهارة لتسويق بضائعه تحت شعار منتج شرعي والدين هنا هو آخر ما يهمه ونحن هنا نتحدث عن البعض لا عن الكل فهو يريد ما في جيوب الناس وليذهبوا هم إلى الجحيم والسر وراء عمله هذا هو أنه يحسد الآخر على ثروته وفي نفس الوقت فهو لا يستطيع منافسته . فالآخر يبيع ملابس عصرية تدر عليه الملايير يسوقها تحت سحر الموضة والعصرنة وخاصة للنساء المفتونات بالموضة وهو لا يمكنه أن يجاريه في هذا الأمر إذن فلتكن حيلة اللباس الشرعي هي أفضل وأقصر طريق للسطو على ما في جيوب الناس ومهما برر فتبقي مبرراته نسبية لأن البشر تحكم تصرفاتهم المصالح لا الأخلاق ونحن هنا لا ننكر بأن هناك شريحة مقتنعة فعلا بأن ما تتاجر به هو لباس شرعي نتيجة لقناعات دينية خاصة بها ونحن هنا لا ندينهم ولا نؤيدهم فقانون العرض والطلب هو من يحدد نوع السلعة الرائجة مع قناعات الناس طبعا وليتنافس المتنافسون والبقاء للأصلح .

وهذا النوع من التجار أي الذين يروجون لمنتج بشري على أنه منتج إلهي فإنهم وبعملهم هذا فهم يخالفون صريح النص القرآني والذي بقول: " وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا " سورة المائدة الآية 44 والثمن القيل هذا يدخل تحته كل ما يكتسبه الإنسان عبر المتاجرة بالدين ماديا المكسب كان أم معنويا وهذا المسلك مذموم قرآنيا لأنه يدخل في باب عمل السيئات وربما وبحسن نية صاحبه فهو يصد عن سبيل الله من حيث هو يعتقد بأنه يقيم مدينة الله الفاضلة على الأرض . ولا فرق هنا بين من يكتبون الكتاب بأيديهم: " ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون " سورة البقرة الآية 79 وبين من يتحايلون على المقدس لا بكتابته بل بتفسيره وفق ما يريدون ليشتروا به هم الآخرون به ثمنا قليلا فهذا العمل من جنس ذلك العمل . وتبقي التجارة باسم الدين من أكبر التجارات رواجا ولما لا وهي من تضمن تذكرة دخول الجنة ورضا الرب على من يمارسونها وهي في حقيقة الأمر مسألة دنيوية فيها الكثير من الزبائن المغفلين ومن التجار الجشعين فهذا يتاجر في الرقية الشرعية وهذا في اللباس الشرعي وهذا في الحجامة وهذا في الطب النبوي والقائمة طويلة ولا تتطلب إلا مخادعا وزبونا مغفلا ، الأول تتضخم أرصدته والثاني يشترى الوهم . وهو نفس الوضع من الخداع والتضليل والسرقة التي تعرض لها المسيحي باسم الدين المسيحي خلال حقبة العصور الوسطي وهو نفس الحال يتكرر معنا نحن اليوم باسم الدين الإسلامي والإسلام بريء من هذه الإدعاءات المضللة .

والتحايل على الناس باسم الدين حيلة استخدمها حتى كفار قريش بمكة والذين كانوا يمنعون الحجاج من دخول البيت الحرام بملابسهم ويفرضون عليهم شراء ملابس جديدة من أسواقهم وهذا العمل هو توظيف صريح للدين في أغراض تجارية اقتصادية مصلحية فاليوم كذلك هؤلاء ممن ينتصرون لما يسمى زورا باللباس الشرعي فهم يفرضون عليهم كما فعل كفار قريش من قبلهم نموذجهم في الزى حتى يدخلوا الحرم واليوم تعاد الكَـرّة بفرض أسلوب جديد في اللباس يسمى كذبا وزورا باللباس الشرعي وهم بهذا يمنعون الناس من التمتع بالحرية والتي هي أغلى وأثمن حق للإنسان ويحجرون عليها وعلى أذواقهم بقراءات مغالطية لكون من يشترى غير ألبستهم فهو يتشبه بالكفار ومن تشبه بهم فقد تولاهم ومن تولاهم فهو منهم ومصيره جهنم وبئس المصير وهذا حسبهم طبعا . وهنا نجد توظيف الدين في أغراض دنيوية حقيرة وإن البعض ونحن منهم ليفضلون أن يكونوا في صف الكفار الذين فجروا هذه الثورات العلمية المعجزة وأوصلوا البشرية إلى هذا المستوى الراقي وفي مختلف مناحي الحياة على أن يكونوا في صف هؤلاء المخبولين والذين فضلا عن معاداتهم للعلوم الغربية والتي هي ميراث مشترك لكل العائلة الإنسانية فهم يعادون حتى عظماء حضارتهم كابن رشد وابن سينا هذا إن سمعوا بهم أصلا فضلا على أن يقرؤوا لهم أو عنهم . وهنا نقول بأنه لو لم يفضل الغرب الأوروبي أن يكون مع ابن رشد الكافر حسب الكنيسة طبعا لا مع رجال الدين المسيحيين الفاسدين لما كنا وصلنا إلى ما نحن فيه اليوم وهو نفس المنطق الذي يجب أن نتعامل به اليوم مع الغرب وحضارته علينا إتباعهم لا إتباع هؤلاء المشعوذين والجهلة .

