المثقف - قراءات نقدية

رؤية انطباعية حول شعر مليكة مزان

tenqali abdulrahmanكنت ولازلت أكره المجاملات وإظهار الولاء للكثير من الأدباء، لأنني كقارئ ومبدع أهتم لما يكتب دون مراعاة كبيرة لمن يكتب، فإظهار الولاء يأتي عندي في المرتبة الثانية، لكن للأسف الشديد أن وطننا العربي صنع أدبائنا إعلاميا وإيديولوجيا، ولم يرع صوت المتلقي وحاجته الحقيقية لما يريد استهلاكه ثقافيا وأخلاقيا، فهل أصبح الأدب صناعة وسياسة تحددها مؤسساتنا، بحيث يستبعدون رأي المتلقي ويلقون برأي نقادنا الحقيقيين عرض الحائط؟

شاعرتنا هي مليكة مزان، أعلنت لها الولاء من قراءة أول قصيدة، هي صوت متميز وواعد بهذه التجربة النادرة، والتي تبعث فينا الأمل بأن الأدب ما زال بخير، وأن صوت الهامش سينتصر ويكون في الطليعة ذات يوم .

انه صوت نسائي صارخ محشو بالبارود .. يرفض التعليب والتحنيط، جاء ليكسر أقفال القمع والتهميش، انه صوت يشبهنا ويعبر عن آلامنا ويحررنا، لذلك تبنيناه بتمرده وبجنونه، بتدينه وكفره، وبفضيلته واشتعاله بالفضيحة .

من الجميل أن يكون للشاعر قضية وللشعر جرأة لتجاوز الحدود وكسر الطابوهات، والشاعرة مليكة مزان مثال حي لذلك الجنون العاقل، وهذا التمرد الإنساني الذي نتفاعل معه ونتقبله بكل وعينا للقهر الذي يعيشه الإنسان العربي عموما، ما جلبني في قصائد الشاعرة هو ذلك التفرد الذي تحمله القصيدة، فالجديد صارخ وثائر في تركيبة فكرية غير سابقة، وكوني شاعر فأنا أقدر كثيرا هذا التميز، ولا أستطيع إلا أن أقول أن تجربة الكتابة عند مليكة مزان هي تجربة فريدة، تخرجنا من القمقم ومن منطق الاستسلام والرضوخ، فنجد القصيدة مدهشة ومتفجرة وعميقة في دلالاتها، تدفعنا للتأمل في ذلك البعد البلاغي للكلمات، وكذلك لفكرة القصيدة في حد ذاتها.

 كل القصائد عالجت أفكارا جديدة وغير مستهلكة، وهذا ما شدني إلى كل الكتابات، فالشاعرة لا تعيد نفسها، هي بكل بساطة مليكة مزان صاحبة المفاجأة، تحاكي غضبنا وثورتنا في غير تكلف، وتجسد نمطا إبداعيا من نوع خاص يجعلنا نتجاوز الخطوط الحمراء، ونسافر عبر الكلمات في رحلة غير منتهية، في قصائد جاءت بأسلوب سردي وكأن الشاعرة تروي لنا قصة، فهي تشدنا إليها وتدفعنا إلى إعادة القراءة من جديد .

كانت هذه نظرة انطباعية بسيطة ومتواضعة، في شاعرة متميزة، ومن حيث بدأت سأنتهي بقولي أنه علينا إعادة توزيع المراتب والأولويات، في زمن تهميش الأحياء، فإن الكتابة وجبة ساخنة، والإنسان العربي يحسن فن التذوق

 

تنقالي عبد الرحمان / شاعر جزائري

  

العودة الى الصفحة الأولى

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد :2368 الخميس 28 / 02 / 2013)

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

تنقالي عبد الرحمان الشاعر الرائع انت فعلا انسان ترى ان الادب سيدخل مدخل الانتعاش مع غرف للانعاش

وكل شعرائنا نحترمهم ومنهم شاعرتنا مليكة مزان الدافئة بعواطفها الساخنة الطاحنة لمد جسور الاحلام الساطعة لبلد اراه عكس ما تراه اى امراة انه يجب ان يقف من جديد لبناء بناء وفكر تصونه الاحكام التشريعية والحسية والرؤيي لبلد يحمل بين طيات عناوينه وشعبه الكثير من الفكر النير ..شكرا لهذه الرؤية الجميلة لمد اليد للمفكرات والشاعرات لنساء الجزائر التى تئن اصواتهن وسط بلدهن ..مليكة

الشاعرة امينة مليكة الجزائرية
This comment was minimized by the moderator on the site

عبد الرحمان الصديق الذي بعث في يوما الابداع ,انت انسان طيب بالرغم انك لا تحب المجاملة,انت هو الوحيد الذي جندتني لاواجه الجمهور ...في حفظ الله صديقي العزيز الذي اشتاق له.(خيمش رابح)[

KHIMECHE RABAH
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2368 المصادف: 2013-02-28 01:31:26


Share on Myspace