المثقف - قراءات نقدية

أنطولوجيّة "حسّو" في قصيدة النثر !!

rasheed alahmad(تعرّي أيّتها الحرّية

لأرى أعضائكِ عضواً عضواً

إن كنتِ فعلاً تستحقّين

أن ُيذبح من أجلكِ كلّ هذا الشّعب).

 وأنا أقرأ الشّاعر السّوريّ (إبراهيم حسّو) في صفحته الخاصّة على الفيس بوك عبر مقتطفات صغيرة معنونة أسفلها جملة باسمه (الذي مازال مقيماً في سوريا) راسماً تكهنات كثيرة- في عالمه الخاص والعام، تعززت صفة الغرابة والطّرافة المفعمة داخلي، علماً أنّي في كلّ المشوار الّذي اتبعته كان ذاتيّاً، لا يخرج عن أنّه يتكلّم بهجاء عن مفاتن الحبيبة الذي ينتظر منها أن يعطيه كلّ شيء، بينما تجده أحياناً ثورة في عين كلمة وضعها على هامش، وأخرى يقوم بعريّها من ثيابها، وثالثة تضع قدميها على الشّرفة لتتغزل بالمارّة، ألعاب لغويّة، وجرأة غير معتادة، وماركسيّة فكريّة تجعله لا يتهاون عن فعل المحظور لينقله للقارئ بجمل مختصرة، رقيقة راسماً الدّهشة في المشهد الذي يكتبه، تاركاً الخجل من فظاعة الكلمات وغرابتها بحثاً آخر بين القارئ ومدلولاته الحسيّة بما فيها المخيّلة التي يفرض عليها حسّو قوانينه في مجتمع لم يعتد على مثل هذه المحظورات .

 (العاشق هو الذي يعرف رقم حذائها، نمرة حمالة ثديها، قياس خصرها، قطر حلمتها، عدد أنفاسها، قطرات لهاثها، شكل بصاقها على الأرض، تاريخ دورتها الشهرية، عدد دقائق انتظارها، ماركة احمر شفاهها، حبيبها الاحتياطي الواقف على دكة الرّحيل).

يمتلك حسّو لغة فيها مفردات غير قابلة للاستعمال، يُوقظ بها قصيدة النثر من رتابتها، وخمولها، فهو يشتغل على المفردات كما على الصورة البيانيّة التي يجلبها بجملة لا تتجاوز عمرها عن سن المراهقة، وكأنّه يريد إشباع الغريزة بطريقة ثقافيّة فيها من الجنس الكثير، رابطاً إيّاها بالعلاقة الكاملة بين حبيبين يحقّ لهما ما لا يحقّ لغيرهما، يشغل جسد الأنثى، وروحها بلغة المشاعر في الكثير من نصوصه غير آبه بسلوك القارئ الخجول، وبيئته التي تجعله أن يضرب الأخماس بالأسداس قبل أن يفكّر بها، حسّو يحاول أن يُدخل مفهوماً جديداً على قصيدته، مختلفة عمّا كتبها في أعماله، هنا حالات تعبيريّة مونتاجيّة سريعة تديرها العين، ويراها القلب، وتشّم رائحتها الأذن، علماً أنّه الناضج الدقيق، ولكن يترك الرّقابة الفكريّة في قصيدته للقارئ كي يحكم عليها، آخذاً من المخاتلة أسلوباً يناقش بها قصيدة النثر، وجمهورها.

التّحرر لدى (حسّو) هي مجاوزة مقنّنة بقواعد تضفي على القصيدة سمة فنيّة جماليّة باعتباره تلقائي الرّؤيا، والبناء، قصيدته إشكالية فيها من المكوّن الدّراميّ، الإثارة، والصّراع، يعتمد على البصر أكثر من الخيال، استوحاه من الكبت العام، واختلاف المجتمع على البوح، والحقيقة التي لا يخاف من بوحها، ولكن يخجل الوقوف عليها، ليخرج النثر من عادة العاطفة، إلى أبعاد أخرى، ليست فيها أي شفرات بل إباحيّة، يترك للمتلقي أن يتعامل معها كفجوات، وفراغات ليعيد إنتاج النص، من خلال توظيف جديد للكلمة، بطريقة لا يحرمه الواقع من أشيائه الجميلة ربّما هي (الحرية، والانعتاق، والحلم) كما يحس، ويشتهي على طريقته.

 إبراهيم حسّو شاعر سوريّ كُرديّ الهوية، عربيّ اللغة، يكتب الشّعر منذ منتصف الثمانينات، له أعمال شعريّة منها (الضّباب بحذافيره – الهواء الذي أزرف - متحف الحب) والأخير كتاب قيد الصّدور والذي قال عنه : بسبب الحرب الدائرة والمتربعة في بلاديّ لم يرَ هذا الكتاب طريقه الى القارئ، سيظل حبيس الأدراج حتّى يتعقّل ساسة الحرب، وتعود المياه الى سواقيّ الشّعر، كذلك كاتب وناقد أدبي، له باع طويل في صحف عربيّة وعالميّة .

 

راشد الأحمد – كاتب وناقد سوريّ

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

قراءة أكاديمية رائعة أسلوباً ولكن لو تناولت قراءة نصوص أكثر لكن بالمجمل رائعة جداً ..

سميرة جندي
This comment was minimized by the moderator on the site

كتابة جريئة ،ونصوص فاقدة للوعي ،نجح كاتب المقالة بحرفية في تناول نقده ،فيها المجازات اللغوية للمقالة تشهد أن كاتبها شاعر محترف ،والنصوص وشاعرة حالة فريدة مع أني لم أسمه باسمه كقامة شعرية .

سولين أحمد
This comment was minimized by the moderator on the site

يا حبّذا لو أن الكاتب زاد من مقتطفات النصوص ،أسلوب احترافي جميل هادئ يعلم ماذا يريد من النصوص مختص في الأدب والنقد كما يبدو للوهلة الأولى ،يتناول النصوص كحالة ،ومشهد وسيناريو يستطيع أن يخلقها إلى فلم جميل .

مجدي مجدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أسلوب جميل ،ولكن النصوص يبدو إباحية فريدة ينفر منها بعض القراء

ربا ناصر
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2832 المصادف: 2014-06-07 05:17:23


Share on Myspace