ومن جهة أخرى لا يجب أن ننسى بأن العالم ومنذ أن وجد وحتى ينتهي فعليه تبقى تدور معارك سياسية وعقائدية وثقافية طاحنة ومن يمتلك المال فحتما سوف ينتصر فيها ولذلك فإن البعض يروج لما يسمي باللباس الشرعي ليس حبا في الناس ولا خوف عليهم من نار جهنم وإنما لكي تدور محركات مصانعهم أكثر وأكثر وبالتالي تتضخم أرصدتهم هي الأخرى أكثر وأكثر وفي المقابل تبور تجارة الآخر أي صاحب الملابس العصرية فيأكل رؤوس أمواله وبالتالي يفقد القدرة والمشروعية في زعامة وقيادة المجتمع اقتصاديا فتنهار سلطته السياسية والثقافية وهذا ما يريده من يروج لما يسمى باللباس الشرعي السلطة المادية والسياسية والمجد الاجتماعي أما خلاص أرواح الناس فهو آخر ما يهم أغلبيتهم ومتى تحقق لهم هذا سادوا المجتمع وتسلطوا عليه .

وهنا يقومون بتأسيس أسر حاكمة تستلهم شرعيتها من المقدس وينصبوا أجهزة تسلطية تعد على الناس أنفاسهم كالتي تسمى بهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن لمنكر وبعضهم أول من ينهى عن المعروف ويأمر بالمنكر وبعض الهيئات القائمة في بعض البلدان اليوم رائحة الفساد الصادرة منها تزكم النفوس السوية قبل الأنوف . تلك الهيئات البولسية والتي هي توأم لمحاكم التفتيش البائدة والممارسة للدعارة الاجتماعية وللنفاق الأخلاقي المفضوح – ولا أحد منا ضد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولكننا قد نختلف على المواضيع التي يحملها هذا العنوان البراق وهذه هي المشكلة - وعطفا على ما سبق نقول من أنه وها هنا سيجد الوصوليون والانتهازيون والنفعيون الطريق معبدا لهم لتحقيق أغراضهم الخاصة فيصبحون هم أهل الحل والعقد طالما هم قادرون على التلون كالحرباء وفق ما يخدم مصالحهم وهكذا تتحقق نبوءة فيلسوف العرب الكندي والذي يقول عن هؤلاء النماذج بأنهم: " من أهل الغربة عن الحق وإن توجوا بتيجان الحق دون استحقاق. فهم يعادون الفلسفة ذبا عن كراسيهم المزورة التي نصبوها من غير استحقاق ، بل للترؤس والتجارة بالدين وهم عدماء الدين ، لأن من تجر شيئا باعه ومن باع شيئا لم يكن له . فمن تجر بالدين لم يكن له دين " والنتيجة طبعا ستكون خراب الدولة والمجتمع وهذا ما حدث في عهد الدولة المرابطية حينما تسلط الفقهاء عليها وكانوا عنصر إضعاف لها لتحولهم إلى طبقة متميزة أكلت باسم الدين الدنيا كلها ولم تبق للمواطنين شيئا وإن اختلفت طبيعة المادة المتاجر فيها في عهدهم عن مادة اليوم حتى قال فيهم الشاعر الموحدي أبو جعفر أحمد بن مُحَمَّد المعروف بابن البني:

