المثقف - قضايا

مصطفى العمري: المسلمون ومحنة الانتماء للوطن

mustafa alomariتشير بعض المصادر التاريخية ان المسلمين قدموا الى امريكا قبل اكثر من مائة عام، قادمون من بلادهم التي كان يحكمها الشارع الاسلامي المتمثل بالسلطان العثماني آنذاك، عبروا المحيطات والبحار واستنجدوا بسفن الفحم او الاشرعة المتهرئة، لكي يصلوا الى هذه الارض المجهولة .

تزايدت الهجرات الاسلامية العربية الى الغرب بعد تطور النقل والمواصلات عبر العالم، واصبحت امريكا تستقطب العدد الاكبر من العرب، حيث اشارت بعض المصادر ان أكبر تجمع عربي خارج الدول العربية هو الموجود في الولايات المتحدة الامريكية .

لا اريد الخوض في تاريخية الوجود العربي الاسلامي في الغرب ولا الى المعاناة التي تكتنف المجيء الى هذه الدول، لكني أود التذكير بأمور مهمة متعلقة بالجانب الاجتماعي او القيمي او الديني، ومحنة الانتماء للأوطان الجديدة . يستطيع المهاجر ان ينعتق من بلده الأصلي بسهولة ويسافر بفرح غامر لكنه لا يستطيع الانعتاق من بعض إيماناته وثقافته الأولية الحاثة على التمييز والجهل والمكابرة الفارغة.

عدم الانتماء للوطن، يقابله عدم الاكتراث بكل الوطن، بممتلكاته، بأمنه،بسلامة الانسان فيه، باقتصاده، فضلاً عن الدفاع عنه، مالم ينتمي الانسان للوطن سيكتشف انه مهمش في الأعماق،مهشم من الداخل غير مرغوب من الخارج، ضائع في احلام ورغبات صبيانية، تطيح به كفرد وترتد على من يناصره ويأخذ برأيه، فتحولهم الى اللاشيء .

محنة الانتماء للوطن تكشف عن ضياع وتخبط عاشه بعض القادمين من بلاد تمارس الحيل الشرعية لنهب الاوطان وتفتك بمقدرات الشعب وتستأثر بالثروة، تسرق وتغتصب بعناوين مختلفة دون اي رادع .

الخطر الماثل أمامنا وبقوة أيها القراء الكرام هو ليس تولي الرئيس ترامب الرئاسة،الذي نصوره انه يكرهنا ويريد طردنا من الارض الامريكية نحن العرب والمسلمون ! الخطر الحقيقي هو، أنفسنا على أنفسنا، بعضنا على بعضنا، الانتماء على اللاإنتماء، المزايدة على الفراغ، تسلط الوهميون على الوهم واللاسلطة، القياديون بدون قيادة . نحن المحنة مشكلتنا أننا لا نراجع انفسنا نعتقد أننا على الحق المطلق ! نعيش في هذه الارض منذ سنين طويلة، ننعم بخيراتها، ونعيش في أمنها، ونحمل جواز سفرها .

السؤال المهم والذي يجب ان يفكر فيه المسلم بتروٍ وانصاف، هل تحب الوطن الغربي الذي تعيش فيه؟

استطيع ان أجيب عن نسبة متأكد منها وهي نعم، ان هناك من يعمل ويخلص للوطن الذي يعيش من خيراته، لكني متأكد ان النسبة الاخرى لا ترى في الاوطان الغربية الا الشر المطلق والذي يجب تحويله من معتقده الشرير ! الى معتقدنا المتسامح ! وهذا الايمان الراسخ في اذهان بعض صعاليك الدين والسياسة ساقنا لكي نكون في خانة المتهم وليس الضحية القادم من استبداد وبطش حكوماتنا في الشرق الاوسط .

هل يعقل ان احداً ينتمي لوطنه ويسرق الوطن؟

أيعقل ان الفاعلين والواعظين والمتدينين يسرقون بهذا القدر ويبررون بهذه الكيفية، بعضهم يسرق الدولة على انه مختل عقلياً، فيذهب لمؤسسة (السوشل سيكيورتي) ويتظاهر بجنون تراجيدي، ثم يتحول الى عاقل بعدما يأخذ دور الناصح المعلم في المراكز التي ترمي له نقوداً فيها عرق الجبين واضحاً.

هل صحيح ان من يحب الارض يحاول خسف ميزانية الوطن، تقاعد غير قانوني مع مساعدات مادية، مع تامين صحي، مع الاعتماد على الدولة بكلفة تأجير البيت، مع الاحتيال على التأمين مع مشاغبات اخرى متعددة ! !

عادةً ما افكر هل صحيح نحن ننتمي الى امريكا وهل هؤلاء اصحاب المراكز والوجاهات والثروات الذين ينعمون براحة الامن والرخاء في بلاد العم سام ينتمون لهذا الوطن؟

اذن لماذا يغشون ويكذبون ويحتالون ويخربون ويتأمرون؟ 

كتب البرفسور عبدالاله الصائغ مقالاً ذكر فيه عدة امور مهمة كان من بينها : 

 (هل جاء المسلمون الى بلاد الغرب لاجئين ام مبشرين؟ والسؤال لماذا لايلذ لنا غير تحويل الكنيسة بالمال السياسي الى مسجد؟ ومن يضمن لنا الامان اذا ثار الغرب كما ثار اهل الاندلس

ايها المسلمون نحن خربنا بلادنا فلماذا نصر على تخريب البلاد التي رحبت بنا وعاملتنا كما تعامل ابناءها فوالله لو تيقن للغرب اننا لسنا لاجئين بل نحن مبشرون لما قبلوا منا لاجئا ولا منحوا الواحد منا جنسية وربما قالوا لنا اخرجوا من بلادنا وعودوا لبلدانكم ! الا هل بلغت اللهم اشهد)

الذي اريد قوله هو، علينا بمراجعة حقيقية لأنفسنا وأفعالنا التي نقدمها في البلدان التي نسكن فيها، علينا ان نرفع من أذهاننا كل مصطلح او فكرة او فتوى، يبيح لنا سرقة او غش الاخر، يجب ان نكون بقدر المسؤولية والجرأة الكافية لكي نشير الى كل محتال او نصاب يتحدث بإسم الجالية سياسياً او دينياً لكي ننزل كل الوهميين الى أماكنهم الخاصة بهم .

لسنا بحاجة الى رجال دين يحتالون على الدولة فيغشون ويخدعون باسم الله والدين.

لسنا بحاجة الى وجاهات فارغة تتحدث وتستجدي باسم الجالية. 

لسنا بحاجة الى أشخاص موبوئين بمرض الطائفية والكره للاخر واستعداء كل ماهو جميل في هذه الارض.

ارحمونا يرحمكم الله.

 

مصطفى العمري

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3727 المصادف: 2016-11-18 02:05:20