المثقف - قراءات نقدية

يوسف الصديق مع الأقـوى وليس مع الأصلــــح

mohamad rashedفي الحلقة الأخيرة من المسلسل الديني العملاق (يوسف الصديق) الذي تألق في إخراجه المبدع (فرج الله سلحشور) وأبدع في كتابة السيناريو له فريق مبدع بحدود(20) كاتب ومؤرخ بميزانية فاقت المليار تومان إيراني جرى حديث بين الإخوة يهوذا وشمعون أثناء اللقاء (تحقيق الرؤيا) بحضرة أخوهم النبي يوسف وهم يسجدون له تحقيقا لرؤاه حينما كان طفل وكما جاء في القران الكريم {بسم الله الرحمن الرحيم  يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ صدق الله العظيم}حينها قال شمعون: هل مستقبل إسرائيل سيكون مع يوسف أو مع يهوذا؟؟ فأجابه يهوذا: بالتأكيد سيكونوا يهود وليس يوسفيون. هذا الحوار الذي سمعناه في الدقائق الأخيرة من المسلسل الذي استمر(45) حلقة أرسل فريق المسلسل ومخرجه سلحشور برقية لنا بنو البشر غاية في الأهمية والخطورة مفادها أن الإنسان دائما مع الأقوى وليس مع الأصلح،  وفي حدود درايتي لا يوجد مبرر أو أي شيء مقنع لهذه الحقيقة التاريخية إلى يومنا هذا وعلى الرغم من الذي قدمه يوسف لإخوته ولوالديه وشعبه وكل من أحاطوه (أصدقاءه في قصر بوتيفار حينما كان طفل مرورا بأنصاره من السجناء حينما اتهم بالباطل وانتهاء عندما أصبح عزيز مصر)الذي بإيمانه وحكمته أنقذ مصر والدول المجاورة لها من الجوع، إلا أن قومه أصبحوا اليوم (يهود) وليس (يوسفيون) وهي نبؤة يهوذا التي تحققت هذا الشخص الذي جمع كل الصفات السلبية.هذه المقدمة مدخل لسلسة من مقالات ستنشر بحق هذا المسلسل الكبير الذي اختلفت بشأنه دول وكتاب ومؤرخين لكنه في نهاية الأمر حقق أهدافه في أوسع رقعة جغرافية من مساحات العالم،  أبدع في صناعته جيش من المهنيين المثمرين المبدعين كل في تخصصه فولد من بطون مئات الكتب ليرى النور ليحلق في فضاءات إيمانية كان في مقدمتهم الشاب المتألق الفنان مصطفى زماني الذي جسد شخصية النبي يوسف (ع) بصوت الفنان داني بستاني كان بحق شخصية ذكية مؤمنة ساحرة أقنعتنا على انه من سلالة الأنبياء كذلك الفنانة المبدعة كيتايون رياحي التي جسدت دور زليخة امرأة العزيز بصوت ديانا إبراهيم والفنان محمود پاك نيت النبي يعقوب (ع) الذي جسد صوته الفنان بيير داغر والفنان القدير عباس أميري بشخصية ألخماهو بصوت عمر ميقاتي والفنان القدير جعفر دهقان بوتيفار عزيز مصر بصوت وليم عتيق والفنان الشاب رحيم نوروزي أخناتون أمنحوتب الرابع بصوت ربيع بحر صافي والفنانة المتألقة إلهام حميدي أسينات بصوت أسمهان البيطار والمؤلفين والمخرج والموسيقى التصويرية وغيرهم سنأتي على ذكرهم لاحقا بحق هذا المسلسل العملاق الذي استغرق انجازه (3) سنوات. لقد حقق مسلسل يوسف الصديق دراما حيوية مثمرة في الثقافة الدينية مزجت بين التراث والحداثة وتربع على عرش الدراما كونه تبوأ منزلة لا يسمح أن يغفو عليه غبار النسيان أبدا لقيمه الروحية والفنية والجمالية المتميزة . ختاما لما بدأت لابد من التنويه لأشياء مهمة استجدت في المسلسل لم يرد ذكرها في القران الكريم كانت محطات نقاش ومثار جدل واستفسارات وتنقيب في كهوف أمهات الكتب التاريخية من قبل علماء دين و مثقفين اذكر منها حلقة دراسية ضمن فعاليات (مهرجان العنقاء الدولي الدولي الرحال) في مدينة العمارة/العراق يوم الاثنين3/8/2009نوقشت خلالها (7) أوراق نقدية كتبها أدباء وإعلاميين وفنانين وأستاذة جامعيين ورجال دين،  منها(أولا)عودة (زليخة) إلى شبابها، (ثانيا) نطق الطفل (كيسين) ابن (سيتانيه) أقرباء زليخة الذي شهد ببراءة يوسف وكما جاء في القران الكريم {بسم الله الرحمن الرحيم  إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ صدق الله العظيم ) علما انه ورد في قصص القران الكريم للدكتور احمد الكبيسي بان الذي شهد هو رجل كبير وليس طفل مما ذكرتنا هذه المعجزة بمعجزة نبي الله عيسى (ع) حينما نطق وهو طفل رضيع عندما أراد الله سبحانه وتعالى أن يبعد الخطر عن أمه مريم العذراء،  ان هذين الحدثين المهمين تمت صياغتهما بشكل جميل .. وذكي .. ومقنع ضمن أحداث المسلسل مما برزت من خلالهما المتعة الموسيقية .. والإيمان الهادئ .. والجمالية الساحرة مما اقنعا المتلقي بأنهما الأجمل والأفضل .

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2559 المصادف: 2013-09-07 12:06:31