أهل الرياء لبستـم نامـــوسكـم           كالذئب أدلج في الظلام العاتـم

فملكتم الدنيا بــمذهــــب مالـك           وقسمتم الأمـوال بابن القاسـم

وركبتم شهب الدواب بأشهـب           وبأصبغ صبغت لكم في العالـم

وهكذا وبدلا من أن يكون هؤلاء المتاجرين بالدين عنصر استقرار للدولة فقد تحولوا إلى عنصر هدم لها ولسقوطها في الأخير وهو نفس الأمر نراه يتكرر اليوم وفي مختلف البلاد العربية والإسلامية ممن تدعى تطبيق الشريعة الإسلامية ولكل ما سبق فنحن نعتقد بأن الحجاب واللباس الشرعي لهي مشاكل وقضايا مفتعلة لتحقيق غايات أخرى والحجاب هو عنوانها ولهذا فنحن نرى بأنه لا مشكلة في الحجاب وإنما القضية هي قضية حشمة ولباس محتشم للرجل وللمرأة على حد سواء وبالمقابل فالحجاب ما هو سوى وسيلة قهر للمرأة وهيمنة على جسدها ومصادرة حقها في التصرف فيه لأنها ناقصة عقل ودين حسب البعض طبعا . ولهذا فهي تحت وصاية الرجل وإلى الأبد أو تحت رحمة النظام السياسي القائم كما حدث بعد سقوط غرناطة وهذا حينما فرض على نساء الموريسكيين الزى القشتالي وبالقوة بدلا من زيهم الوطني .

ومن جهة أخرى فهي عورة مكانها البيت لكونها تفتن الرجال وكأن الرجال لا يفتنون النساء ونتحدى من يأتينا بقصة واحدة من القرآن الكريم تخبرنا بأن المرأة قد فتنت رجلا بحسنها وهو الذي لم يفرط فيه الله من شيء قال تعالى: " مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ " الآية 38 سورة الأنعام . وعليه فالحجاب أحب من أحب وكره من كره قد جاء ليكرس هيمنة الرجل على المرأة وليس ليغطى عورة المرأة الفاتنة للرجل وهذه حجة تافهة وغير مقبولة أبدا فالقرآن الكريم وكما مر أعلاه لم ترد فيه أية قصة عن امرأة فتنت رجلا وإنما الرجل هو من فتن المرأة وهذا ما نجده في قصة سيدنا يوسف عليه السلام فيوسف هو من فتن بحسنه وجماله زليخة وليس العكس . وهنا علينا القول بأنه يجب أن نـُحجِّـبَ الرجل أيضا لأنه فتنة للنساء وعليه يجب على النساء بأن يطالبن بهذا الأمر أي أن يتحجب الرجال منعا للفتنة وإنما هذا لم يحدث تاريخيا لأننا في مجتمع ذكوري فرض الحجاب بقوة العضلات ثم جاء التخويف بنار جهنم ليثبت هذا الفرض وإلى الأبد وهنا يكون الحجاب توأم للقهر ولتقييد حرية المرأة ثم تأتي عملية تجريدها من عملها بغية إضعافها اقتصاديا فيسهل التحكم فيها وفي جسدها وهذا هو الهدف الشرير المرجو من وراء حجب حقها في العمل وفي أن تكون كما تريد هي لا كما يُـراد أن يكون لها وهنا نحن نتساءل كيف يمكن أن نعطل ملكة العقل التي وهبها الله للمرأة وبالتالي نعطل مسيرة تقدم البشرية إلى الأمام خطوات وخطوات وإن لم يكن العمل هو الغاية الطبيعية من وراء تعليم المرأة وخروجها من منزلها . فلما نعلمها أصلا إن لم تكن الغاية من تعليمها إيجاد امرأة على نموذج رئيسة الوزراء البريطانية تاتشر أو الحقوقية الأمريكية ألينور روزفلت وعلى نموذج سيدتنا خديجة التاجرة ورفيدة الأسلمية أول طبيبة أو ممرضة في الإسلام وعائشة أم المؤمنين معلمة الأجيال والتي لولاها لاختفى من الوجود ثلثا السيرة النبوية المطهرة وهذا هو الفكر المعاق الواجب محاربته وليس من يحاربه هو بالضرورة يحارب الإسلام فهذه هي المغالطة الكبرى والتي يروج لها بعض أتباع الإسلام السياسي فلا أحد يحارب الإسلام وإنما الكل ضد اختطاف الإسلام باسم قراءة خاطئة ومتى حجرنا عليها في البيت نكون قد أهدرنا طاقات نصف المجتمع في اللاشيء وأنى لنا هنا أن نلتحق بركب الأمم المحترمة والمتقدمة .

