المثقف - قضايا

سوسيولوجيا التواصل الافتراضي؛ ضياع المعنى و المعيار

majed qarawiإن العلاقات التواصلية  لهي من بين المتغيرات التي طرأت على النسيج المجتمعي .ومنها المجتمع العربي على سبيل الذكر لا الحصر .إن غزو الحداثة لكافة مجالات الحياة المعاشة كان له تأثير كبير على العلاقات البينذاتية .ومالايخالجنا فيه ادني  ريب أن تطور وسائل التواصل الاجتماعي جعل هذه العلاقات  موضع تساؤل واستشكال .وسنتخذ الفايسبوك كفضاء تواصلي إفتراضي مثالا للتحليل.

 

1. العلاقات الاجتماعية على  محك التغيير

إن علاقات الصداقة في المجتمعات العربية  المستحدثة لم تعد تقوم على روابط مباشرة قوامها التواصل الحسي والمعنوي .بل أصبحت مجرد علاقات وهمية .وإذا حاولنا بلورتها نظريا وإيبستيميا في إطار مرجعي يفهم دينامكيتها  فإن الكونية المنهجية cosmopolitisme خير مثال نستند إليه لفهم الروابط الاجتماعية وتحولاتها.فالروابط الاجتماعية الأولية القائمة على القرابة والعلاقات المباشرة تلاشت وظهرت مكانها روابط  ثانوية تستمد جوهرها ومضمونها من تطور الوسائل التكنولوجية الحديثة فظهرت وسائل التواصل الاجتماعي الافتراضية التي جعلت الفاعلين يعيشون عزلة نفسية واجتماعية  رغم رحابة الزمان والمكان .فداخل العائلة الواحدة يشترك الفاعلين في المكان لكنهم يختلفون في الهواجس.ما أدئ   الئ خلخلة في مؤسسة العائلة.فاذا ما تعمقنا سوسولوجيا علائقية فاعلي العائلة الواحدة نجدها تقوم على روابط هشة فهي عبارة عن مجال اجتماعي هش UN espace social précaire  على حد تعبير جون فرانسوا رينيه .    

.فالعائلة لم تحد الفضاء الذي يوفر الراحة النفسية والحاجيات الاجتماعية لشبيشبة خاب ظنها وضاقت بها السبل بفعل تنامي ظواهر أخرى ي كالبطالة والتهميش.فالفايسبوك هو ذلك المجال الذي يلبي بعض الحاجات الشبابية كالترفيه وتجاوز الواقع الاجتماعي المأزوم .فهو المخدر الذي ينسي الشبيبة أزمات الحياة المعاشة  .

 

2. الفايسبوك والتلاعب القيمي والمعياري

عبر وسائل تواصل افتراضية يمكن للشاب أو الشابة ان يظهر نفسه في صورة الحسن أو اللائق بما يتماشى مع دائرة التبادل المعياري لمجتمعه.فالصداقات الوهمية تمكن الشاب من التلاعب بالقيم والمعايير المجتمعية التي عجز عن تحقيقها في عالم الواقع.اذ يمكن للصعلوك بالمعنئ السوسيولوجي للكلمة ان يظهر نفسه في صورة الشاب الملتزم او المتدين .وحتى الشابة التي عجزت عن تلبية حاجياتها المجتمعية كالزواج

والصداقات تجعل من الفايسبوك آلية للتصيد والترصد عبر جمع اكثر مايمكن الأحاديث والآيات القرآنية والحكم التي تظهرها في صورة العفيفة الطاهرة المتزهدة  .ومن خلال هذا الفضاء يحول الشاب مشكلات حياته اليومية الي  تعبيرات يحملها.فالشاب المهمش الذي يعاني من ويلات البطالة والاقصاء يجمع حكما تعلي من ذاتيته المأزومة ومن ذلك زوالي أما رجلة عيش ذيب لا تاكلك الذيبة...

وعموما وما دلالته خاصة بموضوعنا كون فضاءات التواصل الافتراضية من بين اهم الظواهر الاجتماعية التي تتطلب الاهتمام .ومن هنا يكمن دور السوسيولوجيا من حيث هي مدخل يتجاوز الخطاب الإيديولوجي الشعبوي وعدم السقوط في شراك الطوباوية.

 

إعداد ماجد عبد الحكيم قروي

باحث في علم الاجتماع

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3565 المصادف: 2016-06-09 04:27:27