كما أنه من العار أن يفرض الحجاب على المرأة عبر التخويف من نار جهنم أو بواسطة عضلات الرجل وكأنها هي وحدها المسئولة عن إظهار الهوية الثقافية والدينية له هو شخصيا ولباقي أفراد المجتمع الآخرين وهذا عبر تميزها عن نساء العالم وهذا عبر حجابها . ولما لا يتحجب هو الآخر ليكون لباسه عنوانا لهويته أما أن المرأة هي وحدها من يجب عليها أن تتحمل هذا العبء دونه ؟ ومعه كل ما يترتب عليه من مضايقات ومن أذى نفسي وهذا أقصي درجات الظلم لها أي للمرأة . ونحن هنا لا نعادى الحجاب أو نحرض ضد السراويل القصيرة الخاصة بالمتدينين فكل إنسان حر في جسده ما دامت هناك قناعات دينية أو ضرورات اجتماعية أو مناخية تقف وراء ارتدائهما . كما أننا لا نعيب على أحد ارتدائهما لأن هذا يدخل في باب الاضطهاد المضاد فكيف نرفض الحجر على حريتنا في أن نرتدي ما نشاء ثم نحن وباسم الحرية نمنع غيرنا من أن يرتدي هو الآخر ما يشاء ولكننا ضد الفرض وضد لي عنق النصوص لفرض وجهة نظر لم يثبت التاريخ صوابها أبدا .

إن العورة في الإسلام واضحة ولهذا فإن الرسول الكريم محمد ص لم يأمر النساء مطلقا بارتداء كيس بلاستيكي أسود اللون لأن المرأة من طبعها تحب الألوان والألوان تجعل الفرد مقبل على الحياة بدلا من السواد الذي يخنق النفس ويقذف بنا في أتون الحزن والكآبة ويجعلها تخيم على المجتمع وعلى المحيط وتأسرأفراده في مخالب الشؤم والتشاؤم . ثم إن فرض الحجاب على المرأة يخلق منها إنسانة منافقة دينيا واجتماعيا وكلنا يعرف بأن المنافقين في الدرك الأسفل من جهنم فلماذا كل هذه الأنانية منا في قهرها في الدنيا ولهلاكها الأبدي في الآخرة؟ ونحن هنا لا نلومها على نفاقها هذا ولا على عبثها بالحجاب المفروض عليها في أول فرصة تسنح لها بذلك فهي تعانق شخصيتين واحدة هي حقيقتها والأخرى مفروضة عليها ثم نأتي بعد هذا ونلعن مجتمعاتنا ونلعن نفاقها الاجتماعي ونسينا بأننا نحن هم المسئولون عن هذا النفاق ولكننا ومتى تركنا الحرية في الاختيار ولكل أفراد المجتمع وضمناها وللجميع فسوف يختفي النفاق الاجتماعي والذي أوجدناه نحن بادعائنا الكاذب للعفة وبعشقنا من جهة أخرى لكل ما هو ممنوع ولذا فإنه ولكي نتخلص من كل هذه الأمراض فلا بد لنا من بناء الدولة المدنية لا بناء الدولة الدينية المستبدة والفاسدة فالكل يعرف طريق المسجد والكل يعرف طريق الحانة وعليه أن يختار وبكل حرية وعليه أيضا أن يتحمل عواقب اختياراته هذه .

وهنا نصل إلى نقطة أخرى ألا وهي أن اللباس يدخل في سنة التحبب إلى الرسول الكريم ص مثلما هو الحال مع طعامه ص وكل هذه المسائل ليست من الأمور الإعتقادية وإننا لنجد بأنه وما دام ص قد ارتدي لباسا يمنيا وأخرا روميا فهذا يدخل في باب السنة الفعلية والتي يجب الإقتداء فيها بالرسول الكريم ص فمن حقنا نحن اليوم كذلك الاقتداء به في سنته هذه وارتداء ملابس ما يطلق عليه تعبير الكفار والذي لا نتبناه نحن وإنما نستخدمه لتقريب المفاهيم ولا شيء غير هذا . وسنن التحبب لهي سنن لا يؤثم تاركها وكما سبق ذكره فالعورة في الإسلام لا لبس فيها أما كيفية تغطيتها وسترها فهي مسألة متروكة للبشر وهذا حسب ظروفهم المناخية وأعرافهم الاجتماعية .

 

سمير خلف الله بن امهيدي الطارف الجزائر

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3411 المصادف: 2016-01-07 05:14:48


Share on Myspace